كيف جعلت الآلات الابداع يخرج من سلطة البشر؟

  • omnya_Ahmed

"على التطور التكنولوجي أن يقوم بأعمالي المنزلية ويترك لي الوقت للإبداع. فلماذا يقوم هو بالإبداع ويتركني للأعمال المنزلية؟" بهذه المقولة عبرت إحدى الفنانات عبر حسابها على موقع من مواقع التواصل عن نظرتها للنماذج الحديثة من الذكاء الصناعي والتي تقوم بتقليد الأصوات وصناعة الفن والمحتوى وخلافه. وعلى الفور أشعلت فتيلًا من الآراء بين من يرى أن التكنولوجيا دورها خدمة الإنسان فقط وليس تقليده أو سرقه أدواره والفريق الأخر يرى أنه لا يمكننا أن نفرض دورًا واحدًا على التكنولوجيا بل نتركها لحريتها ونستفيد من كل ما تقدمه ومنها مساعدتنا على الإبداع أو حتى القيام ببعض الأدوار بدلًا منا. كما أن كثرة الاعتماد الابداعي على الآلة يجعل البشر أقل ابداعًا بالضرورة فهل تقترب نهاية الابداع كلما زاد التطور التكنولوجي؟

من ناحية فلا شك أن الإنسان يحتاج لمن يخلصه من الأعمال الرتيبة حتى يتفرغ للأعمال الأكثر أهمية. فبالتأكيد لن يحب أحد في زمننا الحالي أن يغسل الملابس يدويًا بينما توجد الغسالة مثلًا، ووجودها يجعل الإنسان لديه وقت أكبر يقضيه في أشياء أخرى بطبيعة الحال لكن هذا برأيي ليس مبرر كافي لرفض قيام الآلة بالإبداع، إذ يمكننا القول أنها أيضًا تساعدنا على الإبداع عندما تأخذ جزءًا من الجزء المكرر أو الرتيب فيه، لا شك أيضًا أن كثير من الوظائف الابداعية ما زالت محفوظة لأصحابها لكن لا يمكننا أن ننكر أن دخول هذه الوظائف يصبح أصعب بكثير عندما تقوم الآلة بجميع الأدوار الابداعية الصغيرة باحترافية فكيف سيتطور الإنسان؟! وإذن أيجب علينا حقًا القلق على مستقبل الابداع ورفض قيام الآلة به أم أنه دور ضروري ككل دور أخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الواضح أن هذه المعضلة لن تنتهي، لذا اقترح على كل من يقول أن الألة يمكنها أن تبدع عليه أن يجرب في مجاله الإبداعي الاعتماد على الألة ليرى النتيجة لأن العديد من المبدعين بالفعل جربوا ما تنتجه الألة وحتى الأن لم تقدر أي ألة على تقديم إبداع خالص وجديد ومبتكر بل عبارة عن تكرار وتشبيهات لما هو موجود بالفعل، (قص ولزق) وعن نفسي جربت الأمر بالنسبة للكتابة الإبداعية بالاعتماد على الألة أكثر من مرة بأكثر من طريقة ولم أرى ما يمكنني الخوف منه فلا جديد تم تقديمه لي بالإضافة إلى كثرة الأخطاء حتى في برامج التصحيح اللغوي فإنها تخطأ أيضا! لذا من يقلق هو غير المبدع برأي وهو الذي يحاول تصوير أنه ليس بحاجة إلى المبدعين لأنه يخيل إليه أن ما تم تقديمه من الألة تحت بند الإبداع ولكنه لا شيء سوى أفكار مكررة وليس على مستوى الكتابة وحدها بل التصميم أيضا والرسم وأي ما كان الشيء الإبداعي الذي يحاولون تصديره لنا معتمد على الألة رغم أن ما قامت به الألة هو دورها بالفعل وهو محاولة تقديم المساعدة لأنها ألات مساعدة وليست مبتكرة أو مبدعة.

كفيت ووفيت أخي حمدي وكما ذكرت أنت مسبقاً، المشكلة أن أغلب الانطباع مأخذوة إما من غير متخصصين في الذكاء الصناعي وإنما مجرد مستخدمين انبهروا لما رأوه من قدرته الجبارة على مجاراتهم فيما يطلبونه وكعادة البشر في الانبهار من كل اختراع جديد ولو أخذنا انطباعنا من متخصصين في هذه التكنولجيا يعرفون طريقة عملها وتاريخ تطورها بعيدا عن الفرقعات والدعاية لوجدنا أن الأمر مختلف، الصنف الثاني وهو ما أشرت له الآن أن بسبب التردي وتدخل التسويق وعوامل أخرى في صناعة المشاهير أصبحنا نظن أن هؤلاء يمثلون المبدعين والأدهى عندما يأخذون مقلب في أنفسهم ويظنوا هم أيضاً ذلك.

