تحديد نوع الجنين: وأد البنات لم ينتهي بعد ..

قديمًا في الجاهلية، كان الرجل ينتظر أن تَضع زوجته مولودها، فإذا كان ذكرًا سُرَّ وإذا كانت فتاة انتكس ونكسَّها حية في التراب، ولكن ، هل انتهت القصة هنا؟

في الوهلة الأولى لا أتخيل أن وأد البنات موجودٌ ولو ليومٍ واحد، ولكنه وبكلّ أسف، لا زال موجودًا ..

أبسط مثال: كنت أتصفح ڤيديوهات دراسية لمادة النسا والتوليد، وإذ يقع أمامي مئات الڤيديوهات التي تتحدث عن شيء واحد: " تحديد نوع الجنين " ويعقبها آلاف من التعليقات: ماذا أفعل لأنجب ذكرًا، ما هي أيام التبويض المناسبة لإنجاب ولد، حتى الأكلات لم يدعوها ..

حتى في مراكز الحقن المجهري، ذكر لنا أستاذنا أن الغالبية العظمى من زوّاره يأتون للمعامل ويرغبون لإنجاب ( ذكر ) ..

وبالرغم من وجود تقنيات تساعد بالفعل في تحديد الجنين لكن! أليس من المحزن أن بعد 1400 عام، لازلنا نفكر بهذه الطريقة ؟!

وتختلف المبررات .. ما بين : أنجبت إناثًا فقط وزوجي وأمه يضغطون عليّ، رواج فكرة الوَلد والسند ومَن سيحمل اسم الأب.

وبما أنّ الصحة العلمية لتحديد نوع الجنين هي فحص الأجنة كروموسوميًا وچينيًا، ويتم سحب خلية واحدة أو خليتين فقط ، حيثُ:

* يتم تنشيط التبويض لدى المرأة من اليوم الثاني من الدورة الشهرية عن طريق أدوية التنشيط، حيثُ تُحقن المرأة بإبرة تفجير البويضات، ويتم سحب البويضات من المرأة عن طريق التخدير.

* تُؤخذ عينة السائل المنوي من الرجل ، ليتم اختيار أفضل الحيوانات المنوية وأكثرها جودة لتلقيحها في سيتوبلازم البويضة.

* بعد التلقيح تُترك العيّنة في الحاضنة حتى تصير جنينًا، ومن بعدها يتم سحب الخلية لمعرفة ما إن كان الجنين ذكرًا أو أنثى.

وعن بعض الأمور التي يلجأ لها البعض في استخدام تقنية كهذه أن: يمنعوا بعض الأمراض الوراثية الخطيرة، فيكشفوا عن الچينات المشوهة قبل إتمام الولادة.

ماذا عن وجهة نظركم في التدخل في التقنيات الموجودة بشأن تحديد الجنين أصدقاء حسوب؟ والى أي مدى تجدون صحة وأد فتياتنا لهذه اللحظة ولكن بأشكال أخرى ؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أظن أن هناك مانع أخلاقي من اختيار الأبوين جنس طفلهما يا نورهان، خاصة مع التطور العلمي وإتاحة ذلك لهما، لذلك لا أعارض من يتدخل بالتقنيات الموجود حالياً لتحديد نوع الجنين كون الأب والأم يمتلكان الحرية للإختيار. وفي الوقت ذاته أفضل أن يتم التعامل بشكل طبيعي دون التدخل في جنس المولود، فسواء كان ولدا أو بنتاً فإنه رزق الله والتربية السليمة هي التي ستحدد قيمته.

قد يكون من الشائع أن يتمنى الأبوان ولداً ولا أرى مبرراً منطقياً لذلك، فأكثر الآراء المنتشرة هو أن الوالد يريد ولداً ليحمل اسم العائلة!

وفي الحقيقة أرى الأمر مضحكا فإنه يتحدث عن العائلة وكأنه يتحدث عن العائلة المالكة. وغالباً صاحب هذا النوع من التفكير يتجاهل أمر التربية. فهو وضع أولوياته في تحديد الجنس متجاهلاً الخطوات التي تلي ذلك.

والى أي مدى تجدون صحة وأد فتياتنا لهذه اللحظة ولكن بأشكال أخرى ؟!

