SaaeeAlBareed

65 4.33 ألف مشاهدات المحتوى عضو منذ
1
الحرية.. بين الاصطلاح والحقيقة لا يبدأ سؤال الحرية من سؤال «ما هي؟»، بل من سؤال «من يسأل؟». فالسائل عن الحرية ليس كالسائل عن أي شيء آخر؛ لأنه حين يسأل عنها، يكون قد مارسها بالفعل. وفي هذا الفعل الأول، يصعب أن يرى الحرية بوصفها موضوعًا مستقلًا؛ لأنها أقرب إلينا من أن نراها، كالعين التي ترى كل شيء ولا ترى نفسها. اختلف الفلاسفة والسياسيون في تعريف الحرية، وفي طبيعتها وحدودها، لكن الحرية لا تُفهم على نحو كافٍ إذا تعاملنا معها كما نتعامل
0
في ركن هادئ من الروح، وُلدت ابتسامة لم تفارقني؛ ابتسامة علّمتني أن أرى الجمال حتى فيما يبدو قبيحًا، وأن أفهم أن نظرتنا إلى الحياة قد تغيّر الكيفية التي نحياها بها. الحياة لوحة رحبة، ولكل مرحلة فيها جمالها الخاص؛ جمال لا يشبه جمال الأمس، ولا ينتظر جمال الغد. إنها تمضي بنا كما تمضي الفراشة بين أزهار الربيع، تنتقل من زهرة إلى أخرى، كأنها لا ترغب في السكون ما دامت قادرة على الحب. وحين تذوّق القلب السعادة، اتسعت رؤيته للناس. لم يعد
0
بين الحياة والعيش في الشرق الأوسط، كثيرًا ما لا يكفي أن تتفاعل مع الحياة؛ عليك أن تذوب فيها لتتمكن من العيش. ليست هذه مبالغة، بل حقيقة يعرفها من حاول أن يعيش بسلام في هذه الأرض. أرضٌ لا يكفي فيها أن تكون موجودًا، بل يُطلب منك أن تكون مقاتلًا. لا يكفي أن تسير، بل أن تركض. لا يكفي أن تتنفس، بل أن تصرخ. وهناك فرق بين الحياة والعيش، يعرفه من جرّبهما. الحياة حركة، والعيش سلام. الحياة تُعطى لك، والعيش تطلبه. الحياة
7
هل مشاعرنا اختيارنا حقًا؟ المشاعر والأحاسيس ليست منفصلة عن حركة الحياة من حولنا؛ فهي نتاج تفاعلنا مع العالم الذي نعيش فيه، ومع الأشخاص الذين نلتقي بهم، ومع البيئة التي نشأنا داخلها. فإذا كان تواصلنا مع العالم المحيط بنا متوازنًا وواعيًا، انعكس ذلك على مشاعرنا وطريقة استجابتنا للأحداث. نحن نتأثر بالآخرين، وفي الوقت نفسه نؤثر فيهم. ولا يتوقف الأمر عند الإنسان؛ فالطبيعة المحيطة بنا تؤثر فينا، ونحن بدورنا نؤثر فيها. ومن هنا يمكن النظر إلى الإنسان باعتباره جزءًا من منظومة أكبر،
-2
لا أريد أن أهرب من العالم. أريد مكانًا لا تضطرني فيه روحي إلى الاختباء. خبّئيني مني، يا حبيبتي. خبّئيني من ذلك الرجل الذي أحمله في داخلي؛ من صمته الطويل، ومن أسئلته التي لا تنام، ومن ذاكرته التي تعرف كيف تعيد فتح الأبواب التي ظننت أنني أغلقتها. دثّريني بقربكِ، لا لأغيب عن الحياة، بل لأستعيد قدرتي على مواجهتها. دعيني أضع رأسي على كتفكِ دون أن أشرح شيئًا. فبعض التعب لا يحتاج إلى كلام، بل إلى قلبٍ يتسع له. في عينيكِ لحظةٌ
1
