أجلسُ أحيانًا أمام صمتي كأنّه مرآة، أفتّش في وجهي عن ملامح لم تكتمل بعد، وأتساءل: من أنا حقًّا؟ أهي الصورة التي يراها الناس؟ أم ذلك الصوت الخافت في داخلي، الذي يهمس لي حين أخلو إلى نفسي؟
لقد تعلّمتُ أن الحياة ليست دائمًا ما يُعطى لنا، بل ما نجرؤ على أخذه من صميم التجربة. كلّ لحظةٍ عابرة تحمل بذرةً من درسٍ خفيّ؛ قد يكون وجعًا يوقظ القلب، أو فرحًا يذكّرنا بأننا ما زلنا قادرين على الابتسام رغم ثِقل الأيام.
أكتشف يومًا بعد يوم أنّ القوة الحقيقية ليست في القدرة على مواجهة الآخرين، بل في مواجهة الذات؛ في أن نعترف بضعفنا دون أن نستسلم، وأن نواصل السير ولو بخطوات متعثّرة، لأنّ الطريق الطويل لا يُقاس بسرعة الركض بل بصدق العزم.
وأدركتُ أيضًا أنّ المعنى لا يُهدى لنا من الخارج، بل نغرسه نحن في تفاصيل بسيطة: في كلمة صادقة، في كتاب يضيء عتمة الفكر، في لحظة سكونٍ تُصغي فيها الروح إلى الله. هناك، حيث يلتقي الإنسان بضعفه، تبدأ حكايته الحقيقية.
ربّما لن أفهم كلّ شيء، ولن أصل إلى يقينٍ كامل، لكنّني أؤمن أنّ البحث بحدّ ذاته حياة، وأنّ التساؤل طريقٌ أوسع من أيّ جواب. وبينما تتكاثر الأصوات حولي، أختار أن أكون وفيّةً لذلك الصوت الصغير في داخلي، لأنّه الدليل الأصدق على مَن أكون ومَن أريد أن أكون.
التعليقات