كيف تتحدث إلينا أجسامنا؟

ليست كل الأوجاع التي نشعر بها ناتجة عن إصابة واضحة. أحيانًا، يتحدث الجسد نيابة عن النفس التي لا تجد الكلمات.

الرقبة المتصلبة؟ قد تكون غضبًا مكتومًا.

آلام المعدة؟ ربما قلق مزمن لم يُفصح عنه.

الصداع المتكرر؟ ضغط داخلي يحاول التنفيس عن نفسه بأي طريقة.

في العيادات، يُقال لنا إننا بصحة جيدة، لكن هناك ألمًا لا تلتقطه الأشعة…وجع لا يفسّره تحليل دم، ولا يُخففه دواء، لأن أسبابه لا تسكن الجسد أصلًا.

علميًا، تتداخل الجوانب النفسية والجسدية في علاقة معقدة، حيث يمكن للضغوط النفسية أن تتسبب في ظهور أعراض جسدية حقيقية. يعرف هذا التفاعل باسم الاضطراب النفسي الجسدي، وهو ظاهرة تحدث عندما تؤثر العوامل النفسية مثل القلق، الاكتئاب، أو التوتر على الصحة الجسدية.

أحد الطرق التي تحدث بها هذه التفاعلات هو من خلال النظام العصبي اللاإرادي، الذي يتحكم في وظائف الجسد التي لا نفكر فيها بشكل واعٍ، مثل ضربات القلب والهضم والتنفس. عند تعرضنا لضغوط نفسية شديدة، يقوم الجسم بإفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، التي تزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، مما يؤدي إلى أعراض جسدية مثل الصداع، آلام الظهر، واضطرابات الجهاز الهضمي..

ما نعتبره في بعض الأحيان "ألمًا عابرًا" أو "إجهادًا عاديًا" قد يكون في الحقيقة تفاعلًا نفسيًا مع بيئة مليئة بالضغوط التي لا نواجهها بالقدر الكافي من الانتباه. العلاج، في هذه الحالة، قد يتطلب أكثر من مجرد أدوية!

 من تجاربكم، كيف تتحدث إلينا أجسامنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجسم هو مرآة شفافة لكل ما يجري في النفس العميقة ، وهذا ليس أمراً ساراً عكس ما يعتقد الكثيرين، أنه سوف ينبأنا بأحوالنا، المشكلة هي أن تلك الأعراض التي تظهر في الجسد هي علامات جد متأخرة، أحيانا كثيرة يكون الوقت قد تأخر كثيرا لمعالجة الوضع ، إذ حتى عند اكتشاف الأمراض عادة لا تُعرف الأسباب النفسية إلا بعد فوات الأوان ، لذلك من المهم جدا الاطلاع على الأبحاث النفسية في هذا الموضوع والوعي بها حتى يستطيع الإنسان تصحيح مساره النفسي ..

كتجربة شخصية عانيت قبل ثلاث سنوات من مرض جلدي مناعي علي شكل حبوب في الجسم، ولا يوجد هذا المرض في تاريخي العائلي بأي شكل، ويمكن لهذا الأمر أن يتطور بشكل خطير إذا وصل الى مناطق حساسة من الجسم، بعد التأمل والقراءة في الابحاث النفسية وجدت فعلا أن السبب أني كنت أعاني من ضغط شديد وقلق لا يحتمل تحول مع الوقت إلى أن مناعتي تهاجمني وتطلب مني أن أخفف الحمل علي.. وفعلا اخذت فترة استراحة عن العمل والكتابة وركزت على راحتي، واتبعت علاج طبي عادي، فاختفت الاعراض .

مشكلة القلق انه لا يصيب منطقة واحدة في الجسم ولا ينتج مرض او عرض واحد، إذ اعاني أحيانا من ألام شديدة جدا في الرقبة، وتيبس في الأكتاف ، وألام في العمود الفقري، واضطراب في القولون و مشاكل الامساك ، ناهيك عن النسيان وسرعة الغضب وغيرها.

مشكلة القلق انه لا يصيب منطقة واحدة في الجسم ولا ينتج مرض او عرض واحد، إذ اعاني أحيانا من ألام شديدة جدا في الرقبة، وتيبس في الأكتاف ، وألام في العمود الفقري، واضطراب في القولون و مشاكل الامساك ، ناهيك عن النسيان وسرعة الغضب وغيرها.

نعم صديقتي، مشكلات الذاكرة والتشوش والنسيان، وسرعة الغضب.. كنت على هذا الحال لمدة تجاوزت السنتين مثلًا.. كما شرحت لكِ البارحة أظن، وحتى ما ذكرتيه من مرض مناعي، ولا أعلم إذا كنتي تقصدين الهيربس، ففعلًا هجماته لا تظهر إلا في أشد حالات التوتر، وضعف المناعة، وتجدين نفسك تمرين بأدوار برد متكررة، هي لا تستمر سوى يومين، ولكنها تتكرر بلا اي سبب مسبق.

