لماذا بعض الآباء قلوبهم حجارة؟

  • kjhj

هل بعض الآباء معقدون نفسيًا أم الجهل والفقر هما السبب أم هناك أسباب أخرى؟! من فترة وانا كنت أراجع طبيبة العيون للفحص الدوري حصل موقف انفطر له قلبي! كنت خارج غرفة الفحص وفيما أنتظر دوري سمعت أب يصرخ في ابنه الطفل لكي يفتح عينه خلال الفحص.

لحظات ثم سألت الطبيبة الأب إذا ما كان الابن أصيب برأسه أو انزلق أرضاً فإذا بالأب يقول بكل برود: أنا دومًا أصفعه على قفاه!!! لحظات ثم ثارت الطبيبة و قالت بعصبية: ابنك عنده انفصال تام في الشبكية!!! ولازم في خلال اربعة وعشرين ساعة يعمل عملية! عنفت الطبيبة الأب ومشى وهو ابنه و الابن لا يرى بعينه اليمنى....!

نادتني مساعدة الطبيبة لأدخل وإذا بي أسمعها تهمس: بعض الناس لا يصلحون أن يكونوا آباء! خرجت بعد ان أتممت فحصي وأنا قلبي ينفطر على عين الطفل التي ضاعت بسبب ذلك الإنفصال في الشبكية. فحتى لو تمكن من إجراء جرحة فلن تعود حدة الإبصار كما كانت بعد أن انفصل مركز الإبصار وكاد أن يموت خلاياه إن لم تكن ماتت بالفعل!

لماذا بعض الآباء هكذا؟!!!! أسأل ما إذا كان للفقر أو الجهل دور؟! أم السبب الرئيسي هو غلظة القلب وكيف نعالجها؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجهل يفعل أكثر من ذلك بكثير، فهو لا يضيع البصر فقط، بل قد يضيع العمر بأكمله، كثير من الآباء لا يتصرفون بقسوة لأنهم أشرار بطبعهم، بل لأنهم لم يتعلموا كيف يعبرون عن خوفهم وقلقهم إلا بالصراخ أو الضرب، ولو كان لديهم شيء من الوعي أو التوجيه، لربما تصرفوا بطريقة مختلفة تمامًا، مثال على ذلك جارتي التي كانت تضع في أذن طفلها زيتًا ساخنًا كلما اشتكى من الألم، ظنا منها أنه علاج شعبي فعال، حتى تسبب ذلك في حرق غشاء طبلة أذنه وفقد سمعه جزئيا، فالجهل حين يستوطن القلب والعقل يجعل الإنسان يظن أنه يربي، وهو في الحقيقة يؤذي ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المثالين مختلفين أ.بسمة، الأم التي وضعت في أذن طفلها زيتا ساخنا كقصة طه حسين تماما، الغرض في الحالتين كان طيبًا وما حدث كان نتيجة الجهل الطبي لا أكثر، غرضهما كان الشفاء.

لكن ما حدث مع الأب الذي يضرب ابنه عنف بحت، ولا مبرر للعنف حتى وإن كان التربية، الشخص الذي يقوى على رفع يديه وضرب طفل فقد انخلعت من قلبه الرحمة تمامًا، تلك القسوة لا يبررها الجهل، إن كان يملك ذرة من الرحمة أو الحب في قلبه لما فعل ذلك حتى وإن كان أجهل الجهلاء.

نعم جهل وكما عمي طه حسين لما أمه وضعت له التوت الأخضر في عينيه لما كان يشتكي رمد العيون! وأحد قريباتي قتلت ابنها - كما يُحكى لي - بأن استخدمت له علاج يخص أبيه وهو لا يزال ابن عام ونصف العام! الجهل من أخطر الأمور في تربية الأطفال لأنه يخرج لنا أجيال معقدة نفسيًا مع أطفالها وهكذا السلسلة!

القضية الأخطر هنا هو كيف ينظر هذا الطفل لأبيه حينما يكبر وهو عالم أن أباه أفقده عينه؟!!! هل يبره أو حتى يحترمه ؟! وكيف يعيش في المجتمع وهو ناقم على من كان سبب وجوده الأسغر؟! أعتقد أن هذا الطفل سيكون مشروع إجرام في النهاية!

لا أظن أن الفقر هو السبب الأصلي، لكن أظن أن الفقر مع الجهل كالزيت على النار، لأن الفقر يضغط الإنسان ويمتحنه حتى يخرج أسوأ ما فيه (إن كان جاهلا)، ويخرج أحسن ما فيه (إن كان عالما، أو وفقه الله للفطرة السليمة).

اختلاف ظروفنا وتربيتنا وثقافاتنا ينتج عنه اختلاف واسع في طريقتنا وسلوكنا في التعامل مع المواقف، وأرى أن السبيل لتصحيح كل الأخطاء، وتقويم كل اعوجاج: هو سلوك طريق العلم النافع، وخاصة علم الشريعة الإسلامية.

