في الهاربتان نرى كيف تتحول الصداقة من مجرد علاقة عابرة إلى رباط يشبه القرابة أو حتى أقوى، لدرجة أن إحدى الشخصيتين تُخسر جزءًا من ذاتها (صحتها، حلم الأمومة، وحتى فرصتها في حياة أكثر استقرارًا) ومع ذلك تقول: أنا مقاومة من أجلك.

هذا يُبرز جانبًا فلسفيًا مهمًا:

أحيانًا الإنسان لا يجد الدافع للاستمرار من أجل نفسه، لكن يجد الدافع في "شخص آخر".

التضحية في هذا السياق ليست دائمًا اختيارًا عقلانيًا، بل إحساس عميق بالانتماء لشخص ما، وكأن حياتنا لم تعد تخصنا وحدنا.

لكن الفيلم أيضًا يطرح الوجه الآخر: أن هذه التضحيات لا تمنع الفُرقة في النهاية، فالحياة قد تضع كل إنسان في طريقه الطبيعي مهما تمسّكنا.

الحكمة التي لم أستطيع تجاوزها هي في جوهرها سؤال إنساني قديم:

هل نعيش لأنفسنا أم للآخرين؟

والجواب ليس واحدًا، بل يختلف حسب التجربة. أحيانًا تكون التضحية للآخرين مصدر قوة وسببًا للبقاء، وأحيانًا تتحول إلى عبء يسلبنا سعادتنا.