معكم هارون الرشيد، رائد أعمال ناشئ، أحد الشركاء المؤسسين في منصة esooq للتجارة الالكترونية في الجزائر.
مهتم في مجال الشركات الناشئة، ريادة الأعمال، الاستثمار.
متخصص في مجال التسويق الرقمي وكتابة المحتوى.
اسألني ما تشاء.
شكرا على مبادرتك القيمة يا هارون. كرائد أعمال أنشأ مشروع في التجارة الإلكترونية كيف يضمن رائد الأعمال المبتدئ أن يلقى مشروعه أو خدمته رواجا ويكون قادر على المنافسة من واقع تجربتك مع المنصة التي انشأتها؟
العفو، أهلا وسهلا.
سؤالك صغير، وإجابته كبيرة.. لكن يمكننا الاقتصار على ذكر الأساسات:
النصيحة التي يمكنني تقديمها لأي مبتدئ: هي أن يتعلم "كيف يقوم المحترفون عادة بالأشياء؟" عليه أن يبحث عن كل معلومة، عن كل جزئية، على يوتيوب، مع الذكاء الاصطناعي، يسأل الخبراء...
أمثلة: "كيف أسوق لمشروع متخصص في [التخصص]"، "كيف أطلق شركة ناشئة في [التخصص]"... بالعربية وبالانجليزية.
كما أنصح أي رائد أعمال مبتدئ يريد الانطلاق في شركته الناشئة الأولى أن يقرأ كتاب lean startup لأنه كتاب يلخص كل شيء تقريبا، وتحدث عن كل شيء تقريبا، خاصة لعدم الوقوع في فخ تقليد الشركات الكبرى.
كان يجب علينا التعلم والتعلم والتعلم أكثر عن التسويق.
شكرا على هذه الإجابة الوافية. وبالنسبة لهذه النقطة، أنت ذكرت أن التسويق كان أول العوائق التي قابلتكم لنقص خبرتكم فيه، ولهذا أليس من الأفضل لرائد الأعمال خصوصا في البداية أن يحدد مجال خبراته ومهاراته بشكل دقيق ويرتب أولوياته بحيث يستعين بمتخصصين في التخصصات البعيد عنها بدلا من أن يسعى وراء كل شيء بنفسه فيخطأ ثم يتعلم! لماذا من البداية لم يكن هناك فريق تسويق صغير متخصص ومحترف لمساعدتكم على انطلاق المشروع؟
في الحقيقة أنا مسوق، ولدي سجل حافل بالإنجازات في التسويق في مجال التجارة الالكترونية والتجارة الكلاسيكية وبعض الخدمات.
لكن لم أفكر يوما أن الأمر يختلف عندما نتحدث عن تسويق منصات saas، انطلاقتنا كانت ناجحة بطريقة خادعة! وضعت خطة تسويق فيها فيديوات قصيرة لمدة شهر كامل قبل يوم الإطلاق، فيديوات فيها معلومات تثقيفية وأفكار انتشار فيروسية... لجمع مجتمع مهتم بالتجارة الالكترونية.
بعد 30 يوما حددنا موعد الإطلاق، وأنشأنا سلسلة فيديوات مثيرة للاهتمام لانتظار يوم الإطلاق، وكانت النتيجة تسجيل 50 مسجلا في أقل من 10 دقائق في بث مباشر! وكان الناس يتحمسون للتسجيل ويتصلون بنا هاتفيا وعلى واتساب وفي الرسائل... يترجوننا أن نسجلهم أيضا ليفتحوا متجرا الكترونيا.
هذه النتيجة تبدو ناجحة لدرجة الخداع!
بعد ذلك ماذا حصل؟ لا أحد استخدم المنصة تقريبا (ما عدا شخصان أو 3 من المسجلين)، ثم قمنا بالإطلاق الرسمي، ومنحنا الناس أسبوعا تجريبيا، وكان الناس يسجلون كثيرا لكنهم لا يستخدمون المنصة!
