كيف نكتسب الأصدقاء؟
- Mohamed_Fayad
- 2021-01-19T20:28:34+00:00
في طفولتنا لا يكون هناك أي قيود أو قواعد لإختيار الصديق، غالبا ما تكون علاقاتنا بسيطة وسريعة خالية من التعقيد، نصاحب من ترتاح له قلوبنا بكل بساطة، لا نفكر كثيرا، نمازح ونلعب ونتشارك لحظات سعيدة، ربما لا نعرف عن بعضنا أكثر من أسمائنا التي ننادي بعضنا البعض بها، وتقريبا لا نعرف أي تفاصيل أخرى، والعجيب أن هذه العلاقات إذا استمرت في فترة الدراسة، فغالبا ما تستمر ربما حتى الهِرم!
بالانتقال من مرحلة لأخرى في حياتنا نبدأ في البحث عن علاقات إنسانية أخرى، وصداقات ذات طابع مختلف، ورغم تريثنا وتحليلاتنا الكثيرة قبل أن نتخذ قرارا بصداقة هذا أو إنشاء علاقة مع ذاك، إلا أننا كثيرا ما نجد أن هذه العلاقات لا تستمر، وأيا كانت أسباب ذلك فالأكيد أن العلاقة انتهت لأنها لم تكن صالحة للإقامة من حيث المبدء.
لم يكن الطرفان متوافقان من البداية، صفاتهما أخلاقهما أفكارهما وأيضا للبيئة التي نشئا فيها علاقة بالأمر.
في حالات نادرة نجد أننا بالفعل قد كونا صداقات سريعة في كبرنا، ووجود عوامل مشتركة بين الطرفين ربما من أكثر العوامل التي تساعد على إقامة تلك العلاقة.
ومهما بلغنا من نضج وحكمة في الحياة إلا أننا غالبا ما نتسائل (وخصوصا عندما يحتدم الخلاف مع أصدقاءنا)، كيف نختار أصدقاءنا، كيف نتيقن من أنهم مناسبون فعلا لشخصياتنا، هل يصلحون لتكوين علاقات وصداقات طويلة المدى أم أن علينا أن ننهي علاقتنا بهم وفورا؟
أرى أن أهم العوامل التي تُقيم أى علاقة صداقة هي " التقبل " أنا يتقبّل كلانا الآخر، أن يعرف كلانا أننا مختلفين، وأن لكل منا شخصيته وحياته، وكل منا يحب الآخر لشخصه لا لتصرفاته
فأنا أحب صديقي، وأسانده دائما بلا مقابل، لأنني أحبه لشخصه
أترى ذلك المنظور مثاليا أكثر منه واقعيا ؟
لأنني صراحة لا أعترف بفكرة العوامل المشتركة وأنه يجب أن نكون نشبه لبعضنا أو أن بيننا الكثير من العوامل المشتركة
لأن الحياة تتغير، والإهتمامات تتغيّر، والشخصيات تتغيّر، وبالتالي فالعوامل المشتركة تلك ستتغير مع الوقت
فمثلا صديقي الذي صادقته لأن بيننا عوامل مشتركة وهي اننا نحب الكتابة من بيئة واحدة
ماذا إن لم أعد أكتب ؟ ماذا إن لم يعد صديقي يحب الكتابة بسبب ظرف ما في حياته ؟
إن كانت علاقتنا في البداية قائمة على العوامل المشتركة، أظن أن صداقتنا في هذه الحالة ستنتهي
الأمر معقد اكبر مما أظن بالتأكيد
لكنني أريد أن أعرف رأيك
حسنا؛ التقبل مهم ولكنه ينطبق عليه ما ذكرت في مسألة العوامل المشتركة، ناهيك عن أنه هناك فارق كبير بين تقبلي للآخر وبين علاقة الصداقة...
فمثلا قد أتقبل شخصية الناقد وأتقبل وجوده في الحياة بشكل عام، لكن لا أتقبله في علاقة صداقة شخصية!