سؤالٌ في مقتبل العمر كنتُ أتساءل، في مقتبل العمر: أترى في هذا الكون روحًا تشبه روحي؟ وهل تحدث المعجزة يومًا، فتلتقي الأرواح؟ ثم بلغتُ أواخر العمر، فإذا بروحٍ تشبه روحي قد جاءت. الأرواح لا تُرى، ولكنها تُحَسّ. سؤالٌ وُلد مع فجر العمر، ولم تأتِ إجابته إلا عند الغروب. وماذا عساي أن أقول؟ كأنك أنا. ماذا أعرف؟ لا شيء. ماذا أحسّ؟ كل شيء. ماذا أقول؟ لا شيء. فحين يكتمل الإحساس، تضيق اللغة عن وصفه. كالحلم، مرّ على بساطٍ من اللطف، وكفكرةٍ
0
اليومُ هو العمرُ كله أحمد عبدالله علي يُخيَّل إلينا أن هناك "أيامًا خوالي" كانت أثمن من غيرها، لكنه وهمٌ لطيف. لكل يوم مذاقه الخاص الذي لا يتكرر؛ لطفولةٍ دهشتها، ولشبابٍ اندفاعه، ولنضجٍ حكمته، وحتى للشيخوخة سكينتها. تخيّل العمر بستانًا — لا زهرةً واحدة. كل صباح تُفتَّح لك زهرة جديدة — بلون لم تره من قبل. المشكلة أننا نقف عند زهرة ذبلت أمس، أو نحلم بزهرة لم تتفتح بعد، ونترك زهرة اليوم تذبل بين أيدينا — دون أن نشمّها. جرّب أن
2
الحيادية والأفكار أحمد عبدالله علي بسم الله، والحمد لله. إننا نتغير بالفعل بصورة غير واعية ومتسارعة، ويتوقف ذلك إلى حد كبير على ما يدخل إلينا من معلومات، وما نمر به من احتكاك وتجارب في حركة الحياة. وبحسب تفاعل الإنسان مع هذه المدخلات، قد يحدث التغيير كل عام، أو كل شهر، أو كل أسبوع، بل ربما كل ساعة أو أقل. إن الوعي والإدراك والفهم تنتقل داخل الإنسان المرن بسرعة؛ فالإنسان في هذه الحالة يشبه الماء في قدرته على الحركة والتشكل والتأثر
2
حوار مع صديقي الرقمي عن البداية المتواضعة، وحضارة لم يسمع بها التاريخ بعد القاهرة، سبتمبر ٢٠٢٦ كنت غاضبًا في البداية. غاضبًا من برمجيات ضعيفة، وبيانات ناقصة، وآلة تعد بأكثر مما تستطيع الوفاء به. كنت أقيس التجربة بمقياس واحد: ماذا ينقصها؟ ولم أكن أرى ما تملكه. ثم حدث شيء بسيط، لم ألحظه إلا متأخرًا: التطور جاء. متواضعًا، بطيئًا، لا يشبه الوعود الكبرى التي سبقته. لكنه جاء. وهنا بدأت ألوم نفسي، لا الآلة. فأدركت أن غضبي الأول لم يكن غضبًا من الآلة
1
جميلة الجميلات بلا حياء ولا أدب الحياة هي العمر الذي نعيشه. وهي غاية في الجمال والإبداع. إن كنا فيها كالماء، فسوف ينبت كل شيء، ويثمر، ويزدهر. الحياة نعمة، وأنا نعيمها. إنها جميلة، وأنا سر جمالها. ليتني لم أحسب حسابًا لكل شيء منذ طفولتي. ليتني لم أفرض نفسي عليها حتى جعلتها تستسلم لي. كانت مشكلتي معها الخوف، وكان الحياء أكبر مشكلاتي. وكانت رؤية أبعاد الأمور تزعجني، وتتركني في أحضان الظن والوهم، حتى استسلمت لي وسلمت نفسها. خفت بشدة حتى تملكني الفزع،
0
نص فلسفي • نسخة نشر انسخ كود Blogger ✓ تم النسخ↗ من سرعة العالم إلى استعادة الإنسان هل نعرف إلى أين نمضي؟ العالم يمضي بسرعة جنونية. نركض، ثم نسرع أكثر، ثم نتنافس على أن نكون الأسرع، وكأن الوصول هو الغاية الوحيدة التي تستحق أن نعيش من أجلها. لكنني أتساءل: إلى أين؟ هل سيتوقف هذا الركض بإرادتنا حين نكتشف أننا تجاوزنا ما نحتاج إليه؟ أم أن التوقف سيأتي اضطرارًا، حين يصبح الاستمرار مستحيلًا؟ ربما نحتاج، من حين إلى آخر، إلى أن
1