ثم قمنا بالتسويق بطرق أخرى وأخرى، وشاركنا في معرض تجارة الكتروني، وأحدثنا ضجة كبيرة فيه وكنا من أهم العارضين الذين حصلوا على الانتباه.
لكن الحلقة المفقودة كانت: لماذا لا يريد الناس تجربة المنصة ودفع الاشتراكات المدفوعة فيها؟
وهذا ما غير كل شيء، وجعلنا ندرك أن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، وأننا كنا نسبح في البحر الخطأ! وأن الأمور لا تتم بهذه الطريقة.
للأمانة: ربما لو استخدمت نفس الاستراتيجية في مكان آخر على الأرض لنجحت، لكن في الجزائر الأمر يختلف، حيث وسائل الدفع الالكتروني متخلفة جدا، وحيث الناس غير مدركين كثيرا لما كنا نحن نركز في التسويق فيه: وهو الأمور التقنية الصعبة (منصتك المتكاملة للتجارة الالكترونية، سرعة تحميل، نظام pos...) فكانوا يشعرون أننا نتحدث من عالم مختلف عن عالمهم، فوجدت تلك الحلقة المفقودة.
هذا من جهة، من جهة أخرى:
عندما تكون ميزانية التسويق 0 دولار تقريبا، لا يمكن لرائد الأعمال أن يوظف فريق تسويق أو مسوقا محترفا، عليه في كثير من الأحيان أن يجتهد في تعلم هذه الأشياء بنفسه، ولا يستعين إلا عندما يكون مضطرا جدا لذلك. أما إذا كانت لديه ميزانية يمكنه صرفها بأريحية، فمن الأفضل أن لا يجازف فتجاربه على المشروع، وأن يترك الاختصاص لأهل الاختصاص.
ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته أثناء تأسيس منصة esooq
وكيف تعاملت معه؟
وهل كانت هناك لحظة شعرت فيها بأن المشروع قد يفشل، وكيف تجاوزت هذا الشعور؟
التحدي الأكبر الذي واجهته أثناء تأسيس منصة esooq (يعني قبل إطلاقها): هو من أين أبدأ التسويق لها؟ (هذا بصفتي الشريك المؤسس المسؤول عن البزنس والتسويق، وإلا فلا علم لي بالتحديات التي واجهها الشريك الآخر "محمد" المبرمج المسؤول عن كل ما هو تقني)
كيف تعاملت مع التحدي: وضعت استراتيجية إطلاق ذكية عن طريق إنشاء محتوى حول التجارة الالكترونية لمدة شهر قبل إطلاق المنصة، في نهاية هذا الشهر بدأت أشير وأسأل في الفيديوات القصيرة إلى ماهية المشروع، ثم أعلنت أننا سنعلن عنه في يوم معين (يوم الإطلاق)، وأطلقناه في بث مباشر أسفر عن تسجيل 50 حساب في أقل من 10 دقائق، وهو نجاح باهر في تلك المرحلة، لكن بعد ذلك واجهتنا تحديات أكبر بكثير... وهذا يقودنا لسؤالك التالي:
وهل كانت هناك لحظة شعرت فيها بأن المشروع قد يفشل، وكيف تجاوزت هذا الشعور؟
نعم، كانت هناك لحظات كثيرة شعرت فيها أن المشروع قد يفشل، بل وفشل بالفعل.. لكنني واجهت ذلك الشعور وهذا الفشل بالإصرار والعودة لتدارك الأخطاء والتغيير الجذري للاستراتيجية ومواصلة التقدم. (ابن، قس، تعلم) لا بد من ذلك..