ما ذكرته عن كون الأعراض الجسدية هي "علامات متأخرة" مهم جدًا، وربما هو أكثر ما يجعل الأمر مأساويًا… نحن لا نلاحظ نداء الاستغاثة إلا حين يكون قد تمزق شيء ما بالفعل. الجسد لا يدق الأجراس في بداية المعركة، بل حين تُزهق الأنفاس الأخيرة لصبره.

وتجربتك الشخصية تثبت تلك العلاقة المعقدة بين النفس والمناعة. وهذا تمامًا ما تدعمه أبحاث علم النفس العصبي-المناعي (Psychoneuroimmunology)، التي توضح كيف يؤثر الضغط المزمن والقلق على استجابة الجهاز المناعي، لدرجة أنه قد يهاجم نفسه في بعض الحالات، كما حدث معك.

عن طريق الكبت والقمع للمشاعر فتصبح مثل القنبلة الموقوتة وتظهر بأكثر الأماكن ضعفا بأجسامنا، لذا نحتاج لأن نتعامل مع مشاعرنا بوعي أكثر، نتعايش معها ونسمح لها بالرحيل بسلام كما يشرحها ديفيد هاوكينز بكتابه السماح بالرحيل وبذلك نتخلص من الطاقة السلبية التي تنتج من هذا الكبت والقمع ولا نتمكن من الاستشفاء منها بسهولة فتظل تحاصرنا بكل شيء سواء جسمانيا أو حتى بردود أفعالنا.

Yassen_Hassan أضف ردا

لفتني استشهادك بكتاب السماح بالرحيل لديفيد هاوكينز، وهو كتاب يُسلّط الضوء فعلاً على فكرة أن التحرر من المشاعر السلبية لا يكون عبر التجاهل أو المقاومة، بل عبر السماح لها بالوجود والمرور.

لكن ما يشغلني الآن هو الجزء العملي:

كيف نتعامل مع مشاعرنا بوعي كما تقولين؟

@raghd_agaafar @khouloud_benzeghba @khouloud_benzeghba @Abdelrahman_Mustafa1

منتظر آراءكم أيضًا!

كيف نتعامل مع مشاعرنا بوعي كما تقولين؟

التعامل مع مشاعرنا بوعي يتطلب أن نكون حاضرين في اللحظة، نراقب مشاعرنا دون التفاعل العاطفي الفوري، بل نتوقف لنعرف مصدرها ونقبلها كما هي، مما يتيح لنا التعامل معها بحكمة وهدوء.

raghd_agaafar أضف ردا
كيف نتعامل مع مشاعرنا بوعي كما تقولين؟

شخصيًا عانيت كثيرًا من انعكاس المشاعر السلبية بداخلي على صحتي، ولفترة طويلة تتعدى خمس سنوات! ماذا كسبت؟ لا شيء! فقط كنت أوتر نفسي وأرسم في سيناريوهات وأحاول استرضاء الجميع حتى لا يراني أحد بشكل سيء، وفي النهاية رُأيت بشكل سئ وحدث ما حاولت سنين منعه، حاولت التمسك بأشخاص والحفاظ عليهم قدر الإمكان، وبالنهاية قيل لي إنني كنتُ أفرض نفسي عليهم! زادت ضربات قلبي إلى 110 وأكثر، ولا زلت أعاني من ذلك الآن! حتى أنني أسمع صوتها عند نومي وتزعجني!

ولهذا قررت أن أعيش فترة من الـ Me time، تبًا لأي شيء، لن يحدث أبشع مما حدث حرفيًا. ما يهم الآن هو أن أكون بخير أنا وقلبي وحسب. أحاول أن أكون سعيدة وغير متوترة، ولا أترك نفسي حتى أصل لمرحلة سيئة، دائمًا ألحقني أول بأول والباقي سيحل نفسه بنفسه.

أعامل مشاعري كطفل صغير.. أحاول أن أفهم لماذا أشعر بذلك، وإما أن أسمح لها بالرحيل كما تقول نورا، أو أزاحمها بأفكار إيجابية منطقية لا عاطفية.

"ما يهم الآن هو أن أكون بخير أنا وقلبي وحسب"… هذه ليست أنانية، بل وعي حقيقي بأننا حين ننسى أنفسنا، لا أحد يُنقذنا من الانهيار، لا أحد يسمع صوت ضربات القلب المتسارعة سوانا.

"الـ Me time" الذي تتحدثين عنه ليس رفاهية، بل ضرورة.. ومجرد تعاملك مع مشاعرك كأنها طفل صغير وتفهمك لها هو خطوة عظيمة في طريق الشفاء. نحن لا نختار دائمًا الألم الذي يُصيبنا، لكن نملك خيار كيف نرد عليه. وقد اخترتِ طريق الوعي لا الإنكار، والتقدير لا الجَلْد، وهذا وحده كفيل بأن يصنع فارقًا مع الوقت.

