الرد المناسب لا يأتي متأخرًا دائمًا

لطالما اقتنعت بمقولة الرد المناسب يأتي متأخرًا، خاصة أنني كنت أتعرض لتعليقات مستفزة من إحدى قريباتي في إطار المزاح، فلا أجد الرد المناسب وقتها، ثم أبقى لساعات أفكر فيما كان يمكن أن أقوله. وكنت أظن أن المشكلة هي أن الردود الذكية لا تخطر لنا إلا بعد انتهاء الموقف.

لكن مع مرور الوقت، ولأن أسلوبها أصبح مألوفًا ومتوقعًا بالنسبة لي، بدأت ألاحظ شيئًا مختلفًا. صرت أجد الرد المناسب في اللحظة نفسها، وغالبًا بنفس أسلوب المزاح الذي تستخدمه، فأتمكن من وضع حد للتعليق أو تغيير مسار الحديث دون توتر أو خلاف.

لهذا لم أعد مقتنعة تمامًا بأن الرد المناسب يأتي متأخرًا دائمًا. ربما يتأخر عندما يفاجئنا الموقف أو عندما نكون منشغلين بمشاعرنا أكثر من تفكيرنا، أما عندما نكون مستعدين ذهنيًا ونعرف ما نتوقعه، فإن الرد المناسب غالبًا يكون حاضرًا في وقته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد ان الامر يتعلق بالانفعال ، فالغضب او الحرج او ايا كان الشعور الذي يسببه الموقف يُعجز عن الرد ، اما عندما تتوقعي الكلام فانت تكونين مجهزة رد فكرت فيه وانت هادئه ، لذلك هناك اشخاص موهوبين في الرد التلقائي والسريع لانهم لا ينفعلون .

السرعة في الجواب نفسها تكون غالباً اندفاعاً غير مدروس يحركه رغبة قوية في الانتصار للنفس. اظن لو كان غياب الانفعال هو سبب الرد السريع، لكان الحكماء والعلماء أسرع الناس جواباً، لكن الحقيقة أنهم الأكثر صمتاً وتأخيراً لردودهم، مما يوضح أن سرعة الرد ليست دليلاً على السلام النفسي، هي مجرد آلية دفاعية متوترة.

اظن لو كان غياب الانفعال هو سبب الرد السريع، لكان الحكماء والعلماء أسرع الناس جواباً

من قال ان العلماء لا ينفعلون او يجيدون التحدث بقدر اجادتهم للتفكير ؟ هل تعلافين ان اينشتاين لم يكن يجد شرح افكاره والجدال حولها وكان يساعده شخص اخر في هذا ؟

الافكار العميقة او الاجابات الفلسفيه نعم تاخذ وقتا الا لو كانت معدة مسبقا ، اما جدالات حياتنا اليومية فاعتقد نبطئ فيها بسبب الانفعال.

ايضا هناك اشخاص موهوبون في الرتجال لدرجة انهم قادرين علي ارتجال الشعر وليس مجرد رد سريع .

لكنه في الحقيقة ما زال ردا متأخرا لأنك بعد أن عرفت طبيعة كلامها ومزاحها وتكونت لديك خلفية عن طريقتها استطاع ذهنك وقتها استحضار رد لحظي وهذا ليس بالضرورة كان سيأتي من المرة الأولى فدائما حينما نوضع في موقف للمرة الأولى نصاب ببعض الشلل ولا ندرك كيف نتصرف أنا مثلا في مرة وأنا أمشي في الشارع سقطت امرأة بالقرب مني أمام مقهى توترت كثيرا ولم أعرف ماذا أفعل من صدمة الموقف لكن الحمد لله أن من كانوا بالمقهى وكانوا أقرب لها مني أسرعوا وأحضروا لها كرسيا وأفاقوها وأشعر الآن أنه إذا تكرر الموقف أمامي مرة أخرى سأتصرف بشكل أفضل وأسرع أيضا لأن رهبة الموقف الأول زالت واكتسبت الخبرة

اظن ان عقولنا مرنة ما فيه الكفاية ان تجعلنا نرتجل حلولاً سريعة في مواقف لم نمر بها من قبل. تخيل لو كان كل تصرف صحيح أو رد ذكي يحتاج إلى صدمة أولى وتجربة سابقة ، لعجزنا عن مواجهة الأزمات المفاجئة.

احسن رد هو الذي ياتي في وقته المناسب وليس متاخر وخاصة على الذين يستحقونه، ولكن كلما ضبط الانسان نفسه من الغصب كان رده شافيا وكافيا لمن استحقه، هناك اشخاص نجبر على الرد عليهم من أجل وضع حد لتطاولهم.

تعرفين المشكلة اني اري ان الدخول في هذه اللعبة الكلامية يعتبر انتصار للشخص المستفز الذي نجح في سحبنا إلى أسلوبه؛ لكن هذا ضروري طبعا حتي لا نلوم انفسنا بعدها.

