منذ فترة، لفت انتباهي خبر أثار الكثير من الجدل، حيث يتم تداول فكرة في إحدى القرى بتحديد قيمة ما يُقدَّم في الزواج من ذهب بناءً على مستوى تعليم الفتاة، بحيث كلما ارتفع تعليمها قلت “الجرامات”، وكأن القيمة تُخفض بدل أن ترتفع.حين يتحوّل الزواج من مودة ورحمة إلى معادلة تُحسب فيها القيمة بالجرامات، نفقد المعنى الحقيقي للإنسان. هذا الخبر يكشف خللًا خطيرًا في طريقة التفكير؛ إذ يتم ربط قيمة الفتاة بكمية الذهب، وكأنها سلعة تُقاس وتُقدَّر بالوزن لا بالإنسانية.
المرأة ليست وزنًا ولا رقمًا، بل كيان كامل له عقل وكرامة ودور في بناء المجتمع. مثل هذه الأفكار لا تقلل فقط من قيمة المرأة، بل تعكس نظرة ضيقة تُحوّل العلاقات الإنسانية إلى صفقات مادية، وتُعيدنا خطوات إلى الوراء بدل التقدم.
والسؤال هنا:
كيف وصلنا إلى مرحلة نُقاس فيها قيمة الإنسان بالذهب بدل أن تُقاس بإنسانيته وعقله؟ او بمقاييس اخرى
التعليقات
حسب ما رأيت الفيديو هو وضع أوزان تزداد كلما كانت المرأة متقدمة بالتعليم ههههه، أريد أن أقول لك أنه بهذا الفيديو يساعد الشباب بالصعيد، فالعريس بالصعيد لابد أن يشتري دهب بتجاوز ال100 جرام يقل أو يزيد حسب عادة العائلة التي منهم وهذا كلام من زميلاتي من الصعيد، فهو بهذه الطريقة يخفف المطلوب من الشباب كضغوطات مادية تطلب منهم يعني كخطوة تيسر عليهم الزواج.
طبعا أنا معك أن قيمة المرأة لا تقدر بهذه الطريقة لكن أردت توضيح هدف هذا الفيديو رغم غرابة فكرته وعدم تقبلي له
قيمة المرأة لا تقدر بهذه الطريقة
جملة ملفتة نورا لأننا نرى عكسها في كل المجتمعات سواء في الصعيد أو وجه بحري، منذ قديم الزمان وقد أجمعت المجتمعات أن المرأة يتم تقديرها بهذه الطريقة، كيف يتم تقدير المرأة عملياً داخل المجتمع بغير هذه الطريقة؟
لو تحدثنا على مستوى الزواج يكون الذهب هذا مجرد اتفاق بين الطرفين ويكون حسب مقدرتهم لكن تقديرها يبدأ من اختيارها كعروس وطرق التعامل معها، هل يقدر رأيها هل يحترمها، كل هذا تقدير اهم بكثير من مجرد ذهب قد يأتي وبعده نرى أمور لا تقع حتى تحت بند الإنسانية.
لكن حتى بوجود المعاملة الحسنة يظل الذهب يتم تحديده حسب مستوى العروس فهو نوع من تقديرها، على ذلك يمكن أن نقول أن العروس يتم تقديرها بالذهب ويتم تقديرها بحسن المعاملة، ويشترك النوعان في تقدير المرأة، فلماذا يقول البعض عن الذهب أنه نوع من تسليع المرأة؟
لا أراه تقدير فوارد جدا أن العريس يقدر العروس جدا لكن لا يملك من المال لإحضار كم كبير منه، فهل هنا نقول أنه لا يقدرها؟
المجتمع ككل يحب أن يرى دليل مادي على التقدير: بيت، سيارة، ذهب.
لأن لا أحد يعرف حقاً ما قد يحدث بعد الزواج، قد يستمر تقدير العريس لزوجته، وقد تنشب مشاكل بين الزوجين تنتهي بالطلاق، وحيث أن لا أحد يعلم الغيب يحب أهل العروس الحصول لابنتهم على نوع من التقدير المقدم، حتى لو حدثت مشاكل سيعزيهم حصول ابنتهم على نوع من التقدير بدل لا شيء على الإطلاق..