أرى أن الإصلاح يمكن أن يبدأ بحلقة بسيطة في البيت مع الأهل، بفتح كتاب في الأخلاق أو في السيرة أو في شرح الأحاديث النبوية ستكون اللبنة الأولى في إعادة التربية والتأهيل ليس فقط للأطفال: بل حتى للآباء والأمهات.

أو وفقه الله للفطرة السليمة

هذا مربط الفرس كما يُقال يا صديقي. أظن أن هذا الأب افتقد الفطر السليمة في التعامل مع فلذة كبده. المشكلة أنه دوماً يصفعه وهو يعترف بهذا!!!!

يعني أنا أعرف أناسًا يشتهون ظفر طفل ولو بأموال الدنيا وهم أصحاب أموال ولكن قدر الله أن لا يكون فهم في حسرة وشوق دائم. الأطفال زينة الدنيا وكما قال الشاعر:

إنما أولادنا بيننا ......أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم........لامتنعت عيني من الغمض

نعم، انتكاس الفطر صار ظاهرة خاصة في هذا العصر، من طغيان الفوضى وكثرة المشوشات والمفسدات والفتن.. نسأل الله السلامة والعافية.

ما حدث ليس فقط قسوة، بل إهمال جنائي في حق طفل لا حول له ولا قوة. هذا النوع من الآباء لا يحتاج إلى تبرير أو تحليل نفسي، بل إلى محاسبة. الطفل ليس وسيلة لتفريغ الغضب، ولا جسده حقل تجارب لجهل أب أو غضبه. كيف يمكن لإنسان بالغ أن يُعرّض حياة ابنه للخطر بهذا الشكل ثم يتحدث ببرود وكأن شيئًا لم يكن؟ هناك فرق بين الفقر كظرف، والقسوة كاختيار، وما فعله هذا الأب هو اختيار متكرر للأذى، لا يمكن السكوت عنه أو تبريره تحت أي مسمى.

نعم صحيح وأنا كم أتعاطف مع هذا الطفل لأني اعرف عن خبرة مشاكل الشبكية وكيف أن مشاكلها مزمنة تحتاج إلى فهم عميق ومتابعة دوماً! ولكن بعض الآباء قد يبرر لك ضربهم لآبنائهم لهذا الحد بانهم: أشقياء جدًا ولا يسمعون الكلام! هنا قد نجيب بأن الجهل مصيبة وهو يعامي الجهل إذ أن عقاب الأبناء لا يكون بتلك الطريقة وهو لو يعرف أن صفعه على قفاه خطر شديد ما فعله أو لعله فعله لقسوة قلبه كما وصفتُ من قبل!

الأب الذي يعنف أولاده يحتاج هو نفسه إلى علاج واحتواء، لأنه ينقل ألمه بدلاً من أن يوقفه.

وكل طفل يُعنف… يستحق أن يُحب أكثر، لا أن يُلام أو يُخاف عليه من أبٍ كان من المفترض أن يكون أمانه.غالبًا من يُعنف كان قد تعرّض للتعنيف هو نفسه وهو صغير، فيظن أن القسوة تربية، وأن الصوت العالي قوة. لم يُشفَ من ألمه، فحوله إلى سلاح ضد من يحب.الفقر لا يُولّد العنف مباشرة، لكنه يُراكم الضغوط على الشخص، فيصبح سريع الانفجار، خاصّة إذا لم يكن لديه وعي أو قدرة على التحكم في غضبه. لكن كثيرًا من الفقراء لا يضربون أبناءهم، لأن الفقر قد يُؤلم الجسد، لكن القسوة تُؤلم الروح.

برأيك هل عقد الأب النفسية تبرر ما حصل؟! يعني كلنا قد نكون تعرضنا لسوء أو خطأ تربية من اهلنا فهل هذا يسوغ أن نعامل أطفالنا بالمثل؟! أم المفترض أن العكس هو ما يجب أن يكون؟!

هل عقد الأب تبرر أفعاله؟

الجواب: لا… لكنها تفسّر، ولا تُبرّر.

نعم، ممكن نفهم إن الأب تعرّض في طفولته للإهمال، للقسوة، للتحطيم،

ممكن نشوف إنه ما تعلم كيف يحب، ولا كيف يُعبّر،

وإنه ينقل نفس الأسلوب اللي تربى عليه لأنه ما عرف غيره.

هذا الفهم يساعدنا نعرف "ليش؟"... لكن ما يبرر "ليش يكرر الخطأ؟".

لأن الإنسان العاقل، الواعي، إذا انكسر في طفولته،

فالمفروض يكون أول من يخاف يكسر طفله…

المفروض بدل ما يعيد نفس الحلقة، يوقفها عنده،

يقول: "أنا انظلمت… بس ما راح أكون سبب في وجع طفل بريء ما له ذنب".

