الأحداث الروتينية في الرواية وكيفية صياغتها!

كلما تذكرت مقولة باولو كويلو: "إن كنت تعتقد بأن المغامرة خطرة.. فجرب الروتين فهو قاتل!"، ينتابنى شعور بتجنب كل ما هو روتيني، ولكن بعض الأشياء الروتينية في الحياة لا يمكن الاستغناء عنها!

لذلك فعندما يصيغ الكاتب أحداث روايته فهو مُلتزم بما يحدث في الواقع لربط المشاهد والفصول من خلال تفاصيل قد تبدو روتينية في نظر القارىء ولكنها تحدث بالفعل في الواقع أحياناً دون دراية من الشخص بحدوثها، من كثرة اعتياده عليها!

فإن سألت شخصاً عن أحداث يومه منذ الاستيقاظ قد يحكى لك عن القيام من السرير وغسل وجهه وتناول الفطور إلى آخره ولكنه قد يتناسى تفاصيل دق جرس المنبه وارتداء نظارته والنظر في المرآة فهي تفصيلات روتينية نشعر بأنه لا حاجة لنا بذكرها فالجميع يعرف ذلك دون أن نقوله.

أما عن الطريقة المُثلى لصياغة الأحداث الروتينية في رواية ما بحسب تجربتى فهي عدم الإفراط في توضيح فكرة ما، فمثلاً عند حديثك عن شخص كثير الكلام فتقول: "فدخل عمر إلى الغرفة وهو معروف بأنه كثير الكلام فتقدم إلى محمود وبدأ بالثرثرة معه في موضوع فصل اليوم حتى طالبه محمود بالتوقف عن الكلام"، هنا تكون قد أكدت على فكرة أن عمر ثرثار ثلاثة مرات مما يجعل القارىء يصرخ في المرة الثالثة: "لقد فهمت ذلك"!

وعلى قياس ذلك يمكننا ذكر الأحداث الروتينية التي لابد من ذكرها بطريقة مختصرة وغير اعتيادية دون تكرار وإطالة حتى لا نُصيب القارىء بالملل والاستياء. 

وأنتم تعلمون أن هناك طرق أخرى لتجنب الروتين في كتاباتكم، فرجاءً شاركوني بعضاً من تجاربكم في معالجة هذا الأمر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة لي، أحب وصف الشخصيات والنباتات والأماكن بتفاصيلها المملة وإن كانت متكررة وأحب قراءة هذا النوع من الأدب فالتكرار هو إيقاع يلحن في السياق عند استخدامه في الوقت المناسب، "وتنتظرين أن يأتي.. ولم يأت

ولم يأت ....

ولكن الذي لم يأت.. لن يأتي

سيبقى تائهاً في حومة الصمتِ

ولن يأتي.. ولن يأتي" مثلاً.. فالتكرار أكد غيابه كثيراً مما جعله حدثاً مؤلماً يفتح الجراح..

ولو سألتني عن أفضل كاتب قام بصياغة الأحداث الروتينية بشكل مميز ولا تم منها هو وصف جبران خليل في نثره.. فرغم أنه دائماً ما يتحدث عن أحداث في قصصه ولكن تجد في كل كلمة تسكب روح للنص.

ولتجنب الأسلوب الاعتيادي الذي ذكرته في البداية.. استيقظ وغسل أسنانه ووو، هو استخدام الجماليات في الكلام وعدم ذكر الأشياء التي لا فائدة لها في النص، فلن يستفيد القارئ من غسل أسنانه وذهب للفطور وتناوله وجلس مع أهله، لن يفيده!

بل صياغة المهم الذي يعطي القصة جمالاً باختصار خاصة لو كان يريد كتابة قصة قصيرة.

إن جبران خليل جبران هو أحد رواد النثر بلا شك يا مريم.

لقد استمتعت حقاً بقراءة أعماله عندما درست النثر ويعجبني أسلوبه كما ذكرتِ بابتعاده عن الحشو وصوره الجمالية التي توضح المعنى دون مبالغة أو تخفيف.

غير أن ما ذكرتِ في بداية تعليقك من حيث أن التكرار يفيد التأكيد على مدى صعوبة الأمر فأرى أن التعبير عن ذلك يمكن أن يحدث دون تكرار أو دون أن يشعر القارىء أنه تكرار حتى لو تكررت الكلمات فليس المهم هو استخدام الكلمة بل وقع هذا الاستخدام على نفس القارىء.

