مقطع من رواية قيد الكتابة

"العلاقات علم هندسي أحيانا يسهل تفسيره وأحيانا أخرى يصعب علينا فهمه حتى، نبدأ بخطوط مستقيمة تلتقي أولا تلتقي وقد نتقاطع في نقاط ثم نفترق في نقاط أخرى، ندور في دوائر ونقع في زوايا شيء معقد، كنت أتقاطع أنا وتالا في نقاط ثم افترقنا بلا رجعة، تجربتي مع تالا جعلتني أنضج وأتعلم أبحث عن خط يشبهني ألتقي معه واتحد فيه.

فكرت في طرح مشكلتي مع تالا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فكرت كثيرا،  أعرف أننا على مواقع التواصل نعيش مثالية بعيدة عن الواقع، لو كتبت مشكلتي لعلقت لي ملائكة، وأصبحت أنا شيطان، قلة من يكتبون الحل، وأنا نفسي عندما أقرأ منشور يتحدث عن مشكلة شخصية، افترض أن هذا منشور لجمع أكبر عدد من التعليقات، سأقرأه وربما لن أكمله للآخر، و الأكيد أني لن أعلق.

عائلتي كانت منقسمة بين مؤيد لي وبين متعاطف مع تالا، وأنا الذي أعرف تالا، تالا مادية لا تؤثر بها العاطفة، وهذا ما كان؛ بعد انفصالنا بفترة تزوجت من رجل يرضيها ماديا ويرضي شغفها بالمظاهر، لم أشعر بغيرة ولم أشعر بشيء عندما رأيتها معه،أول شيء فكرت فيه هو الذهاب إلى ليلى، ومصارحتها بكل ما أكنه لها وبكل ما حصل معي ...ليلى"     

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كتبت مشكلتي لعلقت لي ملائكة، وأصبحت أنا شيطان، قلة من يكتبون الحل.

هذه النقطة جميلة فهي تركز على أن كثير من التعليقات يفكر أصحابها كيف يظهروا المثالية، بدل التفكير بتقديم الحل والخبرة التي قد تبدوا بها تحديات لكنها تمثل الحل الحقيقي.

هل من النضج أن يكتب الرجل مشاعره ومشاكله على مواقع التواصل الاجتماعي؟

بل فهم مشكلة الكاتب والرد عليها بموضوعية وحكمة، مستلهما الحل من حياته أو قصص غيره بشكل عام.

الحقيقة لا لأن معظم من يكتب الردود يستخفون بمشاعر من يكتب مشاكله ومنهم من يسخر والقليل جدًا من يقدم تجربة عملية او حل حقيقي! ثم إن بعضهم يسبب الإحباط بآراء غريبة شاذة لا تنفع في شي. المشاكل التي نمر بها يمكن ان نُفضي بها إلى أصدقاء او أقرباء أو أناس من العائلة فنسمع منهم الحل بصدق او حتى نطرحه في المنصات الجادة مثل هنا فنسمع من أناس جادين في تقديم نصائحهم وعرض تجاربهم....

ما المشكلة؟ لماذا نحاول دوما المساواة بين الرجل والمرأة، وحين نأتي لفكرة المشاعر والتعبير عنها نجد الكثير من القيود المجتمعية على الرجل؟ الإجابة بالنسبة لي نعم، من النضج أن يكتب الرجل مشاعره ومشاكله على مواقع التواصل الاجتماعي، إن كانت لا تسبب أذى لأي شخص آخر

أول شيء فكرت فيه هو الذهاب إلى ليلى، ومصارحتها بكل ما أكنه لها وبكل ما حصل معي ...ليلى

هذا يعني أنه كان يفكر يكن مشاعر لليلى بالفعل حتى وهو مع تالا.. هو فقط لم يكن قد صارح ليلى بعد.

وعند ظهور مشكلة من تالا، أو عيب فيها أو خطأ (وهذا وارد جدا في العلاقات فلابد من التغافل) انتهزها فرصة للاعتراف لليلى، حتى أنه لم يشعر بالغيرة بتاتا وتالا مع رجل آخر، اذا لا اعتقد ان مشاعره نحوها كانت صادقة أو على الاقل كانت قوية بما فيه الكفاية اصلا من البداية.

عندما نحب بصدق، نحب الشخص يعيوبه وأخطائه، ولانتوقع منه المثالية ليرضينا!

وعندما نحب بصدق، من سابع المستحيلات ألا نشعر بالغيرة.. قد لا نشعر بالحسد والغضب نعم هذا وارد ان كان بيننا ود حقيقي وكان معدننا طيبا. لكن الغيرة ستحصل قي كل الاحوال.. وهي ليست صفة سيئة على العموم.

حللت مشاعره بطريقة جميلة وصحيحة، ولكن هل على ليلى رفضه لأنه تعامل مع تالا بهذه المشاعر الهشة؟

هل ليلى تعاملت معه بالفعل وكانت تعلم مشاعره قبل ارتباطه بتالا أم وهو مرتبط بالفعل ونشأت مشاعره تجاهها أثناء فترة الارتباط وبسبب مادية تالا؟

القصة أعقد من تلخيصها بإجابة سؤالك، لكن ليلى لم تكن تعرفه بطريقة مباشرة هو بدأ يلاحظ مادية تالا قبل تعرفه بليلى

أخشى أن تكون مشاعره تجاه ليلى ناتج مما تأثر به من مادية تالا...أي ليست مشاعر صادقة وإنما كعلاقة يجد نفسه فيها بعد انفصاله عن تالا.

وهنا قد أخشى على ليلى أيضاً هل سيظل متمسكا بها وصادقاً معها أم تكون مشاعر مؤقتة كما ذكرتُ بخصوص انفصاله أو سوء علاقته بتالا.

هنا يمكن ألا تطمئن ليلى للأمر ولا تتسارع فيه وقد تتثاقل عليه حتى يظهر منه صدق المشاعر بالفعل وأنه يريدها هو لذاتها وليس تأثراً بشيء خارجي.

هذا منطق المرأة الناضجة والواعية ولنرى مامدى نضج ليلى

ما كتبته يعبّر بصدق عن تعقيد العلاقات الإنسانية، وكيف أنها تشبه بالفعل علماً هندسياً مليئاً بالخطوط والزوايا والتقاطعات. الجميل أنك لم تتوقف عند تجربة الانفصال مع تالا كجرح، بل حولتها إلى درس نضج وبحث عن خط يشبهك، وهذا بحد ذاته قوة داخلية كبيرة.

أذكر أنني مررت بتجربة مشابهة؛ كنت في علاقة ظننت أنها ستستمر، لكن مع الوقت اكتشفت أن مسارنا مختلف تمامًا. في البداية شعرت بالخذلان، لكن بعد فترة أدركت أن هذا التقاطع المؤقت منحني وعيًا أكبر بما أحتاجه فعلًا، وكيف أبحث عن من يلتقي معي في القيم لا في المظاهر. مثل تجربتك، لم يكن الأمر خسارة بقدر ما كان إعادة توجيه نحو علاقة أكثر صدقًا.

إيجابيتك في النظر إلى التجربة، وعدم الانغماس في الغيرة أو الندم، هو ما يجعل قصتك ملهمة. لقد أثبت أن العلاقات ليست مجرد نهايات، بل محطات تعلم تُقربنا أكثر من ذواتنا ومن الأشخاص الذين يستحقون أن نلتقي بهم.