وَقُلتُ لَها ترَكتُ النَّومَ ليلاً
وعِشقِي قد غَزانِي فِي مَنامِي
فَقالت لي لأنَّك نِمتَ عصرًا
فَدع عنكَ التَّلاعُبَ بالكَلامِ
أحببت أن أبدأ مساهمتي ببيت شعري طريف ومتداول بين رواد مواقع التواصل الإجتماعي، ومع انتشار ثقافة الميمز بين الشباب في شتى وسائل التواصل الإجتماعية كفكاهات صورية يُسخَر فيها من شيء ما أو قضية معينة، كيف ترون دخول الشعر إلى هذا المجال وهل واجهتكم ميمز شعرية مضحكة ؟
بالنسبة لي، من أكثر الميمز التي لا تفشل في إضحاكي هي تلك التي تحتوي أبياتاً شعرية وتصورها بطريقة ساخرة، ولكن أحياناً قد ألمس فيها بعضاً من سخرية أو استنقاصاً خفياً من أهم الشعراء في الشعر العربي، فهل تتحمل وزر تحويل الشعر والشعراء إلى مادة دسمة للسخرية والتهكم أم أنها طريقة عصرية مميزة لربط الجيل الجديد بمجال الشعر ؟
التعليقات
لا أرى على الإطلاق أن الأمر فيه مهانة للشعر أو تقليل من مكانته. بالعكس. إنني أجد أن تورّط الأشعار المتعارف عليها في الميمز هو ظاهرة لا تنم إلّا عن أن الشعر يستطيع أن يُفهَم ويتفاعل معه الناس حتّى الآن. لأن الميمز في هذه الحالة هي نوع من أنواع الكوميديا المعاصرة التي تعد لغةً عصريّةً جدًّا، لا أحبّذ أبدًا أن نقلّل منها ونعتبرها واحدة من طرق التقليل من المفهوم الذي تتناوله.
فهل تتحمل وزر تحويل الشعر والشعراء إلى مادة دسمة للسخرية والتهكم أم أنها طريقة عصرية مميزة لربط الجيل الجديد بمجال الشعر ؟
الشعر هو فن الكلمات والمعاني، والميمز هو فن الصور والسخرية، لكن دمجهما لا أدري أن كان سيؤثر على قيمة الشعر والشعراء، أظن أن الإجابة تعتمد على نية صانع الميمز وطبيعة المحتوى. إذا كان الميمز يهدف إلى نشر الفرحة والإبداع والثقافة، وإذا كان المحتوى لا يحتوي على إساءة أو تحقير أو تشويه للشعر أو الشعراء، فأنا أرى أنه مقبول وجيد. لكن إذا كان الميمز يهدف إلى نشر الكراهية والسخط والجهل، وإذا كان المحتوى يحتوي على كذب أو تضليل أو تشهير للشعر أو الشعراء، فأنا أرى أنه مرفوض وسيء.
في النهاية، أظن أن دخول الشعر إلى مجال الميمز هو ظاهرة عصرية مميزة، إذا ما استخدامه بحكمة وأخلاق. فهو يظهر قدرة الشعر على التجديد والتطور، ويقرّب الجيل الجديد من مجال الشعر بطريقة مسلية ومفيدة.
فهو يظهر قدرة الشعر على التجديد والتطور، ويقرّب الجيل الجديد من مجال الشعر بطريقة مسلية ومفيدة..
أتفق مع ذلك إكرام، لكن يجب ألا يتم تحريف النصوص الشعرية أثناء ذلك التطوير، فأحيانا ألاحظ بعض "الميمز" تستخدم شطرا شعريا وتُكمله بشطر هزلي من تأليف صانع التصميم.
لكن اذا ما ذُكرت النصوص الأدبية دون تحريف فلا اعتراض لدي على ذلك، وأحيانا ما تعجبني بعض الميمز الفلسفية التي تقدم أفكار فلسفية بطريقة مبسطة وتوصلها لجمهور ربما لن يفكر يوما في الإطلاع على كتاب فلسفي!
أرى أن الميمز قد تغيرت بنيته بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وهو من الأشياء التي تتغير وتتطور باستمرار وبصورة ملحوظة دون أن تفقد شعبيتها، بل قد رأيت ميمز تثير الحزن رغم أنها تسخر منه، وتتلاعب بنظرتنا للأمور فتضحكنا على مشاكلنا، شيء أشبه بتأثير المخدر !
.. وتتلاعب بنظرتنا للأمور فتضحكنا على مشاكلنا، شيء أشبه بتأثير المخدر !
هذا أمر شائع منذ القدم تقوى؛ فالكوميديا السوداء لطالما مثلت لونا فنيا مميزا، يساعدنا على تحمل آلامنا وتخطيها، و ربما يؤهلنا للتعايش معها!
فالكوميديا السوداء لطالما مثلت لونا فنيا مميزا، يساعدنا على تحمل آلامنا وتخطيها، و ربما يؤهلنا للتعايش معها!
لكن برأيي هناك مخاطر محتملة للكوميديا السوداء.لأنها قد مسيئة أو مهينة، ويمكن أن تُستخدم لتبرير الأفكار والسلوكيات الضارة
لنكن واقعيين، من من شباب العصر الحالي قد يهتم بقراءة دواوين شعرية أو حتى سماع تسجيلات صوتية بقصائد شعرية. القليل جدا من قد يفعل ذلك. أعتقد أن الميمز الشعرية هي أحد الطرق التي تضمن وصول الشعر العربي للشباب للحفاظ على الهوية والتراث العربي قدر الإمكان.