من الواقع هناك أمور كثيرة يمكن قياس التقدير من خلالها وخاصة فترة الخطوبة، الموضوع يتجاوز الذهب كما قلت سابقا، قد أشك في تقديره وأربطه بالمال في حال كان معه المال ويبخل على خطيبته هنا ممكن الوقوف والتقييم بناء على ذلك
لكن ذلك سيتغير لو كنا نتحدث عن شخص ليس لديه المال، وفي فترة الخطوبة تحديداً التي تزين فيها المشاعر كل شيء وتدفع كل شخص لأجمل نسخة إنسانية داخله! لذلك عندما نجد التقدير من العريس في فترة الخطوبة لن نستطيع أن نجزم باستمراره، فلو خففنا عليه الذهب نكون أضعنا التقدير المادي، ولم نتيقن بعد من التقدير المعنوي!
ما قالته استاذه نورا يلمس شيئاً حقيقياً من تجربة أرى حولي.
الذهب ضمان مادي — هذا صحيح. لكن الضمان المادي يحمي من الطلاق لا من سوء المعاملة. وسوء المعاملة هو ما يدمر الحياة الزوجية فعلاً، لا غيابه.
ما يقوله جورج منطقي نظرياً — لكنه يبني على افتراض أن المال يعوّض غياب اليقين. والحقيقة أن كثيراً من النساء اللواتي حصلن على ذهب كثير لم يحصلن على احترام يُذكر. الذهب بقي، والكرامة ذهبت.
الضمان الحقيقي الذي يصعب تزويره ليس ما يُقدَّم قبل الزواج — بل كيف يتصرف الرجل حين يختلف مع خطيبته لأول مرة. لحظة الخلاف الأولى أصدق من مئة جرام ذهب لأنها لا تتزين بالمشاعر، بل تكشف ما تحتها.
برغم استغرابك للفكرة لكن إعجابك أو كرهك لها يتوقف على من أين تنظرين لها، فلو نظرنا لها بطريقة أنه يتم ربط قيمة المرأة بالماديات قد نكرهها، لكن لو نظرنا لها على أنها تقدير لقيمة المرأة المتعلمة والعلم وتشجيع على تعليم الفتيات فسنحبها 🤷🏻♀️
أي كانت الزاوية التي ننظر بها ستظل طريقة مهينة للمرأة وسنربط الزواج بالشهادة أكثر وعندما يجدون الكثير من الفتيات معهم شهادة عالية سيؤدي الى زواج مكلف ولن نحل شيء المشكلة إن المجتمع مازال يقيم المرأة بالمال بدل عقلها وشخصيتها.
قد يبدو هذا الطرح منطقيًا من زاوية معينة، لكن في حقيقته يحمل خلطًا بين "التقدير" و"التسليع". فربط قيمة المرأة بالماديات، حتى وإن كان تحت مسمى تقدير تعليمها، يظل في جوهره اختزالًا لها في أرقام وتكاليف، لا في إنسانيتها أو وعيها أو شخصيتها.
تقدير المرأة المتعلمة لا يكون برفع سقف المتطلبات المادية، بل بإعطائها حقها في الاختيار، واحترام عقلها، والنظر إليها كشريكة متكافئة لا كعبء مالي يُقابَل بمهر أو تجهيزات. فالعلم لا يُكافأ بالأموال، بل يُقدَّر بالاحترام والمكانة والدور الحقيقي داخل المجتمع.
ثم إن جعل الماديات معيارًا بشكل غير مباشر يفتح الباب لتحويل الزواج إلى منافسة استهلاكية، لا علاقة لها بقيمة العلم أو الوعي، بل قد تظلم كثيرًا من النساء وتضعهن تحت ضغط اجتماعي لا مبرر له.
لذلك، حتى مع اختلاف زوايا النظر، يبقى من الصعب اعتبار هذه الفكرة دعمًا حقيقيًا للمرأة، لأنها في النهاية تعيدها إلى دائرة التقييم المادي، وإن تغيّر المسمّى.
