لماذا يتمسك البعض بالعلاقات المؤذية؟

كم مرة رأينا أشخاص حولنا من أصدقاء ومعارف مرتبطون بأشخاص بالغي الأذى يسيئون إليهم مرارا وتكرارا، ولا يحترموهم ولا يقدروهم ولا يشبهوهم في أفعالهم وشخصياتهم بل هم النقيض. وبالرغم من ذلك نجد الطرف الذي يتعرض للإساءة العاطفية متمسك بالشخص ولايرغب بالانفصال عنه، بالتأكيد هذا ليس حبًا، لأن هناك فرق جوهري بين الحب الحقيقي والاعتمادية العاطفية، بعض الأشخاص يشعرون أنهم غير مكتملين بدون وجود الطرف الآخر، حتى لو كان هذا الشخص سبب معاناتهم. هذا النوع من التعلق يُغذي الشعور بأنهم لا يستطيعون العيش أو اتخاذ القرارات بمفردهم، وكأن العلاقة المؤذية تمنحهم هوية أو معنى للحياة، حتى وإن كانت على حساب صحتهم النفسية.

لذا برأيكم ما الأسباب أو الدوافع التي تجعل الشخص متمسك بمن يؤذيه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التمسُّك بالعلاقات المؤذية ليس ضعفًا، بل هو نتاج صراعٍ داخليٍّ معقَّد. البعض يبقى لأن الألمَ مألوفٌ، والوحدةُ مرعبة. آخرون يخافون من المجهول أو يعلقون بأملٍ وهميٍّ في التغيير. البعض يفقد ثقتَه بنفسه، وآخرون يربطون وجودَهم بمن يؤذيهم. الخروجُ يتطلبُ وعيًا بالذات، وشجاعةً لمواجهةِ الفراغ، وإيمانًا بأنَّ الحياةَ تستحقُّ أكثرَ من علاقةٍ تُذيبُ الروحَ قطرةً قطرة.

هذا كلام عظيم، الخوف من المجهول قد يجعل الشخص ساكنا ويخشى اتخاذ أي إجراء، ولكن برأيك أليست الوحدة خير من الجليس السوء، لماذا يعتقدون أن الوحدة اسوء خصوصا أن هؤلاء الأشخاص قد يكون لديهم أسرة طيبة وأصدقاء وزملاء رائعون؟!

خصوصا أن هؤلاء الأشخاص قد يكون لديهم أسرة طيبة وأصدقاء وزملاء رائعون؟!

لكن أحيانا يكن المحيط الإجتماعي، سببا لعدم تخلي الشخص عن علاقته المؤذية مريم؛ فالكثيرون يخشون نظرة المجتمع لهم بعد الإنفصال، ويخشون أن ينعتهم محيطهم العائلي والإجتماعي بالفشل.. ولذلك يلجأ البعض لتحمل الأذى والصبر غير المجدي على علاقاتهم الفاشلة بالأساس!

هذه نقطة عظيمة، ربما تضخيم الخوف من الفشل والهزيمة يجعلهم مرتبطون بعلاقات سامة، لكن كيف يمكن أن يواجه المرء خوفه من الفشل

لكل شخص أسلوبه الخاص في تحفيز نفسه، ومصارحتها، وبالتالي إقناعها بجدوى مواجهة المشاكل، وإما حلها، أو التخلص من أسبابها تماما.. فمواجهة الخوف من الفشل والتغلب عليه، أهون من إضاعة العمر بمحاولة التعايش مع ذلك الفشل!

فضلا عن أنهم قد يظنوا بأنهم ارتبطوا عاطفيًا وأنهم سيتغيرون للأفضل مستقبلا، وربما يخشون الوقوع في فح العزلة والوحدة، بالاضافة تدني تقدير ذاتهم وعدم الثقة بأنفسهم.

تقدير الذات يؤثر على قرارات الشخص ورؤيته لذاته وعلاقاته، فكلما كان تقديري عالي لنفسي وقيمتي الذاتية سأجذب العلاقات الحقيقية، لأن الشخص السام يبحث دائما عن الشخصية الضعيفة ليمارس عليها الأذى والتسلط

أحياناً يتمسك البعض بعلاقة مؤذية لأنهم لا يرونها كذلك من الأساس، أو على الأقل لا يرون الأذى كسبب كافٍ للرحيل. التفسير النفسي لهذه الحالة قد يرتبط بـ التعوّد على الألم، حيث يصبح الأذى جزءاً من الحياة اليومية، مما يجعل الشخص غير قادر على تخيل واقع مختلف. هناك أيضا فكرة التعويض العاطفي، حيث قد يمنح الطرف المؤذي لحظات نادرة من الاهتمام أو الود، تجعل الطرف الآخر يتمسك بالعلاقة على أمل تكرار هذه اللحظات. يشبه الأمر مقامرة عاطفية؛ التمسك بالأمل بأن الأيام الجميله ستعود، حتى لو كانت نادرة. البعض أيضاً قد يكون عالقاً بسبب الخوف من الوحدة، إذ يرى أن الانفصال يعني الفشل أو الدخول في عزلة، فيفضّل البقاء حتى لو كان الثمن هو المعاناة المستمرة

رأيت حالات مقربة عانت من هذا التعلق المؤذي، ولم يكن السبب فقط التعود على الألم أو الأمل في التغيير، بل شعور الشخص بالذنب تجاه الطرف الآخر أو خوفه من تأثير الانفصال على الأطفال إن وُجدوا. البعض قد يفكر: "ربما المشكلة فيّ أنا"، فيظل يحاول التكيف بدلاً من المغادرة. لفت نظري أيضًا أن بعض الأشخاص، مع مرور الوقت، يفقدون ثقتهم في قدرتهم على بناء حياة جديدة بعد العلاقة، فيصبح الاستمرار أقل رعبًا من المجهول، اسراء مارأيك لنجد جواب منطقيا عبر عصف دهني للحالة برأيك كيف يمكن للمرء أن يميز بين الصبر في العلاقة ومحاولة الإصلاح، وبين التعلق المؤذي الذي يستنزف روحه وكرامته؟ وهل هناك علامات واضحة تُنبّه الشخص بأنه حان وقت الرحيل؟

التمسك بعلاقة مؤذية لا يكون فقط بسبب الاعتمادية العاطفية، بل قد يكون نابعًا من معتقدات داخلية راسخة، مثل الشعور بعدم الاستحقاق أو الخوف من الوحدة. بعض الأشخاص يقتنعون بأنهم لن يجدوا من يحبهم مرة أخرى، أو أن المعاملة السيئة هي كل ما يستحقونه، خاصة إذا نشأوا في بيئة مليئة بالانتقادات والتقليل من الذات. وهناك أيضًا من يتمسكون بالأمل بأن الطرف المؤذي سيتغير يومًا ما، رغم كل الإشارات التي تثبت العكس. في الواقع، هذا التمسك لا يتعلق بالحب بقدر ما هو ناتج عن الخوف، وعدم القدرة على تخيل حياة أفضل خارج هذه العلاقة.

العقد النفسية تجعل الشخص يتخذ قرارات سيئة في العلاقات، وتنمي فيه الشعور بتدني الاستحقاقية، ليرغب في وجود أي شخص في حياته حتى ولو كان أشر الخلق، إن بداية الإصلاح تأتي عندما يدرك المرء قيمة نفسه ويتخلص من قيوده ويتقرب إلى كل ما يفيده.

قد يكون الأمل بالتغيير، فيتمسك الشخص بفكرة أن الطرف المؤذي سيتغير يوما ما (و يقنع نفسه بها)، مما يجعله يبرر كل الإساءات التي يتعرض لها على أمل حدوث تحول إيجابي.

هناك أيضا من يخاف من الوحدة، حيث يفضل البقاء في علاقة سامة بدلا من مواجهة المجهول أو الشعور بالعزلة.

الأمل قد يكون دافعاً لاستمرار العلاقة، وايضا الخوف من المجهول، لكن أليس في الحياة مليارات الأشخاص الجيدين لماذا يضيعون وقتهم على أمل التغيير والإصلاح شخص مستمر في الاذى؟!

المفهوم المشوه عن العلاقات هو أحد أسباب استمرار هذا النوع من العلاقات، حيث يشعر المتضرر أن الأذى الذي يتعرض له هو جزء طبيعي من أي علاقة وبالتالي هو عليه أن يتحمله، ألا تسمعين أمثال شعبية شائعة مثلا " كضرب الحبيب مثل أكل الزبيب". تجدين الناس تبرر العنف أو الإساءة تحت مسمى الحب أو التهذيب وتعتبره حق مشروع لطرف لكي يستخدمه ضد الآخر ويربون الصحية على أن ما تتعرض له طبيعي فلا يشعرون أن هناك مشكلة بالأساس. بل ويدافعون عن الطرف المؤذي ويستشهدون ببعض مواقفه الجيدة نحوهم ليثبتوا لأنفسهم أن الطرف المؤذي يحبهم ولا يريد سوى مصلحتهم.

الخلافات موجودة بالفعل في كل العلاقات سواء الصحية وغير الصحية ولكن هناك مواقف قد يصبر المرء عليها ومواقف يجب الوقوف لاتخاذ إجراء وهناك مواقف تلزم ترك العلاقة فورا، هل برأيك أن السبب قد يكون بسبب عدم المعرفة السليم بالحدود الصحية للعلاقات؟

لذا برأيكم ما الأسباب أو الدوافع التي تجعل الشخص متمسك بمن يؤذيه؟

كثيرون يفضلون وجود شخص سلبي على الشعور بالوحدة، خاصة إذا ارتبطت هويتهم بوجود هذا الطرف في حياتهم، بعض الأشخاص يعيشون على أمل أن يتغير الطرف المؤذي، مبررين الإساءة بمواقف عابرة أو ضغوط مؤقتة، وبعض الأشخاص يعيشون على أمل أن يتغير الطرف المؤذي، مبررين الإساءة بمواقف عابرة أو ضغوط مؤقتة.

عرفتُ صديقة كانت في علاقة صعبة، كانت تبرر الإساءة بأنها "ناتجة عن ضغوط عمله" أو "لأنه يغار عليها". استغرق الأمر منها وقتًا لتدرك أن الحب لا يعني التضحية بصحتها النفسية. التحول بدأ حين بدأت بالاهتمام بنفسها خارج العلاقة، بالهوايات والدعم من الأصدقاء، ما أعطاها منظورًا أوضح، وانتهت علاقاتهم في الأخير.

عظيم جدا وقد ذكرتي في رد على تعليق أنه قد يكون بسبب الخوف على عواطف الطرف الآخر أو الأبناء إن وجد، هذا في علاقات الزواج، الأمر إذا قد يكون له علاقة بالثقافة العامة التي ترفض المرأة المطلقة والتي وصلت لسن معين ولم تتزوج؟ هل تتفقين معي في ذلك؟

الاجابه: "الخوف من الوحدة"

يفضل الإنسان البقاء في علاقة سامة على أن يواجه الفراغ والوحدة. كما أن الشعور بالذنب أو العجز تجاه الطرف الآخر، أو حتى التوقعات الخاطئة حول إمكانية التغيير، يمكن أن يدفع الشخص للاستمرار في العلاقة رغم الألم. هناك ايضاً الاعتماد النفسي أو المالي الذي يجعل الشخص يشعر بالعجز عن الانفصال، مع تمسكه ببعض الأمل في تحسن الوضع. "نحن نتمسك بما نعتقد أنه سيكملنا، حتى وإن كان يدمينا"

في النهاية التمسك بمن يؤذينا هو تجسيد لرفض مواجهة الحقيقة أو الانفتاح على إمكانية التغيير، مع اعتقاد أن التعلق قد يكون أهون من مواجهة الواقع المؤلم.