الجميع يعلم إنه موقع للصور الاحترافية، ويعلم بوجود (فلاتر وتطبيقات لتصحيح شكل الجسم، تخسيس أو تكبير أو نفخ أو أي ما يريد الشخص) بل حتى الكوميكات على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من أشكال الصور الموحدّة للفتيات، ولكن النتيجة الواقعية عكس كل ذلك، النتيجة هي -بحسب الدراسات- انتشار اضطراب (Body dysmorphic disorder) أو اضطراب تشوه الجسم بمعدلّات كبيرة جدًا بين السيدات تحديدًا، ولا سيما من يقضين من 4-7 ساعات على هذا الموقع.
الاضطراب نفسي مزمن، ولكن له عوامل أخرى أساسية، منها أسلوب التربية والصدمات وغيرها، ولكن مشكلته إن من تعانيه، فعلًا ترى عيوب في جسمها بما لا تستطيع تحمّله، هو أشبه بالوسواس القهري ولكن بالنسبة للأجسام، وهنا حتى لو لاقت دعم وعبارات مثل "أنتِ جميلة"، أو جسمك رشيق وليس به عيوب واضحة، هذا لا يؤثر في رؤيتها لنفسها إطلاقًا، بل العكس، رغبتها تزيد إمّا في إجراء جراحات تجميلية، أو الاستمرار في إخفاء وجهها الحقيقي بالفلاتر، أو الميكب الزائد، أو إجراءات روتين مبالغ فيه للاعتناء بالجسم والبشرة يوميًا لساعات طويلة وهكذا..
الغريب أن كل سيدة تعلم أن الصورة الاحترافية هي بالضرورة نقية ومثالية، لأنها "صورة" لا تعكس أي حقيقة للجسم أو الشكل، والأمر ذاته لفلاتر الانستجرام، هدفها تحسين الصور للموقع وزيادة رغبة الفتيات في الإجراءات التجميلية حتى يصبحوا مثل صورهم بال "فلتر"، يعني موضوع تجاري بحت، المستفيدين منه عيادات التجميل ومنتجات التخسيس. ما يضحكني بصراحة، أن نجد البلوجرز وغيرهن في نفس المجال، ينصحن بالاهتمام بالجمال الطبيعي والبُعد عن التشبه بالعارضات والفنانات، وفي الوقت نفسه، يروجون لمنتجات بآلافات الجنيهات لتجميل البشرة :))))).. سأكون صريحة، من الصعب تصفّح موقع لساعات يوميًا دون التأثر به، وشخصيًا لا استخدمه على الإطلاق، فهل تجدون استخدامه نفسه مشكلة؟ وهل يوجد فعلًا توازن بين تصفحه لساعات وعدم تأثير ذلك على الصحة النفسية؟