14

لماذا لا يتغير الناس إلا بعد المرور بتجارب قاسية؟

حكت لي إحداهن أنها كانت على خلاف شديد مع زوجها، والزوج كان يعاملها معاملة سيئة قبل ذلك الخلاف وبعده أيضًا، ثم حدث بينهما قطيعة وأصبح يعيش كل طرف منهما بمفرده تحت سقف واحد، لكن في أحد الأيام تعرض الزوج لموقف فيه خطر كان يمكن أن يفقد فيه حياته، بعدها مباشرة ذهب الزوج لمصالحة زوجته وأظهر ندمه.

ربما يكون الموقف الخطر قد أثر في الزوج أو أشعره بالخوف لهذا ذهب لمصالحة زوجته، وهذا الموقف بتغير شكله يحدث كثيرًا ونراه في عدة أشكال، فقد لا يندم الظالم على ظلمه إلا بعد ابتلاء شديد في صحته مثلًا، أو لا يتوب المجرم عن إجرامه إلا بعد أن يُبتلى بلاءً شديدًا أو يدخل السجن مثلًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الخوف والابتلاء قد يهزان النفوس القاسية، ويوقظان الضمير النائم. لكن التغيير الحقيقي يأتي من الداخل، لا من ضغط الظروف الخارجية.

صحيح أن الندم بعد الشدة قد يكون بداية، إلا أن الاستمرار فيه هو الاختبار الأصعب. فكم من عاد إلى سيرته الأولى حين زال الخطر!

أحيانًا نظن أنه تغير بالفعل لكنه في الواقع يتصرف هكذا بسبب الخوف أو ضغط الموقف. وعندما تزول غالبا يعود إلى عاداته القديمة. كثير من الناس يشعرون أنهم تغيروا لكن في الحقيقة هذا شعور مؤقت والتغيير الحقيقي في القلب والسلوك ليس دائمًا موجود. وأحيانًا يلتزم بسلوك معين فقط ليحمي نفسه أو يهدئ ضميره وليس لأنه صائب أو أخلاقي فعلاً.

أبشرك عزيزتي بأنه عاد لسيرته الأولى فعلًا 😂

يبدو أن مفعول الحادث استمر لعدة أيام فقط 🤷🏻‍♀️

أعتقد أن أي حدث قوي يترك في الإنسان أثر لا يزول. ولا يعود الإنسان نفس الشخص تماماً بل يترك فيه الحدث بصمة دائمة.

مع ذلك هذا لا يعني أن الزوج في المثال في المساهمة هو المخطئ، ربما الزوجة هي التي فيها المشكلة ولذلك لم يستمر تغير الزوج للأفضل، في هذه الحالة لا نستطيع أن نقول أن الزوج (عاد إلى سيرته الأولى) بل أن الظروف المحيطة كانت هي السبب الأصلي.

من الظلم أن يرتدي الزوج في هذا المثال لباس الضحية، والتبرير بأن الزوجة هي السبب في عودته لسلوكياته السيئة، فما يعرفه الجميع أن كل شخص ناضج عاقل هو مسئول عن تصرفاته ومحاولة تغيير نفسه، وغير ذلك فأننا سنتحدث عن شخص مسلوب الإرادة ولا أرى ذلك في هذا الزوج المسيء.

لا أقول أن الزوج غير مسؤول عن تصرفاته، لكن لا يمكننا كذلك أن نهمل دور شريكة الحياة وتأثيرها على زوجها، فهي يجب أن تريحه لا أن تفعل ما يضايقه ثم تقول هو مسؤول عن تصرفاته.

أعتقد إذا أدرك الزوج واجباته كما يبحث عن حقوقه والزوجة أيضاً نفس الشيء، وكلٌ منهما قام بدوره تجاه الآخر في حدود واضحة دون إساءة أو إهانة ستصبح الأمور أسهل.

بالضبظ، فالزوج أو أي شخص في مثل هذا الموقف ما دام أنه شخص عاقل بالغ ناضج فيجب أن يكون مسئولًا عن تصرفاته وعن إصلاح ما أفسده أيضًا بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين.

هذا على حسب طبيعة الشخص ومدى فهمه وإدراكه وعمق تأثره بما حدث وأن يستمر هذا التأثير.