ولذلك فأنا أتسائل:
كيف نتيقن من أن من نقيم معهم علاقة الصداقة مناسبون فعلا لشخصياتنا؟
ناهيك عن أنه هناك فارق كبير بين تقبلي للآخر وبين علاقة الصداقة... فمثلا قد أتقبل شخصية الناقد وأتقبل وجوده في الحياة بشكل عام، لكن لا أتقبله في علاقة صداقة شخصية
ما قصدته في كلامي هو التقبل التام أو ما يطلق عليه الكثيرون " الحب الغير مشروط "
التقبل الذي يجعلك تتقبل صديقك بكل اختلافاته عنك وبكل مميزاته وسلبياته لأنك تحبه هو لا لانك تحب صفاته
وبذلك نلغي فكرة " هل يناسبنا أم لا ؟ " لأننا إن كنا نبحث عن التناسب ونقيم علاقتنا على أساس التناسب والصفات المشتركة
ماذا إن تغيرت الصفات ؟ وماذا إن أصبح صديق عمري غير مناسب لشخصيتي لأنه تغيّر وأصبح مختلفا عني ؟ هل أتركه ؟
الحب غير المشروط في رأيي لا يكون أبدا بين الأصدقاء، بل هو بين الآباء والأبناء، بين الأخوات، بين العائلة الواحدة بشكل عام، وهذا مفروض عليك لأنهم ببساطة فُرضوا عليك، ولم تختارهم أنت، بينما في الصداقة والعلاقات الشخصية الأمر راجع لإختياري بالأساس، لذا أعتقد أن الحب غير المشروط لا يمكن أن يتواجد في بداية هذه العلاقة أبدا.
فما معنى أن أقابل أحدهم في الطريق وأشعر أني أحبه حبا غير مشروط!
ألا ترى أن الأمر غير منطقي بعض الشئ، مع إحترامي الشديد لوجهة نظرك.
صديقي الذي بدأت حياتي ورأيته أمامي في الشارع ألعب معه وأقضي معه معظم يومي
في طفولتنا لا يكون هناك أي قيود أو قواعد لإختيار الصديق، غالبا ما تكون علاقاتنا بسيطة وسريعة خالية من التعقيد، نصاحب من ترتاح له قلوبنا بكل بساطة، لا نفكر كثيرا، نمازح ونلعب ونتشارك لحظات سعيدة، ربما لا نعرف عن بعضنا أكثر من أسمائنا التي ننادي بعضنا البعض بها، وتقريبا لا نعرف أي تفاصيل أخرى، والعجيب أن هذه العلاقات إذا استمرت في فترة الدراسة، فغالبا ما تستمر ربما
وهذا الشكل من العلاقة، أراه يشبه كثيرا علاقة الأخ بأخيه، نفس الشئ .. أليس كذلك ؟
ولكن ما حدث في طفولتنا من المحال نظريا أن يتكرر، في طفولتنا كنا أقرب لفطرتنا التي فطرنا الله عليها، ونشأنا في ظروف متشابهة، مررنا بنفس التجارب، واجهنا نفس المشكلات، وحتى مع إختلاف شخصياتنا وتطورها مع الزمن، يبقى ما واجهناه معا رصيدا مخزنا في ذاكرة كل منا يسمح باستمرار العلاقة على مدى أطول.
لكني أتحدث هنا في المقالة عن الصداقة في الكبر، أنت تقابل شخصا لأول مرة بعد إلتحاقك بالجامعة مثلا أو بعد تخرجك منها، فكيف سيكون إختيارك؟ وكيف تتأكد من صحته؟
بالتأكيد لن تعتمد على حدسك في هذا الأمر!
فهمت قصدك .. حاولت كثيرا فعل ذلك، أن أرى من هو يشبهني ثم أتقرّب منه، وأبدأ في تكوين صداقة طبيعية، لكن لا ينجح الأمر معي، لا أستطيع التحدث مع الغرباء كثير، مهما كان يشبهني فلا أستطيع فتح المواضيع، ولا أستطيع أن أجعله صديقي بالفعل
أصدقائي اليوم هم أصدقائي منذ الطفولة، لا أتذكّر انني كونت صداقة بعد تلك المرحلة، البقية إما علاقات عمل أو علاقات دراسة سطحية، لا أعلم أين الخطأ، وبالمناسبة فأنا مستريح في ذلك الوضع وأحب أصدقائي وأثق بهم كثيرا
بماذا تنصحني في ذلك ؟
أخبرني أحدهم ذات مرة أننا متى قابلنا من يحترم إختلافنا عنه ويرغب في أن نشاركه بعض تفاصيل حياته دون أن يتطلب ذلك من أحدنا أن يغير من شخصيته أو أن يتجمل، عندها يصلح هذا الشخص أن يكون صديقا.
