هناك ثوابت فطرية عند كل إنسان تدفعه نحو الخير دائما، الإنسانية في ذاتها تحتاج أن تذكّر نفسك بها كنعمة وهبك الله بها، فلا تفسدها بالإنحطاط والفساد والرذائل، الشجاعة والعدل خير في ذاتهما لأنهما تحصدان خيرًا على الأغلب، أما القوة فخيريتها مناطة بما أصرفت فيه، فنحن نرى الآن أقوياء العالم ماذا يصنعون فيه.
كل فرد مطالب بالإصلاح ما استطاع، لكن كما المقاتل في المعركة يُصيبه شيء من الجروح، كذلك المُصلح قد يتأثر أحيانا بفساد البيئة التي يرجو إصلاحها، أو قد يشك في منهجه ومبادئه، لذا عليه أن يُزكي نفسه دائما ويأدبها ما استطاع.
على مستوى الذات أعتقد أن علينا عقد هدنة ومحاولة الإصلاح، أما على مستوى المجتمع فيحتاج استئصالا بعد ما وصل إليه من انحدار! الثمن الذي سأدفعه لتغيير ذاتي هو الوقت، دائرة العلاقات إن وُجدت، والذكريات. أما عن المجتمع فحياتك.
هذا ثمن الشجاعة منذ الأزل وإلا لم يكن ثمن الموت دون العرض والمال الشهادة، كما أن وظيفة الرجل حماية رعيته والتصدي لمن يتعدى عليهم، فلو لم يدافع الزوج عن زوجته لكانت فقدت شرفها وهو أثمن ما تملك ويملك هو أيضا، ولو لم يثأر الأب لابنته لنهشتها الكلاب الضالة كل يوم، أو تركت هي نفسها لهم بعد أن رأت أن لا حامي لها تلجأ إليه، فلو الشجاعة تفضي إلى الموت أحيانا، والسكوت والجبن يُفضيان إلى ما هو أسوأ من ذلك.
لي ستة أشهر بطاقة هويتي منتهية، وكلما فكّرت في تلك الأحداث السريالية أتقاعس عن تجديدها، ورغم معرفتي بعواقب عدم تجديدها إلا أن ما سألاقيه أكثر وحشية من العواقب : )
الحياة عن قرب، والتعامل مع الطباع بشكل مباشر يحتاج مرونة ويحتاج تمهيد أيضا خاصة في فترة الخطبة، على الطرفين أن يتعاملا بحقيقتهم دون تصنع ليُعطي للطرف الآخر فرصة للتأقلم على طباعه أو اختيار الفراق بالمعروف.
أنا لم أحكم بشكل قطعي أنهم كذلك، ولكني نقلت صورًا عفوية حدثت أمامي بالفعل. أنا مؤمنة أن الفقر والعوز يُخرج أسوأ ما في الإنسان، لكن أيضا لا يعني ذلك أن الرحمة والحنان منتزعان من تلك الطبقة.
قد يكون الأمر مجرد مجاملات ليس إلا، فهذا شائع في هذه الأوساط، الحفلات والهدايا وغير ذلك، كما أنها تُرد اي أن هذا متبادل بينهم، شيء مثل التجارة.. أما الفقير فهي لا حاجة لها فيه، فهو من منطلق هذه الفكرة لا فائدة من وراء الإحسان إليه.