من المستحيل أن نختلف على أحقّية الصراحة في معظم المواقف. لكن من جهة أخرى، قد يستخدمها البعض كطريقة ملتوية، أو يستخدما بشكل فج أو خاطئ بأسلوب غير مقبول.
لذلك أريد أن أسأل: متى يمكن أن تكون الصراحة قرارًا خاطئًا في رأيكم؟
متى يمكن أن تكون الصراحة قرارًا خاطئًا في رأيكم؟
الصراحة راحة مثلما يقال، لكن في بعض الأحيان نتواجد مع أشخاص نعرف أنهم سيكذبون لا محالة والنقاش سينقلب من صراحة إلى شجار وتنقل الأمور عليك، وخاصة إذا الشخص كانت له حاشية كبيرة تدعمه فصراحتك سنكون خطر عليك ولن تأتي بنتيجة، في هذه الحالة الصمت أو قول الموضوع بطرق ملتوية غير صريحة يكون أفضل حل.
ولكن إن علمنا أنه سيقع ضرر على شخص ما إن تجنبنا قول الصراحة خوفاً من أن يتم مهاجمتنا فإننا نساهم في الظلم بشكل غير مباشر.
في بعض الأحيان يكون تجنب قول الصراحة عدم أخلاق، وهذا حين نرى أنه يتم استغلال أحدهم أو ظلمه أو حين يطلب شهادتنا في واقعة ما سواء من مدير العمل أو في المحكمة، في هذه الحالات لا بد أن نقول الصراحة أيا كانت العواقب، وهذا من وجهة نظري.
الصراحة دائمًا قرارًا خاطئًا، عدا الصراحة في العمل فقط
أما في الحياة الاجتماعية فالصراحة أمر قاتل للعلاقات ومدمر حتى لو كان الشخص يصرح عن نفسه ويعترف بأخطائه لأن المجتمع يميل للخداع، لا احد بحاجة لرأي الصريح فيه ولن يفيدني الحديث عن نفسي بصراحة لأن هذا سيجعل الآخرين يستغلون صراحتي ضدي
في أغلب الأحوال نعم يا ديمة. فعلى سبيل المثال ماذا سأستفيد إذا صارحت صديقتي بأن ملابسها قبيحة أو غير ملائمة للمجتمع، غير أنها ستنفر مني وربما تكرهني؛ ولكن إذا وجدت لها قدوة حسنة أو وجدتي لها مدخلا تحبة مثل المدح لمظهرها فتسوقي معها وعندما تختار الأفضل امدحيهابها .
أو مثلًا علمت أن زوج صديقتك متلاعب. بالطبع عندما تخبرينها إما ان يهدم البيت وتكرهك أيضًا لأنها سترى أنك السبب فى هذا؛ أو ستحاول هي الحفاظ على بيتها بشتى الطرق و أيضًا ستكرهك لأنك كدرتي صفو عائلتها. فالحل الأمثل هو إما التزام الصمت أو الأفضل محادثة شخص من أهل الزوج أو قريب من الزوج للنصيحة بشكل غير مباشر.
الصراحه واجبة في الشهادة فقط " إلا قول الزور".
الصراحة دائمًا قرارًا خاطئًا، عدا الصراحة في العمل فقط
مع بعض أصدقائي على سبيل المثال يا ديما، قد ألتزم بالصراحة إذا كان الأمر يسمح. فهنالك بعض الأصدقاء في ظروف معيّنة مثلًا يتقبّلون منّا الحديث لأنهم يعلمون في هذه اللحظة قيمتهم لدينا وصدقنا في النطق بزاوية رؤيتنا للأمور، من هذا المنطلق أجد بعض الظروف المناسبة للصراحة، والتي تتمثّل في فصرة لإنقاذ صديق أو التعبير عن خوف ما أو تحذيره بشكل مباشر. كل هذه الأمور إذا كانت لا تنعكس سلبيًا على شخص الصديق، أرى أنها محل ثقة أيضًا.
تكون الصراحة قرارا خاطئا حين تصبح وقاحة، أي عندما تكون طريقة إيصالها خاطئة، و كذلك عندما تتعمد بها جرح الآخر، و كذلك عندما لن تقدم نفعا للآخر.
مثلا، صديق قبيح تقول له دون أي مناسبة فور لقائكما: كم أنت قبيح!
هذه صراحة لكن في غير موضعها، و تصبح بذلك وقاحة بمعنى الكلمة.
رائع يا فردوس. إن الصراحة الوقحة، أو الوقاحة المغلّفة بالصراحة هي أمر لا يستهان به فعلًا ولا أقبله على الإطلاق، لذلك أختلف مع الكثير من الأشخاص الذين يرون في أنفسهم شخصيات صريحة، وبذلك يهينون القاصي والداني، بالإضافة إلى تدخّلهم في شؤون الآخرين بداعي هذه الصراحة، وهو الأمر الذي تتنافى أخلاقيّاته مع بعضها البعض، ولا أقبل به على الإطلاق. هذا من ضمن الأسباب التي تدفعني إلى التزام الصمت في العديد من الأحيان.
