هل الشكوى مجرد شكوى.. أم من الممكن أن تكون مفيدة؟

"ولابد من شكوى إلى ذي مروءة.. يواسيك أو يسليك أو يتوجع"، بيت شعري للشاعر بشار بن برد يشاركنا فيه الشاعر حاجته لشخص يشكي إليه ويشاطره همومه عند الحاجة.

ولعل هذا هو حالنا جميعنا وليس حال بشار بن برد فقط! فالإنسان بطبعه كائن إجتماعي ويحتاج لمَن يشاركه أفراحه وأحزانه، إنجازاته وأشجانه، شكره وشكواه!

وهنا نجد أن الشاعر يركز على ثلاث نقاط رئيسية في موضوع مشاركة الشكوى هذا، فهو يوضح أن هذا الخليل الذي يشكو له يقوم بعدة أدوار أهمها: المواساة، التسلية والتوجع.

المواساة:

فعندما تشكو لأحدهم ويستمع إليك بإهتمام وينصت إليك بكل حواسه وليس مجرد همهمات فارغة تشعرك بإهتمام زائف، عندها تعلم أن هذا الإهتمام نابع من مواساة خالصة ومشاركة جدية لك في مصابك وشكواك.

التسلية:

البعض قد لا يقدر على الإستماع فليس كل إنسان مستمع جيد، لذلك فهم يحاولون إخراجك من حالتك النفسية السلبية نتيجة الشكوى بتسليتك عن طريق لعبة أو ذكرى مميزة أو حديث شيق أو نقاش مفيد أو نزهة منعشة تصرف تفكيرك عن تلك الشكوى وتملؤك بالطاقة الإيجابية والحيوية.

التوجع:

البعض الآخر لا يفضلون الإستماع ولا يجيدون التسلية ولكنهم يبرعون في التوجع ومشاركتك مشاعرك وآهاتك وهذا في حد ذاته كفيل بنقل همك عنك فعند شعورك بأن هناك من يتوجع ويتألم معك يملؤك هذا بالأمل بأنك لست وحدك وأن هناك حل.

أي الطرق تفضل في مشاركة الآخرين شكواهم؟ ولماذا؟ وهل الشكوى مفيدة في إيجاد حل المشكلة أم لا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم يا صديقي

في الحقيقة ربما تأتي الفكرة من الشكوى. وربما يأتي الخلاص من أحد الأشخاص كنا نظن أنه بعيد ولا يفهم ما بداخلنا أرى بالفعل أن الشكوى مفيده لاستجلاب أفكار الآخرين ليس الاعتماد عليهم بالتأكيد لكن الحاجة إلى خبراتهم وأفكارهم فهي مهمة جدا نحن نقضي أعمارنا في التعلم سواء تجارب آخرين أو غيرها

صحيح قد تكون الشكوى سبباً في استلهام أفكار الآخرين والحصول على مساعدة دون حتى أن نطلب.

ولكن هل تظن أن جميع الناس يمكننا الشكوى لهم أم أن هناك شروط لأولئك الذين يمكن الاعتماد عليهم في عدم إفشاء الأسرار والمساعدة في حل المشكلة.

لا طبعاً مينا

هناك في دائرة معارفنا من هو اهل ذلك وليس كلهم بكل تأكيد اخي العزيز

وهذه تعتمد بشكل كبير على خبرة الشخص صاحب الشكوى في الحياة

لا أعلم.. من واقع ما أعايش من الناس وجدت أن الآخر يريد أن يتحدث.. ويريدك أن تسمعه..

يأتيني الكثير من المراجعين.. بداية كنت أشرح لهم بأن الأمر ليس ضمن اختصاصي وأن مشكلتهم حلها في جهة أخرى..

مع الزمن والممارسة بدأت أتعود المراجعين لأنني بدأت أشعر أنهم ياتون لا يريدون منك أكثر من الاستماع.. وصدّقت ذلك أكثر حين كانوا ينتهون من الأمر يشكرونني على حسن الاستماع ويعتذرون عن إزعاجي ويخرجون..

ذلك أوصلني إلى أن غالبية الناس يريدون فقط من يسمعهم، لا يريدون لأوجاعهم وهمومهم أن تبقى بين جدران قلوبهم، ويفضلون الحديث بها للغرباء ..

عني.. مستمعة جيدة.. اكون مساندة إن ملكت المساندة والدعم.. وأحياناً أمارس التغابي أو الظهور بمظهر المهرج (مع الأصدقاء المقربين) لإزاحة بعض الهمّ عنهم وإضحاكهم.. لكن بالتأكيد لست من النوع الثالث (المتوجع) لإيماني بأن الآخر لا ينقصه من الهمّ همّ كي تزيد همّه..

لإيماني بأن الآخر لا ينقصه من الهمّ همّ كي تزيد همّه..

صدقتِ يا إيناس لا أحد ينقصه هماً بالفعل ولكن قصدت التوجع من ناحية المشاركة الوجدانية.

عموماً فإن الناس يريدون الحديث دوماً كما تفضلتِ فالعالم مليء بالضجيج والزحام وأصبح من الصعب أن يجد الإنسان أذناً تصغي وسط هذا الثوران المعلوماتي، لذلك فما أن يعثر على ذلك المستمع الجيد لن يتركه حتى يخرج كل ما في جوفه!

ولكن قصدت التوجع من ناحية المشاركة الوجدانية.