عندما أستطيع أن أتحدث معك على سجيتي دون تحفظ أو مراقبة لحديثي، عندها فقط تصلح أنت أن تكون صديقي.
كيف تنظر لهذا الأمر؟
يبدأ الإنسان باختيار صداقاته منذ الطفولة ويبدأ في العادة بتكوين صداقات كثيرة لا تعد ولا تحصى وتبدأ هذه الدائرة تدريجياً بالانكماش حتى تقتصر على صديق أو اثنين، أعتقد بأنه ليس بسبب ما نكتشف من صفات في هؤلاء الأشخاص بل أعتقد أن الإنسان في كل مرحلة عمرية يحتاج إلى صداقة من نوع مختلف مثلاً عندما نصل لمرحلة الجامعة نختار أصدقاء من نفس التخصص والمجال الذي ندرسه وعادة ما تستمر هذه الصداقة لفترة طويلة لأننا نرى هؤلاء الأشخاص بشكل يومي وتجمعنا قواسم مشتركة تجبرنا على التعرف والتعامل معهم أكثر فأكثر، ومع الخبرة والتعامل تجد نفسك أقرب لصديق والذي تجمعك معه اهتمامات مشتركة أي تحبون نفس الأشياء وأعتقد ان هذا هو الشخص الذي تستمر صداقته لفترة طويلة ولا تنسى أنه كلما ازداد عمرنا يجب ان نبذل جهد لاستدامة هذه العلاقة ويجب أن نسأل ونهتم بهذا الصديق وهذا لا يمكن أن نطبقة مع الكثير من الأشخاص ..
لكن ماذا إن كانت لا تجمعنا قواسم مشتركة سواء دراسة أو اهتمامات ألا يمكن أن نكون أصدقاء؟!
أعنى أنه ربما ليس من الضرورى أن يجمعنا أى شئ..فربما أقابل أصدقائى فى الجامعة كل يوم، أناقش معهم مواضيع الدراسة، ألتقط معهم الصور لكن فى النهاية حين أحتاج الاستناد على أحد أو مشاركة شخص ما أى شئ
لا أشعر أننى أستطيع فعل ذلك معهم!
فى حين أن هناك شخص آخر لا يجمعنى به دراسة أو لقاءات كثيرة لكنى أستطيع البوح له كما أريد
ما رأيك روان؟
ما قصدته بالضبط يا مي هو ان القواسم المشتركة تطيل فترة الصداقة ولكن الصديق الحقيقي هو من تجمعك معه اهتمامات مشتركة أي ليست محدودة بالمجال الذي ندرسه على سبيل المثال:
أنا وصديقتي نتابع مسلسل معين ونفتح بشكل أسبوعي نقاش طويل عنه وحينما تصدر اخبار عنه نتناقشها معها ونضحك معا ونعبر عن آرائنا معاً وعندما تواجه مشكلة أو تحتار في أمر ما تخبرني وأنا هكذا، فكرة وجود شيء مشترك دائما يجعل هناك مواضيع نتناقشها، أما بالنسبة لأصدقاء آخرين ربما لا يجمعنا هذا القاسم لا أجد موضوعا أتحدث فيهم معهم فتقتصر العلاقة على مرحبا كيفك....الخ غلى ان تتلاشى هذه الصداقة وتصبح معرفة أو صداقة قديمة وقفت عند مرحلة معينة وحدث هذا معي بالفعل، ولن يكون هناك علاقة قريبة لتتبادلوا الهموم وتفصحوا عما بداخلكم.. ألا تعتقدين ذلك؟
نعم فهمت مقصدك
إذن ما تعنيه هو تشارك فى جانب ما وهذا التشارك ينتج من تقارب فكرى فيما بينكما.
إذن فى رأيك هل ممكن أن يكون تطور شخصياتنا وتغيرها سبباً فى انتهاء صداقات فى حياتنا؟
ممكن أن تتغير لدينا بعض وجهات النظر والأفكار ولكن صدقيني لا أحد يتغير بشكل كامل،
الشيء الوحيد الذي ينهي أي صداقة إما الأذى الصادر عن هذا الصديق أو البعد وقلة التواصل،
وان كنتي مع شخص لسنين طويلة وتعرفينه جيداً فلا أعتقد أن هذا الشخص سيلحق بك الأذى وإلا فأنت لم تعرفيه يوماً...
