كاد العمران يبتلعنا.

إذا رجعت بذاكرتك إلى الوراء، سترى كيف توسعت مدينتك وأصبحت مترامية الأطراف، ولم تعد المساحات الخضراء الطبيعية تتواجد إلا بعد قطعك لبعض الكلومترات وهناك ستقف على أن هذ المكان أيضا في طور استصلاحه للدخول إلى المجال الحضاري، وعما قريب ستنبت به مباني اسمنتية تقضم الأراضي الفلاحية والغابات الطبيعية شيئا فشيئا.

أمر طبيعي، تزايد السكان يفرض زحف العمران.

ما الشيء الوحيد الذي تطلب من المسؤولين عن السكنى والتعمير مراعاته؟

كيف ترى مدينتك في العام 2050 ؟

وهل تحن إلى الماضي حيث كانت المزارع أقرب إلى بيتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا بأس، فالعمران عنصر أساسي في تطور أي بلد، وفي المقابل يتم استصلاح أراضٍ زراعية.

لكن هناك فرق بين بلد تبني مباني وتزرع حولها الأشجار، فلا تكاد تمشي خطوة إلا وتجدين على يمينك ويسارك شجرة، وفرق بين بلد لا تعوض هذا.

أتمنى لو كان هناك قانون يمنع بناء أي مجمع سكنى ما لم تخصص نسبة %٣٠ من مساحته لتكون بقعة خضراء مفتوحة وغير قابلة للبناء مستقبلًا.

في بلدي، غالبا ما يخصصون مساحات خضراء لكل تجمع سكني، ويغرسون الأشجار، إلا أننا بِتنا نرى تراجع الغابات الطبيعية، وإبعاد المزارع الفلاحية خارج المدارات الحضرية.

أتمنى لو كان هناك قانون يمنع بناء أي مجمع سكنى ما لم تخصص نسبة %٣٠ من مساحته لتكون بقعة خضراء مفتوحة وغير قابلة للبناء مستقبلًا.

فكرة جيدة، المساحات الخضراء تساهم في تلطيف المناخ، وتعتبر متنفسا حقيقيا للسكان.

في بلدي، غالبا ما يخصصون مساحات خضراء لكل تجمع سكني، ويغرسون الأشجار

كنت أظنك من مصر!

أنا لست من مصر، أنا من المغرب

فعلاً، مدينة النوبارية أكبر مثال على ذلك، كانت في عهد مبارك مدينة صحراوية لا زرع بها ولا ماء، كانوا يوزعون الفدادين على المتخرجين والشباب بالمجان، لا تتكلف فلساً من جيبك، وتأخذ 5 فدان مجاناً من الدولة، اليوم نرى هذه المدينة نابضة بالحياة، والبيت فيها يتجاوز سعره الملايين، ويعيش فيها وفي القرى الخاصه بها أكثر من 100 الف، أعتقد أن على المسؤولين أن يختارو أراضي صحراوية لإنشاء مدن جديدة وتوزيع الوحدات فيها على الشباب مع توفير مصانع وأماكن عمل قريبة منها، هذا سينقذ الرقعات الزراعية من التمدد العمراني، فالقوانين والعقوبات وحدها لن تمنع الشباب من الحياة، بل توفير البديل هو ما سيحافظ على الاراضي الزراعية ويعطي الشباب بديلاً عن خرق القانون

أتفق معك، التمدن يتزايد بتزايد السكان، وعلى المسؤولين أن يخصصوا المناطق الصحراوية والجبلية، التي يكون حظها قليلا من الناحية الفلاحية، لإنشاء مدن متكاملة مستقلة بمؤسساتها الإدارية والطبية والمدارس والجامعات والمصانع ووغير ذلك مما يحتاجه المواطن، ويحافظون على الأراضي الخصبة للزراعات.

جدي رحمه الله كان يحكي لي أنه في البداية كانت القرية كلها زراعة ولم يكن إلا بيتنا فقط، كنت أتعجب حين يخبرني أن مكان الطريق الفلاني كان حقل قصب، ومكان المنطقة الفلانية كان ترعة. المهم أن جدي حكى لي شيئاً جعلني أعيد التفكير في أمر العمران، قال أنه كان يفرح كثيراً حين يقرر أحد الفلاحين بناء بيت صغير على أرضه، كان يشعر بالونس والمشاركة. لذا فالزحف العمراني له فوائد كثيرة فالعمران يعني توفير فرص عمل وحركة بيع وشراء وتجارب وحاجات إنسانية واجتماعية تنشئ العلماء والأدباء ورجال الأعمال، أما عن المساحات الخضراء يمكن توفيرها دائماً على هيئة حدائق وأشجار مقاربة للبيوت.

