متى يمكننا إفساح المجال للآلات؟ ومتى يطلب من البشر التدخل؟

قد تتفوق الآلات على البشر في عملية اتخاذ القرارات وتجنب الأخطاء البشرية. ولكن هل يعني هذا التفوق أنه يمكننا الاعتماد بشكل كامل على الآلات وتجاهل البشر؟

تميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات وتحليلها بطرق دقيقة ومنهجية، تعتمد الآلات على الخوارزميات المعقدة والتعلم العميق لتحليل البيانات، واستخلاص الأنماط والتوجهات، وإصدار التوصيات، ما يمكنها من اتخاذ قرارات بناءً على معرفة دقيقة للواقع، وفي حالة الشك وعدم اليقين، فإن الآلات قد تكون أقدر على اتخاذ القرار.

بالإضافة إلى أن الآلات لا تعرف العواطف، ولا تعاني من القلق والضغوط النفسية التي قد تؤثر على قرارات البشر، ولا تتأثر بالمشاعر وتقلبات المِزاج، ولا من التردد والشك، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعامل بشكل منطقي ومحايد مع البيانات، ما يزيد من قدرته على اتخاذ قرارات دقيقة وموثوقة.

وعلى رغم ذلك، فإن عملية اتخاذ القرار ما زالت بشرية بالأساس، فالبشر يتملكون الخبرة والحكمة التي تتجاوز القدرات الحسابية للآلات، ويمكنهم أخذ العوامل الأخلاقية والاجتماعية والثقافية في الاعتبار عند اتخاذ القرار وهي أشياء لا يمكن للذكاء الاصطناعي فهمها -على الأفل حتى الآن- بالإضافة إلى امتلاك البشر القدرة على اكتشاف الأخطاء التقنية ومعالجتها، والتفاعل مع الآخرين، والتفهم وتقديم الدعم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعني أستطيع أن أقول مرتاحاً بأنّهُ مهما حاول الناس على إدخال فكرة أنّ الألات ستحل محل الإنسان في كل شيء في المستقبل لن أصدّق أو أقتنع بسبب عوامل موضوعية حقيقية تحصل الآن ونراها تؤكّد على جدواها، أوّل هذه العوامل أنّ الآلة تميل كثيراً إلى الافتقار إلى الحكم البشري والأخلاق، هذين عاملين غير مهمّين بالنسبة للناس ولذلك لا يركّزون عليهما كثيراً، إلا أنّهم في صلب مسار الحياة واستمرار انسجامها، تتفوق الآلات في معالجة البيانات وتحديد الأنماط ومعالجتها، أنا متفق أكيد بهذه الناحية، ولكن برأيي تفتقر إلى العنصر البشري الحاسم في الحكم وفهم الاعتبارات الأخلاقية. غالباً ما تتضمن القرارات المعقدة عوامل غير ملموسة مثل التأثير الاجتماعي والعدالة والآثار الأخلاقية والتي يصعب على الآلات فهمها أو حتى إن فهمتها ستعالجها بطريقة آلية غير حسيّة.

وإذا تجاوزنا المبدأ السابق لا يمكننا أن نتجاوز مبدأ المساءلة، من يقول للآلة أنت على غلط؟ عند الاعتماد فقط على الآلات يصبح من الصعب إسناد المساءلة عن القرارات خاصة إذا كانت لها عواقب سلبية. وهذا يدمّر أسّ الحياة الإنسانية بالمناسبة ويفتح باب على كوارث لم يسبق لها مثيل ولن يسمح بها الإنسان حتماً، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون الخوارزميات المعقدة مبهمة مما يجعل من الصعب فهم كيفية وصولها إلى قرار معين، مما يعيق الشفافية وهذا أيضاً ما لن يسمح به الإنسان بطبعه.

 الخوارزميات المعقدة مبهمة مما يجعل من الصعب فهم كيفية وصولها إلى قرار معين، مما يعيق الشفافية وهذا أيضاً ما لن يسمح به الإنسان بطبعه.