برأيك أ. هارون وبما أنك صاحب تجربة عملية، ما هو الخطأ الأكثر شيوعًا الذي يقع فيه أصحاب المشاريع عند تسويق منتجاتهم رقميًا، وكيف يمكن تجنّبه بطريقة بسيطة وفعّالة؟
أظن أن الخطأ الأكثر شيوعا هو التسويق العشوائي وتقليد النموذج الناجح الذي يعرفونه.
يعني مثلا: أنا في بدايات صناعتي للمحتوى التسويقي للمنصة، قمت بتقليد أكثر نموذج ناجح أعرفه، وهو سلسلة فيديوات نشرها أحد رواد الأعمال في الجزائر وحققت نجاحا لديه، هو نشرها في حسابه الشخصي، وأنا نشرتها في حساب المنصة! هو هدفه تقوية البراند الشخصي، وأنا هدفي تقوية براند المنصة!
كيف ترى تطور التجارة الإلكترونية في الجزائر خلال السنوات الثلاث القادمة؟
وما العقبات التي تواجه الشركات الناشئة في الجزائر حاليًا، وخاصة في المجال الرقمي؟
التجارة الالكترونية في الجزائر في تطور مستمر ومتضاعف بمرور السنوات، رغم ما يبدو (للتجار) أنها تصبح أكثر صعوبة. لكنها في الحقيقة معالمها تستمر بالتغير.
اليوم لم تعد منهجية بيع منتجات عامة (تعرف محليا بـ general product) وحرق الأموال على فيسبوك وتيكتوك أدس... منهجية مستدامة، هذه المنهجية تذهب شيئا فشيئا للزوال، وتصبح مقصورة على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة ومن لديهم مصادر قوية للسلع (جراء التضييق الشديد على الاستيراد في الجزائر)
أظن أن السوق يذهب بسرعة (وهذا رأي أستاذي أحمد بن جلول) نحو العلامات التجارية Branding ونحو الأسواق الالكترونية الموجهة في مجالات معينة Niched marketplaces (مثل صيدلية النهدي ومكتبة جرير في الخليج).
مثل ما ذكرته في رد على تعليق آخر:
أشكرك على هذه المبادرة أ.هارون، كان لدي مشروع منذ عدة أشهر وأغلقته بعد 3 شهور لنقص الموارد وزيادة التكاليف، هل كانت تلك فترة كافية للحكم على المشروع بالفشل أم أنّي تسرعت؟ أكان يجب أن أنتظر عدة شهور أخرى وأضغط على نفسي في المصاريف أو أعتمد على الديون من المقربين؟
العفو، أهلا وسهلا أخي أحمد.
لا نستطيع الحكم على هذا دون تفاصيل، صحيح أن المشاريع عادة ما تحتاج أكثر من 3 أشهر للحكم على فشلها أم نجاحها، لكن أحيانا تكون المشاريع فاشلة جدا بحيث نضطر للتخلي عنها في فترة وجيزة.
لكن شطر سؤالك الثاني (أضغط على نفسي في المصاريف والديون....) فلا أنصحك به إطلاقا، لأن تلك الطريقة ستحطمك نفسيا وتعيدك لدائرة الإحباط، وعندما تدخل في دائرة الإحباط لن تتمكن من الإبداع ولن تتمكن من اتخاذ قرارات سليمة، وأغلب القرارات ستنبع من التهور والعاطفة الشرسة وستؤدي بنفسك إلى أخطاء جسيمة.
الجواب هو وسط بين المنهجين: يجب أن تحافظ على دخل ثابت يغطي مصاريفك الشخصية والتزاماتك العائلية، وفي نفس الوقت تستثمر وقتا وجهدا وأقل قدر ممكن من المال في مشروعك، ويجب ألا تقع في فخ المثالية ومحاولت صرف الأموال في كل مكان (توظيف مستقلين، إعلانات ممولة، تصاميم...)، على من ليس لديه المال الكافي أن يقتصد جدا ويحاول تطبيق معظم الأمور بنفسه ولو بطريقة ناقصة قليلا إلى أن يرى المشروع بعض النور ويتمكن من الصرف على نفسه (إن صح التعبير).