وهل يبرر ذلك تناقل ميمزات قد تكون مهينة بعض الشيء للشعراء والشعر، أم أننا نقوم بصنع هالة لا داعي لها حول الشاعر تمنع المساس به وبنتاجه ؟
في الواقع أنا أميل بشكل أكبر للاعتقاد أن الشعراء ليسوا مقدسين. برغم عظمته أعمالهم الشعرية التي أثرت الحياة الأدبية العربية وأسهمت في تطوير اللغة بشكل كبير.
فهناك الشاعر المتملق الذي كان يستخدم ملكته في تملق الحكام للإغداق عليه بالمكافآت وهناك الشاعر الذي ظل هائما واستخدم كلماته للغزل في محبوبته وهناك أمثلة كثيرة لشعراء عظماء كذلك. فلا يصح تقديس جميع الشعراء.
فهل تتحمل وزر تحويل الشعر والشعراء إلى مادة دسمة للسخرية والتهكم أم أنها طريقة عصرية مميزة لربط الجيل الجديد بمجال الشعر ؟
بالطبع أتحمّل، بل يعزّيني الصراحة أن يتمّ التعامل بالشعر بهذه الطريقة بين الجموع والجماهير خاصّة في المنطقة العربية، الشعراء لم يكونوا يوماً أصلاً في حالة متزنة أثناء صناعتهم للشعر والغالب الأعم كان منهم بلا أهداف وبلا قضايا، قسم منهم كان يعشق التكلّم في الحب والأمور العاطفية، وهذا الصنف برأيي يغرق في العسل، لا يقدّم ولا يؤخّر في مجتمعه، ليأتي القسم الآخر الذي يأخذ سلطة الشعر لإلقاء المدح والذم، القدح، والهجاء، وغيره من الأمور التي لا أعتقد أنّها تخرج عن وصف: استخدام مسيء للغة العربية والشعر العربي في سبيل تحقيق مصالح مادية بحتة لا غير.
معظم الشعراء كانوا يعتاشون على هذا الأمر، ولذلك لا أكنّ لهم كبير إحترام خاصّة بالمنطقة العربية، الذي 90% من شعرها على هذا النمط، فما الضير من استخدام الشعر في الميمز الآن؟ على الأقل هذا الأمر يصب في إضحاك الناس لا تضليلهم وخداعهم.
معظم الشعراء كانوا يعتاشون على هذا الأمر، ولذلك لا أكنّ لهم كبير إحترام خاصّة بالمنطقة العربية، الذي 90% من شعرها على هذا النمط، فما الضير من استخدام الشعر في الميمز الآن؟
ما الفرق بين الشاعر والكاتب في هذا ؟ كلاهما يتربحان من موهبتهما وهو حق مشروع للإثنين أو منزوع من كليهما على حد سواء !
الشعر دليل على موهبة تعبيرية فذّة، والجمهور يعشق ما يعبّر عنهم، لذلك لا أرى أنه أن ينبغي أن يعتلي الشاعر المرتبة الإصلاحية والتربوية طوال الوقت، بل اعطني شاعر يعبر عني عندما أحب، عندما أحزن، عندما أضعف، وعندما أكره أحدهم، وسيكون جديراً بنيل احترامي ومالي إن تطلب الأمر.
الميمز بشكل عام يفضل أن لا تتجاوز الحد في إسقاط الأشخاص والأعمال باختلافها، فقارئ الفلسفة مثلاً قد ينزعج مثلاً من الميمز المبالغة في السخرية من الفلسفة والفلاسفة، وكذلك الحال مع الميمز الساخرة من العقائد والرموز الدينية أو من الشعوب الأخرى، قد تكون سبباً في إحداث مناوشات بين الأشخاص وتخرج عن هدفها في إضحاكهم.
من رأي أني أحب الإبداع والتنوع في استخدام الميمز الشعرية لأنه قد يكون مسليًا ويمكن أن يجذب الاهتمام بالشعر ويجعله قريبًا للجيل الجديد كثيراً للفهم والايضاح . لكن يجب أن نحافظ على احترام الفن الشعري وقيمه، وأن نكون حساسين في استخدام الميمز بشكل يحترم التراث الأدبي والثقافي للشعر العربي .ونعلم أن الشعر العربي غني بالتراث الثقافي والأدبي، ويحمل معاني عميقة وجمالية. يمكننا استخدام الميمز الشعرية بشكل مبدع وذكي للتعبير عن الحب للشعر والشعراء، ونشره بشكل ممتع وجذاب دون اللجوء إلى السخرية أو الاستهزاء كثيراً.
لأنه عند استخدام المميز للتهكم على الشعراء أو الشعر العربي بشكل عام. قد يكون ذلك مؤلمًا لبعض الأشخاص الذين يحترمون ويقدرون هذا الفن الأدبي
أخيتي تقوى ...
ان الملاحظ للتطور العام يرى أن دخول الشعر لمجال الميمز تطور طبيعي للثقافة الإبداع على الإنترنت، كونه يخلق لحظات ممتعة للبعض، إلا أنه رغم ذلك يستلزم التأكيد على احترام الشعر والشعراء دون إساءة أو تهكم فإن استطعنا إدخال الشعر مجال الميمز دون إساءة استطعنا خلق رابط بين الجيل الجديد ومجال الشعر.