بإمكان الصراحة أن تتحول لوقاحة في أكثر من ظرف، فبينهما خيط رفيع جداً إن لم ننتبه له تحولت الصراحة إلى وقاحة.
ومثل تلك الظروف التي أعتبر الصراحة فيها عدم أخلاق:
١- حين يكون الغرض الحاق الأذي النفسي بالغير من خلال اعطاء وجهات نظر وقحة في الشخصية أو في شكل الجسم أو لون البشرة.
٢-حين تكون عيوب الإفصاح أكثر من مزاياه، وهنا يجب أن نزن الأمور بشكل دقيق ولا نتكلم إن علمنا أن كلامنا سيؤدي بضرر يصعب تداركه.
٣-التنمر..فهذا فعل غير أخلاقي بالمرة ومن الحماقة وقلة الحياء أن يبرر أحد تنمره على غيره بأنه صريح
وإضافةً إلى ذلك أيضًا، صراحة الإيقاع بين الأشخاص، فلو أن صديق لي على سبيل المثال أبلغك بشيء ما سيّء للغاية عن "علي" يا عبد الرحمن، فإنك بكل تأكيد لن تذهب لتبلغ "علي" ما لم يكن في الموضوع خطرٌ ما، فبثّ الضغينة بين الأشخاص يغلّفه البعض بغلاف الصراحة، وهو الأمر الذي يؤدي للإيقاع بين الكثير من الأشخاص، تمامًا مثل المثل المصري لدينا في مصر، حيث يقولون: ما شتمك إلّا من أبلغك.
أتفق يا علي، فأنا كذلك من مصر وأعرف المثل جيداً، وهو مثل دقيق ويمثل أغلب المواقف التي تحدث في هذا الشأن، ولكن لدي ملاحظة عليه، فأحياناً يجئ ناقل الكلام ويقول على سبيل المثال:
"علي قال عنك كذا وكذا وأنا أبلغك لتعرف فقط من يحبك ومن يكرهك وليس لتحزن أو لأوقع بينكما"
فهذا الأمر حدث معي بالضبط كما أخبرتك، وفي الحقيقة كان الكلام مقنعاً بالنسبة لي ولكن الله أعلم بما في الصدور.
ولكن نقل الكلام السلبي يتسبب في ضرر نفسي شديد، ويزداد هذا الضرر كلما كان الكلام قاسياً وكان قائل الكلام شخص مقرب.
الصراحة تكون قرارًا خاطئًا إذا ستتسبب في ألم نفسي للشخص الأخر، أي لا يمكن مصارحة مريض بالسرطان وفي مرحلة متأخرة بطريقة مباشرة لأن ذلك سينتج عنه ألم مضاعف للمريض ( الألم النفسي بالإضافة إلى ألم السرطان). ففي هذة الحالة أحاول تجميل الصراحة أي إعطاء جزء من الحقيقة، ألا وهو الإصابة بمرض خطير، ويتبعه الامل المنتظر من المحافظة على العلاج السليم.
أو ممكن أن تكون قرار خاطئ إذا كانت ستتسبب في إنهيار علاقة أسرية.
أو ممكن أن تكون قرار خاطئ إذا كانت ستتسبب في إنهيار علاقة أسرية.
أضيف إلى ذلك أنني لا أحصر مثل هذه المواقف في العلاقات الأسرية فقط، بل وعلاقات الصداقة أيضًا، حيث أن مختلف هذه النوعيات من علاقات عادةً ما يتمثّل في أكثر من سبب للانهيار. ومن هذا المنطلق، أرى أن الصراحة قد تكون سلاحًا ذا حدّين في أكثر من موضع، وبالتالي لا يمكننا أن نعتمد عليها كأساس نرجع إليه أو سلوك ملازم لنا، لأن لها أكثر من معيار، ولا يمكنها كمفهوم أخلاقي أن تتحقق وحدها بدون خسائر. لذا علينا المفاضلة وتحليل المواقف دائمًا.
لا أعرف لم تذكرت إثر وهلة السؤال المطروح قصة رُويت كان مُجملها :- قُل لزوجتك أنها جميلة، الطعام كان لذيذًا اليوم ، وخلافه من أقوال الإطراء والتي أصابتني بالذهول لبعض الوقت إثر :- يعني يكذب إن لم يشعر بـ هذا ؟ وكان الجواب لا ؛ فقط يتجّمل، لإبقاء الوِدّ، ولِجعل الشريك لا يشعر أنه ليس أهلًا بالإكتفاء، ولِمرَّةٍ ستأتي ويُصارح بالعيوب في تلطف ويكن هناك وافر المدح والرفق مُقدَّمٌ على ما سِواه.