مع ذلك هذا لا يعني أن الزوج في المثال في المساهمة هو المخطئ، ربما الزوجة هي التي فيها المشكلة

من معرفتي بما حدث أؤكد لك أنه هو المخطئ.

ثم لماذا تلقي اللوم على المرأة أو الزوجة وأنها إما تكون هي المشكلة أو حتى إن لم تكن المشكلة فيجب عليها إصلاح الزوج؟🤔 🤨

من المفترض أنه عندما يتعرض شخص لتجربة قاسية يتخلى نهائياً عن الرغبات الأنانية مثل الرغبة في السيطرة والرغبة في الحصول على التبجيل من الزوجة.

لكن لو كانت الزوجة تعمل أشياء تضايق الزوج وهو لا يتجاوز عنها مثل أمور في النظافة، أو يحب طعامه أو ملابسه بشكل معين، كان على الزوجة أن تكون أكثر ليونة وإلا فهي مخطئة مثله.

لكن من باب الحياد هناك بعض الأشخاص مزاجهم الطبيعي سيء وهذا ينطبق على النساء والرجال، هؤلاء لا يعجبهم شيء وينتقدون ويتضايقون بسبب كل شيء، الحياة مع هؤلاء لا تُحتمل.

وفي رأيك كيف يمكن التعامل مع هؤلاء الذين مزاجهم الطبيعي سيء؟ مثل من يستيقظ من النوم عابس كمن يريد الشجار 😅😁

لو كان المزاج سيء فقط عند الاستيقاظ من النوم حلها بسيط هو الابتعاد عنه فترة الصباح 😁

المشكلة لو كان المزاج السيء هو الطبع السائد طول اليوم😅

وما الحل في حالة ما إذا كان مزاجه سيء طوال اليوم؟ هل تبتعد عنه طوال اليوم أيضًا؟ 🤔 😅

من ضمن عجائب الخلق يا سهام هو اختلاف أخلاق الناس، فلو كان البعض لا يستطيعون الجلوس مع شخص حاد المزاج، هناك البعض يشعرون بالراحة مع نفس الأشخاص أصحاب المزاج السيء، بل يرون الأمر كدعابة.

و الأعجب أن أصحاب المزاج السيء هؤلاء يتحسن مزاجهم فوراً عندما يجلسون مع شخص يحب مزاجهم ويمازحهم بخصوصه.

رأيت ذلك بنفسي أكثر من مرة، فالمهم هو توافق الأمزجة كلعبة ال puzzle وليس تطابق الأمزجة.

أتفق معك، الهام فعلًا هو الاتعاظ وفهم الدرس ومحاولة إدراك الحكمة من الشدائد والتغير للأفضل والاستمرار على ذلك، وليس أن يكون ذلك مجرد تأثر وقتي بالحادث وبمجرد زوال التأثير يزول التأثر معه.

يا له من موضوع صعب جدا على نفسي!

بالفعل لو استطيع القول ان الشخصية و طريقة التفكير كذلك لا تتغير تغيرا كبيرا الا بعد المرور بالابتلاء او بمشكلة كبيرة ما حفظنا الله جميعا!

لكن المشكلة تكمن في كون المرء يتعلم من أخطائه لا يكررها، فتعمد تكرير الاخطاء هنا له حساب اخر و الاجرام في جد ذاته معصية ضارة للجميع على مستوى الفرد و المجتمع لا الاسرة .

للأسف من واقع ما شاهدته فأعتقد ان من يتأثر بسبب تعرضه لحادث أو لأزمة شديدة ويقرر أن يتغير ويحسن من نفسه غالبا ما يكون تغيره هذا مؤقت ولا يستمر، فمع الوقت يعود تدريجيا الى ما كان عليه الا ما شاء الله طبعا. ولذلك فاظن ان في حالة هذه الزوجة مثلا لا بد ألا تقبل اعتذار الزوج فورا بل تنتظر لترى كيف سيتغير بعد مرور وقت على هذه الازمة التي مر بها

بل في بعض الاحيان الانفصال هو الحل الامثل، و هذه النقطة ستكون قاسية لكن ستسبب تغييرا للافضل على المدى ليس بالبعيد

براڤو م. كريم، هذا ما حدث فعلًا 😅

مع أول اختلاف في وجهات النظر وأول خلاف عادت ريما لعادتها القديمة، لكن لا يمكن أن نعمم أن ذلك ما سيحدث دائمًا ومع كل الناس.

