ما مقياس الشعر الجميل في رأيك؟

  • kjhj

يقول القدماء العرب في مقياس جمال الشعر:

وَإِنَّما الشِعرُ لُبُّ المَرءِ يَعرِضُهُ ...... عَلى المَجالِسِ إِن كَيساً وَإِن حُمُقا

وَإِنَّ أَشعَرَ بَيتٍ أَنتَ قائِلُهُ ...... بَيتٌ يُقالَ إِذا أَنشَدتَهُ صدقا

فالشعر الجميل هو الصادق صدق معنوي أو صدق مادي أو صدق حكمة سائرة.

بينما قال بعض النقاد أن أجمل الشعر أكذبه. وهذا ما اميل إليه فأنا أنا أعتبر اجمل الشعر ذلك الذي يبلغ مني الإبهار ويصدمني بمبالغته المذمومة لدى البعض.

مثال ذلك قول ابن هانئ الأندلسي في الغزل:

ولو لم تصافح رجلها صفحة الثرى ... لما صح عندي علة للتيمم

علق العقاد على هذا البيت فقال: هذا البيت لشاعر أندلسي رقيع! ولكني لا أراه رقيع بل شاعر حساس شديد المبالغة ولكنها مبالغة فذة جميلة مدهشة تصدمنا بصورتها المبتكرة الغير متوقعة.

ويقول أو نواس في المدح:

وأخفت أهل الشرك حتى أنه .... لتخافك النطف التي لم تخلق

ويقول المتنبي في المدح أيضا:

أنا مبصر واظن اني نائم ...... من كان يحلم بالاله فاحلما؟!

قد يقول قائل: هذه مبالغة محرمة! نعم محرمة ولكنها مدهشة جميلة لم يسبقه شاعر إلى معناها من قبل.

وأنتم ما أجمل وأشعر بيت قرأتموه ولماذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل، المبالغة في الشعر ليست عيبًا دائمًا، بل قد تكون هي ما يمنح البيت بريقه ودهشته، فالشاعر حين يتجاوز حدود الواقع لا يقصد الكذب لذاته، بل يسعى لتأكيد الشعور. شخصيًا لطالما جذبني بيت المتنبي:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بمـا دونَ النجومِ

لأن فيه مبالغة سامية تدفعك لتجاوز حدود الممكن، وكأن الشاعر يضعك أمام صورة أن سقف الطموح ليست السماء بل ما وراءها.

نعم أتفق معك كريم وهذ البيت يوافق قولنا بالعامية المصرية: إن عشقت إعشق قمر.... وإن سرقت إسرق جمل..... المعنى متشابه تقريبًا ولكن أيهما أجمل في نفسك وأكثر أثرًا؟ ولماذا؟

الأمر ليست مجرد ذوق فقط، بل تعكس رؤية الشاعر للعالم. البعض يرى الشعر مرآة للواقع، وآخرون يرونه وسيلة لخلقه من جديد. شخصيًا، أرى أن الشعر كلما ابتعد عن حدود الواقع واقترب من الخيال صار أقرب إلى الفن الخالص. المبالغة قد تكون كذبًا في ظاهرها، لكنها تكشف حقيقة أعمق من الواقع نفسه.

خذ مثلًا بيت أبي تمام في مدح الخليفة المعتصم.

إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس

عمليا مستحيل لكنه وصل الوصف بشكل ممتاز.

شكراً على التعليق الجميل وهذا البيت الذي ذكرتيه لأبي تمام لما قاله في حضرة المعتصم سبب مشكلة للشاعر. ربما أنت تراه قمة في التشبيه او المبالغة ولكن غيرك في عصره رأه انحطاط ما دون انحطاط فقال له أحد الحاضرين:

ما زدتَ على ان شبهت امير المؤمنين بأجلاف العرب!

فالتقطها أبو تمام سريعًا ثم قال مقالا يشبه الإعتذار فيه الإبداع نفسه للإرتجال ولسرعة البديهة:

لا تنكروا ضربي له من دونه ..........مثلاً شردوًا بين الندى و الباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره ........... مثلاً. من المشكاة و النبراس

ما رأيك في اختلاف الأذواف هنا بينك وبين منتقد الشاعر؟ ومن المحق أبو تمام في تشبييه أم منتقده؟

لا أعلم ماذا كان حال المعتصم فعلاً فمعظم التاريخ الذي وصلنا كتبه أصحاب المال والسلطة ولا أعلم حقيقيةً مقدار الواقعية فيه، لكن الأرجح بالنسبة لي أنه لا الشاعر كان على حق ولا منتقده، فلا أظن أن المعتصم كان عنده إقدام عمرو ولا سماحة حاتم ولا حلم أحنف ولا ذكاء إياس وما قاله أبو تمام كان مبالغة فعلياً (لا أنكر تماماً وجود هذه الصفات لديه لكن لا أظن أنها وصلت إلى مقدار ما كانت لدى الأشخاص الذين تم تشبيهه بهم) أما الرد "ما زدتَ على ان شبهت امير المؤمنين بأجلاف العرب" فكان مجرد تملق للمعتصم (وبالمناسبة التملق لأصحاب القرار موجود عندنا نحن العرب منذ الماضي ومازال مستمراً بقوة حتى اليوم).

