الفقر المادي ليس فقط ما تُخلفه تلك الحياة الصعبة خلف مكبات النفايات وما يعانيه المشردون، تلك هي الفكرة التي ناقشها فيلم "paper lives" التركي أو ما يطلق عليه " حياة من ورق"، الفيلم يأخذنا في رحلة عميقة للتعرية الحقيقية أمام الفقر النفسي الذي يتركه غياب الأمان في الطفولة، وكيف يمكن لهذا الجرح أن ينزف حتى بعد سنوات طويلة.
الفيلم يعرض قضية حساسة جداً في المجتمع وهي "أطفال الشوارع" من المنظور النفسي، وكيف يضطر هؤلاء الأطفال إلى النضج قبل الأوان فقط لحماية أنفسهم وكسب لقمة العيش، ولكن إن صح القول هؤلاء الأطفال يظلون عالقون في تلك اللحظة التي فقدوا فيها عنصر الأمان والحماية في الصغر، فهم ليسوا مجرد مهمشين أو أرقام عابرة في التعداد السكاني، بل أرواح هشة بحاجه إلى الإعتراف بهم واحتوائهم.
من أروع المشاهد التي أثارت مشاعري محاولات البطل محمد حين كان يحاول منح الطفل علي "الذي لم يكن سوى ظله القديم" الحب والحماية التي لم يحصل هو عليها يوماً.
مع الأسف الفيلم يجسد واقع كثير من الأشخاص الذين يعيشون بيننا، وليس فقط حصراً على أطفال الشوارع، بل كل الأشخاص الذين يحملون داخلهم أطفالاً محطمين، وعلى الرغم من ذلك مضطرين لإكمال حياتهم كأن شيئاً لم يكن، فعلينا أن ننظر إليهم بعين الرحمة وليس الشفقة، لأن الإنسان دون طفولة آمنة هو بلا أساس وعرضه للانهيار عند أول مواجهة حقيقية، فتلك الجروح التي لا تُعالج في الصغر، لا تختفي بتجاهلها بل على العكس ستظل تبحث عن منفذ دوماً حتى تُعلن عن نفسها.
التعليقات