واستشعرتُ أيضًا أن المساهمة لمست فيّ الجانب النفسي أخلاقي أكثر من كونها عقلانية سنسيرُ بها، مَن منا لا يحب الوضوح! لكني إن وُضعت في مَوضع وتوجَّب عليّ ذكر غيري بما يكره، وإن كان فيه بالفعل، سأترفع.. كنت صغيرة في سن المراهقة وتقدم شخصٌ ما لفتاة كنت أعرف أنها ليست على قدر كافٍ من الإتزان أو بالأحرى تُكثر الخروج، مهووسة بـ الملابس والماكياج واستعجبتُ حين سُؤل أبي عنها من صديقه فأجاب:- بنت كويسة ، وترّفق في الكلام بـ : بس دلوعة حبتين وكل بنات الجيل ده كده 😅 واللّه لا أنساها لأبي وحين عاتبته قال لي :- هو أيضًا فيه عيوب بالطبع، ونحنُ لم نُخلق لنصدر الأحكام على الخَلق، والقَبول من عند اللّه وحتى لو كانت أكثر من ذلك، لا تعلمي من أي باب هدايةٍ يُساق الناس.
النقطة الثالثة وهي الغِلظة بغرض الصراحة والتخفي وراء هذا الرداء يا عليّ، لقد كان في محيطي مَن هم يستطعن إيذاءَك علانيةً والتجريح ومن ثمّ يخبرونك :- مشكلتي إني واضح وصريح ، بل ويتطرقون لـ كلام نعلمه جميعًا أشبه بـ :- أصل الصراحة مش بتعجب حد الزمن ده، لا يا سيّدي، رحم اللّه امريء أهدى إليّ عيوبي، لكن لا رحمةً ولا خيرًا لمن يؤذي غيره متعمدًا ويؤلمه بدافع هذا العبث.
هذا هو ما عنيته تمامًا يا نورهان. الوقاحة الموزّعة هنا وهناك، وإهانة القاصي والداني، وكل ذلك يوضع تحت عنوان الصراحة المفرطة، ويظن صاحب مثل هذه السلوكيات أنه فعلًا شخص سوي وصريح، ما في قلبه على لسانه. لكن هذه الأمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار دائمًا، وعلى الإنسان أن يقدّر المواقف قبل أن يتكلّم، وأن يتوقّف عن إدمان مفهوم ما في القلب على اللسان، فما في قلوبنا لا يجب أن يكون على لساننا دائمًا كما تربّينا في صغرنا. هذه الفكرة مغلوطة، وتؤدّي إلى إهانة أشخاص والاعتداء النفسي عليهم في أكثر من موضع.
الصراحة أمام الملأ فضيحة.
الصراحة بطريقة غير لائقة مشينة.
الصراحة ذات النوايا السيئة خطيرة.
الصراحة في مواقف ليست في مكانها كارثة.
لذلك أغلبية الأشياء التي ذكرتها تكون قرارا خطأ خصوصا إذا كانت ذات نوايا سيئة يهدف الشخص من خلالها الى إحباط الشخص الذي أمامه وتعقيد عليه نفسيته، لذلك ليس من السهل على القلوب الضعيفة أن تتخطى أصحاب تلك النوايا بسهولة وقد يصل بهم الى حد الخوف والرهاب الإجتماعي الذي يصيبه.
إذن يمكننا في هذا السياق يا عفيفة أن نحدّد بعض النقاط العريضة، وأولى هذه النقاط تتمثّل في رأيي بأن الصراحة شيء لا يمكن تجريده، أي لا يمكن فصله عن سياق الموقف الإنساني، فلا يمكننا أن نلتزم بالصراحة إلّا لغرض، وإذا كان الغرض النبيل غير متوافر فهي بالتأكيد ستسبّب أذًى لأحد الأطراف، وبالتالي فهي لا داعي لها. هل تتفقين معي؟
بالنسبة لي الصراحة هي صفة باتت تميزني في محيطي
صحيح أني تعرضت للنقد مرات عدة ولكن مع الوقت تعود جميع الأشخاص حولي وتقبلوا فكرة الصراحة والوضوح في كل شيء
صريحة في افكاري، قراراتي، اختياراتي، رأيي، علاقاتي، وأهم شيء صريحة مع نفسي.
لا أقول شيئا غير مفيد ولا داعي له.
لا أبدي رأيي إذا لم يطلب مني.
لا أبدي رأيي في شيء لا يعنيني.
بكل صدق أقول أن الصراحة راحة وصراحتي لطيفة أيضا.
السؤال جميل جداً ...
في حين أنّ الصراحة من أهم الصفات الحسنة التي يجب أن نتحلى بها إلا أنها في بعض الأحيان تكون قاسية، فنحنُ هنا علينا العمل على أسلوبنا بشكل أكبر كي لا نجرح أحدهم ! الصراحة تحتاجُ أسلوباً مختلفاً، كأن ننتقي مفردات ليّنة لا يتضرر بها أحد و هذا ما نفتقده حالياً !!
الصراحة ترتبط بالأسلوب و بطريقة الكلام و من يفتقد هاتين النقطتين لا يتجرأ و يكون صريحاً و إلّا سيؤدي الى مشاكل كبيرة كالافتراق،الانتحار،الخذلان،الخسارة،الاحباط
التعليقات