التخطي متأخراً

ربما أصعب ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يتجاوز.

أدركتُ معنى التجاوز متأخرًا، بعد أن انقضت سنواتٌ من عمري وضاعت خلالها فرصٌ كثيرة.

مضى وقتٌ طويل، كنت فيه غارقةً في الحزن والتيه، أُلاحق الماضي، وأحمل على كتفي أثقال مواقفه وتراكماته.

في كل مرة أجلس فيها في غرفتي، أبكي قهرًا على الأشياء التي تساقطت من دربي، رغم تشبثي الشديد بها وخوفي العميق من فقدانها.

لماذا أنا؟

أحمل حقيبةً مثقلةً بالعُقد النفسية على ظهري، وأسير بها.

تُغلق الأبواب في وجهي عمدًا، ويُرافق عينَيّ غطاءٌ أسود، جعلني لا أرى سوى الظلام.

لكنني الآن، تجاوزتُ كل همومي، وكل ما أثقل كاهلي من عُقدٍ وانكسارات.

لم أنسَها، ولم أتجاهلها، بل بنيتُ عليها نجاحاتي، ورضاي عن نفسي.

تقبّلتُ كل ما لم أستطع تغييره، لأُصبح أفضل

ل من الأمس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحم الله أبي كان يقول لي ( الحياة لن تقف عند موقف أو خسارة أنت يمكن أن تنسى اليوم إذا رغبت ويمكن أن تستسلم للحزن فتنسى بعد أسبوع أو عام ولكن وقد ضيعته من عمرك) من وقتها وأنا تعودت أن لا أسمح للتجاوز والتعافي من أي تجربة أو خسارة أن يترك بصمة في حياتي أو يشتتني أو يجعلني أتأخر فيما افعله، يبدو هذا مرهق، وحتى علماء النفس يقولون إنه يجب أن نمنح أي تجربة الفرصة الكاملة للتعافي، ولكن أنا أشعر أن هذه ليست ضرورة فلابد أن نحاول قبل أن نقرر بالسماح للتجربة بأن تأخذ وقت لكي نتعافى منها

أنا أتفق معك يا إسلام، وبمعزل حتى عن علم النفس أو الطب النفسي، التعامل مع بعض الصدمات أحيانًا يتجاوز قدراتنا الدفاعية العادية، بمعنى أنك تجد نفسك غير قادر على أخذ القرار بالمحاولة.. المقصود هنا هو أن المرونة نفسها في قبول ذلك هي "محاولة" بذاتها، محاولة أن نقبل أن ردة أفعالنا قد تختلف مع أنواع الصدمات والمواقف والسن، والتركيز يكون على عدم تعنيف النفس رغمًا عنها لمحاولة استرجاع وضع سابق، دون أن نفكك المشكلة نفسها ونعالجها تدريجيًا.

في دورة عمل قال المحاضر ( هناك موظف سينهار لأن سيارته تعطلت أثناء التوجه لمقر العمل وهناك آخر سينهار إذا عامله المدير بقسوة، وهناك آخر لن ينهار فربما يترك السيارة بالشارع ويذهب للعمل على قدمه ويمنح المدير الغاضب أي عذر حتى لو تافه فربما يقول المدير غاضب لأن الجو حار)

الأخير هنا هو من سينجح بقدر أكبر من الجميع من سيصل لمسافة أبعد وبرغم أن هذه ليست قاعدة ثابتة مثبتة لكن أنا مقتنع بها تماماً

لكن التعافي ليس زرا نضغط عليه فنُشفى... حتى الآن لم أجد طريقة للتعافي ولا أعرف كم سيستغرق الأمر

ليس شرط أن يحدث التعافي، يمكن التعامل مع الأمر من خلال التشتت وصرف الانتباه عن مصدر الألم، ونركز في حياتنا مع تجاهل تام للأمر ومع الوقت سيتلاشى ويختفي تماماً

حل ممتاز فعلا... نسأل الله أن يعيننا

أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا، قد تكوني قد تخطيتي الماضي متأخرًا لكن ذلك أفضل بكثير جدًا من العيش في الماضي بذكرياته وما سببه من عُقد نفسية دون تخطي.

ومن قال أنك تخطيتي متأخرًا من الأساس؟! الوقت الذي تخطيتي فيه هو الوقت الذي استلزمك للتشافي من الماضي وتجاوزه وهو الوقت الذي أصبحت فيه جاهزة للتقدم للأمام، لذلك لا تعتبري نفسك متأخرة، بل وصلت في الوقت المناسب لكِ أنتِ.

لكنني الآن، تجاوزتُ كل همومي، وكل ما أثقل كاهلي من عُقدٍ وانكسارات.
لم أنسَها، ولم أتجاهلها، بل بنيتُ عليها نجاحاتي، ورضاي عن نفسي. تقبّلتُ كل ما لم أستطع تغييره، لأُصبح أفضل من الأمس.

أحييكي بشدة على هذا النضج والحكمة، والذي ربما تكون لتلك التجارب الصعبة يد في تكوينهما لديك 🌺

التخطي من أحد أهم النعم على الإنسان. فمن منا لم يواجه تجربة صادمة كسرته وظن أنه لن يتخطاها ولن يستطيع أن يعيش حياة طبيعية بعدها لكن مع الزمن بدأ يتخطى إلى أن عاد إلى حياته أقوى من قبل. والتخطي ليس نسيانا على الإطلاق، إنما هو تقبل وتعايش مع ما فقدناه وما حدث لنا واستفادة من الدروس التي نتعلمها مما حدث. سعيد جدا بأنك قد نجحتي في تخطي ما كان يسبب لك الألم وتعايشتي معه وأتمنى لك النمو والتحسن أكثر وأكثر

أن تبني من الانكسار خطوةً نحو الرضا والنجاح، فهذا هو الجوهر الحقيقي للتجاوز.

ليس أن نُمحى مما مضى، بل أن نعود ونحن نحمل نورًا مختلفًا، صامتًا، لكنه يُضيء من الداخل.