إن كنت تقصد "على حق" بأنه "لم يخطئ" فلا أظن أن أبو تمام أخطأ والمخطئ هو منتقده، لكن الله أعلم، هذا مجرد رأي فأنا لم أعش في زمن المعتصم ولم أعاشره.

أوافقك الرأي في ان منتقد أبو تمام متملق وربما حاقد على الشاعر يحسده لشعره الرائع ولكن أنا نفسي أرى البيت عادي وليس فيه شيئ من المبالغة التي تبهرنا ذلك لأن أشباهها موجود ف الشعر العربي وبكثرة ولا أقول أن أبا تمام غير مُجيد في شعره وأنا أتفق معك كذلك في كون التملق العربي لأصحاب السلطة متوارث وهذه حقيقة تحتاج إلى دراسة فعلًا وأنا قرات بعض الشعر الأجنبي وبعض شعر المديح الأجنبي ولكن كان مديح بحق ولا يرقى للمبالغة المذمومة الرائعة في نظري.

أقدر وجهة نظرك التي تفضل الشعر القريب من الفن الخالص البعيد عن الواقع، وأقر بأن المبالغة مثل بيت أبي تمام تخدم غرضاً جمالياً وتأثيرياً قوياً. لكن عندما نبالغ إلى حد الاستحالة العملية، كما في وصف المعتصم بأنه جمع صفات أربعة أساطير (عمرو، حاتم، أحنف، إياس)، فإننا ننتقل من مرحلة التعبير الفني إلى مرحلة شدة المبالغة في الشعر، الذي هو وسيلة للتواصل والتعاطف، وهذا لا يتحقق إلا إذا شعر المتلقي بصلة بين النص وحياته.

أوافقك المبالغة أحيانًا تُدهش وتجعل الشعر يترك أثرًا عميقًا في النفس لكن أرى الشعر الجميل ليس فقط ما يثير الدهشة بل ما يبقى عالقًا في القلب بعد أن يزول بريق المبالغة المبالغة قد تُبهر لحظتها لكنها قد تفقد معناها مع الزمن بينما الشعر الصادق حتى لو كان بسيطًا يظل حيًا لأنه يعبر عن تجربة إنسانية مشتركة يعيشها كل قارئ في لحظة ما قد يكون أجمل الشعر ما يلمس الإنسان بعمق لا بما يدهشه فقط وما يترك في داخله معنى يعود إليه مرة بعد مرة

ما أشعر وأجمل بيت قرأيته وعلق بذاكرتك يا مي؟ يعني بيت شعر لما قرأتيه قلت في نفسك: الله الله...

بصراحة يا خالد لست من هواة الشعر ولا أملك خبرة واسعة فيه ربما أقرب ما قرأته كان أبيات بسيطة في فترة الثانوية ليس أكثر لكن ما شد انتباهي فعلًا أن الشعر لا يحتاج دائمًا أن يكون معقدًا حتى يبقى في الذاكرة أحيانًا كلمة صادقة وبسيطة تلمس القلب وتظل حاضرة حتى بعد سنوات ربما هذا ما يجعل الشعر ليس مجرد فن للدهشة بل وسيلة لنقل إحساس وتجربة إنسانية يعيشها كل إنسان بطريقة مختلفة

في الماضي كان لذي تعصب شديد ومعايير قاسية للشعر الجميل، أن يكون شعراً عموديا، مقفى، لشاعر كبير، بمستوى بلاغي جيد، يصف ويحرك ويبني المعنى ويثير الحواس ويلهب القلب والعقل، وكنت أرى أن كثير مما يعتبره الناس شعراً لا يعد شعراً حقيقي، مثل شعر النثر، وشعر الهايكو وبعض الشعر الحر، والشعر المترجم، لكن الأن أصبحت أرى أن كل ما هو جميل وقوي يفرض عليك نفسه جماليا ومعنوياً وفكريا، فهو شعر لا يهم قابله أو شكلهـ إن كان موزون أو غير موزون، شعر نثر أو هايكو أو مترجم، مادام يوصل قوة الفكرة ويخلق جو المشاعر القوي الذي يغمرك صدقاً فهو يستحق أن يُحترم.

المزج الجيد بين الفِكر والعاطفة.