لا تحزن

  • Khadija_ija

الحزن هو من يُثبِّت الألم ليستمر، ويبقى مخلدًا في جسدك فقط.

انتبه له، وكن سعيدًا بكل نجاح بسيط تُحققه.

الدائرة التي يعمل بها الحزن، أنه يُخبر الغضب لينشط، لأن الغضب إن كان هو القائد في حياتك، يجعلك تتدمر، وفي الدمار ألم، ومن الألم تأتي المتعة.

ثم يقول الحزن للخوف: "اعمل"، فيعمل، فتتألم، فتنتج متعة.

ثم يقول الحزن للرفض، ولعدم سعادتك وتقديرك لأي عمل تقوم به، فتتألم، فتحزن، وهكذا تبقى الدائرة تكبر، فتحدث أحداث تتآكل بها، فتحزن، فيثبت الألم في ذاكرة الجسد.

ولأخبرك بأمر: السعادة تجلب متعة أضعافًا مضاعفة من الحزن.

وأيضًا، عندما تكون سعيدًا ومرتاحًا، ومشرقة الحياة معك، تُبدع أكثر وأكثر، وتستمتع بما أبدعت به، وتنفع به غيرك.

وأيضًا، هناك ست خدع يستخدمها الحزن ليُسيطر عليك:

  1. المتعة المزيّفة: يقدّم لك المتعة فتظن أنه السبيل الوحيد لها .
  2. خداع الإبداع: يجعلك تظن أن الإبداع يأتي من الحزن، فتخاف أن تتخلى عنه، لأنك برّرت لنفسك أن الحزن هو سر موهبتك.
  3. التخفي: يختبئ خلف جميع المشاعر الأخرى، ويكبر في الخفاء وأنت لا تدري، لذلك تداركه قبل أن يبتلعك.
  4. تحقير السعادة: يجعلك تظن أنك لا تستحق السعادة، وأنها مقززة، بينما الحزن أسمى منها، فتقنع نفسك أنك محروم منها، فيكبر كيان الحزن أكثر فأكثر.
  5. المجالسة: الجلوس مع الحزينين، والاستماع للأغاني الحزينة، يزيد الحزن حزنًا. لا تجالسهم، فما أكثرهم!
  6. وأضيف سادسًا: المجتمع حولنا مليء بالحزن، والاشتياق، والألم، والعذاب. فلا تنجرّ إلى تلك الحفرة التي وقع فيها الكثيرون.

هذا لا يعني ان ترفض حزنك او ان تكبته في داخلك وتقول انك لا تحزن او ان تنظر للذين يحزنون انهم لا يعرفون او تشفق عليهم وايضا ان شعرت به لا باس فقط تعامل معه بحب ورقه و ذوق وحكمه

وللحديث بقية...

Khadija - ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحسنتِ أ. خديجة.

لكن أريد الإشارة إلى الفرق بين الحزن والاكتئاب، الحزن هو شعور إنساني طبيعي يشعر به الشخص عندما يحدث له أو لمن يحب أي أذى أو عندما لا يحقق ما يريد وهكذا، وهو شعور يأتي بالموقف ويذهب بانتهاء تأثيره، لكن الاكتئاب هو الشعور المستمر بالحزن والأسى حتى بعد انقطاع الأسباب، وقد يتطور الأمر إلى رفض الشخص للحياة والعزلة وحدوث آلام جسدية مصاحبة للآلام النفسية ، وهو أمر يستدعي تدخل طبيب نفسي متخصص لجلسات نفسية أو أدوية نفسية مناسبة.

شخصيا أرى أن الحزن قد يضعف الجسد، لكنه يقوّي الرؤية. حين يكون الحزن مسيطر علينا، نرى التفاصيل الصغيرة التي لا ننتبه لها حين نضحك. الحزن يبطئ الزمن ويجعلنا نلتقط المشهد الأعمق، نراجع أنفسنا، وينتج تغيير حقيقي وجذري في شخصياتنا. الحزن محطات ضرورية يجب أن نمر بها لكي تستقيم حياتنا وتنضج شخصياتنا، لكن ما لا يجب فعله هو أن نقضي حياتنا كلها في المحطة، فلا ندع الحزن يبتلع حياتنا كلها ويسيطر عليها

يبطئ الزمن ويجعلنا نلتقط المشهد الأعمق، نراجع أنفسنا.