ولكن بسبب هذه الخاصية تحديدا يبدئ الجدال بأحقية الآلة لأنها تتعامل وفقا للخوارزميات والمسارات المحددة وقد تناقشنا كثيرا في هذا الأمر ورأي من رأيك بخصوص التخوف أو فكرة تنحي الإنسان جانبا في كل شيء فهذه نقطة لا أرى أنها ستحدث مهما تطورنا ولكني فقط هنا أشير إلى النقطة الإيجابية التي أراها في عمل الآلة أنها لا تفرق في شيء فهي تعمل بنظام صح وخطأ ومنه نستفاد منها كثيرا في الأشياء الثابتة وليس في اتخاذ القرارات التي تحتاج إلى تدخل وفهم لأشياء كثيرة منها فهم النفس البشرية نفسها.

إذا كان هذا الأمر الذي نريد تحقيقه فعلاً فقد حققناه أصلاً في عمل الكثير من الآلات خلال السنين الماضية، المسألة تصبح أكثر خطورة حين نجعل الآلات تقود آلات، هنا برأيي تتجسّد المشكلة، ما يدريني بوجود ذكاء اصطناعي عالي أن تقوم مثلاً هذه الأجهزة بضرب نظام مروري لسيارات يعملون بهذه الطريقة والتسبب بكوارث انسانية حقيقية؟ ما يدريني أنّ الآلة في هذا الموقف لم ترتكب خطأ متعمّد بل خطأ غير مقصود؟ وما حجم الضرر الذي يمكن أن نلحقه بأنفسنا في هذه الأمور التي كانت فردية وصارت جماعية مُتحكّم فيها بالبيانات عوضاً عن القرارات البشرية والتغذية الراجعة لهم؟

فكرة متعمد هذه ترجعنا إلى فكرة الوعي الخاص بالآلة وهذا لا يمكن أن يتحقق فعندنا في الكون الفسيح الذي نعيش فيه من دراستنا للكائنات الحية المختلفة فهي لا تملك وعي كافي يجعله تقرر أن تفعل ولا تفعل هي تتحرك بالغريزة فالحيوان لا يقتل للمتعة بل يقتل للحاجة في الغذاء وهكذا حتى سلوكيات القردة في العديد من المدن القريبة من الغابات حينما تسرق من المارة أشياء وتستبدلها بطعام فهي تقوم بذلك لأنها تقلد ما فعله الإنسان معها بأن يعطيها طعام مقابل صورة او طعام مقابل الوقوف بجانبها فهذا ليس وعي هذا تقليد وغريزي، والآلة أقل بكثير حتى من عقلية القردة الذكية هذه وأقل هنا بقصد الوعي وليس الذكاء.

والآلة أقل بكثير حتى من عقلية القردة الذكية هذه وأقل هنا بقصد الوعي وليس الذكاء.

فكّر معي في مسألة في غاية الخطورة، القرد يتغذّى على جينات قردة، وكل الحيوانات أيضاً كل نوع منها يأخذ معلوماته الوراثية والصفات من جينات أسلافه، الآلات المقادة بالذكاء الاصطناعي من أين تأخذ جيناتها؟ بيانات موجودة على الإنترنت، هذا ما يغذّي الذكاء الاصطناعي أو يمكن أن يغذّيه بأي لحظة بشكل مبالغ فيه وهذه البيانات كلّها وضعها البشر وبوجهات نظر بشرية، ما يعني أنّ الذكاء الاصطناعي، نسخة مشوّهة عن الإنسان، فما يدريني ما حدوده؟

حدوده رياضية فيمكنك التنبوء به فحتى الأخطار التي نتحدث عنها نحاول التنبؤ بها رياضيا أليس كذلك؟ ما يجعلك تقول أنه ربما يفعل كذا أو كذا، فهو يتحرك ضمن حدود البيانات ولا أرى أنه لديه القدرة على القفز فوق البيانات المتاحة له والعمل ضمن خطة معينة اخترعها لنفسه فهو في تحليل البيانات مثلا في برمجته طرق معينة لتحليل البيانات المختلفة فمن أين له اختراع طريقة جديدة؟

اعتقد ان الفاصل بين التقني والبشري اليوم يجب أن يكون فاصلا أخلاقيا بالدرجة الأولى .

