لماذا تبدو الأشياء الأشد وهجًا أكثر وحدة؟

أفتح عيني على ضوء أصفر يغمر الغرفة. تتراقص خيوط الشمس على زجاج نافذتي كأنها فتيات صغيرات، يتهامسن ويضحكن في هدوء. في هذه اللحظات، أحب التأمل في الضوء، كأنه يأخذني إلى عالمٍ هلاميٍّ شفاف، لا أُمسك فيه بشيء، ولا أحتاج أن أفعل.

يُرهق فكري بندول الساعة، وهو يعلن أن أمامي خمسًا وأربعين دقيقة فقط للاستعداد. لكنني أبتسم، فقد تعلّمت أن الوقت أحيانًا ليس عدوًا، بل منبّه يُذكّرك بأنك كائن حيّ، لك نبض وحضور في هذا العالم.

أنهض بتثاقل، جسدي يترنح كشعلة توشك أن تنطفئ، لكنها تتماسك للحظة دفء. وعند النافذة، تتوقف خطواتي... هناك، في السماء، تتوسط الشمس كُتلة من التوباز المتوهج، مشرقة، نقيّة، تُضيء ما حولها بكرمٍ غير مشروط. تبدو وكأنها جدة تُعد الحلوى وتنتظر أحفادها بمحبة صامتة.

لكن...

هل تفكر الشمس فينا كما نفكر فيها؟

هل ترانا بوضوح كما نراها؟

هل ترسل رسائلها إلينا مع كل دفعة ضوء، على أمل أن نُدرك ما تحاول قوله؟

أشعر أحيانًا أن الشمس -رغم وهجها وقوتها- تُخفي طبقةً سميكة من الوحدة.

يبدو النور أحيانًا قناعًا للغربة، والسطوع ستارًا لحقيقة لا تُقال.

يخطر ببالي صوت داخلي يقول:

"نعم، إن الاختلاف سببٌ في عبور الذبذبات بين أطياف البشر. ربما لا تحتاج الشمس أن تُفكر في وجودها، فهي ببساطة... تكون."

إنها مركز لمسرح الحياة فوق هذه الأرض الزرقاء، بينما الفضاء من حولها بارد، خالٍ، رماديّ.

ورغم كل هذا، لا تتأثر. تبقى معطاءة.

تخلق من العدم لوحة كونية نعيش داخلها كل يوم دون أن ننتبه… دون أن نسأل إن كانت تحتاج أحدًا.

ربما الأشياء الأشد وهجًا، هي الأكثر صمتًا، والأكثر حاجة لأن يراها أحد… لا لأن تُؤدى، بل لأن تُفهم.

– "مريم! ألم تنتهي من استعدادك بعد؟ الجميع بانتظارك!"

يقطع صوت أمي خيوط تأملي.

أبتسم.

في كل مرة أُغرق فيها في هذه المنعطفات الفكرية، أعود وكأني وُلدت من جديد.

أحملني من الضوء، وأرتب نفسي… هذا أنا، وهذا ما أحب.

___

هل شعرت يومًا أن الأشياء الأكثر إشراقًا في حياتك، كانت أيضًا الأشد وحدةً؟

شاركوني بتأملاتكم… كيف تفهمون العلاقة بين الضوء والوحدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن القمر أكثر ما يشدّني…

ربما لأنني أخشى الشمس،

أشعر أنها قد تحرقني إن اقتربتُ منها أكثر.

القمر…

هادئ، بعيد، لكنني أستطيع الوصول إليه…

يكفيني خيطٌ سحري من الخيال لأعبره، لأحادثه، لأتسلل إليه بهدوء.

أما الشمس…

فهي جميلة، نعم، لكنها عالية جدًا…

ولا طاقة لي على الاحتراق.😅

ربما نحن أبناء القمر في المشاعر، نحب الهدوء ونتجنّب الحريق...

لكن لولا الشمس، لما ظهر القمر أصلًا!

يبدو أننا نحب الانعكاس لأنه لا يلسعنا 🌙☀️

أعجبتني كلماتك للغاية وتأملك لحالة الشمس والقمر.

في نظري الشمس كالأم الحنون الدافئة التي تعطي بلا مقابل وعلى وجهها ابتسامة رضا☀️

لكنك مخطئة عزيزتي فالشمس ليست وحدها أبدًا فهناك الهواء، هناك أوراق الشجر، هناك الفراشات والطيور، هناك القمر والسحب هناك الكثير من الأصدقاء لها 😅

صحيح أن حولها الكثير، لكن قربهم منها مستحيل… فالكل يدور على مسافة آمنة، وكأن دفئها العظيم لا يُحتمل إن اقتربتِ أكثر. ربما لهذا بدت وحيدة، لا لأن لا أحد حولها، بل لأن لا أحد يستطيع حقًا الوصول إليها ☀️🌀

الضوء بالنسبة لي صخب وحياة ودوشة لكن على عكس الظلام هو بالنسبة لي الهدوء والتأمل، لم أرى ابدا بالضوء رمز للوحدة، لأننا بالنهاية نجد الضوء بكل مكان في الشارع بالنهار وسط الناس ووسط الزحام فكيف يكون هناك وحدة، الضوء يمكنك من رؤية الأشياء على حقيقتها، وكما هي بالضبط دون تضخيم أو لمعة كدابة

نفس وجهة نظري، فالظلام هو الذي يرمو للوحدة والخوف والعزلة.. أما الضوء فيرمز للنهار والحيوية والامان والانتماء والدفئ.

لكن المقال يصور وجهة النظر الضوء وليس وجهة نظرنا نحن عندما نرى الضوء. يعني ان الضوء بنفسه على الرغم من انه يوفر للجميع الرؤية والوضوح والامان والدفئ، فهو مع نفسه وحيد، اشعة لا تجد مكانا تستقر فيه إلا اسطحا تنعكس عليها وتمضي من جديد في وحدتها، حاولت ان افهم وجهة نظرها اههه

صحيح، تشبيه الضوء بالوحدة رغم كونه مصدر الأمان للآخرين فيه عمق جميل. وكأن النور يمنح الجميع حضوره، لكنه لا يملك حضنًا يحتويه. فكرة تستحق التأمل فعلًا.

وجهة نظر عميقة... نعم، الضوء يكشف الحقيقة، لكنه لا يمنع الوحدة بحد ذاته. فالوِحدة ليست في غياب الناس، بل أحيانًا في ازدحام لا نُرى فيه كما نحن. قد يكون الضوء حياة للبعض، وتأمّل صامت للبعض الآخر… وكلٌّ يرى حسب نبضه الداخلي .

فعلاً، أحيانًا الأشياء الأكثر نورًا وبريقًا تكون مختبئة خلفها مشاعر وحدة وصمت لا نراه، وهذا يجعلها أكثر إنسانية وقربًا من القلب. تأملك في الشمس وهدوء اللحظة يذكرنا بأهمية التوقف والتواصل مع أنفسنا، حتى وسط زحمة الحياة وضجيجها

تمامًا، لعلّ في وهج النور ما يُخبئ هشاشة لا يراها إلا من توقف وتأم