للأسف المجتمع منذ عقود حول المرأة لسلعة، فأصبحت تُباع وتُشترى، لم يعد معيار قبول الزوج هو الأخلاق أو او النضج أو أو، بل القدرة المالية والجاهزية للتكلفة، هذه إهانة كبيرة للمرأة وعززت هذه النظرة طريقتنا الدارجة في الزواج ( زواج الصالونات) الفكرة فيه أصلاً مقززة كعمليات البيع والشراء، فهو يذهب لبيت العروس ويراها وإن كانت على قدر جيد من الجمال بالنسبة له يتم الإتفاق بعد ذلك على الماديات، هم حولوها لسلعة وأصبح هناك سباق خفي في بعض المحافظات بين الأمهات أيهن سيجني ربحاً أكبر من بيع بناته
بالنسبة لي لن أتزوج شخصية تباع وتشترى بهذه الطريقة أبداً، فهذه الطريقة المهينة تُسقط الأنثى من نظري وتجعل أهلها أيضاً يسقطون من نظري
أرى أن طرحك يحمل قدرًا كبيرًا من الصدق والجرأة، فأنت لم تُهاجم المرأة بقدر ما سلّطت الضوء على واقع اجتماعي مؤلم طالما تغافل عنه الكثيرون. بالفعل، حين يتحول الزواج إلى قائمة من الطلبات المادية والتكاليف الباهظة، يفقد معناه الإنساني ويقترب من صورة المعاملة التجارية، وهذا أمر لا يليق لا بالمرأة ولا بالرجل.
كما أن انتقادك لبعض الممارسات المرتبطة بما يُعرف بزواج الصالونات ليس من فراغ، فحين تُختزل معايير الاختيار في الشكل والقدرة المالية فقط، ويتم تهميش الأخلاق والنضج والتوافق الفكري، فإن ذلك يفرغ العلاقة من جوهرها الحقيقي.
وموقفك الرافض لهذا الأسلوب يعكس وعيًا واحترامًا لفكرة الشراكة الحقيقية، حيث تقوم العلاقة على القبول المتبادل والاختيار الحر، لا على حسابات الربح والخسارة. وهذا في حد ذاته تقدير لقيمة المرأة، لا انتقاص منها.
يمكن أن ننظر لأصل المشكلة وفي هذه الحالة سنجد أن الأصل هو أهل الفتيات: هم الذين اختاروا تسليعها وربط قيمتها بالنقود سواء بالطلبات أو الذهب أو القايمة والمؤخر، لم يفعل ذلك العريس ولا أهله، بل أهل العروس ذاتها فعلوا ذلك بابنتهم ولو لم يفعلوا ذلك وحدث خلاف بين ابنتهم وزوجها يرجعون ويندمون ويقولون أننا بعناها بالرخيص ولو كنا ثقلنا بالطلبات على العريس كان سيقدر قيمتها ويعرف قدرها، لكننا تهاوننا معه في الطلبات فــظن أنها هينة علينا.
الإسلام وضع المهر كشرط من شروط الزواج لكنه لم يحدد مقدار معين لكن الأن أصبحت الفتاة وأهلها فى غالب الأوقات يتعاملون مع الزواج كصفقة وكلما زاد جمال الفتاة أو مستواها التعليمي أو الاجتماعي يزداد ما يطلبوه من مهر وذهب.
ولا استطيع الاعتراض على هذا فلكل شخص الحرية في طلباته واختياره.
لكن مع انتشاره فبالطبع ستتنشر فكرة أن المرأة تباع وتشترى.
وهنا تحضرنى الترجمة الإنجليزية لكلمة مهر وهي
Bride price أو بالعربية: ثمن العروسة أو سعر العروسة.
كيف وصلنا إلى مرحلة نُقاس فيها قيمة الإنسان بالذهب بدل أن تُقاس بإنسانيته وعقله؟ او بمقاييس اخرى
السؤال غريب نحن لم نصل لتلك المرحلة بل هي عادات متأصلة من الالاف ومئات السنين ، بل إن بعض مفكرينا القدامي ذكروا في كتبهم صراحه بأن الزواج عقد رق أو أنه عقد إمتلاك البضع مقابل النفقه ، فما الغريب ؟
ثم ان البعد الطبقي في الزواج هو الاصل في مجتمعنا و المهر يعبر عن طبقة العروسين او هكذا يريد الناس ويعايرون بعضهم بتلك الاشياء .
هي عادات من أجل التفاخر أو تأمين المستقبل أو حتى مثلما قولتي مقياس لقيمة المرأة، أعرف لدينا عائلات في الصعيد، مستمرين بطلب هذا الكم من الذهب بالإضافة إلر طلبات أخرى كثيرة مثل أن القايمة يتم فيها الإمضاء لمبالغ ضخمة وكذلك الأثاث يجب أن يكون بقيمة معينة ومع ذلك أرى من بعضهم احترامًا للمرأة ولا أفهم هذا التناقض، لكن هي عادة للأسف والبعض ينظر للمرأة أيضًا على أنها سلعة والبعض الأخر يقول أن ابنتنا هذه نأمن لها مستقبلها بهذا.
أنا ضد هذا كله بصراحة خاصة في تلك الظروف لكنه مازال مستمر