التغلب على الوحدة في العمل عن بعد: هل مشاركة المنزل هي الحل؟

من أكثر التحديات بالعمل الحر هي الشعور بالوحدة. حيث أظهر استطلاع للرأي أن 70٪ من العاملين عن بعد يشعرون بأنهم لا يخالطون الناس بما فيه الكفاية، وأن نحو نصفهم يفكرون في ترك وظائفهم عن بعد بسبب مشاعر العزلة هذه. وفي هذا السياق لفت نظري أحد الحلول التي قرأتها هي فتح الباب لاستقبال الضيوف خاصةً بالنسبة لمن يعيشون في نمط حياتي غير اجتماعي، مثلا من يعيش بمفرده، أو يعيش بمدن فيكون حجم اللقاءات الاجتماعية والزيارات محدود، لمجرد الاستمتاع بالضيافة، ومكافحة الوحدة، وتعزيز الروابط الإنسانية وإثراء الحياة بالتفاعلات المتنوعة.

ما استوقفني أننا كنا نناقش عن قريب كيف نتعامل وننظم الزيارات المفاجئة، وكنا نراها عائق ومشتت لعملنا من المنزل، لذا السؤال هنا، كيف يمكننا تفعيل هذا الحل بفاعلية دون سلبيات؟

فمثلا أنا كمستقل، تغير سلوكي الاجتماعي وتأثر كثيرا، أصبحت أقل خروجا من المنزل، حتى قد انسحب من الزيارات العائلية، لذا أفكر في تطبيق هذا الحل لذا أردت نقاش الفكرة معكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحل نفسه هو مشكلة، لأن المشكلة الأساسية أننا لا نجد الوقت الكافي للتفاعل مع الأخرين والخروج من بيئة المنزل التي أصبحت مكان العمل ومكان الراحة، فنحن نعمل بالنهار ونعمل في الليل، إذا تعطلنا في يوم لظرف طارئ، نضاعف العمل في اليوم التالي حتى لا نتأخر في تسليم أحد مشاريعنا، لا نأخذ إجازات، هذا المفهوم لا يوجد في العمل الحر، وهو أكثر ما يرهق، حتى وإذا كان المشروع من النوع المستمر، إلا أن التوقف بضعة أيام كأجازة مثل باقي البشر العاملين ليس خيارا متاح كثيرا، فقد يكلفنا خسارة المشروع، وهكذا ظروف العمل نفسها هي ما تشكل عائقا أمام الاجتماعيات، فلا نستطيع الاتفاق على أوقات مشتركة نكون نحن ومن نريد أن نقابلهم متفرغين فيها، تنظيم ذلك الجانب من الحياة يحتاج لأن يختار المستقل المشاريع التي تعطي له المرونة في تنظيم وقته بالقدر الذي يعطي له مساحة للتغلب على تلك المشكلة، وهذا ليس سهلا.

وجود شخص آخر مع الشخص بمكان العمل في حد ذاته يجعل هناك بعض التفاعل مع الناس خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يعتبر الانسحاب الاجتماعي بسبب العمل عن بعد مشكلة حقيقية بالنسبة لهم، والامر قد يكون بعدة أشكال فقد يفتح الشخص مكتبه لاستقبال أحد الأصدقاء للعمل والتعامل مع الأمر ك co working space أو قد يكون الأمر بشكل رفيق سكن على سبيل المثال وغير ذلك، فالأمر لا يحتاج لتوفير وقت خاص للتعامل مع الشخص الآخر لكن التواجد في مكان واحد يتيح للشخص حد أدنى من التعاملات الإجتماعية

لا أرى أن هذا يمكن أن يكون حلا جذريا، فأحيانًا يكون المشتقل مقيمًا مع أهله، وهؤلاء أيضًا بالنسبة له رفقاء سكن، ولكنه ينسى التفاعل معهم، ويظل يشعر بالوحدة بسبب انغماسه في أعماله وعدم الاحتكاك معهم إلا لأهداف محدودة.

وهكذا سيكون الأمر نفسه مع رفقاءالسكن، إلا إذا قرر المستقل نفسه المبادرة بالتفاعل والأنس بهم.

لا أدعي أن هذا الحل مناسب للجميع لكن أرى ان الكثيرين قد يكون حلًا بالنسبة لهم، فأنا على سبيل المثال استفدت كثيرًا من فكرة رفيق السكن ورغم كوني في معظم الأيام لا أتعامل معه بشكل مباشر أو لا يكون بيننا الكثير من الحوارات المطولة لكن التفاعل اليومي مع شخص أخر وجدته أمر مهم خاصةً في الأيام التي لا يتيح لي فيها عملي أن أخرج من البيت أو أقابل الأصدقاء على سبيل المثال وهكذا.