والمشاركة الأخيرة: تناولت الموضوع، أتمنى أن تفيدنا هناك أيضا!
الجواب هو وسط بين المنهجين: يجب أن تحافظ على دخل ثابت يغطي مصاريفك الشخصية والتزاماتك العائلية، وفي نفس الوقت تستثمر وقتا وجهدا وأقل قدر ممكن من المال في مشروعك، ويجب ألا تقع في فخ المثالية ومحاولت صرف الأموال في كل مكان (توظيف مستقلين، إعلانات ممولة، تصاميم...)، على من ليس لديه المال الكافي أن يقتصد جدا ويحاول تطبيق معظم الأمور بنفسه ولو بطريقة ناقصة قليلا إلى أن يرى المشروع بعض النور ويتمكن من الصرف على نفسه (إن صح التعبير).
للأسف هذا لم يكن بعقلي تماما، فكل القصص التي نسمعها عن رواد الأعمال الناجحين والمليونيرات بدأت بأنهم تخلوا عن كل شيء وأخذوا أموالا من هنا وهنا، وتعرضوا للضغوطات تلك وهذه، حتى جاءت اللحظة التي تغير عندها كل شيء وبدأ النجاح.
ربما كانت تلك مجرد قصص فقط نسمعها لا نعيشها.
توجد قصص نجاح حقيقية من ذلك القبيل، لكنها لا تعتبر معيارا أو مرجعية، خاصة وأن من عاشوها (غالبا) هم أناس في دول ذات مستوى معيشي أحسن، قد تجد أن لديهم عائلة تصرف عليهم، بل وحتى تستثمر معهم في بدايات المشروع (مرحلة البذرة)...
لكن في عالمنا العربي الأمر أصعب من ذلك بكثير، لذلك يجب أن نكون واقعيين ونقيس واقعنا عند كل صغيرة وكبيرة وندرك الفجوة الكبيرة والفرق بين واقعنا وبين ما نسمعه من قصص.
كيف توازن بين عملك كرائد أعمال، وعملك بالكتابة والتسويق وحياتك الشخصية؟
وكونك أحد المؤسسين، كيف تنسقون الأمور بينكما حتى لا يحدث أي خلاف؟
حقيقة الأمر صعب جدا، وهو ما طرحته في آخر موضوع شاركته:
الطريقة باختصار هي التركيز على الأولوية الحاضرة، مثلا: عندما لا يكون لدي مال أصرفه على العائلة أجعل الأولوية هي العمل الحر، عندما يكون هناك مدخول أجعل الأولوية هي المشروع، أما الحياة الشخصية فلها وقتها الثابت من اليوم، وكل ما في الأمر هو تقسيم الوقت time framing (رغم الصعوبة البالغة في الالتزام الذاتي بأوقات العمل)
حقيقة لا نواجه الكثير من المشاكل أنا والصديق "محمد" لأننا أصدقاء عمر والعلاقة بيننا طيبة جدا ولله الحمد، وسبق لنا الشراكة في التجارة واعتدنا على عقليات بعضنا البعض ولم تعد تحدث بيننا مشاكل.
فطريقة التنسيق بيننا (وإن كنت لا أنصح بها الجميع) غير مبنية على مواثيق أو عقود رسمية، وإنما مبنية على الثقة التامة والمودة والسعي نحو النجاح بغض النظر عن "من يتعب أكثر".
مع وجود شرط أساسي في كل مشروع أن الشريك الرئيسي فيه هو أحدنا (مثلا في esooq هو الرئيسي، في مشروع آخر سنطلقه قريبا أنا الرئيسي) كرباط أمان في حال وصول الأمر لمشكلة كبيرة، تكون هذه القاعدة هي الفاصل.