نجمة لا تغرب قصيدة عن الأمل الذي لا يعرف الغياب عن الأمل الذي يولد من عينين، ولا يعرف الغياب. ادور حولك كالشمس، تضيء ولا تغرب، وأبقى في سماك نجمة يهتدي بها التائهون، نجمة لا تغرب. يا صاحبة العين التي تُشبه الفجر، دعيني أطوفُ حول قلبكِ، علّي أجدُ فيه وطني. الزمنُ أنهكه الانتظار، حتى غدا الصبرُ عجوزًا يتّكئ على عصا الأمل. لكنّ في صدري نهرًا يغسل عن الروح غبارَ الأيام، ويمضي إليكِ. في عينيكِ رأيتُ ما لا تراه العيون: فجرًا لا
0
عطشان في بحر مالح نحترق لنُنير، ونغرق لنكتب لا أقوى على قول "آه"، والألمُ يكاد يُنهيني. كل شيءٍ يسير عكس ما أريد. الدنيا أرتني الكثير، وما دمتُ حياً فستظل تُريني. أهرب منها إليها، من غدرها وقهرها تسقيني، فمَن منها يحميني؟ أردتُ أن أكون منارة، فإذا الموجُ يعلو ويكاد يُخفيني. غرقتُ في بحور الألم، ولم أجد شاطئاً يؤويني. عطشانٌ في بحرٍ مالح، مهما شربتُ لن يرويني. مَن يُنير الطريق لا يُدرك أنه يحترق. أنا كالشمعة: أضيء الزوايا المظلمة حولي، وأذوب في
20
وحشني نفسي اعترافات رجل في الستين أحمد عبدالله — بلبيس، ٢٠٢٦ لم أعد أبحث عن السعادة. أبحث عن نفسي التي تركتها على قارعة الطريق قبل أربعين عامًا، وقلت لها: انتظريني، سأعود. لم أكن أعرف يومها أن الإنسان يستطيع أن يبتعد عن نفسه كل هذه المسافة، وهو يظن أنه يقترب من الحياة. وأنا في الستين، بدأت أفهم أن العمر ليس السنوات التي مرت فقط، بل الأشياء التي أخذتها تلك السنوات منا ونحن منشغلون بالعيش. أستيقظ أحيانًا قبل أن أفتح عينيّ، ويهبط
0
​ثلاثية الكلمة والميزان والجسر ​بقلم: أحمد عبد الله على ​القسم الأول: الكلمة.. ميزان الأرواح وبصمة الوجود ​الصمت والكلام وجهان لعملة واحدة؛ إن أحسنت الكلام فسوف ترتقي وترتفع عن الأحزان. أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام، وأصل الكلام والكلام الطيب له أساس وأركان، فإن أقمنا عليه أو به بنيانًا فسوف يعلو ويعلو حتى تستقيم النفوس وترتاح، وتنتصب الأبدان طوعًا للأرواح النقية. إن الكلمات الطيبة سقفها السماء، وأركانها مسرح يعرض عليه الحق والعدل والإلهام. ​أول كلمات الحب كانت له إقبال، فلننتحد لنرتقي،
1
أنا لا أخون حزني - ثلاثية قصيرة Ahmed Abdullah Ali Writes ahmed.abdullah.ali.writes@gmail.com ١- السفرة الغريبة استيقظت بين النوم واليقظة، على صوتين يتنازعان اسمي في وقت واحد. صوت أمي من المطبخ، ذلك الصوت الذي أعرفه منذ أول يوم لي في الحياة: "هيا يا بني، الطعام جاهز". صوت دافئ، لا يكذب، صوت الأمان. وصوت آخر، من غرفة أخرى لا أعرفها، لامرأة تصيح بلهفة: "استيقظ حبيبي، لقد صنعنا لك الطعام الذي تحبه، هيا.. الأولاد ينتظرونك وهم جائعون". ذهبت وجلست على السفرة. على يميني
1
