ابن الشركة مجرد لقب تسويقي أم وفاء حقيقي للمؤسسة؟

الوفاء الزائد لمكان العمل كثيراً ما يتحول إلى قيد يمنعنا من رؤية الفرص الخارجية، بل ويجعلنا احيانا نقبل بمهام روتينية أو رواتب متدنية لمجرد الشعور بالانتماء الزائف لكيان لن يتردد في التخلي عنك عند أول أزمة مالية. لقد أصبح مفهوم ابن الشركة وسيلة تستغلها المنظمات لاستنزاف طاقات الموظفين دون تقديم مقابل حقيقي، مما يجعلني أفكر فعلا عن الجدوى من حرق سنوات في مكان واحد مما يجعل مهاراتنا حبيسة بيئة عمل واحدة قد لا تناسب متغيرات السوق السريعة.

​لا انكر ان البعض يري أن الاستقرار في مكان واحد هو الذي يبني الخبرة العميقة ويجعل الفرد مرجعاً أساسياً في مجاله، كما أن الانتماء الصادق يمنح الموظف ميزات وتدرجاً وظيفياً لا يحصل عليه الرحالة الذين ينتقلون بين الشركات بحثاً عن المال فقط. لكني ارى ان التميز الحقيقي يأتي من تنوع الخبرات والقدرة على التكيف مع ثقافات عمل مختلفة، وأن الشركة مهما كانت قوية فهي لا تضمن مستقبلاً لأحد في ظل التقلبات الاقتصادية.

ببساطة ولاءك المطلق لشركة لا تملكها هو مجرد استثمار خاسر في زمن يقدس المهارة المتجددة لا المقاعد الدائمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ببساطة ولاءك المطلق لشركة لا تملكها هو مجرد استثمار خاسر في زمن يقدس المهارة المتجددة لا المقاعد الدائمة.

أنا عكس ذلك تماما، لا يعود الأمر إلى الولاء أو الانتماء وتلك الشعارات التي لا طائل منها، بل ببساطة .. إن كانت الشركة التي أعمل بها جيدة وراتبها جيدا وبيئة العمل جيدة، فما المانع من الاستمرار بها لثلاثين وأربعين سنة؟

أليس الغرض من العمل هو المال؟ إن كانت الشركة تقدرني ماليا، فما المشكلة!

المشكلة أن كل شركة لديها حد أقصى يقف عنده التقدير، كمثال المبرمج بعد خبرة 5 سنوات يأخذ راتب (س)، وبعد 10 سنوات يأخذ راتب (2س)، بعد هذه ال10 سنوات مهما زادت خبرة المبرمج لن يأخذ (3س) مثلاً، بل على الأغلب يكون مطلوب مبرمج شاب يأخذ (س) وقادر على العطاء بسبب الشباب أكثر من المبرمج الخبرة 15 أو 20 عام.

بالطبع هناك القليل من المؤسسات الكبيرة أو المتخصصة تقدّر الخبرة الطويلة وتمنح مسارات قيادية أو استشارية أعلى قيمة من مجرد تنفيذ المهام. وهناك اشخاص ضد فكرة التنقل قلبا وقالبا، لما تحمله من مغامرة ويفضلون البحث عن وظيفة عن بعد بجانب وظيفتهم الاساسية مثلا.

تمنح مسارات قيادية أو استشارية أعلى قيمة من مجرد تنفيذ المهام

عدد هذه الوظائف قليل بالنسبة لعدد الموظفين الكلي، فمن ضمن كل 30 موظف واحد فقط هو من يتاح له إحدى الوظائف الأعلي.

طبعا من حق اي شخص ان يبحث عن الوظيفة التي تناسب كفائته في اي مكان ان لم يقدره مكان عمله.

بس تخيل معايا مثلا انت بتقضي كل المدة دي في مهام محددة ومقعد ثابت بدون ما تطور من نفسك لأنك مقتنع أنك كدا تمام وانك طالما بتقبض كويس يبقا انت في السليم. وبعد فترة يحصل أي حاجه تخليك تسيب الشركة زي مثلا الشركة قررت تتخلى عنك لأي سبب كان هتعمل اي في الحالة دي وانت شايف السوق متطلباته بتزيد يوم بعد يوم وان مهاراتك اللي كانت مشغلاك لم تعد كافية.