لا أحد يمكنه أن يعارض حركة التوسع العمراني، فهي حالة اجتماعية طبيعية، نتيجة لتزايد السكان وتطور المجتمع، وتعرف نموا مطردا، إلا أنه من واجب المسؤولين أن يقوموا بتهيئة المدن المستحدثة في مجالات جغرافية لائقة وأكثر تناسبية مع العمران، وترك الأراضي الفلاحية للفلاحة.

أسكن فى مدينة صغيرة فى الماضى كانت الشوارع الرئيسية مليئةبمساحات واسعة من الرقعة الخضراء وحدائق وأشجار ونتيجة للزحف العمرانى ازداد أعداد السكان زيادة كبيرة جدا بالنسبة لمساحة المدينة اتجهت المحافظة لتوسيع الشوارع إلى تقليل المساحات الخضراء لتسهيل حرك المرور والسيارات لذلك أرى أن ترخيص المبانى يكون حسب مساحة المدينة وقدرة استيعابها من الاشخاص

يلاحظ في بعض الأحيان العشوائية التي تتوسع بها المدن، لذا من الأهمية بمكان أن يقوم المسؤولون بالدراسات اللازمة والتهيئة الدقيقة، لتوسيع المدن وزيادة العمران مع الحرص على خلق مساحات خضراء بحسب عدد الساكنة.

ZARADO01 أضف ردا

طرحكِ عميق يا أمينة .. خصوصًا عبارة «كاد العمران يبتلعنا»… فيها بعدٌ رمزي يتجاوز الإسمنت والطرق.

أوافقك أن التوسع العمراني أمر طبيعي .. فزيادة السكان وتغير أنماط الحياة تفرض واقعًا جديدًا .. ولا سبيل للعودة إلى قرى الأمس وبساطتها كما كانت. حركة التاريخ لا تسير إلى الخلف .. والعمران جزء من سنن الاجتماع البشري.

لكن بيت القصيد – في نظري – ليس أن العمران يبتلعنا .. بل أننا نحن من نسمح لأنفسنا أن نُختزل في هذا العمران.

نحن قبل أن نكون أجسادًا تسكن بيوتًا .. كنّا أرواحًا شهدت شهادةً كبرى. يقول الله تعالى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾ — سورة الأعراف (7:172)

هذه اللحظة الوجودية تسبق المدن والمزارع والخرائط كلها. كنا أمام الله .. وسنظل في حضرته إلى الأبد. المشكلة ليست في اتساع المدن .. بل في ضيق وعينا حين نعتقد أننا مجرد أجساد تبحث عن مساحة إسمنتية أوسع.

حين يختزل الإنسان نفسه في جسده .. يخاف أن “يُبتلع” .. يخاف الزحام .. وضيق المساحة .. وضياع الماضي. أما حين يعي أن جوهره أوسع من المدينة .. وأنه عابرٌ فيها لا مُقيمٌ فيها إقامة أبدية .. يتغير ميزان القلق كله.

لا أحنّ إلى الماضي بمعناه الجغرافي .. بقدر ما أحنّ إلى صفاء الإنسان فيه. ويمكن لهذا الصفاء أن يوجد في مدينة عام 2050 كما وُجد في مزرعة الأمس… إن وعينا نحن موقعنا الحقيقي.

مدينتي في 2050؟

أراها كما ستكون… لكنها لن تبتلعني ما دمت أعي أنني أكبر من جدرانها .. وأبقى من شوارعها.

العمران يتمدد في الخارج ..

والوعي ينبغي أن يتمدد في الداخل.

المشكلة ليست في اتساع المدن .. بل في ضيق وعينا حين نعتقد أننا مجرد أجساد تبحث عن مساحة إسمنتية أوسع.

أكيد، ليس هناك مشكلة في ترامي البنيان، فالأمر مشروط بتزايد السكان، وبتوسع العمران نضمن السكن اللائق للناس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ليس هناك من قلق ضاغط مرتبط بقلة الوعي، أو هوس من إعمار المدن، وإنما هي إلتفاتة واعية، وعين مراقبة تتتبع التغيرات التي تطرأ على الساكنة والمجال السكاني، عبر حقب متتالية، وتنظر إلى النتائج، وتأمل أن يكون القيمين على قطاع السكنى والتعمير في مستوى المسؤولية.