حسب ما فهمت أن الحل المطروح للتغلب على الوحدة هو التزاور واستضافة أناس غير مقربين يشعرون بالوحدة مثلنا، إذا كنتُ قد فهمتُ الفكرة بطريقة صحيحة، فأشعر أنني أستغرب هذا الحل، يعني نحن ننسلخ من الزيارات العائلية والمقابلات لنبحث عن آخرين نتزاور معهم، إذًا فالأَولى أن نُتح لأنفسنا فرصة الانغماس في الزيارات العائلية والأصدقاء أفضل، أعتقد أن تلك الاجتماعيات مع المقربين يكون مردودها النفسي كبير جدًا، كما أنها لن تتطلب تكلفًا لأنغمس فيها، سأخرج مع صديق أو سأخرج للصالة فقط أجلس مع أقاربي بدون تكلف، بينما غير المقربين سيكون الأمر أكثر تكلفًا وأكثر حاجة للتفرغ الكامل، مما قد يجعله عبئًا فيما بعد.

لا شك أن الزيارات العائلية والعلاقات مع الأصدقاء هي الأساس، الفكرة أن ظواهر مثل تأجير مكان المعيشة او جزء منه لشخص آخر عن طريق airbnb مثلا أو استخدام خدمات مثل CouchSurfing أصبحت تزداد انتشارًا مؤخرّا، وأتفق معك ان هذا قد يكون له علاقة بضعف الروابط العائلاية لكن ماذا لو اضطر الشخص أن يعيش وحده لماذا إذا لا يجرب أن يكون له شريك بالسكن مثلًا؟

الحل أم الوظيفيه التقليدية .

أو تحديد ساعات العمل لك

لاحظت أنّ هناك فكرة تكون عامل أساسي في سبب شعورنا بالوحدة، الفكرة لا علاقة لها بالوحدة وهي: يجب عليك أن تبذل كل جهدك ولا تضيّع وقتك نهائياً بالعمل - هذه الرسائل تصل يومياً إلى أذهاننا من كل عامل وناجح في الحياة أو يمثّل أنه ناجح، هذه الفكرة صدّقناها وطبّقناها غلط، ما ضاعف تأثير ضرر الفكرة علينا كمستقلين هو أنّنا كمستقلين لا وقت محدد نعمل به وبالتالي صرنا نعتبر أن أي يوم عطلة أو أي ساعة فراغ هي وقت يمكن أن نضعه في العمل وهذا الأمر ما عزز وحدتنا، لم نعد نجد الوقت الذي يمكن استغلاله في مسألة الزيارات ورؤية الأصدقاء وحتى الأصدقاء يفعلون مثلنا فصرنا نفسّر الأمر على أنّه فعل جيد إذاً الكل متفق عليه، هذا تحليلي للأمر ولذلك أنا قمت بتحديد وقت محدد جداً للعمل وإجازة أسبوعية ليوم، استغلّها من دون أي أجهزة لابتوب وموبايل، أذهب فيها للقاء الأصدقاء المتفرّغين الواعين لقيمة هذا الأمر.

تخيّل أنّ هناك أشخاص حالياً يقبلون أن يعملوا مثلاً حتى أيام العيد من الصباح للمساء؟!

لا أحتاج أن أتخيل أخي أنا كنت بالفعل أعمل في الأعياد أحيان كثيرة في بداية مشواري المهني، لكن الفكرة فيما أطرحه أن بعض الناس خصوصًا من يعيشون بمفردهم من المشتغلين بالعمل الحر وهم كثر فيما أعرف يفقدون صداقاتهم القديمة لأسباب كثيرة قد يكون لسفر معظمهم وانشغالهم مع عائلاتهم وفي نفس الوقت عملهم من المنزل لا يتيح لهم الخروج كثيرًا والتعامل مع بيئة عمل قد تكون سبب لتكوين صداقات جديدة مثلًا، فالوقت ليس دائمًا هو مربط الفرس هنا في رأي لكن فكرة كيف يكون المستقل علاقات اجتماعية في هذه الظروف هي السؤال المحير لهذا أعتقد لجئ الكثير من الناس لمثل هذه الحلول عن طريق عرض أماكن معيشتهم للإيجار على airbnb مثلا واستخدام خيارات مثل CouchSurfing مثلًا.

أسوء ما يمكن أن تطوّر به علاقاتك الاجتماعية هو السكن المشترك عن تجربة، والسبب أنّ الصديق في السكن المشترك ربما قد تقضوا أيام حلوة في الأسابيع الأولى ولكن ما أن تنقضي فترة لا بأس فيها حتى يبهت كل شيء في هذه العلاقة ويصبح هناك قلة رغبة للحديث بينكما بشكل كبير وحتى رغبة بالانعزال وهذا تماماً كما كان يحدث أيام سكننا مع عائلاتنا، نحن كنا نحبهم بكل تأكيد، ولكن البقاء يومياً سوياً يجعلنا نفقد الرغبة بالكلام معهم.