البعد وقلة التواصل برأيي هو ما ينهي أو دعينا لا نقول ينهي بل يحولها إلى ذكريات أوبالأحرى تعليقات في المناسبات الهامة على مواقع التواصل.....
لقد ذكرتى جانباً مهماً جداً وهو البعد وقلة التواصل
لفترة ظننت أنهم عديمى التأثير فى العلاقات القوية ولكن خاب ظنى حينما فقدت صديقة لذلك السبب.
حتى أصبح ملتقانا على مواقع التواصل مثل الأغراب !
وأنا معظم صديقاتي المقربات جداً تزوجوا ودرسوا في جامعات مختلفة، فلم يعد بيننا اهتمامات مشتركة وقل التواصل إلى أن انعدمت العلاقة وأصبحت كما أخبرتك كالغرباء مجاملات خفيفة!
ربما أفضل دائما أن نطلق عليهم زملاء دراسة ( وكذا الحال بالنسبة لزملاء العمل ) لا أعتقد أبدا أنهم أصدقاء حقيقيون، فعلاقتنا نشأت بغرض معين وغالبا ما تتلاشى بتلاشي الأسباب، هذا بالتبعية لا ينفي وجود صداقة حقيقية بين زملاء الدراسة والعمل، ولكن ما أندرها وخصوصا هذه الأيام.
الاحظ أنه كلما تقدمت في السن و الحياة، إلا وأصبحت الحياة أكثر تعقيدا والعلاقات أكثر صعوبة..
منذ صغرك تكون غير مباليا والناس كذلك اتجاهك، لتصبح الامور أكثر حساسية وأعمق ألما لك، اما في الصغر يأتي من يريد ويذهب من يشاء..
اﻵن أصبحت دائرتي صغيرة بشكل كبير للغاية من السابق ومن التفتح لا متناهي الذي كان لدي، بت أؤمن أن العلاقات مؤقتة وتنتهي بشكل فوري بأسباب واهية..
لذا لا داعي للاختيار لان في النهاية سنتأذي بشكل او آخر من الافضل ان نختار بعناية ان تكون المحدودية مع الجميع ..
"رُب أخٍ لم تلده أمك"، غالباً هذه العبارة المتداولة بين الأصدقاء.
جميع الناس يُمكن اكتسابهم، أو اكتساب محبتهم، لكن الصديق لا يقتصر علينا أن نكتسبه فقط، يمكننا أن نلاحظ الفرق بين الأصدقاء في كثير من المراحل، وأن نفرق بين الصديق العادي، والصديق الذي يجعلنا نشعر أنه قادر على التضحية لأجلنا، وأيضاً على جعلنا أول أولوياته هو هذا الصديق الذي نكون أغنياء بجانبه.
أنا لدي أصحاب ومعارف كثير جداً، ولكن من بينهم جميعاً لا أشعر بصدق الصداقة إلا تجاه صديقتين فقط، هم فقط من يجعلوني أشعر بالراحة بالتعامل معهم.
كيف كوّنت صداقتي معهم؟ بدون شيء، فقط كنّا أصدقاء نتشارك أحزاننا، وأفراحنا، نشعر ببعضنا البعض، ندرس أحوالنا الاجتماعية سوياً، نحب فكرة الجلوس دائماً، وتناول الطعام معاً.
لذلك أفضل طريقة لاكتساب صديق، هي العشرة الطويلة، ثم الحب والاحترام المتبادل.
استلهمت من حديثك أهمية المشاركة في الحياة بين الأصدقاء، إن كان ما فهمته صحيحا، متى يمكننا أن نفعل ذلك مع من نعتقده صديقا، هل هناك تطور معين في الصداقة يدفعنا للقيام بذلك أم أن الأمر كله محض صدفة؟!
الصدفة هي التي تجعلنا نقرر أغلب قراراتنا، أغلب المواقف في حياتنا تكون بالصدفة، أو مقدّرة من عند الله عز وجل.
الحياة ليست بالوردية دائماً لذلك نحن بحاجة دائماً لصديق يخفف من آلام هذه الحياة المليئة بالتعاسة.
والصديق الحقيقي هو ليس بالأيام والسنوات، بل بالمواقف.
أعتقد أنه يجب ان تكون هناك قواسم مشتركة كثيرة لكي تستمر العلاقة وأهمها القيم والمبادئ.
