برأيك..متى يتحول مالَك إلى مالِك؟
"إذا المرء لم يعتق من المال نفسه.. تملكه المال الذي هو مالكه"، بيت للشاعر أبو العتاهية يناقش قضية استخدام المال.
من المعروف لدينا أن المال هو الوسيلة التي نستخدمها جميعاً لقضاء احتياجاتنا وشراء أدواتنا وتوفير حياة كريمة لأسرنا والترفيه عن أنفسنا وتحقيق أحلامنا وتأمين مستقبلنا.
كذلك فإن استثمار المال يعد بمثابة مؤشر من مؤشرات النجاح العملي وإدخاره من مؤشرات النجاح الاجتماعي وإهداره من مؤشرات الإسراف والبذخ والفشل التي قد تدمر حياة الشخص.
وعلى الجانب الآخر، فالمال هو سيف ذي حدين، ينفع ويضر، يُحيي ويميت، يعلي ويخفض، يطعم ملايين ويتسبب في جوع ملايين آخرين، يستخدم في أعمال الخير وفي صنع أسلحة الحروب، يقيم دول ويسقط أخرى، يصنع نجاحات وانشقاقات، يجمع غرباء ويفرق إخوة، يصنع المجد ويتسبب بالخذلان!
فما هو المعيار الذي يشير لحسن استخدام المال؟ كيف تعلم أنك في المسار الصحيح؟ كيف تستخدم المال دون أن يستخدمك؟!
السر يكمن في التحكم، فإن كنت أنت المتحكم ستستطيع أن تستخدم المال كمصدر قوة مستغلاً فوائده وإيجابياته، أما إن كان المال هو مصدر سعادتك ومُسيّر حياتك فسيتحكم بك ويلزمك بتغيير شخصيتك والتحول لعبد له لا سيد ومن ثَمّ الانصياع لرغباته والوقوع فريسة لعيوبه وسلبياته!
فكيف تتسيد المال؟ ومتى يتحول مالَك إلى مالِك يستحوذ على حياتك ويحولها لجحيم المصلحة ونار الماديات؟
سؤال حيّر الملايين بل البلايين ومازال، والله أعلم بالجواب!
التعليقات
ذكرتني بقول الشاعر: كل النداء إذا ناديت يخذلني
إلا نداي إذا ناديت يا مالي
كم أحب هذا البيت، لأنه يعبر عن كم المال يمكنه أن يفك العقد، ويفتح الطرق، ويسهل أمور كثيرة.
ومتى يتحول مالَك إلى مالِك يستحوذ على حياتك ويحولها لجحيم المصلحة ونار الماديات؟
يقال المال لا ينفع ما لم يفارقك!
ومتى وجدت أنك أصبحت ذا مال مقيدك، ومسيرك، فأنت بحاجة لأن تفارق هذا المال، بالصدقة، والزكاة، ودفع دين أو بلاء عن ناس.
أنا أقول بما أنه يفيدني فهذا نافع، يصبح المال عدوك حين تستخدمه في اشياء تضرك، كأبناء الأغنياء الذين يتوجهون للمخدرات والأمور السيئة فقط لأن لديهم وفرة في المال..
بدل ذلك يستغل في صالة رياضية، بناء جسم، أكل صحي، سيكون الأمر جيدا بلا شك
لماذا تحديدًا قمت بوصف أبناء الأغنياء بأنهم يذهبون لإسراف مالهم على المخدرات، مع أن المخدرات يتعاطاها الفقراء بصورة أكبر كونهم المسحوقين ومعدومي الوعي ولم يجدوا فرصة للتعلم والفهم، هل تعلمين أن الصورة الذهنية للأغنياء لدينا إذا كانت سيئة فإنها ستحرمنا من جني المزيد من المال؟ وأن نصبح أثرياء يومًا ما - إذا كنا نرغب في ذلك؟
وهذا طبيعي، فكيف نكون شيئًا نكرهه؟
أعتقد أن المؤشر الذي يدلك أن عاداتك المالية جيدة هي الإنفاق على الأساسيات والأشياء المفيدة، والتقليل من الرفاهيات، لينظر كل منا لنفسه، فيما أنفقت أخر 100 دولار، فإذا كانت على أشياء مفيدة مثل الطعام الصحي والملابس أو التعلم والكتب، أو إدخال السرور على المحيطين بك، فأنت بخير، أما إذا أنفقته في التفاهات والسخافات والأشياء عديمة القيمة فأنت بحاجة لمراجعة نفسك.
على الناحية الاخرى فإن اكتناز الأموال بدون إنفاقه بشكل معقول هو من يجعل المال يسيطر عليك، فما الفائدة من المال إذا لم يأتي علينا بفائدة، المال وسيلة لرفع جودة حياتنا، وليس غاية في حد ذاته، فإذا تحول المال لغاية في حد ذاته حينها هو من سيملكك
معك حق يا عزيزي أحمد، لقد قمت بمراجعة سريعة مع نفسي كما ذكرت ووجدت أن آخر ١٠٠ دولار أنفقتها في إسعاد أبي وأمي بشراء أشياء تدخل عليهم البهجة وكنوع من التجديد، أشكر الله على نعمة وجودهما حولي.
عدم إنفاق المال بخل وإنفاقه دون حساب إسراف، عمل ميزانية ومتابعتها من آن لآخر هو ما يجنبنا كلاهما ويساعدنا على السير في الطريق الصحيح.
هل يجب على الفرد يا مينا أن يعطي المال أكثر من حقه فيطغى في الأرض فسادا؟، أم لا يوليه إهتمام بتاتا حتى يصل الى الجوع فيموت؟ وهل أهدافنا هي التي تقودنا الى تحقيق المال، أم المال هو الذي يقودنا لتحقيق أحلامنا؟ وهل المال غاية أم وسيلة؟ والكثير من الأسئلة التي تتباذر في أذهاننا بين الحين والأخر، لكن كما قلت يا منيا أن السر يكمن في التحكم، و اعتقد أن الفرد أولى أن يتحكم في نفسه قبل المال، لأنه ببساطة إذا تحكم الفرد في نفسه رأى السعادة أمام أعينه حتى بدون تواجد المال أحيانا.
لأنه ببساطة إذا تحكم الفرد في نفسه رأى السعادة أمام أعينه حتى بدون تواجد المال أحيانا.
حسناً قلتِ يا عفيفة، ولخصتِ الموضوع وأجبتِ عن تلك الأسئلة التي طالما حيرت الكثيرين.
وفي الحقيقة ليس علينا الإجابة عليها جميعاً، كل ما علينا فعله هو إدراك قيمة المال الحقيقية دون مبالغة أو تقصير ودون تهويل أو تهوين، فالمال وسيلة مهمة لاستمرار الحياة.
أرى أ مينا أنه طالما الفرد منا ينفق ماله في سبيل إعفاف أهله وأسرته ومن يعول، ويؤدي حق الله فيه من صدقة وزكاة، ويفهم أن المال وسيلة وليس غاية، ويستثمر في نفسه وولده بهذا المال، ليتقدم إلى الأمام، فهذا هو العقل ذاته.
لكن للأسف البعض يرى أن المال غاية وليس وسيلة، فمتى وصل إلى غايته، تمسك به وبخل، وظن أنه هو المالك له المتحكم به، والحقيقة العكس، لكن لا ألوم جميعهم أيضًأ، ربما مروا بتجارب مادية صعبة أو رغبتهم في تأمين حياة أبنائهم، لكن حرصهم الزائد دفع بهم إلى هذا