فطالما أن موضوعا أو حدث ما لا يحتاج إلى فصل بين الخير والشر فيمكن للألة والتقنية العمل فيه دون أي تدخل من البشر ولن يحدث هذا أي أضرار أو مخاوف .... لكن عندما يكون قرار ما أو عمل يتطلب الوقوف بين خير وشر فهنا لا يمكن أن يُترك للآلة بألي حال دون تدخل بشري، لأن في ذلك مضرة ومخاطرة بالبشرية.

الأخلاق نسبية، فما يعد أخلاقيًا في مجتمع ما، قد لا يعتبر كذلك في مجتماعاتنا، والعكس بالعكس، أغلب الشركات الكبرى إلى شيئين: الربح، والقانون، فكل ما هو قانوني جائز، سواء كان أخلاقيًا أم لا، فما العمل في هذه الحالة؟

صحيح أن الذكاء الاصطناعي قادر على التفوق على البشر في بعض جوانب عملية اتخاذ القرارات، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على معالجة البيانات بشكل دقيق ومنهجي، ومع ذلك، فإن البشر يمتلكون عوامل تجعلهم لا غنى عنهم في هذه العملية.

لأن البشر يمتلكون قدرة على التفكير الإبداعي والابتكار، وهم قادرون على اتخاذ القرارات بناءً على قيم ومبادئ واعية ومعرفة شاملة للوضع الشامل، بما في ذلك العواطف والقضايا الأخلاقية والاجتماعية التي قد تؤثر على القرارات، والبشر أيضًا يمكنهم التفاعل مع بعضهم البعض بطرق تتجاوز القدرات الحسابية الباردة للآلات، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات تأثيرية ومواجهة التحديات العقلية والعاطفية بشكل أفضل.

وبالتالي، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عملية اتخاذ القرارات يجب أن يكون بتوازن مع دور البشر، حيث يمكن أن يكون التعاون بينهما هو الحل الأمثل لتحقيق أفضل النتائج، حيث يستفيد البشر من دقة وسرعة الآلات في تحليل البيانات، ويستخدمون حكمتهم وخبراتهم في اتخاذ القرارات الأكثر تأثيرًا وفعالية.

لأن البشر يمتلكون قدرة على التفكير الإبداعي والابتكار، وهم قادرون على اتخاذ القرارات بناءً على قيم ومبادئ واعية ومعرفة شاملة للوضع الشامل، بما في ذلك العواطف والقضايا الأخلاقية والاجتماعية التي قد تؤثر على القرارات، والبشر أيضًا يمكنهم التفاعل مع بعضهم البعض بطرق تتجاوز القدرات الحسابية الباردة للآلات، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات تأثيرية ومواجهة التحديات العقلية والعاطفية بشكل أفضل.

أتفق معك، البشر بلا شك أجدر باتخاذ القرارات التي تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية والعاطفية، لكن بعض القرارات تستلزم تنحية هذه المسائل جانبًا والحكم بشكل منطقي وموضوعي فقط، ثم ماذا عن حالات الشك وعدم اليقين؟ هناك حالات كثيرة لا يستطيع فيها الخبراء والمختصين اتخاذ قرار، فهل يكون من الأنسب ترك المجال للذكاء الاصطناعي في هذه الحالات؟