مرحبًا أ. هارون،
سعدت جدًا بتعرفي على تجربتك، ويبدو أن لك خطوات مميزة في مجال ريادة الأعمال، خاصة في سوق ناشئ ومهم مثل الجزائر.
كنت بدأت بالفعل مشروع مكتبة ثقافية اجتماعية، ضمن إطار ريادة الأعمال الاجتماعية، هدفها الجمع بين المعرفة، وتمكين الشباب من التعبير والتعلم، لكن لظروف متعددة لم اكمل المشروع.
وعلى الرغم من ذلك ، التجربة غرست فيّ شغف حقيقي تجاه هذا المجال، وجعلتني أتابع باستمرار قصص الرواد، وأحاول أتعلم من تجاربهم.
بما إن لي خلفية في كتابة المحتوى، والتسويق، أريد الاستفادة من خبرتك:
من وجهة نظرك، ما هي أبرز التحديات التي تواجه المشاريع الناشئة في المنطقة، خاصة على مستوى النمو والاستدامة؟
وهل تعتقد إن ريادة الأعمال الاجتماعية لها فرصة حقيقية للنمو في منطقتنا ولا في احتياج لمنظومة داعمة أقوى؟
شكرا لمشاركتك وأسئلتك القيمة، وأتمنى لك التوفيق في في مجالك الذي له بعد قيمي واجتماعي مهم جدا للأمة والمجتمع.
وإجابة على أسئلتك:
إذا كنت تقصدين بالمنطقة الجزائر، أرى أن الفرص أكبر بكثير من التحديات (حتى لا تكون التحديات مثبط)، فيمكن أن أقول أن أبرز التحديات:
أعتقد أن ريادة الاجتماعية لها فرصة كبيرة للنمو في المنطقة العربية، وذلك يرجع إلى وجود كبير لثقافة التعاون والتبرع والأعمال الخيرية بالفعل في المجتمع (أكبر بكثير مما هو موجود في الغرب)، لكن يجب على رائد الأعمال أن يحسن الوصول إلى هذه المجتمعات الخيرية مثل الجمعيات والمتبرعين... لأنه إذا تتبع فقط مسار الحاضنات والمسرعات قد لا يجد الدعم الكافي لأن أولويتهم هي الربحية.
يوجد رائد أعمال جزائري اسمه "يعقوب بن اعراب" تحدث عن هذا الموضوع بتوسع، وتمت استضافته في برامج بودكاست كثيرة على يوتيوب أنصحك بمشاهدتها.
مرحباً هارون نتشرف بوجودك معنا، في ظل المنافسة الشديدة وسرعة تغير الأسواق، ما هو القرار أو الخطوة التي اتخذتها والتي تعتقد أنها كانت نقطة التحول الحقيقية نحو النجاح ولماذا؟
شكرا على مشاركتك القيمة
لأكون صريحا تماما معك: أنا أعتقد أنني لم أصل للنجاح المرجو بعد، لذلك لا أملك إجابة على سؤالك.
لكن لو سئلت: مال القرار أو الخطوة التي اتخذتها والتي تعتقد أنها (ستكون) نقطة التحول الحقيقية نحو النجاح؟
سيكون الجواب: تواضعي واعترافي بكوني أجهل أكثر مما أعرف بكثير، واجتهادي الدائم نحو تعلم المزيد ومعرفة "كيف يقوم المحترفون بالأشياء".
لماذا؟ من جهة لأن النجاح اليوم أصبح أصعب من السابق (خاصة بعد أزمة كورونا والحروب التي نعيشها اليوم)، ومن جهة أخرى لأن العالم اليوم مرتبط بشكل جنوني وأكثر من أي وقت مضى، والوصول للمعلومة أسهل من أي وقت مضى، لكن التحدي الحقيقي هو: الوصول للمعلومة الصحيحة، والقدرة على تنفيذها بشكل صحيح، دون الوقوع في فخ المشتتات والطرق والمسالك الخاطئة.