إذا أعاد الكاتب بعض الكلمات بلا حجة ولا فائدة تكون مملة حقاً، ولكن لو وظف عنصر التأكيد فيما سيكسب النص جمالاً فلا أرى فيه مشكلة، خاصة تلك النصوص التي تعبر عن الحزن، يقوم الكاتب بتكرار بعض الكلمات بنية التأكيد واليأس فتنتقل هذه المشاعر للقارئ وهنا يكون استخداماً صالحاً.

بالطبع فلقد ذكرت نقطة مهمة وهي اختلاف نوع المشاعر السائد على الرواية وهو ما يتحكم في استخدام الكاتب لكلماته وأدواته فمن يكتب دراما غير من يكتب عن التشويق والمغامرة غير من يكتب في السيرة الذاتية.

مرحباً مينا، من خلال دراستي للدراما أود أن أوضح لك نقطة هامة جداً من شأنها كسر الملل حتى عند سرد أحداث روتينية داخل العمل الدرامي، وهى أن ليس كل ما يحدث في الواقع يمكن أن يكون حدث درامي، بمعنى أن للكتابة الدرامية بإختلاف المدارس والفلسفات التي يتأثر بها أسلوب الكتاب، هناك قواعد يجب أن يتبعها الكاتب حتى لا تصبح كتاباته مجرد نقل سخيف وسطحي من الواقع، وقد تحدثت عن بعض من هذه القواعد في مساهمات سابقة.

بالتأكيد يا ماري غير أن هذه القواعد لا تمنع الكاتب من استخدام الكليشيه سواء كان هذا لتوضيح أمراً يحدث في الواقع أو التفكير في أمراً على وشك الحدوث أو حتى التحذير من حدثاً في خياله قد لا يحدث أبداً.

عير أننى متشوق لقراءة مساهماتك فيما يخص هذه القواعد أيضاً.

هذه القواعد لا تمنع الكاتب لكنها تنظم أفكاره، حتى الأفكار الروتينية أو الإكلشيهات، تجعله يستطيع تنظيمها داخل العمل الخاص به دون إبطاء لإيقاع العمل حتى لا يمل المشاهد أو القارئ، القواعد الأكاديمية ليست للتقييد إنما للتنظيم.

صحيح ولقد قرأت بعض مساهماتك وأعجبنى تناولك للأمر من ناحية أكاديمية فلقد وجدت الكثير من المعلومات المفيدة في مساهمتك عن الصراع في الدراما المسرحية مؤخراً.

في الحقيقة لست كاتبة لهذا لا أعرف الطريقة الصحيحة لتدارك هذه المشكلة، لكنني كقارئة أجد السرد المفرط للأحداث الروتينية ممل، و أعتبره كدلالة على أنّ الكاتب مبتدئ أو إشارة إلى أنه لم يصل لدرجة الاحترافية اللازمة في الكتابة.

MinaFreig أضف ردا

بالظبط يا إيمان لا يوجد معنى آخر لمثل هذا التكرار.

ولكن هل لكِ بإعطائي أمثلة عن كليشيهات سئمتِ من سماعها كلما قرأت رواية أو مقالاً أو عموداً صحفياً، فلعل بتجنبنا لمثل تلك الكليشيهات نستطيع المضي قدماً في إثراء فن الرواية؟!

في الروايات مثلا أكره إطالة الحوار بعبارات غير مفيدة، كأن يقول قال فلان1 مرحبا ورد فلان 2 مرحبا، ثم سأله فلان 1 كيف حالك، وأجاب فلان 2 بخير وأنت كيف حالك، فأجاب فلان 1 أنه بخير أيضا وشكره عن سؤاله.

مع أنّ المثال الذي أشرت إليه يبدو تافها إلاّ أنني أصادف كتابات مثل هذه كثيرا.

أتفهم ما تقصدين، يوجد الكثير من هذه الأمثلة للأسف ولكن لا أظن أن أحدًا سيكمل عملاً كهذا لنهايته!

مساهمة مفيدة مينا..

فعلا حين كنت أكتب رواياتي، تكون أكثر لحظات صعبة حين يدخل الكاتب في الأحداث الروتينية ويبدأ بالخوف من ملل القارئ، والحال أنه لا يمكن أن يضيف عقدا ومشاكل أخرى بغرض التشويق إذ تصبح مبالغا..