هناك من يمر بالتجارب الصعبة ويتعظ ويحاول أن يتغير وهناك من قد يحدث معهم العكس، فقد يخرجوا من تلك التجربة الصعبة أكثر مرارة وقساوة وربما أكثر غلًا ورغبة في الانتقام.

وهذا يرجع لعقلية الشخص بالطبع.

بالطبع هو اختلاف فردي بيننا جميها معك حق، لكن برأيك ما الذي يجعل الناتج سلبيا في حين التجربة كانت مرة و ستجعلك لا تريد تكرارها؟

ربما إذا فكر الشخص بطريقة أن ما حدث أو يحدث معه ليس نتيجة خطأ ارتكبه وأنه ضحية ومظلوم وأنه يجب عقاب المتسبب فيما حدث له، أي إنكار الشخص والتفكير بعقلية الضحية.

اذا لماذا ننكر على انفسنا و لا نقر بأفعالنا بالفعل؟ الا يستدعي هذا جلسات مع النفس بحيث يحاسب المرء و يراجع نفسه بالفعل؟

اظن لتغيب انفسنا عن انفسنا تخيلي؟ اذا ما حضر الضمير و القعل حضرت النفس و لابد من ان نستجوب انفسنا في الافعال التي تجعلنا نشر باي اضطراب نفسي و وجل لكي نعي الصواب من الخطأ!

ربما يكون نوعًا من الهروب لعدم الإقرار بالخطأ أو الذنب، أو أنه قد يرجع للكبر الأنانية وحب الذات.

الهروب يساوي هنا الاضطراب النفسي خوفا من مواجهة صفات شخصية نخاف ان نبرزها لانفسنا و نعترف بوجودها، في حين ان القوة الحقيقية تكمن في مواجهة النفس بتلك الصفات لتحسينها و نجعل من أنفسنا أفضل نسخة لها.

التجارب القاسية ليست مجرد عقاب أو ابتلاء، بل هي ظروف تصنع في الإنسان تحولات عميقة.

كثيرون لا يتغيرون إلا حين يواجهون صدمة أو أزمة، لأن هذه اللحظات تكشف لهم هشاشتهم وتضعهم أمام حقيقتهم. لكن ليس كل من مر بظرف قاس خرج منه بصورة سلبية، فالسجن مثلا قد يكون مكانا لمجرم، لكنه أيضًا قد يكون قدرا لإنسان بريء ومظلوم، ومع ذلك يصنع منه شخصية أخرى أكثر صلابة أو أكثر وعيًا، وربما أكثر رحمة.

الفكرة أن الظرف هو الذي يخلق التغيرات، سواء كان مرضًا أو فقدًا أو تجربة قاسية، فهو الذي يجبر الإنسان على إعادة النظر في نفسه وفي علاقاته وفي معنى حياته. التغيير لا يأتي من الفراغ، بل من ضغط الواقع الذي يفرض على الإنسان أن يبدل طبيعته، أحيانا نحو الأفضل وأحيانًا نحو الأسوأ، لكن في كل الأحوال يخرج مختلفًا عما كان.

الحكمة أن نتعلم من هذه الظروف قبل أن تفرض علينا بالقسوة، وأن ندرك أن التجارب ليست دائمًا لعنة، بل قد تكون بابا إلى وعي جديد وشخصية أكثر نضجا.

في بلدنا المغرب نسمي هذا النوع من الناس بالكامونيين أو الكاموني للمفرد ، وهو الشخص الذي لا يتعلم أو يعقل إلا بالعنف والقمع والسب ، ولا يحترم الشخص الذي يكون معه لطيفا ، بل يحترم كل من هم عنيفين ، وبالنسبة لقصتك هذا الزوج كاموني ، ولعله عندما تم ابتلائه أدرك أن الله غاضب منه وقد يعاقبه يوم القيامة إن لم يتب وأن الله أراد تحذيره عن طريق معاقبته في الدنيا ، لهذا صار الرجل عاقلا واعتذر من زوجته .

من المدهش أن هذا النموذج له مصطلح مخصص له...

برأيك ما الذي يدفع الـ"الكاموني" أن يكون هكذا؟

هذا المصطلح ليس رسميا على ما أعتقد نستخدمه فقط في دولتنا المغرب ، الكامونية فطرة عند الإنسان ، يتربى الأبناء بالضرب ، يتربى التلميذ بالعقاب ، حتى أن المبرمجين صاروا يدربون الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الآلي بنقاط المكافأة التي تخصم عندما يفعل الروبوت شيئا خاطئا .

