عطشان في بحر مالح
نحترق لنُنير، ونغرق لنكتب
لا أقوى على قول "آه"، والألمُ يكاد يُنهيني.
كل شيءٍ يسير عكس ما أريد. الدنيا أرتني الكثير، وما دمتُ حياً فستظل تُريني. أهرب منها إليها، من غدرها وقهرها تسقيني، فمَن منها يحميني؟
أردتُ أن أكون منارة، فإذا الموجُ يعلو ويكاد يُخفيني. غرقتُ في بحور الألم، ولم أجد شاطئاً يؤويني. عطشانٌ في بحرٍ مالح، مهما شربتُ لن يرويني.
مَن يُنير الطريق لا يُدرك أنه يحترق.
أنا كالشمعة: أضيء الزوايا المظلمة حولي، وأذوب في صمتٍ لا يُرى. أمرّ بأيامي، وكل شيءٍ فيها يُدميني، لا أجد صوتاً يقول: "لستَ وحدك".
هذه المفارقة التي تسحقني: كلما اقتربتُ من الارتواء، ازددتُ ظمأً.
كنتُ أظن الوعي نعمة، فإذا هو بركانٌ لا يهدأ، إنما للشقاء يهديني. مَن يرى كل شيء، يتألم من كل شيء. وددتُ لو لم أُدرك، لو لم أَعِ — فربما كان الجهل أرحم من هذا اليقين المُحرق.
لكنني، رغم الغرق، ما زلتُ أكتب. لأن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي يُغنيني.
فإن قرأتَ هذه الكلمات، ووجدتَ فيها صدى لِما تحمله، فاعلم أنك لستَ وحدك في هذا البحر. نحن كثيرون، نحترق لنُنير، ونغرق لنكتب، وننتظر — كلٌّ منا — مَن يسمع صوته قبل أن يتلاشى.
أحمد عبدالله علي