كلنا فينا ندوب قديمة،

بس في ناس تخلّي جراحهم سبب للرحمة…

وفي ناس تخلّيها سلاح يجرحون فيه غيرهم.

لأن الإنسان العاقل، الواعي، إذا انكسر في طفولته،
فالمفروض يكون أول من يخاف يكسر طفله…
المفروض بدل ما يعيد نفس الحلقة، يوقفها عنده،
يقول: "أنا انظلمت… بس ما راح أكون سبب في وجع طفل بريء ما له ذنب".

نعم أتفهم كلامك وهو إن حدث فهو شيئ عظيم. ولكن ألا نخشى أيضًا من أن يحدث العكس؟! بمعنى أن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة و مضاد له في الإتجاه فالأب الذي تعرض للقسوة المفرطة من قبل أبيه وحرمه من كثير من الأشياء في طفولته ومراهقته يمكن أن يتحول عنده لما يكون أب إلى تفريط فر تربية ابنه وإفساده من حيث لا يدري ومن حيث أراد له أن ينعم بما لا ينعم به!برأيك هل تري أن الأب هذا لابد أن يكون واعي مستبصر وقد تصالح مع نفسه حتى لا يقع في الإفراط و التفريط؟!

رجل حُرِم في طفولته من الحنان، فيحاول تعويض ابنه فيغرقه بالتدليل.

حُرم من الحرية، فيترك ابنه بلا حدود.

ضُرب وصرخ عليه، فيرفض التأديب كليًا حتى حين يخطئ الطفل.

والنتيجة؟ طفل تائه… بلا قواعد… فاقد للشعور بالمسؤولية، لأنه نشأ في بيئة بلا توازن.

وهنا، تكون نية الأب طيّبة، لكن النتيجة خطرة، لأنه لم يعالج ألمه القديم بل نقله بطريقة مختلفه و من الحب ما يُفسِد.

ومن الرغبة في الإنصاف، ما يصنع جيلاً أكثر ألمًا من الذي قبله.

Omar_Mahmoud173 أضف ردا

عندما تحطم لعبة اشتريتها من مالك الخاص، فلن ترى نفسك خاطئًا.

فمثل هذا الأب، لا يرى طفله كإنسان بل مجرد لعبة، يمكنه أن يحطمها كما يشاء.

بل وربما عندما يعود الى المنزل يصفعه مرة أخرى على قفاه، فكيف تجرؤ تلك اللعبة أن تصاب بإنفصال في الشبكية دون إذنه.

تشبيهاتك أكثر من رائعة يا عمر! لقد راعتني تشبيهاتك حقاً؛ فبعض الآباء يظنون طالما لهم حق الوجود الأصغر على أولادهم يعني أنهم امتلكوهم او استرقوهم! الواقع راعني ما فعله ذلك الأب القاسي ورحت أفكر في مصير الطفل وهو لا يرى بعينه!!! كيف يسكمل حياته بعين واحدة لو لم يتم إنقاذها في أضعف الأحوال؟!!! ثم كيف سيمر بتلك العملية القاسية وهو في طور اللعب لا يزال؟! أعتقد أن بعض من الناس قد ظلموا أنفسهم وظلموا زويهم من أبنائهم حينما تزوجوا وأنجبوا! فالزواج في حق البعض حرام!!!

تعرف لو أن هذه الطبيبة قامت برفع تقرير طبي لجهة معنية توجهت باجراء قضائى يعاقب الأب لما فعل أحد ذلك، برأيي ليس السؤال الصحيح أن نقول لماذا فالجميع يعرف لماذا ولها خمسين جواب منهم قلة العقل وقلة التربية والاحترام والضغوطات و.....

لكن السؤال الصحيح أن نقول كيف نمنع هذا، في العديد من دول الغرب أن تعنف طفل حتى بقول مهين هذه جناية تستحق العقاب إلا لو سامح الطفل، فلماذا لا نفكر في إجراء صارم مثل هذا!

الطبيبة لا تريد -برايي - أن تدخل نفسها في سين وجيم ومشاكل يا اخي. نعم، أعتقد أن هذا قد يكون من واجبها ولكن هل نحن كنظام اجتماعي مهيئون لهذا الإجراء؟! سيتحجج الأب بألف عذر وقد يطلع منها مثل الشعرة من العجينة كما يقولون ولكن الأهم هو ان نمنع هذا بأن لا نزوج ولا أن نقبل زواج من هذا طباعهم! يعني قسوة القلوب تظهر للمرأة و لأهلها قبل الزواج فهذا برأيي أهم ألف مرة من العفش و النيش ومن الاموال. فأن يكون زوجاً فقيرًا خيرا من أن يكون متمولاً قلبه حجر.

ولماذا لم تبلغ الطبيبة الشرطة عنه؟!

لو كان هذا حدث ببلد آخر كان هذا أول ما ستفعله الطبيبة بعد اكتشاف الأمر، وكان سيتم سجن الأب وأخذ الطفل لمكان آمن وعلاجه.