النميمة في مكان العمل....هل يمكن أن يكون لها تأثير ايجابي؟

يقضي الموظفون يوميا 06 ساعات على الأقل في مكان العمل، وأثناء هذه الفترة الطويلة نسبيا يلجؤون إلى تبادل الأحاديث مع زملائهم لتقصير الوقت. لكن تلك الأحاديث التي عادة ما تبدأ بريئة تنحرف مع مرور الوقت نحو ممارسة للقيل والقال، أقاويل مثل مصطفي يتأخر دائما، سارة أحق بالترقية من محمد، نسمعها دائما.

أنا شخصيا كنت أنزعج منها لأنني أراها كتصرفات تافهة وغير مهنية، لكن مؤخرا اكتشفت أن الدراسات تقول أنه لا بأس من قيام الموظفين بما أسمته بالنميمة الإيجابية، والنميمة الايجابية وفقا لهذه الدراسات يمكن أن تكون أداة صحية ومنتجة،  وتعليلهم لهذا الاستنتاج هو أنّ النميمة المكتبية يمكن أن تستخدم كأداة لنقل المعلومات الهامة في مكان العمل، وهذا ما يساعد الأفراد على تحديد أفضل الأشخاص للتعاون معهم، وأسوأهم للابتعاد عنهم، وهو أمر من شأنه أن يساعد المجموعة على العمل معا بشكل أفضل. تقول إيلينا مارتينيسكو الباحثة المختصة في دراسة سيكولوجية الثرثرة في جامعة Vrije بأمستردام: "أعتقد أن القيل والقال أمر جيد بشكل عام، فوفقا لنظرية التطور، طور البشر القيل والقال من أجل تسهيل التعاون في مجموعة."

مع العلم أنّ القيل والقال ليس لجمع المعلومات فقط، بل أيضا لتغيير سلوك الناس، ففي دراسة استطلاعية أُجريت سنة 2014 كشف الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنّ ممارستهم للنميمة حول زملائهم تجعلهم يشعرون بالتفوق، وهو ما يعزز من احترامهم لذواتهم.

 وحتى الأشخاص الذين أستهدفوا بالنميمة كشفوا عن تغيير في السلوك، حيث اعترفوا أنهم قرروا التحسين من أنفسهم للظهور بقيمة أكبر أمام الأشخاص الذين استهدفوهم بالثرثرة. 

هناك فائدة أخرى والتي أراها أنا كأهم فائدة من النميمة المكتبية، وهي تعديل سلوك الأنانيين و الغير أخلاقيين، حيث تمثل هذه الفئة من الأشخاص الهدف الأساسي لعمليات الثرثرة، ويساعد استهدافهم على فضح سلوكهم، وكنتيجة لذلك، فإنهم يغيرون من أسلوبهم حتى يستعيدوا قبول المجموعة لهم.

إذا فإنّ النميمة يمكن أن تكون ذات تاثير ايجابي، لكن بشرط أن لا تمس شخص الموظف، بمعني أن لا تسخر من شكله أو ملابسه أو أسلوب حديثه.

ما رأيكم؟ هل أنتم مستعدون لممارسة النميمة في مكان عملكم بعد أن عرفتم أنها قد تؤثر بطريقة ايجابية في مكان العمل؟

إذا وقعتم ضحية نميمة سلبية، كيف ستتصرفون مع الشخص الذي يستهدفكم؟ أم أنكم ستتجاهلونه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا ايمان،

في الحقيقة انا واحدة من الناس الذين يحبون مشاركة تفاصيل الحياة مع الأخرين، وكم وددت ان انقل هذه العادة لأبنائي، لأنني وجدتها ممارسة جميلة تقرب الصلات بيني وبين من اشاركه هذه التفاصيل سواء امي او احدى صديقاتي او زوجي .. الخ

كما انه من خلال الحكي يمكن تدارك اي مشكلة قبل تفاقمها، فقد يظن احد الابناء مثلا انه قابل فلان وقال له كذا أو ترك هذا الامر وانصرف وان ما فعله شيء عادي ، ولكن بخبرتي في هذا الموضوع يمكنني تنبيهه ان ما فعله كان يجب ان يتم بشكل امثل باتباع كذا وكذا. ولكن ابنائي لم يستجيبوا للحكي والثرثرة بنفس الطريقة.