لا أخالفك الرأي بالفعل لكن هناك نقطتين في هذا الأمر. النقطة الأولى أن هناك بالفعل نتائج جيدة في مجالات أخرى حتى لو قلنا أنها على المستوى الابتدائي أو ما يوازي شخصًا جديد في المجال أو ما يزال يشق طريقه وبالتالي صار طريقه في التطور أصعب بكثير.

النقطة الثانية هو أن القلق نابع أيضًا من القلق من المستقبل خاصة وأنه في سنة واحدة حدث تطور كبير فماذا سيحدث في المستقبل؟ وأعتقد أن من حق الناس العادية وغير المتخصصين الخوف خاصة أن المسؤولين عن التطوير لا يناقشون الأمر بواقعية بل يميلون لتضخيمه وتكبيره سواء لجذب المستثمرين أو لشد الانتباه لذلك يجد الشخص العادي فرصًا قليلة للتعرف فعلًا على حدود ما يتعامل معه أو إن كانت هذه الحدود ستستمر عامًا أخر أم لا.

أيجب علينا حقًا القلق على مستقبل الابداع ورفض قيام الآلة به أم أنه دور ضروري ككل دور أخر؟

أرى أنه قلق مشروع إلى حد ما؛ فمثلا لو تحدثت عن مجال تخصصي بكتابة المحتوى "الإبداعي" فمنذ اقتحام تقنيات الذكاء الاصطناعي له وأجدني أعاني معظم الوقت من محاولة تطويع أفكاري الإبداعية وفقا لمتطلبات الذكاء الإصطناعي وليس العكس!!

حتى أن بعض العملاء أصبحوا يشترطون استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد النصوص الابداعية.. فما حاجتهم لكاتب المحتوى وغيره من أصحاب المهن الإبداعية إذن؟! خاصة إن أجادوا إستخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي!

فمنذ اقتحام تقنيات الذكاء الاصطناعي له وأجدني أعاني معظم الوقت من محاولة تطويع أفكاري الإبداعية وفقا لمتطلبات الذكاء الإصطناعي 

مهما تطورت قدرات الآلة فإنها لن تصل إلى القدرات الفريدة للمحترفين.

في مجالك مثلا لا تستطيع الآلة كتابة Copies ملائمة بنسبة 100% لجمهورك المستهدف فهي لا تعرف عاداته أو توجهاته أو حتى كيف يفكر أو يمزح. المنتجات التي تنتجها الآلة مطابقة للمعايير الفنية بالفعل لكنها لن تكون مطابقة للمعايير الجوهرية أبدا ويجب أن يتدخل الشخص لتطويعها لما يُريد. مثلها مثل الطبق المزخرف الذي بداخله حفنة رمل؛ شكله رائع لكننا لن نستطيع أن نأكل ما بداخله.

أتفق معك ولكن الفكرة أنه ليس الجميع خبراء وهناك تدرجات كبيرة في كل مجال. وربما وجود عائق في المنتصف قد يجعل من تطور الأشخاص ليصلوا لمستوى الخبراء أصعب في وجود منافسة تتفوق عليهم في مستواهم حيث سيكون عليهم بذل مجهود إضافي في التعلم (وهو شيء منطقي) ولكن بدون وجود خبرة مناسبة يكتسبونها للتطور الحقيقي

الفكرة في المنطق نفسه:

لو كان الشخص لا يبذل مجهودا في التطوير فالأمر سيان.

أما لو كان يطور من نفسه فإن هذه الأدوات ستزيد من فاعليته وتسرع من تنفيذه للمهام بشكل أفضل.

في مجالك مثلا لا تستطيع الآلة كتابة Copies ملائمة بنسبة 100% لجمهورك المستهدف ..

أدرك ذلك وأتفق معه تماما، لكن أنى للعملاء أن يقتنعوا به؟!

فمثلا بعض من يطلبون الإستعانة بالذكاء الإصطناعي عند كتابة المحتوى يظنون أن الأمر أصبح سهل جدا بالنسبة لي، ولا يتطلب مني أي تدخل أو مجهود فكري، وبالتالي يتوجب علي تسليم العمل فورا، فأنا والآلة سيان بنظرهم!

فمثلا بعض من يطلبون الإستعانة بالذكاء الإصطناعي عند كتابة المحتوى يظنون أن الأمر أصبح سهل جدا 

لو أنهم مقتنعون جدا بأنه سهل وبسيط لما وظفوكي لأدائه ولقاموا به هم، هذه فقط وسيلة لضغطك لتنجزي المهام في أسرع وقت.

أفهم قلقك بالفعل ولكن كما وجدت عملاء يشترطون استخدامه وجدت أيضًا عملاء يمنعون استخدامه وأعتقد أن السوق يحتمل الجهتين. لكن من الواجب على من يعمل بمجال بالفعل أن يدرك حدود تدخل الذكاء الصناعي فيه وكيف يستفيد منه ويتعلم باستمرار ويتجنب أضراره في رأيي. وبالطبع كيف يخرج بنتيجة أفضل دائمًا.