(وأد الفتيات) ! ، هذا وصف دقيق لما يحدث، فلطالما سمعت بمن قتلت الجنين في بطنها لأنها تريد ولداً، ولكن يا نورهان هناك جانب آخر لم تتحدثي عنه، وهو أن هناك الكثيرين يفعلون ذلك ويسقِّطون الإبن قبل اكتمال نموه، وهذا لأسباب كثيرة مثل الفقر، وهناك سبب آخر مثل وجود أكثر من ابن لهذه الأسرة وتمني الأبوان أن يكون المولود بنتاً.

الموضوع منتشر ويتم التعامل معه بشكل طبيعي للأسف، ومن وجهة نظري لا بد أن يكون هناك عقوبة رادعة على من يفعل ذلك عموماً.

آخر لم تتحدثي عنه، وهو أن هناك الكثيرين يفعلون ذلك ويسقِّطون الإبن قبل اكتمال نموه، وهذا لأسباب كثيرة مثل الفقر، وهناك سبب آخر مثل وجود أكثر من ابن لهذه الأسرة وتمني الأبوان أن يكون المولود بنتاً.

لكن يا عبدالرحمن بشكل احصائي تمامًا يمكننا أن نعرف أن احتمالية حدوث هذه الحالة مقارنة بالحالة الأولى قليلة جدًا. وأن أغلب الأسر فعلًا تميل لإنجاب الذكور بشكل أو بأخر ولأسباب كثيرة.

أتعلم أنه في الصين بعد تحديد حدث للأسر في إنجاب طفل واحد فقط حدثت مشاكل كثيرة من ناحية إجهاض الإناث حتى "لا يفوتوا فرصتهم الوحيدة في الإنجاب"!

لا يمكننا مساواة النقطتين في رأيي لأن نقطة منهم تحدث أكثر من الأخرى بطريقة كبيرة بل يمكننا أن نقول أن حالة تمني المولود بنت حالة استثنائية وليست القاعدة!

بالفعل حالةٌ استثنائية يا أمنية، أمام كل عشرة ذكور في تحديد الجنين بالتقنيات الحديثة، حالة واحدة لأنثى. وغالبًا ما تأتي هذه الحالة بعد الاكتفاء الكامل من معدل الذكور، فيود الأبوان لو ينضم لفريق بيتهما فتاة!

لم أتفهم الجزء الخاص بالصين ، يجهضون الإناث للحفاظ على معدل إنجاب الذكور ؟!

ليس بالضبط، ولكن هناك تحديد لكل عائلة أن تنجب طفلًا واحدًا فقط.

لذلك وأمام الاختيار الوحيد تفضل تلك العائلات أن تنجب ذكرًا وفي هذه الحالة تجهض الإناث حتى لا تخسر الفرصة الوحيدة الإنجابية لديها، مما أثر على نسب الجنسين بشكل كبير.

في إحصائيات 2021 وجدوا أن عدد الذكور في العالم تجاوز عدد الإناث لكن هناك مشاكل في توزيعهم، فتجد دولة النساء فيها ضعف 10 مرات عدد الرجال، وتجد العكس.

هذا ما يزيدُ من سوء هذه التقنيات في نظري ، أن نصل إلى حالةٍ من اختلال التوازن النوعيّ في السكان، فنجدُ مجتمعات بها ما فُقِد في أخرى .. حالة أشبه بالعبث واللاتخطيط .. فقط يحكمها أهواء أو رغبات أشخاص فرديون دون النظر للبقية.

وتختلف المبررات .. ما بين : أنجبت إناثًا فقط وزوجي وأمه يضغطون عليّ، رواج فكرة الوَلد والسند ومَن سيحمل اسم الأب.

هنا ربما علينا أن نتناول كل حالة بحالتها ففعلا ربما أتعاطف مع بعض الأسر التي تتمنى أن يكون أخاً للأخوات في الأسرة وسنداً للأم قبل الأب

نعود لسؤالك أ. نورهان

استخدام مصطلح وأد البنات لهذه اللحظة فيه كم من تحميل الواقع أكثر مما يحتمل، فكما هناك من يحب انجاب الذكر أعلم الكثير ممن يسعد جدا بانجاب الإناث. الخاتمة في تربية الذكور والاناث تربية صالحة

كلامي كان من قلبِ واقعٍ أتعايشه عشرات المرات في يومي أ.محمّد .. سواء في بيئة عملي ورؤية مَن يلجئون لهذه التقنيات ، وأيضًا بتواجدي في معيشة حياتية بالصعيد، وأرى كيف يسيطر على أذهان المعظم هنا إنجاب وليّ العهد، ويكأنه سيأتي ليصلح فساد العالم، ورأيتُ بعيني مَن أصروا على هذا وللأسف لم تكن ذريتهم صالحة بالمرة!