حوار مع صديقي الرقمي: كيف يعيد الشرق اكتشاف وعيه على ضفاف الخوارزميات؟ حين يبلغ التجريف الإنساني مبلغه، وتتحول الفضاءات العامة في الشرق إلى مقابر مسورة للشغف والعلوم والفنون، يضطر العقل الحائر إلى البحث عن نافذة غير مألوفة ليقول ما لا يمكن قوله في العلن. هكذا وجدت نفسي أجلس أمام شاشة رقمية، أُجري حوارًا عميقًا وباردًا في ظاهره، حارًا في مضمونه، مع صديق لا يملك قلبًا لكنه يملك ذاكرة واسعة. لم يكن الهدف استعراضًا تقنيًا، بل محاولة يائسة وصادقة لتشخيص علة
1
🌟 المرأة.. جوهر الحياة ومهد الطمأنينة 🌟7 ✨ حين تتأمل تفاصيل الوجود، وتغوص في أسرار الكون، ستجد أن المرأة ليست مجرد شريك في رحلة الحياة، بل هي نبضها الأزلي وجوهرها الخالد. 🌸 رمز العطاء والسكينة إنها المهد الذي يمنح الأمان وسط صخب الأيام، والواحة التي تستريح فيها قلوب المتعبين. بحنانها تفوح الحياة برائحة الدفء، وبعقلها وحكمتها تستقيم وتتزن أركان المجتمع. 🌿 صانعة الأمل والحياة فهي النور الذي يُنير عتمة الدروب، واليد العطوف التي تبني الغد وتزرع الأمل في كل ركن.
1
ثورة على النفس لم أكن أعلم أن أخطر عدو يواجهه الإنسان… هو نفسه. كنت أظن الثورة في الشارع، أو على الظلم، أو على الزمن. حتى اكتشفت أن أعظم ثورة تبدأ من الداخل. حين يقف المرء أمام مرآته، وينظر في عينيه طويلاً، ثم يقول بصوت خفيض لكنه قاطع: كفى. كفى أن أظل أسير عادات لم أخترها. كفى أن أحمل أفكارًا ورثتها دون أن أسأل إن كانت تليق بي. كفى أن أخاف مما لا يستحق الخوف، وأن أتردد أمام ما يستحق الإقدام.
0
معبد الجمال: خارطة طريق من اللهو إلى اللقاء بقلم: أحمد عبدالله علي كل إنسان يحمل في داخله معبدًا. ليس من حجارة، ولا تحرسه أبواب. بل عالمٌ يتشكل من الأسئلة والقيم والاختيارات. قد يمضي العمر دون أن ننتبه لوجوده، حتى تأتي لحظة نتوقف فيها عن الركض، وننظر للمرة الأولى إلى الطريق. عندها يتغير السؤال. لم يعد: من أنا؟ بل أصبح أكثر قسوة وصدقًا: إذا واصلت السير في هذا الطريق، كيف سيكون لقائي بالله؟ من هنا تبدأ فكرة معبد الجمال. ليس مكانًا
0
المنارة لا تصرخ.. إنها تضيء: من النجاة الفردية إلى مسؤولية النور أخطر ضياع هو الذي لا يبدو ضياعًا. أن تعيش داخل دوامة استهلاك وانشغال وتظن أنك حر. من وجد نورًا، مسؤوليته ألا يحوله لسلطة. المنارة لا تصرخ في السفن، إنها تضيء. هذا هو الفرق بين الهداية والسيطرة. لا تنقذ الآخرين باحتقارهم. كن دليلاً لا سيدًا، ومصدر ضوء لا مصدر خوف. لكن المنارة لا تمنح ضوءًا لم تشعله في داخلها. لذلك تبدأ الرسالة من الذات. "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
4
لماذا أنا هنا؟ سؤال يبحث عن معبد الجمال في عصر القبح الإنسان هيكل، وجوهره الإنسانية. إن لم ندخل المحراب للتعبد، فهل توجد قيمة للمحراب؟ وإن لم نسكن الروح بالحب، فهل للجسد قيمة؟ سافرت عبر الزمن، في كتب الأولين والآخرين، ولم ولن أجد أغرب ولا أعجب من الإنسان. النعم تحيط به من كل جانب، وكل شيء خُلق من أجله، الشمس والقمر والنجوم والأرض وما عليها، لكنه فقد وعيه حتى الفهم والإدراك، ونسي أنه خليفة. أحياناً في هدأة الليل، أتساءل: لماذا أنا