فكرت كثيراً في كتاب أقرأه من والى فلا يكون هذا الكتاب به من خيبة بل كل الذي به شرح وقوانين وتفاصيل واختصارات ميسر وبسيط ينفعني في كل أمور وجودي نفسها من منطلقي أنا كأنسان في عالم معقد بحيث سرعة ديناميكيته تمحي الثوابت لكن مهما سيفعل الكتاب لن يكون ذا منفعة إلا أن وثقت بالكتاب أصلاً وأن ما يقوله هو الصدق وحينها سيكون ما أعطاني من حكم وقوانين لا تفيدني لأنه ببساطة هناك فيروس أسمه (كذب) سيكون جهد الكاتب عبارة عن كأنه رأى الحقيقة ورسمها لكن بالتأكيد ليس بصورة كاملة ومن ثم سيكون جهد الكاتب صحيح وتطبيقه في الواقع مستحيل! فحتى لو وُجِد كتابٌ يشرح كل شيء ستشكّ الذات في جدواه لأنه يتحدث بلغة لا تتماشى مع فوضى الواقع الكتاب البشري الأثمن ثمين صحيح لكن جدواه تكاد تُعدم ولا تُطبق!
ما هو الكتاب الأثمن الذي ينفعني؟
أتفهم تمامًا شعورك بالحيرة وسط هذا العالم المتغير بسرعة، وكأن كل شيء ثابت ينهار قبل أن نفهمه حتى.
لكن هل تظن أننا بحاجة لكتاب "يشرح كل شيء" فعلاً؟ أحيانًا، الكتاب لا يعطينا كل الأجوبة، لكن يمنحنا بداية لفهم أنفسنا والعالم من حولنا.
حتى لو وُجد في الكتاب شيء من النقص أو من زاوية رؤية خاصة، قد يبقى فيه بصيص من الفهم يرشدنا إلى الطريق أو يمنحنا طريقة للتفكير قد نحتاج إليها.
الفوضى في الخارج لا تعني أننا نلغي كل محاولة للفهم، لكن ربما نحتاج لأن نتمسك أكثر بأي أداة تساعدنا على التعايش.
أحيانًا، الكتاب لا يغيّر العالم، لكنه يغيّر "نظرتنا" للعالم، وبهذا يكون نافع جداً، حتى لو لم يكن مثالي.
الشك يا عزيزي قد يصبح سلاح ذوحدين، فهو يمكننا من تحدي جمود الثوابت والركود الفكري، ولكن بهذه الطريقة التي ذكرتها لا يمكن الاطمئنان لأي شيء ، عندما تتصفح كتاب وتقرأه قد تتفق أفكارك مع أفكاره لتشعر نحوه بالانتماء والاحتواء، وأحياناً آخرى قد تصاب بالارتباك والشك في محتوى الكتاب وتتسأل عن الكاتب وايديولوجيته وقد تقوم بسجال معه لينفعك أكثر من الكتاب الذي أحببته، العبرة أن الشك يجب أن يكون بمقدار وليس في المطلق
واقعيا مئات الكتب تقرأ ولكن قليل منها ما يغير حياتنا، لأن ما نقرأه لا يعبر إلى الداخل إلا إذا آمنا به من منطلق شخصي، بل أحيانا الإيمان لا يكون كافيا إن لم يكون الواقع يقبل ذلك ويدعمه، فمثلا قد نقرأ كتاب عن تطوير الذات ونكون مؤمنين به ولكن عند التطبيق بالواقع نجد أن الكلام في وادي والواقع وادي آخر فإذن أين المشكلة بالكتاب أم بالشخص أم بالواقع نفسه؟
من المستحيل أن تجد كتابًا بشريًا مثاليًا أو يعرض لك الصورة الكاملة كما تريد، وذلك ببساطة لأن البشر غير مثاليين بل أبعد ما يكون عن المثالية.
ففي عالم الكتب والكتابة يحاول كل كاتب أن يوصل مشاعره وأفكاره بطريقة أو أخرى، وإذا أردت أنت أن تعرف أكثر ويكون لديك صورة كبيرة خاصة بك، يجب أن تقوم أنت بجمع أجزاء هذه الصورة من هنا وهناك، فتقرأ لهذا وذاك وتُفاضل بين آرائهم ثم تختار ما تراه الأفضل وتضعه كجزء من صورتك الكبرى.
التعليقات