يبدو ان هذا الامر به اختلافات فردية، واختلافات ما بين الرجال والنساء.

أما وان الثرثرة تنطوي على كل الفوائد التي ذكرتيها يا ايمان فهي ليست شيء سيء، ولكن دعينا لا نقول نميمة ولنستبدلها بكلمة ثرثرة، وفي هذا الاطار ارحب بها طالما ابتعدنا عن ما يغضب الله فيها، وهي سيرة الناس واعراضهم والشك فيهم وإلصاق التهم بهم ... الخ من سلوكيات معيبة.

وبهذا المفهوم ينبغي للمرء أن يعتبر أن الدردشة والفضفضة والحكي وتبادل خبرات الحياة، نوع ضروري من التواصل في العمل ، ويمكن أن تشكل جوًا جيدًا في العمل. وبالتالي تحقيق نتائج فعالة للمؤسسة.

أحببت مشاركتك يا نجلاء لقد شرحتي ببساطة كيف تمارسين الثرثة الايجابية في حياتك وكيف تستفيدين منها، وفي نفس الوقت حذرتي من أنها يجب أن تخضع لقواعد وحدود حتى لا تتحول إلى ثرثرة سلبية.

وأضيف أنّ الشيء الأكيد هو أن هذا الاسلوب غير مناسب للجميع، لأنّ الكثير من الأشخاص قد يتخطون حدودهم في الحديث ويتحول الكلام الذي كان ينبغي أن يكون نقدا ايجابيا إلى انتقاد شخص أو التنمر عليه.

ولكن دعينا لا نقول نميمة ولنستبدلها بكلمة ثرثرة

لقد تم استخدام كلمة نميمة لأنّ الباحثين لم يخصوا الثرثرة الايجابية فقط، بل حتى الثرثرة السلبية ( أو ما نسميه نحن بالحش).

بالمختصر لم أكن أستطيع أن أشير إلى الحش على أنه ثرثرة ايجابية.

بالنسبة لي، النميمة نميمة، والمعروف أن النميمة فعل شنيع، لايلزم أن تكون على شكل أو مظهر الأشخاص بغض النظر أن هذا يسمى تنمر.

إذا الذي يتعرض بالنميمة هو مدير العمل، هل سيسمح بأن يقوم الموظفون بهذا الفعل عليه؟ أم سيخلق حالة من الجو السلبي بينهم، تبدأ رحلة التعنت والخصومات.

+ النفس البشرية أمارة بالسوء، أي النميمة إذا كان لها جزء بسيط مفيد، فهي فالأغلب نتائجها الإيجابية فردية، ولا يمكن تطبيقها على نطاق واسع من رأيي، فنحن لسنا في المدينة الفاضلة. وليس معنى أن فعل سيء له تأثير إيجابي، أن نعممه، فجرعة النيكوتين فالسجائر تحفز المخ أن ينشط أكثر من العادي، وتساعد على أداء المهام بشكل أسرع؟ هل إذن السجائر مفيدة؟ بالطبع لا فهي في النهاية تقصف العمر، وتؤدي إلى العديد من الأمراض، وحتى الوفاة. هي نفس الفكرة.

لا أظن أن النميمة هي الوسيلة الأنجع لدفع الموظف إلى تقديم أفضل ما لديه، وهناك مليون طريقة لجعل المجموعة متماسكة كجعل مكان الغداء جماعيا وتنظيم رحلات جماعية في نهاية السنة واعطاء طابع حيوي لمكان العمل والتقليل من الحواجز المانعة للنظر واستعمال الزجاج بدلا منها...

