لما كنتُ طفلاً في المرحلة الابتدائية، كنت أحلم بأن أصبح ممثلاً، لكن ذلك الحلم تلاشى بسهولة. ثم في المرحلة الإعدادية تاقت نفسي إلى أن أكون مهندساً، فسعيت إلى ذلك بطرق شتى، غير أنّ الحلم انطفأ هو الآخر، لكنه ترك في داخلي وجعاً أكبر، إذ كنت قد علّقت عليه آمالاً واسعة. وبعد أن دخلتُ متاهة الثانوية العامة، ومع بدايات القراءة وتقلّبات المراهقة، لم أعد أرغب في شيء على الإطلاق. وقبيل دخولي الجامعة بدأت بكتابة مقالات صغيرة، ثم خواطر ذاتية ما لبثت أن تحوّلت، على نحو ما، إلى قصص قصيرة. وحين امتلكتُ هاتفاً ذو كاميرا جيدة، اكتشفت شغفي بالتصوير، خاصةً للطبيعة والوجوه. والآن، وأنا على أبواب التخرج من قسم الفلسفة، لا أدري ما الذي ينبغي عليّ فعله أو إلى أين ينبغي أن أتجه. كل ما أفعله أنني أحاول الاستمتاع باللحظات العابرة، حتى لا أثقل نفسي بتوقعات جديدة، أو أستدعي مرارة الماضي.
وبعدين؟
الأحلام التي تراودنا في الطفولة والمراهقة ليست بالضرورة نهايات، بل إشارات إلى اهتمامات أعمق بداخلنا. وأغلبنا حلمنا بأشياء وعندما كبرنا تغيرت أحلامنا.
كذلك أن تحلم بالتمثيل ثم بالهندسة ثم تكتشف شغفك بالكتابة والتصوير، هذا كله ليس تشتتًا كما قد تظن، بل هو تراكم خبرات وتجارب تُكوّن شخصيتك وتساعدك بشكل تدريجي على توجيه نفسك بشكل أفضل.
لذا نصيحتي لك بدل أن تبحث الآن عن الوجهة النهائية، ركّز على المساحة المشتركة بين اهتماماتك التي ذكرتها، فمثلا الكتابة + التصوير = صناعة محتوى (مقالات، قصص، تصوير فوتوغرافي أو فيديو) وهكذا ستجد مجالات كثيرة يمكنك العمل واستغلال مهاراتك بها
لست وحدك من مر بذلك أغلبنا مر بتعدد الاهتمامات والرغبات في مرحلة ما من حياته أو حتى في كل مرحلة، وهذا لا يجب أن يكون شيئًا سيئًا بالضرورة، بل إذا نظرت له من اتجاه آخر فستجد من الجيد أن يكون لديك أكثر من مهارة واهتمام وموهبة فهذا يفتح أمامك العديد من الطرق وفرص العمل.
ربما بسبب قدرتك على الكتابة والتصوير يمكنك العمل بمجال صناعة المحتوى على الإنترنت أو بإحدى مكاتب التسويق والدعاية مثلًا.
لماذا أنت حزين يا صديقي حسن؟ أصلا تنوع المهام والهوايات هو ما يتطلبه هذا الزمان.
أنا مثلا درست الإعلام والتصوير والتسويق وعملت بالبيزنيس وأختم القرآن بالقراءات العشر والحمد لله وأكتب الشعر والقصص وبدأت أتعلم البرمجة وحاليا أعمل في استخراج البيانات والتدريب. فمع تقلب السوق كل يوم تجد نفسك أنت الوحيد الغير خائف على مستقبله لأنك لا تعمل بشيء واحد وإنما لديك مهارات كثيرة والأهم أنك يمكنك تعلم مهارات أكثر.
يمكن أحلام الطفولة والمراهقة تتغير وتذوب بسهولة لأننا نكبر ونكتشف أن الواقع غير ما كنا نتخيله لكن الجميل أنك لم تتوقف عند فكرة واحدة بل جرّبت أكثر من طريق التمثيل الهندسة الكتابة التصوير وهذا في حد ذاته ثروة أرى أن الفلسفة التي تدرسها الآن قد تكون جسر يربط كل اهتماماتك لأنها تعطيك قدرة على التفكير النقدي وفهم أعمق للمعنى ربما لا تحتاج أن تختار "مهنة واحدة نهائية" الآن قد يكفي أن تستمر في تجربة الأشياء وتترك نفسك تكتشف أين تشعر بالراحة وأين تستطيع أن تعطي أكثر الضغط على أنفسنا بالبحث عن هدف محدد يجعلنا نفقد متعة الرحلة بينما لو ركزنا على اللحظة مثلما قلت نستطيع أن نرى الطريق يتشكل تدريجيًا بدون ثقل التوقعات
التعليقات