وربما هذه طريقته التي تكسبه القوة وتُخضع من أمامه وتجعلهم يرهبونه خاصة إذا كان من أمامه ليس من طبعه هذا الأسلوب البذيء.

ربما .

شكرًا على هذه المعلومة وليد أول مرة أقرأها وأعرفها.

لكن ما أصل كلمة كاموني؟

لأن في لهجتنا المغربية الدارجة هناك كلمة "الكامون" وهو نوع من التوابل المغربية وهو لا يصلح للإستخدام إلا بعد الطحن والتفتيت ولهذا نقول في المغرب الكاموني ، أي لا يتأدب إلا بعد أن يعاقب كما لا يصلح "الكامون " للاستخدام إلا بعد الطحن .

كلامك صادق جدًا، وهذا ما رايته فعلًا في تجارب كثيرة حولي.

كثيرون لا يلتفتون لأنفسهم ولا يعيدون ترتيب أولوياتهم إلا عند التعرض لضغط شديد، أو مرض مفاجئ، أو فقدان يوقظهم على هشاشة ما كانوا يظنونه ثابتًا.

لكن المؤلم أن هذا الاتزان لا يدوم دائمًا.

بمجرد أن تخف حدة الخطر، يعود البعض تدريجيًا إلى أنماطهم القديمة، كأن التجربة كانت استراحة مؤقتة لا نقطة تحول. ربما لأن التغيير الحقيقي أصعب من التأثر اللحظي، ويتطلب وعيًا مستمرًا لا مجرد صدمة.

ومع ذلك، يظل الأمل قائمًا أن تكون هذه السقطات، وهذه الذلات، سببًا في هداية أعمق، لا خوفًا عابرًا.

فبعض التجارب لا تؤتي ثمارها فورًا، لكنها تترك أثرًا صامتًا يعود في وقت لاحق، حين يكون الإنسان أكثر استعدادًا للفهم والمراجعة.

مبادرة أحدهم إلى الصلح لا تعني بالضرورة أنه المخطئ، كما أن المجرم الذي يُظهر الندم لحظة القبض عليه ليس بالضرورة قد تاب أو تغيّر حقًا.

ربما الأول قد فكر جيدا و توصل إلى أن الحياة قصيرة، ولا تستحق أن يُغادرها وهو على خلاف مع من يحب، لذلك يسعى إلى إصلاح العلاقة لا لأنه مذنب، بل لأنه أكثر وعيًا بقيمة الوقت والعلاقات.

أما الثاني، فلو لم يُقبض عليه لربما استمر في أفعاله ذاتها، ولذلك لا يكفي الندم عند لحظة العقوبة لاعتباره توبة صادقة. التوبة الحقيقية هي ما يكون قبل القبض عليه اختيارًا لا اضطرارًا، أو بعد العقوبة نتيجة مراجعة صادقة للذات لا مجرد حنين للحرية التي سُلِبت منه. ومع ذلك، فإن كثيرًا من السجناء قد تابوا حقًا بعد سجنهم، لأنهم وجدوا الوقت والفرصة لمحاسبة أنفسهم بصدق.

أتفق معك، التوبة الصادقة عن الذنب أو العزم على التغيير يأتوا من داخل النفس ولكن الهام أن يستمر التأثير وألا يكون مؤقتًا أو بسبب التأثر بحدث أو بصدمة وبمجرد أن يزول التأثير يرجع الشخص لعاداته القديمة أو ربما أسوأ.

كلامكِ لمس حقيقة واقعية جداً، وهي أن الإنسان بطبعه يميل لـ 'الراحة' والاستمرار في الخطأ طالما لا يوجد ما يهدد استقراره. الصدمة أو التجربة القاسية تعمل مثل 'الاستفاقة' الإجبارية التي تجعل الشخص يواجه حقيقته ومخاوفه وجهاً لوجه بدون تجميل.

​لكن لا اعلم هل التغيير الذي يأتي تحت تأثير الصدمة أو الخوف من الفقد هو تغيير حقيقي ونابع من قناعة، أم أنه مجرد 'رد فعل' مؤقت سينتهي بمجرد أن يزول أثر الخوف ويعود الشخص لأمانه القديم.