لم يذكر في الموضوع أنّ النميمة هي أفضل طريقة لتحسين انتاجية الموظفين، لقد سبق وتحدثنا في مواضيع سابقة عن الكثير من الاجراءات التي من شأنها أن ترفع الأداء العام، ومن بينها: عدم تقييد ساعات عمل ، السماح للموظفين بالعمل عن بعد، تحسين نظام المكافآت، الإهتمام بالتصميم الداخلي لمكان العمل، تخصيص مساحات للترفيه في ركن معين من المكتب، تنظيم نشاطات جماعية، دعم التعليم مدى الحياة للموظفين.

وعموما الهدف من الموضوع كان كشف الجانب الآخر من النميمة في المكاتب، وهو الجانب الايجابي الذي يجهله أغلبنا.

afifa08_hamza أضف ردا
ما رأيكم؟ هل أنتم مستعدون لممارسة النميمة في مكان عملكم بعد أن عرفتم أنها قد تؤثر بطريقة ايجابية في مكان العمل؟

كما قلتي في المساهمة، لو كانت هذه الأحاديث تبدأ بشكل بريئ لكن سرعان ما تنحرف عن مسارها، لذلك لو إفترضنا أن تأثيرها سيكون إيجابي في بادئ الأمر لكن سرعان ما تتحول الى إستنزاف لطاقة وتؤدي الى الطرد من الوظيفة في بعض المرات.

إذا وقعتم ضحية نميمة سلبية، كيف ستتصرفون مع الشخص الذي يستهدفكم؟ أم أنكم ستتجاهلونه؟

بالطبع سأتجاهله، فالتجاهل هو أعظم جواب للجاهل، لأن كثرة الكلام والمشاحنة ستعطيه فرصة للمزيد من النميمة وخلق تجمعات من أجل الحديث عني.

huda_khashan19 أضف ردا

كنت قرأتُ دراسة هولندية حول هذا الأمر واذكر أنني كتبتها في مساهمة سابقة، سأقتبس منها

أن الموظفين الذين سمعوا أو أُشيعَ في بيئة العمل  بأن أداء زملائهم سيئًا في تقييم الأداء شعروا بثقة أكبر في عملهم أكثر مما شعروا به عندما قيل لهم إن زملائهم في العمل كان جيدًا.

وهذا ما قاله كيرك تشانغ الاستاذ في  كلية سالفورد لإدارة الأعمال، ''النميمة مصطلح يحمل بعض الدلالات السلبية، لكن بحثنا يشير إلى أن المديرين الذين يثرثرون بشكل إيجابي مع أعضاء الفريق من المرجح أن يحافظوا على قوة عاملة أكثر التزامًا".

ما رأيكم؟ هل أنتم مستعدون لممارسة النميمة في مكان عملكم بعد أن عرفتم أنها قد تؤثر بطريقة ايجابية في مكان العمل؟

أؤمن بأن القيل والقال والنميمة لها دور في زيادة انتاجية الموظف ولكنني أفضل النميمة المحمودة، مثلًا أقول هذا الموظف تم ترقيته، أو هذه الموظفة حصلت على جائزة معينة وهكذا، أي الأقوال التي لا تنتقص من شخصية الموظف

إذا وقعتم ضحية نميمة سلبية، كيف ستتصرفون مع الشخص الذي يستهدفكم؟ أم أنكم ستتجاهلونه؟

لست من الأشخاص التي تتجاهل، بل سأواجه الموظف، وإن لم يولي اهتمامًا للأمر، سألجأ إلى صاحب العمل.

علاقة صداقات العمل من أجمل الصداقات حيث أنه أغلب أوقات يومنا نقضيها معهم

مع أنه نصنع علاقات صداقة وزمالة مع زملاؤنا، لكن لست مع أنه ينتج عنها القيل والقال ونقل الأحاديث

هذا الظاهرة موجودة، لكن علينا أن نصنع علاقة مع زملاءنا بعيدًا عن القيل والقال.