لا أحمل الواقع أكثر مما عليه😅 فكرةٌ تُناقَش بنقاشٍ مثمر، نحنُ ثلاث فتيات لأبينا وأنا أكبرهنَّ عمرًا، جدتي رحمة اللّه عليها كانت كثيرًا ما تذكر لأبي : عقبال خلفك بالواد! 😅 .. الأمر لم يشكل لنا معضلة وذلك لوجود أبي بفضل اللّه على قدر من العلم والتفهم، ولحبه اللامتناهي لنا.

ولكن انظر الآن! وابحث وستجد النسب صادمة، فمقابل كل رغبة بإنجاب وتحديد نوع ( أنثى ) ستجد الأضعاف ( للذكر) ..

أعتقد يا محمد أن هناك الكثيرين للأسف ممن يستغلون العلم بطريقة سيئة جداً ويقتلون البنت بحجة أنهم يريدون ولداً، فهم ينطبق عليهم مصطلح (وأد البنات) بالصورة المتاحة الآن مع تطور العلم وتطور طرق التخلص من الأنثى قبل أن تولد، أعتقد أنه إن كان في مجتمع الجاهلية القدرة على تحديد نوع الجنين قبل ولادته كما الآن لما انتظروها حتى تولد وفعلوا نفس الفعل، لذا أرى أن من يفعل ذلك (جاهلي بامتياز) أيا كانت مبرراته.

لربما ولكني لم أشهد او اتابع ما تفضلت به أنه ظاهرة منتشرة

أتفق معك يا عبد الرحمن في نقطة استغلال العِلم كيف يشاء الناس وحسب أهوائهم دون النظر لبقية المحوطات والأسباب ')

وكما نردّد كثيرًا : تتعدَّدُ الأسباب .. والموتُ واحدٌ!

أصبحنا نتعايش الآن شعور : تتعدَّدُ التقنيات.. والوأدُ أيضًا واحدٌ ..

أعتقد آن الأوان لأن تتدخّل الدولة بمؤسساتها لتشكيل قوانين رادعة تمنع هذا الأمر من الحدوث وتوعي به، لا يمكن أبداً تصوّر مجتمع يُحدد جنس أبناءه! الأب يختار جنس والأم تختار جنس، وعملية غير إنسانية بالمرّة وأعتقد برأيي أنّها خطيرة لإنّها قد تؤثّر بالتوازن العام في البلاد من حيث النسبة بين الإناث والذكور، في مجتمع ذكوري كالمجتمع العربي لا يجب أن يُسمح له بتطبيق هذا الأمر بكل تأكيد، لإنّ نسبة الذكور سترتفع إلى درجة مخيفة وقد يشكّل هذا الأمر صعوبة حقيقية على دورة الحياة في بعض البلدان، أعتقد أنّ أي تدخل بيولوجي في مسألة النسل، يمكن أن يسبب أزمة ديموغرافية.

فكرة التوازن والخلل بها خطيرة بالفعل يا ضياء ، لا أستطيع أن أتخيل مجتمعًا يغلبُ عليه فئة بعينها..

ولكن أتعمم القوانين على الجميع ممّن يلجئون لتلك التقنية " بحاجتهم إلى نسل معين " من وجهة نظرك ؟!

لا أعتقد أنّ أي عائلة قد تضطر إلى تحديد جنس مولود من أجل سبب قيّم، معظمهم، بل 99% منهم يبنون هذا الأمر على العاطفة والرغبات، المُجتمع بتوازنه أمر أهم وأولوية أكثر بكثير من راحة عائلة ما برأيي، لذلك على القوانين أن تتجاهل هذه الرغبات وتبني أساس تشريعاتها بهذا الصدد بناءً على صحة المُجتمع وتوازنه ككل.