فهناك أصحاب "مكان" تجمعهم صداقة متعلقة بمكان مثل المدرسة أو الجامعة أو العمل وعندما تنتهي هذه الفترة ويغادر كل منهم إلى مكان آخر تنقطع هذه العلاقة وأعتقد أنها من البداية لم تكن متجذرة.
أما صحبة "الزمان" فهي مختلفة كلياً، فتبقى علاقة الصداقة بينهم حتى باختلاف المكان. فالكثير منهم يبقون أصدقاء بعد مرحلة المدرسة ولا يرون بعضهم إلا قليلاً ومع ذلك لا تنقطع علاقتهم أبداً وتكون متجذرة بعيداً عن المصالح أو الحزازيات.
أصدقاء الزمان والمكان، لم أتعرف على هذا التعريف قبلا، ربما دائما نبحث في حياتنا عن أصدقاء الزمان.
في علاقاتك ما هي المبادئ التي استندت إليها لتختاري أصدقاء الزمان؟
أعتقد في البداية أن يكونو من نفس الطبقة الإجتماعية القريبة مني، لأن الطبقة الإجتماعية واختلافها تسبب المشاكل أحيانا.
وأيضا من نفس عاداتي وقيمي وأن أشعر معهم بالراحة التامة وليس التصنع.
لا أدري هل هذا صحيحا أم لا، لم أجد أحدا يشير لهذه النقطة قبلا، هل فعلا إخترت أصدقائك بناءا على طبقتهم الإجتماعية، أعتقد أن الأمر فيه تجني كبير، مجرد وجهة نظر!
ليس كما فهمت، بل أقصد الطبقة الإجتماعية المبنية على نفس العادات، فممكن لو اخترت بعض الأصدقاء ذات طبقة مختلفة عني قد لا نتوافق بسبب تغير العادات، فمثلاً لو كان الشخص غنياً يختار صحبته بنفس الطبقة الإجتماعية التي من الممكن أن يسافروا معاً وما إلى ذلك. أما لو كان على سبيل المثال لدي صديق غني وأنا فقيرة فقد يصبح هناك اختلاف إذا أراد السفر أو تناول الطعام في أماكن لا تناسب ميزانيتي، فلن يحصل هناك توافق كبير فيما بيننا وسيكون هناك بعض من الإحراج.
لا أعتقد أن الأصدقاء قد يحدث بينهم مثل هذه الأمور، الأصدقاء الحقيقيون لايمكن أن تستمر صداقتهم أو تنتهي نظرا لأحوالهم المادية، وخصوصا أنه أمر زائل بطبيعة الحال، أحترم وجهة نظرك ولكني لا أتفق معها وأشعر أن الفكرة ظالمة بعض الشئ!
أشكرك على تقبلك، لكن بالتأكيد يوجد بعض الأصدقاء من غير طبقتي الإجتماعية ولكنني أتحدث عن الذين من الممكن أن أرتاح معهم بشكل أكبر.
مررت بمرحلة أدركت فيها أن كل اختياراتي كانت خاطئة يا محمد، كنت اختار الناس بعد أن تطمئن أختي لهم، ربما كنت اتخذها درعًا لي سابقًا قبل الخوض في العلاقات، اعلم كيف اتوغل اليوم نوعًا ما ولدي ثقة في نفسي أكبر بكثير من السابق، فقط بعد أن تعلمت أن أصادق نفسي
العديد من أصدقائي بالفعل كان يعتمد على إختيارات وتقييم والده أو والدته ولا يعتمد على نفسه، كان يزعجني كثيرا هذا الأمر، وأعتقد أنه يجعله عاجزا عن التصرف في حياته مستقبلا، وأرى أنك تخطيت ذلك، أمر رائع.
أود أن أعرف كيف صادقتِ نفسك، أو ماذا تقصدين بقولك؟
قمت بجعل عقلي صديق لي يا محمد بدل من أن يجلدني، قمت بالوققوف في صف نفسي حينما لم يكن أحد معي، خضت رحلة مصادقة جسدي وعقلي وطموحاتي بفضل الله، وطلبت منه القوة، ربما لم تكن لتعرفني أبدًا قبل سنتين
إذا لم تحب نفسك فمن عساه يفعل ذلك، كان أبي يقول لي ذلك دائما.