النميمة تبقى نميمة، ولكن يجيزها العلماء في ستة أحوال أرجو ملاحظة أن جميع ما ذكرت تقع ضمن هذه الستة:

الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومُعرِّف ومحذر

ولمظهر فسقا ومستفت ومَنْ ... طلب الإعانة في إزالة منكر

ففي دراسة استطلاعية أُجريت سنة 2014 كشف الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنّ ممارستهم للنميمة حول زملائهم تجعلهم يشعرون بالتفوق، وهو ما يعزز من احترامهم لذواتهم.

لم أفهم حقاً، كيف يمكن للمرء أن يشعر بالتفوق واحترام الذات حين يمارس النميمة على زميله!،

ما رأيكم؟ هل أنتم مستعدون لممارسة النميمة في مكان عملكم بعد أن عرفتم أنها قد تؤثر بطريقة ايجابية في مكان العمل؟

بالتأكيد لا.. النميمة يعني أن أغتاب الشخص بغيابه، ولا أتجرأ على مواجهته برأيي.

وأعتقد جزماً بأننا حين نخجل من مواجهة الآخر بما نعتقد، ونمارس ذلك خفية وبيننا فإنّ هنالك خطب ما، ليس في الآخر وإنما فينا نحن، ولذلك لو كلّ دراسات الدنيا أخبرتني بأنّ هذا الأمر صحي، فلن أقتنع بذلك أبداً.

إذا وقعتم ضحية نميمة سلبية، كيف ستتصرفون مع الشخص الذي يستهدفكم؟ أم أنكم ستتجاهلونه؟

يحدث هذا كثيراً، وبصدق من واقع تعامل شخصي، أتجاهل تماماً كل ما أستمع إليه، ولا أضيّع وقتي في التبرير أو التوضيح.

أتعامل مع الأمور، أنني أملك ما هو أهم من إضاعة وقتي في أحاديث لا تغني ولا تسمن من جوع.

لم أفهم حقاً، كيف يمكن للمرء أن يشعر بالتفوق واحترام الذات حين يمارس النميمة على زميله!

يقول علماء النفس أنّ اظهار سلبيات شخص آخر تجعل الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل من الشخص الآخر، وهو ما يكسبهم ثقة أكبر. قد لا تكونين من بين هذا النوه من الأشخاص ، لكنه حقيقي، وهو السبب الأول الذي يجعل الكثير من الناس كثيري النقد لغيرهم.

يحدث هذا كثيراً، وبصدق من واقع تعامل شخصي، أتجاهل تماماً كل ما أستمع إليه، ولا أضيّع وقتي في التبرير أو التوضيح

أراه كأفضل خيار.

يقول علماء النفس أنّ اظهار سلبيات شخص آخر تجعل الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل من الشخص الآخر، وهو ما يكسبهم ثقة أكبر. قد لا تكونين من بين هذا النوه من الأشخاص ، لكنه حقيقي، وهو السبب الأول الذي يجعل الكثير من الناس كثيري النقد لغيرهم.

صدقاً لستُ أبداً هذا النوع، بل أؤمن أنّ بداخل كلّ منا عالمٌ يكفيه من التفاصيل التي لا يكون مضطراً لنقله للآخرين، لكنه يعيشه بكلّ ما فيه تداعيات.. وقد تعودت حين يأتيني ناقل لخبرٍ ما عني قيل على لسان الآخرين أن أتعامل مع الموضوع بمنتهى التجاهل (إلا لو كان المنقول لا يحتمل التجاهل وتجب عليه المواجهة) حينها لا أمارس ذات الأمر بالرد، بل بذات الوقت وصاحب النقل عندي أهاتف من قال عني وأخبره أن زميله هنا وقد ادعى أنه يراني أو قال على لساني أو .....، وهنا أكتشف كم هنالك من تلفيق فالآخرون ينقلون ما يفسرونه لأنفسهم من حديث الآخرين، فيكون الأمر بوادٍ، والخبر المنقول بوادٍ آخر..