مرحبا أ. هارون، شكرًا لمبادرتك.
كنت أريد معرفة لماذا أصبحنا نسمع كلمة رائد أعمال أكثر بكثير من رجل أعمال؟
وهل الدروبشبنج مربح وسهل العمل به أم صعب ومتعب؟
يوجد فرق بين كلمة "رائد أعمال" (بالانجليزية Entrepreneur) وبين كلمة "رجل أعمال" (بالانجليزية Business man)، رائد الأعمال هو بمفهوم بسيط شخص "يبتكر" أشياء وحلولا جديدة من العدم، أو يبتكر طرقا جديدا للقيام بأشياء قديمة. تركيزه الأساسي على الابتكار وحل المشاكل بطرق غير مسبوقة وأكثر فعالية، ويتحمل في سبيل ذلك مخاطر عالية جدا لأنه يعمل في ظل "ظروف من عدم اليقين الشديد"، ونموذجه التجاري business model غالبا ما يكون غير مثبت بعد.
أما رجل الأعمال هو الشخص الذي يعمل ضمن نظام أو سوق قائم ومثبت بالفعل، هو ذلك الرجل الكلاسيكي الذي يحمل هم أعمال كبيرة وفيها تدفقات مالية عالية لكنها معروفة، مثل أن يطلق علامة تجارية لتجارة كلاسيكية ناجحة، أو يستورد بضاعة رائجة، أو يحسن عمليات شركة قائمة بالفعل... تركيزه على الربح والكفاءة والتشغيل ضمن قواعد معروفة، ومخاطره عادة ما تكون مالية ومحسوبة.
أما عن سبب سماعنا كلمة رائد أعمال أكثر من رجل أعمال في رأيي: بسبب انتشار مفهوم الشركات الناشئة starups على نطاق واسع هذه السنوات، والحكومات اكتشفت الحاجة الشديدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة startups وبذلت جهودا قيمة في تمهيد الطريق وتسهيل الإجراءات لقيام ثورة ريادة الأعمال في منطقتنا.
سأكون شفافاً معك: ليس لدي خبرة عملية مباشرة في هذا النموذج.
لكن من واقع خبرتي في التجارة الإلكترونية والتسويق، يمكنني أن أقول لك إن كلمة "سهل" لا تنطبق على الدروبشيبنج الناجح. قد يكون "سهل البدء" من الناحية التقنية (لأنك لا تحتاج لمخزون)، لكن المنافسة فيه شرسة جداً، كما أن ربحيته عالية جدا.
النجاح في الدروبشيبنج لا يعتمد على إيجاد منتج رابح، بل على التمكن من التسويق الرقمي واكتساب العملاء بتكلفة أقل من هامش ربحك. التحدي الحقيقي ليس في المنتج، بل في إتقان الإعلانات وصناعة المحتوى وبناء علامة تجارية تجعل العميل يثق بك ويشتري منك أنت تحديداً من بين آلاف المنافسين الآخرين.
مرحبا أخي هارون
بما أنك متخصص في التسويق الرقمي وكتابة المحتوى، هل تظن أن الريادة اليوم تعني فقط إتقان التسويق أم أن هناك فجوة حقيقية بين من يُجيد التسويق وبين من يفهم آليات بناء نموذج عمل ناجح ومستدام؟
من واقع ما أراه فالكثير من المشاريع تنهار بعد شهور رغم جودة المحتوى والإعلانات، والسبب غالبًا ما يكون غياب الرؤية أو ضعف التأسيس
أتفق معك تماما في نقطة أهمية فهم آليات بناء نموذج عمل ناجح ومستدام، وأن التسويق هو مجرد أداة لا أكثر.
لكنني أرى أنه حتى فهم آليات بناء نموذج العمل الناجح والمستدام تعتبر أداة وليست أهم محور في ريادة الأعمال. ما يهم فعلا هو التمكن العميق من فهم المشكلة التي يحلها منتجك وجذورها.