طريقتي أنا، أن أكشف سرا، أو حدثا خفيا وغامضا أحل سره، قد يظهر لك أمرا روتينا عاديا لكن ضمنيا يخدم الحدث الرئيسي، مما يجعل القارئ متيقضا حتى

طريقتي أنا، أن أكشف سرا، أو حدثا خفيا وغامضا أحل سره، قد يظهر لك أمرا روتينا عاديا لكن ضمنيا يخدم الحدث الرئيسي، مما يجعل القارئ متيقضا حتى

هذا رائع طريقة فعالة يا عفاف فالإنسان بطبيعته يبحث عن الغموض وأشياء تشبع حب استطلاعه، فحين الكشف عن سر أو لغز ما ستجعلينه منتبهاً لفترة ليست بقليلة بعدها حتى يأتي اللغز القادم.

أهلا مينا،

أرى أن ذكر الأحداث الروتينية تعد من التفاصيل المهمة التي يجب على الكاتب أن يسلط عليها الضوء، وهي التي تخلق تميز الكاتب في وصفها ولعب بالكلمات تساهم في عمق الدلالة بإستعمال التشبيه مثلا " الكل في هذا العالم متمسك بشئ إلا صاحبنا عمر متشبت بالثرثرة ويجتر الكلمة جرة تلو الأخرى ، أما محمود المسكين فشاخ بقصص عمر وهو لم يقفل28 عاما بعد". وهكذا تعجبني كثيرا الطريقة التي يتم فيها وصف الصباح الباكر بتفاصيله التي يرسمها الكاتب يجعلنا نتخيل ونتصور ذلك الصباح على حقيقته....لذا الأحداث الروتينية أعتبرها مهمة جدا في خلق التشويق والخيال.

الكل في هذا العالم متمسك بشئ إلا صاحبنا عمر متشبت بالثرثرة ويجتر الكلمة جرة تلو الأخرى ، أما محمود المسكين فشاخ بقصص عمر وهو لم يقفل28 عاما بعد

يعجبني كثيراً وصفك لهذا المثال وصياغة هذا الحدث الروتيني بشكل مميز يا عفيفة.

بالطبع الأحداث الروتينية هي حلقة الوصل بين الأحداث وتأتي أهميتها من ارتباطها بالواقع الملىء بمثيلاتها من الأحداث.

طريقة العرض هي التي تجعل من الحدث الروتيني إضافة لأدوات الكاتب الإبداعية بدلاً من أن يكون عبئاً عليه.

فدخل عمر إلى الغرفة وهو معروف بأنه كثير الكلام فتقدم إلى محمود وبدأ بالثرثرة معه في موضوع فصل اليوم حتى طالبه محمود بالتوقف عن الكلام

لا أعتقد أن المشكلة هنا هي الأحداث الروتينية نفسها بقدر ما هو وصفها.

هنا أخطأ الكاتب في وصف الحدث وكأنه يترجم حرفيًا وهذا يفشل اي كتابة وليس رواية فقط.

على الكاتب أن يأخذ بعين الاعتبار أن القارئ واعي وله القدرة على استنتاج الأمور وربطها عند كتابته

بالظبط يا أمل ، وبالإضافة لذلك فإن بعض القراء قد يكونون على درجة عالية من الذكاء بحيث يمكنهم استنباط بعض الأحداث دون ذكرها حتى، كذلك قد يكون أسلوب حديث بعض الكُتَّاب هو المشكلة حيث يكررون المعلومات أثناء الكلام بهذا الشكل ولكن عليهم إدراك اختلاف الأمر عند الكتابة فلا يوجد قارىء يمكنه تحمل التكرار غير المفيد.

لا أعتقد أن القارئ يمل من مثل هذه التفاصيل إذا ما تمت صياغتها بالشكل الصحيح، جميعنا نعيشها كما ذكرت بشكل او بآخر سواء ادركنا ذلك أم لا ولكن التحدي للكاتب كيف يعرضها دون أن يشعر القارئ بالملل

صحيح ما دمنا نصيغها بطريقة مميزة بحيث تؤدي دورها دون إخلال بالنسق وتسلسل الأحداث.

فقط احترم ذكاء القارئ!