قد تكون هناك حالات يكون فيها من الصعب اتخاذ القرارات بشكل مطلق، حتى بعد النظر الدقيق والموضوعي، في مثل هذه الحالات، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا، خاصةً إذا كان يعتمد على بيانات وتحليلات معقدة يصعب على الإنسان معالجتها بنفس الدقة والسرعة، لكن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا للبشر في اتخاذ القرارات، بل يمكن أن يكون أداة للمساعدة في توجيه القرارات الصعبة وتقديم خيارات مبتكرة قد لا يفكر فيها البشر بتحليلاتهم العاطفية كما أنه يمكنه أيضًا توفير تحليلات موضوعية تعتمد على البيانات، مما يمكن البشر من اتخاذ قرارات أفضل وأكثر توجيهًا.

الإنسان يفكر

والأله لا تفكر تعتمد على بيانات مدخله مسبقا

صحيح، لكن عملية اتخاذ القرارات تستند إلى البيانات حتى لو كانت بشرية، فمن أقدر على معالجة البيانات، واستنباط النتائج؟ الإنسان أم الآلة؟

الأنسان يميز أنه هذه المعلومه غلط أو صح أو التشكيك بالدقة المعلومه

الأله لتميز أنه هذه المعلومه غلط او صح لأنه البيانات مدخله لها على أنه صحيحه .

يظهر الذكاء الاصطناعي قدرات مذهلة في معالجة البيانات واتخاذ القرارات بناءً على تحليل دقيق وخالٍ من التأثيرات العاطفية. ومع ذلك، فإن البشر يمتلكون جوانب غير قابلة للتجزئة مثل الحكمة والتجربة والقدرة على احتساب العوامل الأخلاقية والاجتماعية. برأيي يمكن أن يكون الحل المثلى هو الجمع بين قدرات الآلات والقوى البشرية لتحقيق نتائج أفضل. فعلى الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على التحليل الدقيق، يمكن للبشر أن يقدموا الرؤى والتقديرات التي قد تفوق في تحليل العواطف والتفاعل مع الآخرين.

برأيي يمكن أن يكون الحل المثلى هو الجمع بين قدرات الآلات والقوى البشرية لتحقيق نتائج أفضل.

هذا هو الاتجاه السائد حتى الآن، فمجال الذكاء الاصطناعي حديث نسبيًا، لكن هل تعقد أن تبقى الحال كما هي في المستقبل؟

أعتقد أن هيسكون هناك صراع من الإنسان للتفوق على الآلة وبأن هذه النقاط سيتم استغلالاله بصورة غير سليمة من اصحاب الشركات ممن يتميزون بالجشاعة بمحاولة التوفير وتقليل عدد الموظفين وغيرها، ولكن من سيفوز ليس عندي معرفة به.

مهما تطورت التقنيات ومهما تقدم الذكاء الاصطناعي تبقى هناك مجالات يستحيل أن تتدخل الآلة بها كالمجالات التي تحتاج إلى قرارات أخلاقية وعواطف ومشاعر مثل القاضي كذلك المجالات التي تتطلب الإبداع واللمسات السحرية كالطباخ والرسام لكن بالتأكيد هناك مجالات أصبح استخدام الآلة فيها مفضل على البشر كالأعمال الروتينية والأعمال المعقدة وعالية الخطورة عندها يحقق استخدام الآلة السرعة والدقة والأمان .

وبغض النظر عن أفضلية استخدام الآلات أو البشر فإنه من المهم إيجاد توازن بين استخدام الآلات والحفاظ على السيطرة البشرية فيجب أن تستخدم الآلات لتعزيز قدراتنا وليس استبدالنا.

المجالات التي لا يستطيع الذكاء الاصطاعي منافسة البشر فيها -حتى الآن- أكثر من أن تحصر، أغلب ما يقدمه الذكاء الاصطناعي حاليًا هو تقديم المساعدة للبشر وليس استبدالهم، لكن التطور في مجال الاصطناعي مثير حقًا للإعجاب، وللقلق أيضًا.