كثيرا ماكنت اترفع عن مثل هذا ولكن اجد ان التي تستفزني تصبح اكثر جراة فصرت اضع الدواء المناسب في وقتها مع اني بصراحة لا احبذ هذا الاسلوب ابدا ولكن ان اضطررت له استخدمه بطريقة شافية!!

هو مثل الدواء مضطرين ان ناخذه والا استشري المرض، وللاسف مع السنين تتغير شخصياتنا بالفعل.

التغيير هنا لا يعني التخلي عن أصلنا الطيب بل يعني أننا تعلمنا كيف نضع حدودا قوية تحمي هذا الجوهر لأن حماية سلامنا النفسي تتطلب أحيانا أن نتعامل مع بعض الأشخاص باللغة التي يفهمونها دون أن نسمح لمواقفهم بأن تغير حقيقتنا من الداخل هي مجرد درع نستخدمه عند الضرورة فقط وحتى لو للاسف تغيرنا علينا ان لا ننسى من كنا ولماذا تغيرنا تقديرا لذاتنا القديمة

بالطبع لا يوجد شيء يجعل الشخص يتحمل دون رد او حفظ كرامته، هي ميزة ان يكون لديك المرونة لذلك، لان بعض الاشخاص للاسف مهما حاولوا لا يعرفون ان يحفظوا حقوقهم في الاغلب يكون بسبب قلة التجارب الحياتية، لكن الموضوع يتطور معهم لكبت وتوتر وقلق شديدين.

أي أحد يقول أي رد ، إذا فكر فيه بعد أن يقوله سيجد رد احسن ، هناك عبارة أظنها للعماد الأصبهاني يقول ما معناه " إنه لم يرى أحد قد كتب كتابا و عاد إليه بعد فترة إلا وقال لو عدلت هذا لكان أحسن و لو بدلت ذاك لكان يستحسن" و أظن الأمر ينطبق على القول أيضا.

كلام سليم وإدراك هذا الأمر مفيد لأنه يترك دائما بابا مفتوحا للتطور المستمر وعدم الركود ولكن في نفس الوقت يجب علينا أحيانا أن نرد فورا في بعض المواقف لأن الفرصة ببساطة قد لا تتاح لنا للرد أو إبداء الرأي مرة أخرى إذا التزمنا الصمت أو تأخرنا بحثا عن الرد المثالي فالكتابة غير المواقف

الكتابة غير المواقف فعلاً ، العديد من الناس الآن يهربون من محادثات التليفون ، و يفضلون كتابة الرسائل، لأنها تجنبهم ضرورة الرد الفوري الذي لا يمكن تعديله لاحقاً.

فعلا انا لدي تقدير شديد للاشخاص الذين لديهم سرعة بديهة سواء ايجابية او سلبية ، واراهم اذكياء اجتماعيا جدا، لكن المحادثات النصية لها عيوبها ايضا احيانا تضعك في موقف ليس كما هو في تصورك ابدا.

نعم إدراك ان هناك رد افضل بالتأكيد، لكن الأسوأ الا يأتي الرد المناسب اصلا وتجد نفسك ترد بسذاجة وطيبة مبالغ فيها علي موقف كان يستدعي الحدة خاصة عندما يكون متكرر، ونعم انا لدي هذا الموضوع ان افكر فيما قلته لكن غالبا يحدث لي بالعكس عندما اقول شيء اشعر انه احرج احد اظل افكر لدرجة انني الوم نفسي بصوت عالي ولا ارتاح حتي اسال الشخص بشكل مباشر ان كنت احرجته.

فعلاً مريت بمواقف كثيرة مثل ذلك ولكن كنت لا أذهب وأفتح الموضوع من جديد لأقول ما كان يجب أن أقوله لأن الوقت يكون قد انتهى أصبحت أتعامل مع الأمر بشكل مختلف فإذا قال أحدهم شيئًا أزعجني ولم أرد وقتها أكتفي بتجاهله وعدم إعطائه أهمية لأن رجوعي للموضوع قد يجعل الطرف الآخر يشعر أن كلامه أثر فيا وأزعجني أحيانًا أرى أن التجاهل أفضل لأنه يوصل رسالة أن الأمر لم يأخذ مني أي اهتمام

اذا كنتي تستطيع تجاهل الامر نفسيا وعدم التفكير فيه، و هذا الشخص لن يستغل ذلك ويتمادي فلا بأس، لكن اغلب الاشخاص من هذه النوعية يستغلون السلبية وعدم الرد في التمادي واعتبارك اما ضعيف او ساذج.

هذا ما يحدث معي دائماً إن كان الأمر مفاجأة للأسف عن الرد المناسب وأتمنى أن أجد حل لذلك لأني المرات الأقسى تكون المرات الغير متوقعة مع الأسف.

الموضوع يأتي بالتدريب فعلا عن تجربة، خاصة لو اشخاص تقابليهم بشكل مستمر، حتي لو سيكون الرد ليس في نفس اللحظة بعدها لا مشكلة سيفهم الشخص انك لا تفوتين شيء، هذا بالنسبة لي افضل من الاحتراق في التفكير.