بالضبط المشكلة الحقيقة في الثبات مع غياب التطور. لو بقي الموظف سنوات طويلة يؤدي نفس المهام دون تعلم جديد، فحين يتغير السوق أو يترك الشركة سيجد نفسه في موقف صعب كما ذكرت.

و السوق اصبح يتغير بسرعة، والمهارات التي كانت مطلوبة أمس قد تصبح غير كافية غدًا. لذلك الحل ليس الاعتماد على الوظيفة فقط، بل بناء عقلية التعلم المستمر، سواء كنت في نفس المكان أو انتقلت إلى مكان آخر.

المشكلة ليست في المال لكن الثبات الوظيفي يعطل النمو الشخصي والتطور المهني و اكتساب مهارات جديدة أو مواجهة تحديات تجعلك أفضل، وهذا ما يضمن عائدًا دائمًا، بينما الولاء المطلق لشركة مهما كانت جيدة قد يصبح استثمارًا محدود الفائدة إذا تغيرت ظروف العمل أو السوق.

الثبات الوظيفي يعطل النمو الشخصي والتطور المهني و اكتساب مهارات جديدة أو مواجهة تحديات تجعلك أفضل

لست مقتنعا بذلك صراحةً، ما المشكلة أن أكتسب مهارات جديدة وأواجه تحديات وانا في نفس مكان العمل، عملت من قبل لدى شركة تسويق، ومع كل عميل جديد كان يأتي بتحدي جديد، فما الرابط بين فكرة التنقل بين الشركات والتطور ؟

هذا يمكن ان يحدث في عام اثنين او حتي ثلاثة، لكني اتحدث عن الاشخاص الذين يقضون عشر سنوات او اكثر في مكان عمل واحد، من رأيي البقاء في نفس البيئة لفترة طويلة يقلل من الاحتكاك بأساليب عمل مختلفة.

وحتى مع وجود تحديات، يصبح العمل مألوفًا مع الوقت، الثبات طبعا قد يكون مناسبًا إذا كانت الشركة توفر نموًا حقيقيًا وهذا نادر في مجتمعاتنا، لكن لا نستطيع ان ننكر إنه يؤثر على التطور لان بعض البيئات تصل فيها فرص التعلم إلى حد معين.

لو المؤسسة تستحق أن يبقى الموظف فيها لقيمتها السوقية أو الخبرات التي يكتسبها منها، فلا مشكلة من البقاء معهم ل 5-10 سنوات، ما دام ذلك في مصلحة الموظف، إما بالترقي إلى مناصب عليا تسمح له بالحصول على فرص أفضل إذا رغب بالرحيل، أو لأنه يعرف أن مجال عمله في هذه الشركة هو ما يناسبه وحتى لو استمر في تطوير مهاراته فهو يرغب في البقاء فيها (مميزات مالية وبيئة مهنية جيدة وشبكة علاقات قوية)، الناس غالبًا تترك الشركات لغياب واحد أو اثنين من الصفات الثلات.

تلك نوعية نادرة من الشركات بالطبع ، قرأت منشورا علي لينكد ان لموظف قديم في شركة تقوم بتوظيف موظفين جدد تفاجأ ان الموظف الجديد الذي لم تتعدي خبرته عام، مرتبه اعلي من مرتبه هو نفسه رغم انه قديم وكفء. هذا لان الموظف الجديد يتم تعيينه بسعر السوق ويكون مطلع علي الحديثات ومدرك لقيمة نفسه، اما الموظف الجديد طالما انه لا يشتكي ومخلص للشركة فلم نقوم بزيادته، تلك هي المشكلة.

