اليوم هو العمر كله

اليومُ هو العمرُ كله

أحمد عبدالله علي

يُخيَّل إلينا أن هناك "أيامًا خوالي" كانت أثمن من غيرها، لكنه وهمٌ لطيف. لكل يوم مذاقه الخاص الذي لا يتكرر؛ لطفولةٍ دهشتها، ولشبابٍ اندفاعه، ولنضجٍ حكمته، وحتى للشيخوخة سكينتها.

تخيّل العمر بستانًا — لا زهرةً واحدة. كل صباح تُفتَّح لك زهرة جديدة — بلون لم تره من قبل. المشكلة أننا نقف عند زهرة ذبلت أمس، أو نحلم بزهرة لم تتفتح بعد، ونترك زهرة اليوم تذبل بين أيدينا — دون أن نشمّها.

جرّب أن تتعامل مع الأربع والعشرين ساعة القادمة كأنها حياتك كاملة: مولدك في الصباح، واكتمالك في الظهيرة، وحكمتك في المساء. وُلدت اليوم من جديد — لكن بذاكرة ممتلئة؛ فدع الماضي سندًا لك — لا سجانًا، ولا تُسلّم حاضرك رهينةً لمستقبل لم يأتِ.

ازرع الآن. ما تبذره في ساعتك هذه — ستحصده في غدك. وما تتركه يموت اليوم — لن يعود. لا تدع دقيقة واحدة تحتضر بالإهمال. الوقت هو الزمن، والزمن هو العمر، والعمر هبة من الرحمن؛ فلا تضيّع هذه الهبة هباءً.

ومن أتقن الإصغاء ليومه — أتقن الإصغاء لنفسه. ومن سبر غور نفسه — انفتحت له ينابيع المعرفة الحقة، ووجد الكون كله يدور ليسعده.

سنمضي جميعًا، ولن يبقى إلا صدى أعمالنا — يحكي كيف عشنا. فإذا كان اليوم هو عمرك كله... بأي حكاية تريد أن تُروى عنك في المساء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش