كنت بإحدى المستشفيات وسمعت مرارًا صوت سيدة تصرخ حتى تستجيب لها إحدى الممرضات لكن لا أحد كان يأتيها! وإذا تم الاستجابة لها يكون متأخرًا وربما يتم الرد عليها بطريقة سيئة أو تهديدها لكثرة صراخها! بالطبع صراخها وكثرة طلباتها مستفزة للتمريض ومزعجة للمرضى، لكن بالنهاية هي امرأة مسنة مريضة وعاجزة فالأفضل الاستجابة لها وفعل ما تريد أو حتى تهدأتها بدلًا من تهديدها، أليس هذا ما المفترض أن تفعله ملائكة الرحمة؟!
العنف ضد المرضى ظاهرة موجودة ولكن لا يتم مناقشتها بصورة كافية أو تسليط الضوء عليها ربما لأن مهنة الطب والتمريض تحيط بهما هالة التقديس ويعتبر البعض أن التحدث عن هذه الانتهاكات هي مهاجمة صريحة لكل الأطباء والتمريض! بينما في النهاية كل من يعمل في المجال الطبي بشر وليسوا ملائكة ومن يخطأ أو يُسقط عقده ويتسلط على المرضى يجب معاقبته حتى لا يكرر الخطأ لا هو ولا غيره، خاصةً أن هذه الفئة تتعامل مع الإنسان في أضعف حالاته وتكون وظيفتهم في الأساس هي المعالجة وليس إذلال المرضى أو معاقبتهم!
نعم أقول معاقبة لأن هذا يحدث أيضًا! أذكر تدوين فتاة لموقف تعرضت له عندما حاولت الانتحار بشق معصمها فما كان من الطبيب الذي من المفترض أن ينقذ حياتها إلا أن قام بخياطة الجرح دون مخدر وقال لها أن ذلك حتى لا تكرر فعلتها!