في حالته أمامه حلين، إمّا التقدّم بطلب لزيادة راتبه حسب المنطقي بالنسبة إلى منصبه، أو البحث عن فرص أخرى في شركة أفضل، وأعرف أناس حتى يرفضون عروض بأموال أكبر في شركات أخرى لأن شركتهم قيمتها السوقية وقيمة العمل فيها بالنسبة إلى مساره المهنية من ناحية الخبرات أعلى من الفرص المطروحة أمامهم.

بالتأكيد ومن المنطقي في وجهة نظري انه لن يضحي أحد براتب اعلي بنسبة فارقة مقابل اسم او سمعة، لان الراتب هو الاهم وهو ما يعمل لاجله اولا واخيرا.

الموظف الاول بالتأكيد شعر فجأة بالصدمة وانه كان في وهم ولاء لشركة لا تقدره، والحقيقة اني لا اتعامل ابدا بالعواطف في العمل، هي حسابات استثمارية بحتة لا مكان للعواطف فيها.

 قرأت منشورا علي لينكد ان لموظف قديم في شركة تقوم بتوظيف موظفين جدد تفاجأ ان الموظف الجديد الذي لم تتعدي خبرته عام، مرتبه اعلي من مرتبه هو نفسه رغم انه قديم وكفء.

هو فقط لم يحبكها بالشكل الصحيح. لم يكن ابن الشركة كفاية. لو كان ابن الشركة حقًا لما تعرض لهذا الظلم.

قد يكون ابن الشركة من طرف واحد، لكن الشركة تقول "مش ولادي"، وهذا إلى جانب أن الإدارة قد تتغير وتأتي إدارة جديدة لا تعرف أبناءها بالتحديد لأنهم ربما يفوقون ال 1000 في العدد.

من وجهة نظري هذا لقب وهمي ابتكره القطاع الخاص لكسب فئة من الموظفين الذين يحبون الاستقرار ويشعرون بالولاء لمكان عملهم بشكل مبالغ فيه لانهم مكسب حقيقي لا شركة، مكسب مادي طبعا.

هذا اللقب يتم استخدامه حالياً أصلاً للسخرية والهجوم الشخصي، كلمة ابن الشركة تعني في الألفاظ الدارجة: الشخص الذي قد يخون زملائه من أجل حظوة المدير، أو الشخص الذي يقوم بأعمال زائدة عن مسماه الوظيفي لأنه يتقرب للرؤساء ويطمح في ودهم.

بالضبط قريب من لقب العصفورة قليلا، لكن هناك اشخاص تتأثر به غالبا يكونو حديثي التخرج

هناك أشخاص كانوا ينصبون أنفسهم مراقبين على غيرهم، ويدافعون عن كل أمر ويتدخلون في عمل غيرهم، هؤلاء من أبناء الشركة، والجميع يحذر منهم لأن أول شيء عندهم هو التبليغ بأي مشكلة بسيطة وتضخيمها بحجة الحفاظ على مصلحة الشركة.

بالضبط مع الوقت يكتسب هؤلاء الاشخاص كراهية لا رجعة منها ويضطرون الاستمرار في نفس الطريق، لدينا زميلة بنفس وصفك ثم ترشحت للترقي في الادارة بعض الموظفين قالو لها مباشرة نتمني الا توافقين لان لا احد يحب او يعرف كيف يتعامل معكي، دون اي مراعاة لمشاعرها مثلا، وللاسف هي جنت ثمار ما فعلته سنوات.

لا بالعكس، صدمته تدل انه كان مخلص جدا للشركة وانه لم يتوقع هذا لانه عرفه بالصدفة.

والموضوع استثماري بحت لا وجود اصلا لشيء اسمه ابن الشركة من وجهة نظر الشركة، هناك موظف جيد يوافق بهذا المرتب لم اقوم بزيادته اذا هو لم يعترض.