لم أكن يوما ذلك الشاب الوسيم بين زملائي وتساقط شعري وأنا في سن صغير وكذلك كان نظري ضعيفا وأرتدي النظارات الطبية منذ أن كنت في السابعة من عمري.
كان والدي يشجعني دائما على أن أتقبل نفسي، جعلني أمارس الكارتيه وكرة القدم رغم ضعف بنيتي الجسدية وقلة مهارتي بالكرة.
كان حريصا على حضور التدريبات مع والدتي وتقديم الدعم لي.
وها أنا اليوم أعيش مع زوجتي وطفلي وأتذكر كل ذلك وأشعر بالإمتنان وأنني قد غمرت بالحب.
أعتقد أن قصتك تختلف كثيرا عن قصتي، ولكننا نتفق في مبدأنا بأهمية أن تصادقنا عقولنا وأن نحب ذواتنا حبا غير مشروط، أليس كذلك؟
نعم بالتأكيد تختلف كثيرًا، لحسن الحظ أنني تدراكت الأمر وأنقذت نفسي بشكل ما
مرحبا
تعقيبا لما قلت فانني اجد ان الاشخاص دائما يربدون صديقا مشابها لهم ولتفكيرهم , صحيح ان هذا افضل ولكن لماذا نبتعد عن كل من هم مختلفين عن تفكيرنا و شخصياتنا
لا يجدر بصديقك ان يكون مشابها لك فمعظم الصداقات رغم الاختلاف تكون اقوى الصداقات و الاختلاف دائما يفتح مجالا للنقاش و يمنع الملل بين الصديقين , قد تكون الصداقة المتشابهة اجمل و مرحة اكثر و لكن هذا لا يمنع اصدقاء مختلفين في الفكر اذا كنا نحبهم
هذا ان كان الفكر غير مخالف او غير منفتح وما الى ذلك
هناك فارق بين من يشبهنا ومن يوافقنا لدرجة التطابق.
فكونه يشبهنا لا يستوجب عدم إختلافه عنا، بالعكس أعتقد أن جميع العلاقات تنشأ بين من هم مختلفين بالأساس وإستمرار العلاقة يعتمد على مدى إحترامهم وتقبلهم لهذا الإختلاف، كيف تنظر لهذا الأمر؟
مع التقدم في العمر ، تكوين عائلة ، ومع الأعمال المتراكمة علينا ، يقل عدد الأصدقاء وتصبح العلاقات أكثر تعقيدًا
فالشخص يكتفي بصديق أو صديقين تقريبًا .
لِذا يفضل على الشخص عندما يكون في مقتبل عمره أن ينتقي أصدقائه بعناية وبحرص .
صديق واحد يشعر بك وتثق به أضل من عشر أصدقاء لا فائدة منهم سوى الثرثرة وكثرة المشاكل .
بخصوص الخلافات وإحتدامها قد يكون شيء طبيعي ربما تنتهي بعد وقت معين هذه الخلافات وتعود المياه لمجاريها .
أنا أفضل ألا يكون لدي أكثر من صديقتين ، وذلك حتى تُصبح العلاقة طويلة المدى .
ركزت أكثر على فكرة الإكتفاء، وعدم البحث عن المزيد.
لماذا تعتقدين أن كثرة العلاقات تجلب المشاكل؟
ربما نواجه العديد من النماذج لأشخاص لهم العديد من العلاقات(من نطلق عليهم الإجتماعيين)، نجد أن دائرة علاقاتهم موسعة ويتعاملون مع الجميع بنفس الروح!
ركزت أكثر على فكرة الإكتفاء، وعدم البحث عن المزيد.
نحن لا نبحث عن أصدقاء هم يأتون لربما من خلال العمل أو نتيجة لقاء معين
ولكنني أعتقد أن أصدقاء العمل لا يدمون طويلًا ، ربما يبقى صديق واحد من العمل معك
ولكنني أفضل أصدقاء الطفولة هم الذين يدومون بشكل أطول .
أظن أن علينا أن نسأل: كيف نُحافظ على الأصدقاء؟
دون أن نحشر قلبينا في الأمور!
لم أفهم ما ترمين إليه بقولك:
دون أن نحشر قلبينا في الأمور!
أرغب بتوضيح أكثر من فضلك
المقصد أحياناً بحساسية القلوب، فنتبع العاطفة بدلاً من المنطقية في العلاقات والعاطفة تُخسرنا الكثير، ونحن أحوج للمنطقية في كل مسارات حياتنا.