أسوء ما يمكن أن تطوّر به علاقاتك الاجتماعية هو السكن المشترك عن تجربة،

هذا على حسب الناس الذين تختارهم للسكن المشترك، في الأول ربما لن يكون أمامك خيار لاختيار من تريد أن تشاركه هذا النزل ولكن مع الوقت وببعض التواصل مع الأصدقاء والمعارف قد تجد مجموعة متشابه معك وأفكارك، المشكلة التي نقع فيها هي تقليل التواصل بشكل عام ليس التواصل الحي ولكن أيضا التواصل الالكتروني فيكتفي العديد بالرسائل دون إجراء مكالمات صوتية حية هذا ما يجعل التواصل يقل مع الوقت برأي، فالتغلب على الوحدة يمكن في الشخص نفسه وطريقة تعامله مع هذه الوحدة وكسر روتين العمل، فيحاول كسر هذه العملية بالتواصل الحي الحقيقي بعيدا عن الرسائل النصية أو حتى الصوتية لأنه ليس فيها حياة أما محادثة شخص يتفاعل معك في نفس الوقت عن طريق صوته بالنسبة لمن ليس لديهم الوقت للخروج، ولكن الأفضل هو الخروج والبحث عن فعاليات تفضلها فلو كنت تهوى القراءة مثلا أبحث في مدينتك عن نادي قراءة وارتاد الأماكن المخصصة للكتب وسيفتح هذا لك باب للتواصل وهكذا في كل شيء تفضله سواء لعب رياضة معينة أو مهارة معينة أبحث وستجد من يهتم بمشاركتك هذه المهارة لتخرج من عباءة الوحدة، ومنها يمكنك التعرف على شركاء نزل جدد لو كان هذا هو الحل متاح لو كنت مغتربا وتعمل في مكان بعيد عن أهلك.

تجارب العيش المشترك تختلف باختلاف الناس وطبائعهم وفكرة اختيار شريك السكن بعناية أمر يكون له أهمية كبيرة بالنسبة للكثيرين وعندما مررت بهذه التجربة كان رفيقي هو أحد أصدقائي المقربين ولن أقول أن التجربة كانت بأكملها إيجابية لكن مازلت إلى الآن أحتفظ بالكثير من الذكريات الجيدة بخصوصها.

كان لي تجربة أيضا وكانت جيدة لأنها كانت قائمة على احترام أوقات بعضنا البعض والمشاركة الإيجابية في الأعمال المنزلية وفكرة احترام الخصوصية هذه هي ما أثرت التجربة.

islamkhaled
  • حذف بواسطة المستخدم

انا ضد ان استقبل احد في منزلي وخيار مساحات العمل المشتركة co working space خيار جيد لمن يخشي الوحدة وانا جربتها في فترة من الفترات، ولكن علاج والحدة الأفضل بالنسبة لي هو كان ممارسة الرياضة وتكوين صداقات مع اشخاص في النادي الرياضي، وحضور الندوات الثقافية وحضور الرحلات التي يتم تنظيمها مع شركات السياحة او علي مجموعات الفيس بوك مثل رحلة سانت كاترين او رحلة الأقصر واسوان او سيوة او ما شابه.

islamkhaled
  • حذف بواسطة المستخدم

إذا أنت لست من مناصري أفكار مثل CouchSurfing التي بدأت في الانتشار مؤخرًا، لكن ما أسباب رفضك لاستقبال الآخرين في منزلك باختلاف شكل هذا سواء للعمل فقط او لمدد محددة أو حتى كرفيق سكن خصوصًا لو كنت ممن يعيشون وحدهم.

القرب من الناس معناه قرب من المشاكل، انا مثل القنفذ (معضلة القنفذ) اريد مسافة آمنة من الناس حتي لا تجرحني اشواكهم ولا اريد البعد عنهم حتي لا اشعر بالوحدة.

وفي الوحدة قرب من المشاكل الشخصية أيضًا وتودي بالكثيرين لغياهب الاكتئاب وفقدان الأمل، وأرى أن التعامل مع الناس بالطريقة المناسبة لكل شخص والقرب من البعض أمر مهم بل أساسي لكل شخص، ففي النهاية الإنسان كائن اجتماعي ولم يكن البشر لينجوا لو كانوا يستسلمون للوحدة ويبتعدون عن المجتمع لأنهم سبب المشاكل.

فتح الباب لاستقبال الضيوف وتفعيل هذا الحل بفاعلية دون سلبيات يتطلب بعض التنظيم والتوازن أيضا، عن طريق القيام بتحديد أوقات محددة لاستقبال الضيوف، مثلا في أيام العطلة أو في الأوقات التي لا تتعارض مع ساعات العمل الخاصة بك. هذا يسمح لك بالحفاظ على تركيزك وإنتاجيتك خلال فترات العمل، وقد يكون من الأفضل تحديد الحجم المناسب للزيارات بناء على طبيعة العمل الذي تقوم به وحاجتك للتركيز. فيمكن أن تكون الزيارات الصغيرة والمحدودة أكثر مناسبة للحفاظ على التركيز وتجنب الانشغال الزائد