البقاء الطويل قد يمنح شعورا بالامان أكثر مما يمنح تقدما حقيقيا وفى رأى الولاء يجب أن يكون متبادلاً. وعلى المؤسسة أن تستثمر في تطويرك وان لم تكن ذلك فلا تستحق بقاءك الطويل. وكثير من المؤسسات تكون حريصة على تطوير مهارات موظفينها وتوفير تدريبات وورش عمل مستمرة فالبقاء فى مثل هذه الشركات فرصة جيدة لانها تنمى مهاراتك وحريصه على موظفينها

المؤسسات لا تنتمي للاشخاص ولا تقف عند أحد ، وحدهم الاشخاص يفعلون لانهم يحتاجون هذا الانتماء نفسيا. الاستقرار طبعا جميل، لكنه الاستقرار الطويل غالبا يتحول إلى منطقة راحة إذا لم يصاحبه تعلم جديد.

الطرح يلامس واقعاً يعيشه كثير من الموظفين اليوم؛ فالولاء غير المشروط لمكان العمل قد يتحول بسهولة إلى عبء يحدّ من تطور الفرد ويجعله أسيراً لبيئة واحدة لا تضمن له الاستمرارية. صحيح أن البقاء الطويل يمنح خبرة عميقة وفرصاً داخلية، لكن السوق الحالي يكافئ المرونة وتنوع الخبرات أكثر من الثبات. الشركات تتغير بسرعة، ولا أحد في مأمن من إعادة الهيكلة أو الأزمات. الاستثمار الحقيقي هو في المهارة، لا في الكرسي. حين يدرك الموظف قيمته خارج حدود شركته، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واعية تحمي مستقبله المهني وتفتح أمامه آفاقاً أوسع.

بالضبط، اضف الي ذلك انني لا اقصد المرونة او النغير الغير محسوب ان يتنقل الموظف كل عام او عامين بين الشركات، بل المقصد ان يدرس وضع الشركة التي يعمل بها جيدا ووضع السوق ويقوم بعمل مقابلات شخصية دائما حتي يظل مطلعا علي النحديات الجديدة ويظل مدركا لقيمته في السوق.

أنا كنت من الأشخاص الذين يهاجمون الولاء والانتماء وهذه الشعارات زمان، وأرى الولاء لمن يدفع أكثر ويوفر بيئة مرنة أكثر، ولكن حاليًا أرى أن الجميع يتحدث عن كون الولاء استثمار خاسر حتى يجدوا أنفسهم في سن الأربعين بسيرة ذاتية تشبه قائمة تسوق؛ تنقلت بين 10 شركات ولم تترك أثرًا في أي منها.

الحقيقة أن ابن الشركة ليس مغفلًا بالضرورة، ربما هو ببساطة شخص يبني نفوذًا سياسيًا؛ لأنه في الأزمات، الشركة تتخلص من أعلى الموظفين راتبًا وأقلهم خبرة بالمكان، وتتمسك بمن يعرف الأسرار؛ وهنا الوفاء لن يكون حبًا لسواد عيون صاحب العمل، لا، ولكنه للاحتفاظ بالمكان الوظيفي مهما كانت الظروف والأزمات.

ليس دائمًا خيار ذكي ولا يبنى نفوذ ببساطه هو يرغب فى الاستقرار ولا يهمه التطور المهني. من يبني نفوذ داخل الشركة قد يظن نفسه ناجح لكنه في الحقيقة محصور في مكان واحد ولا يطور مهاراته خارجها. من ينتقل بين الشركات يكتسب خبرات أوسع ويكون أكثر استعداد لأي تغير أو تخلص من الشركة لانها فى النهاية تبحث عن مصلحتها ولا تهتم بولاء او مصلحة الموظف.

افهمك جيدا،ولكن المقصود ليس التنقل العشوائي أو تغيير العمل كل فترة قصيرة، بل أن يقيّم الموظف بيئة عمله باستمرار ويدرس تطورات السوق. من المفيد أن يبقى على اطلاع بالفرص والمقابلات المهنية ليعرف مستوى الطلب على خبراته وقيمته الحقيقية، مع اتخاذ قرارات واعية مبنية على دراسة وليست على اندفاع. الهدف هو التطور والمحافظة على القدرة التنافسية، سواء بالبقاء في الشركة إذا كانت داعمة للتعلم، أو بالبحث عن فرص أفضل حين تتوقف عن تحقيق ذلك.