كقارئ للروايات لا يزعجني الروتين بقدر ما يزعجني شعوري أن الراوي يفترض أن القارئ لن يفهم مراده بسهولة وأنه عليه أن يلمح لمراده أكثر من مرة ثم يعود ليوضح تلميحاته تلك!

وأفضل وسيلة لكسر الروتين هي أن تستغله في وضع جملة أو بذرة لشئ غامض يخدم أحداث الرواية مستقبلاً.

احترام ذكاء القارىء أمر واجب يا عزيزى كما يمكننا إمتاع القارىء بذكر شىء غير متوقع من حين لآخر ككشف سر خفي يجعله لا يمل من الأحداث الروتينية التي لابد من ذكرها كذلك.

بالنسبة للرواية، أفضل تجنب الروتين من خلال وصف شيء جديد، مثل استيقظ البطل وقام من السرير فشعرت قدماه بصقيع أرض الغرفة، بذلك أدخلت شعور جديد لحدث روتيني.

أما في كتابة سيناريو لفيلم، فأظن بأن أفضل مشهد أتذكره، هو مشهد سام تارلي في مكتبة في الجزء قبل الأخير من صراع العروش، والطريقة التي أوضحوا فيها روتين حياته المقرف لمحاولة التعلم من حكماء المكتبة في مشاهد متسارعة ومتكررة، أوصلت الفكرة في عدة دقائق وبقوة، ولذلك المشهد مميز وعالق في ذهني من أول مرة سمعته فيها

بالنسبة للرواية، أفضل تجنب الروتين من خلال وصف شيء جديد، مثل استيقظ البطل وقام من السرير فشعرت قدماه بصقيع أرض الغرفة، بذلك أدخلت شعور جديد لحدث روتيني.

طريقة فعالة بحق فحيث لم تغفل سرد الحدث الرئيسي ولكنك ركزت الوصف بشكل مميز علي عنصر مشوق.

مشهد سام تارلي في مكتبة في الجزء قبل الأخير من صراع العروش

أتذكر هذا المشهد لقد كان مؤثراً بحق.

Anemone أضف ردا

..

مقال مفيد

شكرا لك

لكن ان كنا سنعيد صياغة هذا المشهد كيف سنعيد كتابته دون أن يمل القارىء وبالطبع أن نكون كتبنا ما نريده؟!

"فدخل عمر إلى الغرفة فتقدم إلى محمود وبدأ بالثرثرة معه كالعادة في موضوع فصل اليوم حتى طالبه محمود بالتوقف "

هكذا أظن بأنه لم يحدث تكرار بل تم ذكر ذلك مرة واحدة دون الحاجة للزوم باقي الكلام..

الروتين ووصف الأحداث بطريقة ممتعه غير مملة مهم جدا في الرواية لحماس القارىء وعدم فتوره

صحيح ما تفضلتِ به من تعديل المثال المذكور في المساهمة، وبالإضافة لذلك يمكن استخدام بعض الصور الجمالية لإضفاء نوع من الخيال على الحدث الروتيني وهذا يجعل القارىء يشترك في العمل من خلال تشغيل خياله فلا يشعر بروتينية الأمر.

كمثال: "فدخل عمر إلى الغرفة مفعماً بالحيوية كالحصان العربي الأصيل في بداية سباق كبير...."

فما رأيك باستخدام هذا الأسلوب؟

Anemone أضف ردا

جميل جدا.. أحب الخيال شخصيا

الخيال يحفز العقل ويجعل الشخص نشطا سعيدا لذا استخدامه في الروايات مهم جدا لتنشيط العقل بالاحداث الروتينية .. لكن علينا التوضيح برأيي بأنه ثرثار دائم من صفاته والا فسيظن البعض انه حدث معه امر ما فقط هذه المرة وليس بشكل دائم..لذا لنضف كلمة "كالعادة"

"فدخل عمر إلى الغرفة مفعماً بالحيوية كالحصان العربي الأصيل في بداية سباق كبير. كالعادة..."

أتعرف تشبيهك جميل مفعم بالحيوية هنا .. كالحصان العربي الأصيل 

صدقت حقاً.. إن استخدام كلمة كالعادة هنا ضروري لتوضيح أنها صفة دائمة وليست حدث عارض.

نعم لكن موقعها خاطىء , أظن موقعها هنا صحيح

"فدخل عمر إلى الغرفة مفعماً بالحيوية كالعادة كالحصان العربي الأصيل في بداية سباق كبير. ..."