ثلاثية الكلمة والميزان والجسر
بقلم: أحمد عبد الله على
القسم الأول: الكلمة.. ميزان الأرواح وبصمة الوجود
الصمت والكلام وجهان لعملة واحدة؛ إن أحسنت الكلام فسوف ترتقي وترتفع عن الأحزان. أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام، وأصل الكلام والكلام الطيب له أساس وأركان، فإن أقمنا عليه أو به بنيانًا فسوف يعلو ويعلو حتى تستقيم النفوس وترتاح، وتنتصب الأبدان طوعًا للأرواح النقية. إن الكلمات الطيبة سقفها السماء، وأركانها مسرح يعرض عليه الحق والعدل والإلهام.
أول كلمات الحب كانت له إقبال، فلننتحد لنرتقي، إذ لا ارتقاء حقيقي إلا إذا أحسنا الكلام، حتى أن الكلام يجعلنا نرتفع من مقام إلى مقام. إياك أن تظن أنني حين أسمعك وأترك لك مساحة لتفعل ما تريد أن هذا ضعف؛ كلا، إنما هو صبر وارتقاء لعدم فهمك، وتقدير وتفسير مني بأن أمهلك حتى تعي وتفهم ما الذي يجب أن يقال.«فكن طيبًا.. تطيب لك الحياة.. سلام من الله علينا وعليكم، وعلى الناس أجمعين.»
القسم الثاني: الميزان.. عدالة الإيقاع وفلسفة التوازن
إن الميزان الحقيقي ليس مقياسًا للألفاظ المجردة، بل هو معيار دقيق لمدى عمق الأثر الذي تتركه الكلمة في النفس البشرية. الكلمة غير الواعية قادرة على أن تفرق حتى بين الأحباب، وفي المقابل، كم من كلمات أشرقت بسببها الأحلام! فالكلمات علم، والعلم هدى، والهدي من الرحمن بالكلمات. وبالطيبة نرسم طريقًا للحب، نسير فيه فنجمع ثماراً ناضجة شهية الطعم.
حين يختل الميزان، تسقط المقامات وتتهدم الأركان، فلا داعي حينها لمن يدعي البناء وهو يهدمه. نحن نهدف إلى العلو والارتفاع، حتى أننا نبني جسورًا نلتقي عليها، تحملها أعمدة من سلام وخير ورخاء. وحين ننظر إلى العلاقات، لا يجب أن نقف عند العيوب، بل نتأمل ما فينا من حسن واستحسان؛ أو إذا لزم الأمر الصمت والكتمان، فهما سلاح فيه حصانة كبيرة من الأمن والأمان.
القسم الثالث: الجسر.. عبور نحو الإنسان والتواصل الواعي
لا نملك إلا الفراق.. والفراق شيء صعب؛ وكيف وأنت أصلاً أخي؟! من فضلك، اسمع ما تقوله وتلفظه قبل أن يسمعه منك الناس. إننا نبني الجسور لكي نلتقي عليها، ألا وهي جسور المحبة والوئام والسلام. الدكتاتورية عمل لا يليق بالإنسان، فإن استمرأ أحدهم ذلك الفعل، فلا نملك أمام تعنتِه إلا الفراق.
من فضلك، اترك مساحة من الحرية حتى نتمكن من التواصل والاتصال. إن الكلمات الطيبة أصلها حب وسلام وأمن وأمان، أما الكلمات التي تسقط المقامات وتهدم الروابط فلا داعي لها. فلتكن الكلمة دائماً جسراً للمحبة، وميزاناً للعدل، وسلاماً على النفوس الحية التي تعي وزن الكلمة وعمق أثرها.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش