المشاعر لا تُناقش

يتحدث أحد الخبراء في مجال الصحة النفسية عن اتّباعه لمبدأ أسماه "المشاعر لا تُناقش" في بيته ومع أفراد أسرته، وكأن هذه قاعدة يجب على كل أفراد الأسرة الالتزام بها. حسنًا، ماذا كان يقصد بهذا المبدأ؟

ليس المقصود منه أنه لا يجب علينا الحديث عن مشاعرنا أو مشاركتها مع الآخرين، فعلى العكس تمامًا، ينص على أن "أي شخص مُحق فيما يشعر به." لنقل إن أحدهم أخبرنا بأن ما فعلناه تجاهه قد تسبب في مضايقته، فالأمر كذلك بالفعل، ونحن بلا شك مطالبون بالاعتذار ثم بعد ذلك يأتي التبرير والمناقشة إذا كان هناك تبرير.

كلٌ منا أدرى بمشاعره ولا حق لأحد في تحديد مشاعر غيره فهي ليست جهازًا يضبط بوصلته حسبما يريد.. علينا أن نتفهم أن المشاعر أمر خارج عن إرادتنا.

أتذكر الجملة التي جاءت على لسان طفلة في فيلم wonder، ولم تغادر عقلي منذ شاهدت الفيلم، حين قالت: "إذا خُيرت بين أن تكون على صواب وأن تكون لطيفًا، كُن لطيفًا".

ماذا تفعل إذا أخبرك أحد بأنك يشعر بالغضب منك وأنك تسببت في مضايقته؟ هل تبرر موقفك فورًا؟ أم تشرح له أولًا أنك تتفهم مشاعره وتعتذر لمجرد أنه شعر بهذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم اتفاقي معك من حيث المبدأ؛ لكل شخص الاحقية أن يشعر بشعور ما في أي موقف وعلينا احترام مشاعره؛ لكن أريد أن أعترض تحديدا على هذه الجزئية

كلٌ منا أدرى بمشاعره ولا حق لأحد في تحديد مشاعر غيره فهي ليست جهازًا يضبط بوصلته حسبما يريد.. علينا أن نتفهم أن المشاعر أمر خارج عن إرادتنا.

حيث أن بعض المشاعر تحتاج إلى تعديل وإلا صار الأمر كارثيا؛ علينا أن نتفهم مشاعرنا ... نعم.... لكن نحتاج إلى التمرن على ضبط هذه المشاعر أحيانا لتسير حياتنا وحياة من حولنا....

مثلا.... شخص يشعر بالغضب لأن غيره تفوق "بدون أن يضره" نتفهم مشاعره ك"غيرة" مثلا؛ لكنه بحاجة لتهذيب هذه المشاعر والعمل على معالجتها وإلا تطور الأمر لشخص حقود يحاول إيقاع الأذى بكل من حوله.

والكثير من المشاعر تقع في مثل هذا الإطار... غيرة الحماة من زوجة إبنها مثلا... كراهية تفوق أحد علينا.... الخوف من أشياء غير منطقية ... حتى أن أنواع الفوبيا المرضية هي مشاعر لدى البعض ... نحترمها لكن بحاجة إلى علاجها وليس تركها بحجة أنها أمر خارج عن الإرادة

حسنًا، أتوقف عند هذا التعليق وأرفع القبعة لذكر أنواع أخرى من المشاعر؛ فالمشاعر ليست حزن أو غضب فقط. لا يمكن تطبيق الأمر وإظهار نفس رد الفعل في كل المواقف.

لا أتفق مع حضرتك في هذا الطرح، برأيي المشاعر وحدها ما يُمكن أن تُناقش لإنّها بالغالب غير علمية أو منطقية وقابلة للتغيّر بتغيّر الفهم، هذا ما نفعله يومياً بالمناسبة في حياتنا وهذا ما يفعله معظم البشر الناشطين في المُجتمع الإنساني، ترين معي أن هناك مجموعة من البشر مُغتاظين جداً أو غضبانين من فئة معيّنة أو شخص معيّن، بالنقاش وحده يُمكن أن يُسرَد فيه كميّة نقاشات كثيرة هدفها تغيير الفهم لتغيير المشاعر، الولد الذي يغضب من الجلوس على الطاولة للأكل يجب على الأم أن تناقشه مرّة واثنين وعشرة حتى يفهم فعلاً معنى هذا وأن لا يبني مشاعره بناءً على وهم.

ذاك في السابق هو المثال البسيط، لكن المثال الأهم هو أنّ سقراط من قتله في النهاية؟ سقراط الحكيم من أجهز عليه في نهاية المطاف؟ مشاعر الغوغاء التي أشعلت غضباً غير مبرراً طالبوا في النهاية بإعدامه أمام الجميع، هل يجب هُنا أن نقول أن المشاعر لا تُناقش؟ لا نستطيع تعميم ذلك، فهناك مشاعر بعدم مناقشتها قد تُلغي الآخر وقد تظلمه، كبح كل ذلك من البداية وبالحوار هو الأسلوب الأنفع والأنجح لدرأ كل أذى.

ماذا تفعل إذا أخبرك أحد بأنك يشعر بالغضب منك وأنك تسببت في مضايقته؟ هل تبرر موقفك فورًا؟ أم تشرح له أولًا أنك تتفهم مشاعره وتعتذر لمجرد أنه شعر بهذا؟

لن أبرر موقفي بالطبع قبل أن أفهم ولن أعتذر لهُ قبل أن أدرك الغلط الذي فعلته وأومن بأنني غلطان، وفي حال فهم أنّني بريء مما يدّعيه، لا حقّ لهُ بإبداء مشاعره، ولي كلّ الحق في نقاشه مرّات وليس مرّة فقط، ربما حتى يفهم (اللطف يأتي عندي فقط بطريقة النقاش، لا في تقبّل ما أنا غير مقتنع به).

لا أتفق مع حضرتك في هذا الطرح، برأيي المشاعر وحدها ما يُمكن أن تُناقش لإنّها بالغالب غير علمية أو منطقية وقابلة للتغيّر بتغيّر الفهم

استجابتنا وردود مشاعرنا مختلفة، فهناك شخص موضوعي وهناك شخص عاطفي، وبالتالي ما الجدوى من مناقشة المشاعر فقط، على العكس يجب أن نعطي مساحة لكل فرد أن يعيش الشعور الذي يشعر به دون لومه، لكن يكفي أن نعطيه المساحة وبعد ذلك نناقش الموقف نفسه دون لومه إن كان بالغ في ردة فعله.

ولن أعتذر لهُ قبل أن أدرك الغلط الذي فعلته وأومن بأنني غلطان

هذا المبدأ جائر!

ما يؤذي غيرك ويجرحه قد لا تعيره أنت اهتمامًا، البشر متفاوتون تفاوت المشرق والمغرب.

يبدو أنك عقلاني بدرجة كبيرة. لا بالطبع يا ضياء، أحيانًا يمارس الشخص حزنه من موقف ما بشكل قد تراه حضرتك مبالغًا فيه. لا ينبغي أن تحدد له كيف ينبغي عليه أن يرى الموقف. لقد وقع الأذى بالفعل، لقد أصابته مشاعر لم يكن ليتحكم فيها. لذا أقل حقوقه في هذا الوقت أن يبدي مشاعره في المقابل وأن نعتذر له عما أصابه.

أنا لا أعارض فكرة أن المشاعر لا تناقش، أتمنى لو فهمت الفكرة من المساهمة جيدًا، بالطبع المشاعر قابلة للمناقشة، الفكرة فقط هي تحديد الإجراء الذي سيسبق الإجراء الآخر.

هذه الفكرة محقة إلى درجة ما ولكن لا يمكن تطبيقها في جميع المواقف التي نمر بها. فهناك أحداث تحصل معنا نتصرف بها بشكل عفوي ولا إرادي فيأتيك أحدا ليعبر عن انزاعجه مما حصل. حسنا أنا أؤمن أن حريتي تنتهي عند حدود غيري وطالما أن أي أمر أقوم به لا يصل إلى حدود الغير فلما أعتذر؟ بالإضافة إلى ذلك فإن قولبة تفكيرنا على مبدأ الإعتذار مباشرة تجعل منا شخصيات محدودة ومعلبة. يجب أن نسأل ونعرف "لماذا؟" فالسؤال لا يؤذي مشاعر الآخر بل بالعكس يعكس الحرص في معالجة الموقف بطريقة منطقية. وقد يكون سوء تفاهم فهل أعتذر عن سوء فهم وأبقي الطرف الآخر على اعتقاد أنني أخطأت؟ أنا لا أفضل ذلك لأنني أساعده أن يكون عاطفيا وغير موضوعي في جميع المواقف التي تحصل معه. "لنتناقش أولا" ثم يبنى على الشيء مقتضاه.

وأبقي الطرف الآخر على اعتقاد أنني أخطأت؟ 

نقاش المشاعر والتبرير والعقلانية التي تحدثتِ عنها قائمة يا فاطمة، لن نلغيها. فقط نتحدث عن ترتيب الأولويات في هذه المواقف.. الاعتذار أولًا ثم التبرير. والاعتذار هنا ليس على الموقف بل على الأذى الذي تسببنا فيه حتى ولو لم نكن نقصد وحتى لو أسيء فهمنا. هذه علاقات إنسانية وقلوب تشعر وتتألم، كيف يأخذ العقل من علاقات كهذه الحيز الأكبر؟! صراحة لا أستطيع تقبل هذا.

نعم العواطف لا تناقش ولكنها تروّض!

فمثلا قد يغضب الأب غضبا شديدا من ابنه لعدم حصوله على علامة كاملة في احدى المواد, هو غاضب فعلا ولا يمثل أنه كذلك لقد احمر وجهه واهتزت أوصالها من شدة الغضب, فهل على الابن الاعتذار لوالده في هذه الحالة؟ إن غضب الأب غير منطقي ومبالغ فيه والمشكلة هنا ليست في الابن بل في الأب ونظرته للحياة والأولويات وهذا ما عليه معالجته بالعلاج السلوكي المعرفي.

لنعطي مثالا آخر لزوجة تغيرت حياتها وانقلبت رأسا على عقب بسبب مرض زوجها المكلف ماديا ومعنويا, وبسبب الضغط الشديد الذي تعاني منه نفسيا انفجرت في وجه زوجها المريض تلومه وهي تبكي على ما تقاسيه في حياتها, هي لا تكذب عليه أو تمثل هي فعلا تقاسي الأمرين بسببه, فهل على الزوج هنا الاعتذار لها؟ إن هذه الزوجة بحاجة لعلاج سلوكي معرفي لإعادة ترتيب نظرتها للأمور وتوجيه مشاعرها.

من غير المنطقي الاعتذار لمجرد أن الشخص المعني انتابته عواطف سلبية اتجاه موقف ما, لأن هذا أحيانا قد يغدي أكثر فأكثر مشاعر الغضب أو الحزن غير المنطقي أو المبالغ فيه لبعض الأشخاص.

لا يوجد تعارض. فلنعتذر أولًا عما انتاب الشخص من مشاعر سلبية ثم لنناقش الأمر. بالإضافة ذلك، لا أرى النقاش أو البحث عن حل عقلاني في حالة غضب أو حزن الطرف الآخر أفضل حل، سيكون من الجيد لو تمت تهدئة الموقف أولًا حتى يتم النقاش على أساس سليم.

 هذا أحيانا قد يغدي أكثر فأكثر مشاعر الغضب

إذا كانت العلاقة بها قدر من التفاهم، فهذا كافٍ برأيي لتجنب الوقوع في هذا الفخ. وأظن أننا هنا نتحدث عن مشاعر طويلة الأمد كصداقة أو زواج وليس موقف عابر. فلا بد في هذه العلاقات من التفاهم والاتفاق على تقدير سلوك الاعتذار الموجه من الطرف الآخر في مواقف كهذه. أما الأطفال فكونهم غير واعيين فطريقة التعامل معهم ستختلف بالطبع بما يخدم الهدف الأخير وهو التربية.

بعض النفسيات بها خلل من ناحية تقدير السلوك والمواقف بشكل عام, كمثال هناك من يرى نفسه ضحية طول الوقت وبالتالي الاعتذار على ما انتاب الشخص من مشاعر غير متناسبة مع الموقف سيعطيه انطباعا خاطئا بأن مشاعره مبررة وأن الطرف الآخر كان فعلا مخطئا في حقه وقد اعتذر له في حين أن الأمر ليس كذلك, على الشخص أن يدرك أن غضبه أو حزنه غير منطقي أو مبالغ فيه أو أن مشاعره لا تناسب الموقف, هذا لا يعني أن لا يظهر الطرف الآخر تفهما وتعاطفا معه.

المشاعر هي جزء أساسي من حياتنا اليومية وتؤثر على قراراتنا وسلوكنا بشكل كبير. ومن المهم أن نفهمها ونتعلم كيفية التعامل معها بشكل صحيح. على سبيل المثال ، عندما نشعر بالغضب ، يمكن أن نتعلم كيفية التحكم في ذلك الغضب بدلاً من الانفعال بشكل غير مناسب. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يؤدي الفهم العميق للمشاعر إلى تحسين العلاقات الشخصية والعملية وتعزيز التواصل الفعال بين الأفراد. لذلك ، علينا أن نعطي أهمية كبيرة للمشاعر وأن نتعلم كيفية إدارتها بشكل صحيح.

ماذا تفعل إذا أخبرك أحد بأنك يشعر بالغضب منك وأنك تسببت في مضايقته؟ هل تبرر موقفك فورًا؟ أم تشرح له أولًا أنك تتفهم مشاعره وتعتذر لمجرد أنه شعر بهذا؟

ابرر موقفي بطبيعة الحال، احيانا هناك اشخاص يشعرون بالغضب بأسباب تافهة لا تحتاج ان نتخاصم حولها، لذل اشمئز ان يعتبرني احد ظالمة وانا غير مذنبة اطلاقا، لابد من تبرير حتى لا يجعلني الشخص دائما المذنبة في مواقف مختلفة.

يشعرون بالغضب بأسباب تافهة لا تحتاج ان نتخاصم حولها

لماذا حددتِ بنفسك يا عفيفة قدر الحزن الذي يجب أن يصيبه؟ فلنتفرض أنه صاحب شخصية حساسة.. هل نجبره على عدم المبالغة في رد فعله؟

هل نجبره على عدم المبالغة في رد فعله؟

بطبيعة الحال لن اجبره على ذلك، لو كان ذلك الشخص من العائلة وحساسا سأتقبل الأمر بلطافة، ولكن من الدائرة البعيدة، لا املك الوقت لسماع انتقاداته ولومه، لذلك براي المسالة تتعلق بمكانة ذلك الشخص بالنسبة لنا، وعليه يمكن ان نقرر لردود افعالنا اتجاهه.

بخصوص ما طرحت يا رغدة فعلًا المشاعر لا تناقش ، أنا غاضبة من أطفالي، من أصدقائي ، من الحياة ، أنا لدي الحق بذلك ولكن ليس لدي الحق بمناقشة الأمر معهم وهذا أفضل الحلول في حال كنت ترغب باستمرار العلاقة بشكل جيد، يمكن الحديث حول الأمر ولكن بنقاش هادئ بأي وقت ، ولكن لا يمكن ان تأتي لصديقك الذي "الله أعلم بظروفه" فتعتب عليه أنه لم يتصل بك ، وتقول له أني غاضب منك ، ولكن يمكن في وقت أخر اخباره برغبتك بتواصله معك في أوقاتك المهمة . أما لو طرحت مشاعرك سيتم التعامل مع الأمر بغضب من الجهة الأخرى مبررًا ذلك " يجب التروي بالحكم واطلاق الأحكام تجاه الأمر"

هل تبرر موقفك فورًا؟ أم تشرح له أولًا أنك تتفهم مشاعره وتعتذر لمجرد أنه شعر بهذا؟

لنقف دقيقة بأن ما نشعر به مختلف تمامًا عما نتصرفه و المبرر بالأمر "الدين" فقط وليس المشاعر لدي

عندما يخبرني شخص بأنه غاضب مني وفي الحقيقة أني لم افعل ما يغضبه ، أتعامل مع الأمر بمبادئ الدين والتسامح والإحسان وأقدم الاعتذار بلطف مع سماعي لما أزعجه .. طالما كان الحديث بأسلوب حضاري .

ولكن لو تهجم شخص بقول علي بالحديث وكأن لديه فرضية إلزامية علي ، اكتفى بتجاهل حتى الاعتذار لا اقدمه الانسحاب يكون سيد الموقف

المشاعر تأتي أولًا ثم يأتي العقل بعدها. العلاقة تكاملية ولا غنى لجانب عن الآخر، ولكن الفكرة في اختيار التوقيت وإعطاء الأولوية لطريقة التصرف المثلى حسب كل موقف.