مقصدي هنا أني أكسب الأصدقاء ولكني أحياناً لا أعرف طريقاً للحفاظ عليهم لأن عواطفي تتحكم بي أحياناً ثم يجيء الوقت وأندم على الأمر أشد الندم .
أوافقك الرأى تماماَ
فقد أصبحنا نمزح ونتكلم ونبوح من خلال وسائل التواصل الاجتماعى وما إن نلتقى نشعر أننا غرباء!
لكن فى رأيك هل يوجد مفر من ذلك؟!
ولماذا وصلنا لهذه المرحلة أود مناقشة ذلك، خصوصا في جيلنا.
نحن لم ننشأ على هذا الوضع، أنا شخصيا لم أحتك بالفيسبوك أو غيره إلا بعد تخرجي من الجامعة، ربما أتقبل أن يكون هذا الحال مع من نشأ وسط هذه البيئة التكنولوجية، أما نحن فما الذي وصل بنا لهذا الحال؟!
ربما لأن الإنسان بطبعه يخاف !
فعندما كنا نلتقى ونتقارب ونعيش معاً كنا نختلف ونتشاجر وربما نقطع علاقاتنا ببعض.
لكننا اليوم مختبئين وراء هواتفنا الذكية نُظِهر ما نود إظهاره ونخفى ما نود إخفاءه بل ونزيف ما نريد تزييفه!
فنحن على المواقع التواصل الإجتماعى نظهر بصورٍ براقة لامعة ووراءها نخفى شحوب وجوهنا، وعليها أيضاً بإمكاننا التظاهر بالسعادة رغم الحزن القابع فى قلوبنا!
أو حتى نتظاهر بالحزن المبالغ فيه أحياناً لنلقى عطفاً من الناس حتى، وإن كان مزيفاً!
يبدو أننا أحببنا الإختباء والهروب فذهبنا إلى تلك العوالم الإفتراضية نعيش فيها.
وهل سيستمر هذا الأمر، أتفق معك في كل ما تقولين، ولكن متى نتخلص من ذلك، أمن المعقول أننا لم ندرك لهذه اللحظة أن هذه العلاقات الإفتراضية علاقات زائفة، أعتقد أنه لا يستطيع الإنسان أبدا أن يتخلى عن تكوين علاقات حقيقية، لا يمكن أن نعيش بمفردنا في هذه الحياة!
ربما لن ننجو من ذلك إلا بعد عدة خسائر للأسف حينما نرى إرتفاع نسبة الإكتئاب الذى يُصاب به الجميع!
أو حينما يبدأ المرء فى فقد هويته وكل شئ، ربما تثور عليه نفسه وتنهيه عن ذلك.
أو ربما ننجو حينما يأتى قرار من منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات العالمية بخطورة ذلك على حياتنا وأننا فى حاجة إلى اللقاءات العائلية والدفء المفقود.
فينقطع الإنترنت عنا مرغمين كل زمن كى نعود فنتجرع من كئوس الحياة العادية.
هل حاولت أنت التخلص من ذلك، ربما إدراكنا لخطورة هذه الأمور هو أول خطوة للتخلص منها.
فهل بدأت أولى خطواتك محاولة التوازن بين حياتك الإفتراضية وحياتك الحقيقية؟
نعم، حاولت وذلك عن طريق مسح بعض التطبيقات لفترة لكن الأمر صعب ولا تكمن الصعوبة فى الإبتعاد عن مواقع التواصل الإجتماعى لكن رأيتها فى صعوبة الإندماج فى عالمى الواقعى!
لكن أظن الأمر فى حاجة إلى التكرار وأن أشغل وقتى بالمزيد من المهام المفيدة كى أبتعد عن العالم الإفتراضى.
لماذا واجهت صعوبة في الإندماج مع عالمك الواقعي، أود أن أتعمق أكثر في تجربتك
لأننى ببساطة اعتدت على الهاتف وحوارات الهاتف وعمل الهاتف لم يكن سهلاً استعادة التعاملات وجهاً لوجه. والعودة لطبيعة العلاقات المليئة بتعبيرات الأوجه والأصوات المرتفعة.
