في شهر رجب من كل سنة تتهيئ جغرافيتي الصامتة لتقليد تتحول فيه القرية الى مدينة الكل يسأل متى "الزيارة" هل من تحضيرات "لزيارة"..
ان لنا ضريح ولي صالح يحج اليه اهل البلدة وضواحيها كل عام، يعيدونا احياء سيرته ووصيته يطعمونا من جاء زائراً في وليمة جُمعت مصاريفها بإسمه، هم على هذا الحال لأربعة ايام بلياليها تبركًا وابتهالا.
يختم اليوم الرابع برقصات شعبية بالدف والبارود، تلتقي رايات لأولياء من قرى مجاورة في نفس الموضع منذ ان ابتدعت هذه العادة يتمتم جمع من الشيوخ وكبار رؤس هذا التقليد بكلمات وتضرعات لاتُدري الغاية منها ولا مالغاية من الوقوف هنا اساسا هل تعود روح هذا الولي وتحفهم هل طلب منهم ان يقومو بذلك، هنا حضرت لدقائق كشاهدٍ ناقدٍ يرمق هؤولاء بنظارات من الحيرة والشفقة اذ انهم يبيتون على حالهم وفي لهوٍ الى طلوع الشمس بنساءهم وابنائهم وشيوخهم حرا كان ام صقيع..
يخيل الي ان هذا الولي الصالح كان ليبرأ مما نسب اليه اوليس قد اوصاهم بكتاب الله وسنة نبيه الا تكفيهم الباقيات الصالحات...
هذه العادات الى اين؟
التعليقات
في الحقيقة، أغلب هذه الطقوس ما عاد لها أي علاقة بالدين، بل أصبحت عادة تُمارَس كل سنة وكأنها موسم تجاري تحت اسم الزيارة، الناس تتجمع حول الضريح مش بدافع ذكر الله، بل بدافع إرث قديم توارثوه حتى نسوا أصله، لو سألت أي حد فيهم انت بتيجي هنا ليه هيقول نشأنا على آباءنا يفعلون هذا، ونسوا إن العبادة أصلها بين العبد وربه مش بين العبد وضريح.
المؤسف أن القائمين على هذه العادات أيضا يستفيدون ماديا من نذور، تبرعات، ولائم، وكأنها صفقة مربحة لا أكثر.
من الناحية الدينية لا يوجد بيننا وبين الله حجاب ولا نحتاج لا لولي ولا غيره ليوصل دعوتنا أو طلبنا لله، وهذا ما يجب أن يدركه هؤلاء، وربما لو بدأ كل شخص مثقف واعي مثلك بنصيحة وإفهام من حوله من الأقارب والأصدقاء سيحدث تأثير وقد تختلف النتيجة.
يمكن أن تكون الحالة والاحتفالات هي ما يعجب الناس ويجذبهم وهو ما يحول الأمر إلى ما يشبه الفلكلور، ويمكنهم بالطبع عمل تلك الأشياء كإرث ثقافي وليس ديني.
ربما الموضوع ليس جهل ولكن نقص الوعى الكامل بالمفهوم وكذلك تكشف حاجة الانسان للطمأنينية والمشكلة ليس فى الحب ولكن تحويل الحب الى اعتماد فالله عز وجل قريب يجيب دعوة الداعى ولاحاجة نحن بحاجة للعمل مثلهم نقتضى بهم فى العبادة فقط ولكن بدون طلب او اعتماد