وأكثر نصيحة جعلتني أفهم بوضوح تام هذه النقطة، هي نصيحة الأستاذ الجزائري "عبد المالك شتى" حيث قال: "رائد الأعمال الناجح فعلا هو من يتمكن من المشكلة، وليس الحل."
لكن هذا لا يعني أيضا أن من تمكن من فهم المشكلة هو من سينجح، لأن التمكن من الأدوات الأساسية مثل "البزنس" و"التسويق" و"خدمة العملاء" و"البرمجة"... هي محاور مهمة جدا وأي ضعف في إحداها قد يهوي بالمشروع إلى هاوية الفشل.
سُررت بالتعرف إليك أستاذ هارون تجربتك في ريادة الأعمال وتأسيس منصة esooq تبدو ملهمة فعلًا خاصة في ظل التحديات التي يواجهها السوق الرقمي في الجزائر من الواضح أن لديك رؤية واضحة واهتمامًا بمجالات حيوية مثل التسويق الرقمي وكتابة المحتوى وهي محورية واساسية في بناء أي مشروع ناشئ
ما الذي دفعك لاختيار التجارة الإلكترونية بالذات كنقطة انطلاق؟ وهل ترى أن السوق الجزائري اليوم مستعد فعليًا للتحول الرقمي؟ وما النصيحة التي تقدمها لمن يفكر بالدخول لهذا المجال دون فريق أو رأس مال كبير؟
مشاركتك لهذه التجربة ستلهم بلا شك كثيرين ممن يحاولون أن يشقوا طريقهم في عالم ريادة الأعمال
شكرا على مشاركتك، أسئلتك مهمة جدا وملهمة بالفعل.
جوابا على أسئلتك:
في الحقيقة اختيار التجارة الالكترونية كان نابعا من خبرتنا كممارسين سابقين للتجارة الالكترونية (أنا والصديق المبرمج "محمد")، وكذلك كونه مجالا لاقى رواجا كبيرا في الجزائر واهتماما من كل من الشباب والتجار التقليديين، وهو سوق متنامي بسرعة كبيرة في الجزائر.
نعم، السوق الجزائري مستعد إلى حد كبير للتحول الرقمي، لكنه في نفس الوقت: لا يزال بعيدا جدا عن التحول التام..
قد يحدث تحول جزئي كبير بسرعة، لكن التحول التام بعيد، لعدة أسباب أهمها:
على غرار الرقمنة، الفرد الجزائري لم يعتد بعد بشكل كامل على الوسائل الرقمية والأنترنت والشراء عبر الأنترنت، والنظام البيئي ecosystem لا يزال يعاني من الآفات مثل النصب والاحتيال والانطباع السلبي ضد كل ما يباع الكترونيا، لكن الدولة ولله الحمد بدأت في محاربة هذه الآفات وتسعى (ولو ببطئ) في تنظيم القطاع وتقنينه وإنشاء التشريعات والقوانين وتطبيقها.
كذلك على صعيد الشركات الناشئة، توجد شركات توصيل كثيرة كفؤة، لكن على الصعيد الرقمي لا توجد منصات بمعايير عالمية، لا يزال قطاع الخدمات الرقمية المحلية يحتاج لتطوير كبير، ويعاني من تحديات كثيرة.
نصيحتي له هي أن يحافظ أولا على وظيفته ولا يستقيل - مثلي :) لأن النتائج في الشركات الناشئة صعبة وقد تأخذ وقت طويل، بل وقد تضطر للتخلي عن شركتك الناشئة الأولى والانطلاق من جديد، يجب دائما الموازنة بين العمل الذي يسمح لنا بالعيش والمواصلة، وبين استثمار الوقت والمال في الشركة الناشئة، وهو ما تطرقت له في أحد المواضيع التي سأنشرها كمشاركة هنا في io hsoun غدا أو بعد غد إن شاء الله.