العلاقات الحقيقية والصداقات الواقعية لابد منها بلا شك، ولكنك تطرح مشكلة حقيقية تحتاج لنقاش طويل، في رأيك كيف يمكننا التغلب على سيطرة التكنولوجيا في حياتنا؟
هناك العديد من التجارب لأشخاص تعرفوا وتصادقوا في أعمار مختلفة، لماذا لا تعتقد أنه من الممكن أن تنجح صداقة إنطلقت في فترة المراهقة؟
حسب تجربتي تكتسب زملاء و ليس اصدقاء فهمت قصدي لان كل شخص لديه ميولاته مثلا الشخص الذي صار يدرس تخصص ما في الجامعة سيجد اشخاص يشاركونه نفس التخصص و قد يصبحون اصدقاء رائعين اما المراهقة فهي مجرد احتمالية نسبية متغيرة
قد تصدق او لا انا لدي بعض اصدقاء المراهقة و التقي معهم لكن ذلك يختلف مع اصدقاء الجامعة او العمل
وما الفارق بين أصدقائك من الجامعة وأصدقائك من فترة المراهقة؟
أعتقد أننا فى حاجة إلى أصدقاء بشكل دائم فنحن بحاجة دائماً للبوح والمزاح مع شخص تستريح له الروح!
فى رأيى أن الصداقة تبدأ هكذا حينما يناسب لونى لون أحدهم فأجد نفسى تلقائياً أمامه بلا تصنع أو تزييف
وتشابه الألوان هنا لا يعنى تشابه الشخصيات بل هو تشابه روحى بيننا يجعل النفوس تألف بعضها وهو أيضاً تشابه فى المبادئ الأساسية التى تجمع كلا الطرفين.
ومنه صديقى هو ذاك الذى أشعر بالراحة أمامه فأبدو كما أنا.
ونتيقن من كونهم مناسبين حينما نجدهم يسعون لأجل صداقتنا فهم يبالون بنا حقاً، يلاحظون غيابنا، يعبئون لحزننا،
يحافظون على علاقتنا بكل قوتهم، يقبلونا بعيوبنا.
كما أنهم لا يستسلمون للمشاعر السلبية التى تصيب المرء من حينٍ لآخر كالغيرة وغيره.
فمن الوارد أن تراود المرء مثل هذه المشاعر لكن استجابته لها هو ما يحدد صدق الصداقة.
كما أن العتاب وقت سوء الظن يمنع التراكمات التى تفسد الأمر بين الأصدقاء.
لذلك أظن أن توفر ما سبق يساهم فى تأسيس علاقات قوية تستمر مدى الحياة.
من وجهة نظرى ،أرى إن أفضل المراحل التى يستطيع بها الإنسان اختيار أصدقائه الذين يبقون طول العمر هى المرحلة الجامعية ،فهذه المرحلة هى مرحلة بداية الشباب والبراءة والأفكار الجذابة ،وفيها نعرف بعضنا كل منا على شخصيته الحقيقية عكس مرحلة الطفولة أو مرحلة العمل ، ولقد رأيت قصة حقيقة حولى لصديقتين عرفا بعضهن من أيام الجامعة ومازالوا أصدقاء حتى الآن رغم مرور 25عام على تخرجهم وانشغال كل منها بزوجها و اولادها وحياتها ،ولكن عندما يجلسن معا يعدن فتيات شابات كأنهم مازالن فى الجامعة .
مارايك اذن فى مرحلة الجامعة ،هل تصلح لتكوين الصداقات؟
كل مراحل الحياة من وجهة نظري تصلح لتكوين صداقات، وما يختلف بين المراحل المختلفة هو قدرتنا على الإختيار ومدى رغبتنا أصلا في إنشاء الصداقة.
ويبقى السؤال ما هي معايير الإختيار من وجهة نظرك؟
معايير الاختيار من وجهة نظرى تبدا بتالف الارواح ، يوجد اشخاص عندما نقابلهم لاول مرة نشعر بان روحنا تتالف معهم فبعد ذلك نبدا الحديث فى حوار عام ثم مثلا الاتفاق على راى ما او الخروج معا ، كل هذا يحدد هل ستكون العلاقة عادية أم ستتحول الى صداقة متينة وقوية ، على عكس أشخاص عندما نقابله فى البداية نشعر بالبعد أو عدم التالف ولكن أرى أيضا الا نترك انفسنا لهذا الشعور السى بل نحاول الحديث معهم ثم الايام ستثبت صحة شعورنا من عدمه .
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.