لا أخفيك... كلمة الوجع بحدّ ذاتها مربكة، مؤلمة.. كـ محرك جوجل، تنبش في الأعماق وتستخرج المكنون..

الناس يريدون الحديث دوماً

صحيح تماماً.. وهو ما عاينته أمام ناظري.. لقد وصلنا لمرحلة يريد الآخر أن يشعر بأنه ليس وحيد.. بأنّ هنالك من يسانده ولو على سبيل المجاملة..

فما أن يعثر على ذلك المستمع الجيد لن يتركه حتى يخرج كل ما في جوفه!

أغلب ظني أننا في هذا الكون سنصبح جميعاً أفواهاً تبحث عن أذن!!!

المشاركة جميلة.. لكن باعتقادي جميل أن نشارك مع الأقرب لنا للمشاركة.. ربما لأنّ الحديث يكون حينها ذو شجون.. وذا طابع خاص.. وأكثر صدقاً.

المشاركة جميلة.. لكن باعتقادي جميل أن نشارك مع الأقرب لنا للمشاركة.. ربما لأنّ الحديث يكون حينها ذو شجون.. وذا طابع خاص.. وأكثر صدقاً.

أتفق مع طرحك هذا بكل تأكيد لا سيما وأن المقربين يعرفون شخصياتنا ومعاني كلماتنا وتعبيراتها فلن يكون هناك احتمالات كبيرة لفهم الكلام بمعنيين في وقت لن يتسنى فيه الشرخ نظراً للحالة النفسية.

الشكوى مفيدة ولكن كثرة الشكوى مضرة، أن يكون لسان حال أحدهم هو الشكوى وفقط، لن يتقبله الآخرين ولن يصلح هو اموره، الشكوى يجب ان يكون هدفها الراحة والسلوة، ومن لا يقبلهم ويريد ان يشتكي فقط فهو من يجب على نفسه الألم والنفور.

بالنسبة لي، أفضل مزيج من المواساة والتسلية، على ان تكون التسلية هي المسيطرة، فالصديق من دوره ان يخرج صديقه من حالته النفسية السيئة.

بالفعل كثرة الشكوى كارثة، ولكن كيف لنا أن نعرف أن الشكوى قد زادت عن الحد المسموح به فنتوقف؟ هل من مقياس لذلك يا عزيزي أيمن؟

برأيي اعتمادك على التسلية هو أمر رائع فهي من أجدى الطرق في التعامل مع الشكوى وجعل الأمور تبدو بسيطة.

عندما تلاحظ بأن الشكوى منعتك من إصلاح ما تشكو منه، فقد تشكو حالك يوم أو اثنين، ولكن إن لم تبدأ في أخذ إجراءات عملية لحل المشكلة هنا تكون الشكوى مضرة.

بالفعل يقع البعض في هذه المشكلة فتتحول شكواهم لمجرد شكوى وينصرفون عن الإصلاح والمعالجة ومن ثم فهم يسلبون الشكوى هدفها الأساسي ألا وهو إيجاد حل وعلاج.

وهل الشكوى مفيدة في إيجاد حل المشكلة أم لا؟

فى بعض الاحيان مينا تكون الشكوى فقط لتفريغ ما داخل الشخص من حزن ، كلام يريد أن يطلقه ليرتاح ، كلام يريد أذن أن تسمعه لا يهم من المهم أن يسمعه فقط ..... فى بعض الاحيان عندما تقدم حلول للشاكى يبدو أنه غير مهتم فقط يريد أن يفرغ صدره من تلك الشكوى لا أكثر

صحيح يا مهرائيل فلقد اختبرت ذلك كثيراً وأكثر المرات مع فتيات ونساء فالمعروف أن المرأة تميل للتعبير عن نفسها بالحديث والشرح بينما يفضل أغلب الرجال الصمت والتأمل.

لذلك فعندما تريد إمرأة الشكوى لا أفترض أنها تريد حل لمشكلة بالضرورة بل من الوارد جداً أن يكون الاحتياج فقط لمساندة واستماع مخلص.

بالنسبة لي الشكوى في كثير من الأحيان تظل مجرد شكوى لا تفيد في شيء، لذلك أعتبر الشكوى ذل ومهانة، فبكل أسف اليوم لا نراعي الحالة النفسية لبعضنا البعض، ربما تشكو لأحد ويقابلك بنفور وجفاء لا يناسب حالتك النفسية، فتكره نفسك وشكواك ومن شكوت له، ومنهم من يريد منك الشكوى لمعرفة أحوالك من باب الفضول لا ليساعدك أو ليشمت بك، فتجد نفسك قد ساءت حالتك أكثر وأكثر، أغبط اليوم من يجد شخصا مناسبا يشكو له ما ألم به دون عناء، ودون أن يشعر بشفقة منه، من يمتلك هذا الشخص إنه لذو حظ عظيم.

ربما تشكو لأحد ويقابلك بنفور وجفاء لا يناسب حالتك النفسية، فتكره نفسك وشكواك ومن شكوت له، ومنهم من يريد منك الشكوى لمعرفة أحوالك من باب الفضول لا ليساعدك أو ليشمت بك

هذا يحدث للأسف يا عزيزي عبدالله ولكن يجب ألا ننسى أنه هناك الكثير من المستمعين الجيدين المخلصين الذين يقدمون النصيحة والمساندة والاستماع بنفس راضية وقلب محب ومشاعر حقيقية راقية.