فعلًا لقد استمتعت كثيرًا بقراءة إجابتك أستاذ هارون وشعرت بكم من الصدق والخبرة العملية في كل ما كتبته وقد لفتني حديثك عن تحديات التحول الرقمي في الجزائر خصوصًا ما يتعلق بالدفع الإلكتروني والبنية التحتية الرقمية فهذه العقبات لا تواجه الجزائر فقط بل كثيرًا من الأسواق العربية أيضًا وأكثر ما أعجبني هو نصيحتك الواقعية بعدم الاستقالة المبكرة من الوظيفة لأن الحماسة في بدايات المشاريع كثيرًا ما تغطي على طبيعة الطريق الطويلة والمليئة بالتقلبات في عالم ريادة الأعمال ومن المهم جدًا أن يسمع الشباب المقبلون على هذا المجال هذه الكلمات من شخص خاض التجربة بنفسه وأتطلع لقراءة الموضوع الذي وعدت بنشره وأتمنى أن تواصل مشاركتنا من تجربتك الغنية فهي بحق تفتح أبوابًا لفهم أعمق لواقع السوق المحلي وفرصه وتحدياته
مرحباً أستاذ هارون بصراحة أنا من أشد المهتمين بالتجارة الإلكترونية ولكن التجارة التي تركز على المنتجات الرقمية لأن صناعة المحتوى (أحد تخصاصتي الرئيسية) ترتبط وتتكامل معها ، لذا لدي سؤال بهذا الخصوص بحكم تجربتك هل ترى أن المنتجات الرقمية ناجحة في الوطن العربي وما هي الخطة المثالية من وجهة نظرك لإنشاء منتج رقمي ناجح ورائج ؟
من واقع تجربتي، المنتج الرقمي الوحيد الذي جربت بيعه حتى الآن، هو اشتراكات منصتنا esooq، أي بيع اشتراكات (saas (software as a service)
إذا كنت تسأل عن هذا، فإجابتي:
إنشاء وتسويق منتج رقمي من نوع saas ينطوي على صعوبات كبيرة، ويحتاج إلى خطة محكمة لإنشائه وتسويقه، الخطة المثالية من وجهة نظري هي ما ناقشه كتاب lean startup الذي يعتبر منهجا وسطا بين الطريقة العشوائية من مدرسة just do it ومدرسة البزنس الكلاسيكي الموجه للشركات الكبيرة، وكلاهما يعتبر خطأ فادحا بالنسبة للشركات الناشئة.
أما إذا كنت تسأل عن المنتجات الرقمية الرائجة مثل الكتب الالكترونية، الدورات، القوالب... فليس لدي خبرة فيها، لذلك لا يمكنني إجابتك.
مرحبا هارون ,
ماهي المشاكل التقنية التي واجهتكم في بناء التطبيق
كيف تعاملتم مشكل الإشتراكات مع العلم انه لا توجد طريقة للدفع على النت
هل فكرتم في إسعمال الواجهة البرمجة التي توفرها بريد الجزائر للمؤسسات (يسير إعتمدوها مؤخرا(
أهلا وسهلا أخي ياسين
لأنني لست المسؤول عن الجانب التقني، يبدو أنه لا يمكنني الإجابة عن سؤالك الأول.
الاشتراكات فعلنا نظام دفع تلقائي عبر الأنترنت (يوجد نظام شارجيلي chargily في الجزائر يتكامل بالـ api) كما وفرنا خيار الدفع عبر البريد ccp أو بريدي موب، وتصوير الوصل ورفعه إلى المنصة ونؤكد الدفعة والاشتراك يدويا بنظام سريع جدا.
لم نفكر بعد في استعمال واجهة بريد الجزائر، لأنها تتطلب إجراءات قانونية كثيرة، واستغنينا عنها مؤقتا بنظام chargily.
التعليقات