بما أنني لا أعاني آلام القولون عادة، ولكن أتذكر منذ بضعة شهور، كان التوتر عاليًا والضغط غير محتمل، مع نوم ساعات قليلة جدًا، وشرب كميات كبيرة من الكافيين، اتذكر أن آلام المعدة والقولون كانت قوية جدًا، بطريقة لم أشعر بها قبلًا، ومعها طبعًا كان الصداع المتكرر، وآلام الجسم في عمومه.. كما إنه في حالات التوتر القصوى، نصاب ب "خنقة النفس"، ويعني اضيف فقط لمساهمتك الجميلة طريقة بسيطة للتعامل معها، وهي طريقة تنفس ضمن طرق التنفس العميق.. شهيق طويل جدًا يعقبه شهيق سريع (لملء الرئة تمامًا) ثم زفير مستمر وطويل، وتكرارها ثلاث مرات متتاليين.. عن تجربة شخصية.. نتيجة جيدة جدًا للتخلص من التوتر اللحظي.

شكرًا إيريني، لقد قدمت فعّالة وهي تقنية التنفس العميق،وهي تُستخدم بالفعل في العلاج السلوكي وتقنيات تقليل القلق اللحظي، لأنها تعيد تنظيم الإشارات بين الجهاز التنفسي والجهاز العصبي السمبثاوي.

أنا أؤيد هذا بشدة..

صداع مزمن؟ من التفكير في مصاريف الشهر.

آلام الظهر؟ من حمل توقعات الناس الثقيلة فوق أكتافنا.

ارتجاع معدي؟ من كمية الكلمات التي بلعتها في الاجتماعات العائلية كي لا "أكبر الموضوع"!

في النهاية، الجسم ليس غبيًا… هو يعرف تمامًا كيف ينتقم من صمتنا!

وللأسف نحن نعيش في مجتمعات تُعلّمنا كيف نُخفي ألمنا، لا كيف نعالجه.

الرجل يجب أن "يصمد"، والمرأة يجب أن "تتحمل"، والطفل يجب أن "يسكت".

ثم نتساءل لماذا أكثر أمراضنا مزمنة؟ لأننا نُدخّن التوتر ونتغذى على الكبت وننام على وسادة من الذكريات المؤلمة.

نعم، أجسامنا ليست غبية، بل هي الطرف الوحيد في المعادلة الذي لا يستطيع المجاملة، ولا يعرف التصنع… فإذا كتمنا الغضب، صرخ هو؛ وإذا تجاهلنا الحزن، تكلم هو بلغته الخاصة.

لعل الخطوة الأولى نحو العلاج هي الإدراك… أن نعيد احترامنا لجسدنا، وأن نصغي إليه لا باعتباره آلة معطلة، بل ككائن يتكلم بلغته الخاصة حين تعجز لغتنا عن التعبير.

صحيح تماما، فالجسد كثيرا ما يعبر عن ضغوط النفس بصمت مؤلم

 من تجاربكم، كيف ندير مشاعرنا السلبية؟

اعتقد بان إدارة المشاعر تبدأ بالوعي بها، والتعبير عنها بطرق صحية مثل الحديث، الكتابة أو التمارين، مع طلب الدعم عند الحاجة. تجاهل الألم النفسي لا يلغيه، بل ينقله إلى الج

أعتقد أن ما ذكرته عن العلاقة بين الجسد والنفس دقيق جدًا. أحيانًا نشعر بألم دون أن يكون له تفسير واضح، وقد يكون سببًا في ضغوط أو مشاعر مكبوتة. في تجربتي، لاحظت أنه عندما أكون متوتره أو مضغوطه نفسيًا، تظهر عندي أعراض جسدية مثل الصداع أو آلام المعدة، وكأن جسدي يعبر عن شيء لا أستطيع قوله بالكلمات. أشعر أن التعرف على هذه العلاقة والاهتمام بالنواحي النفسية قد يساعد بشكل كبير في التخفيف من هذه الأوجاع.

من واقع خبرتى فى مجال العلاج الشعورى وكممارس لليقظة الذهنية ، أدرك تماماً أن الجسد يحتفظ بالمشاعر

ولذلك دائماً أسأل العميلة وهى تسرد مشكلتها أين تشعرين بالألم فى جسدك ، لأن كل شعور يخزنه جسدنا وإن تعافينا من الشعور السلبى سيتعافى جسدنا من الألم الذى يشعر به ايضاً

وأنا شخصياً من يومين أصابنى شعور بالإحباط جعلنى أشعر بثقل فى أكتافى ورقبتى من الخلف ، وعندما قمت بالتحرر من الشعور تحررت من الألم ايضاً الحمدلله .