في بعض الأوقات يا كريم قد يضر بنا الحزن في هذا الجانب، فهو يجعلنا نركز على التفاصيل الصغيرة ولكن يفسرها لنا بشكل خاطئ يقوي من مشاعر حزننا، وكأنها خدعة نفسية لإعطاء تبرير لأنفسنا بالحزن، مثلا نتذكر موقف معين او قول معين ونعيد تحليله والتفكير به بحيث نصل بقناعة لأن الغرض من ورائه هو نية سيئة ولكن الحقيقة قد لا تكون ذلك. ولهذا فإن أفضل مراجعة للنفس تكون في حالة التوازن لا في الحزن المفرط ولا في السعادة المفرطة.

الحزن مثله مثل أي عاطفة إن زادت أصبحت مضرة، وإن قلت سببت ضرر كذلك، والحل الأمثل هو الاعتدال، فمن لا يعرف الحزن أبداً أعتقد أنه سيكون شخص مستهتر، جاف الطبع، سخيف التصرفات..فالإنسان يتزن بالمقدار المناسب من كل عاطفة.

ولا أرجح فعلاً أن الحزن له علاقة بالغضب والخوف، بل العكس فلو كان الشخص حزيناً بصدق لا نجده تعتمل في نفسه مشاعر الغضب والخوف، أظن أن ما له علاقة بالغضب والخوف قد يكون هو السخط، وليس الحزن.

ما كتبته يحمل وعيًا نفسيًا عميقًا ونظرة ناضجة نحو فهم آليات الحزن وتأثيره على النفس والجسد

لقد قدمت تحليلاً متزنًا يبتعد عن التهوين أو التهويل ويمسك جوهر المسألة أن الحزن شعور إنساني مشروع لكنه ليس مكانًا للإقامة الدائمة

أعجبني تفكيكك لدائرة الألم المرتبطة بالحزن وكيف يتحول إلى طاقة سلبية متكررة تغذي نفسها من الداخل ثم تنعكس على الإبداع والعلاقات وحتى نظرتنا للذات

والأروع أنك لم تدعُ لإنكار الحزن أو قمعه بل إلى احتوائه بلطف وتجاوزه بحكمة وهي مقاربة نادرة تجمع بين العمق الإنساني والاتزان الفكري

نعم السعادة الحقيقية لا تأتي من تجاهل الألم بل من التعامل معه بوعي ثم التحرر منه دون أن نجلده أو نمجده

شكرًا لهذا الطرح الرائع واللغة الهادئة التي حملت بين سطورها دعوة صادقة للسلام الداخلي

بانتظار بقية الحديث فهو بحق يستحق أن يُقرأ ويُتأمل

Abobakr_Elgandy أضف ردا

طرح عميق صراحةً لما يحمله من وعيًا دقيقًا بخبايا النفس وخدعها

فالحزن ليس شعورًا سلبيًا بحد ذاته، بل إشارة داخلية تحتاج للإدراك لا الاستسلام. المشكلة تبدأ حين يتحول الحزن من عابر إلى مقيم، ومن شعور إلى هوية ،والنفس بطبيعتها تنجذب للتكرار، فإن اعتادت الألم اعتبرته مألوفًا، وراحت تفتش عنه ولو خفيًا. وهنا مكمن الخطر ،فالوعي بهذه الآليات كما ورد في النص، من أهم أدوات التحرر النفسي ، فليس المطلوب أن نرفض الحزن، بل أن نفهمه، نُحسن صحبته، ثم نُفسح له الطريق ليغادر بسلام، دون أن نُقصي الفرح أو نجرّمه ،والنضج النفسي يبدأ حين ندرك أن المشاعر ليست أعداء، بل علامات أرشادية ،وأن الحياة لا تتطلب الحزن كي تكون عميقة، بل وعيًا كي تكون متّزنة.

الأستاذة الفاضلة @Writer_ija ،

أشكرك على هذا الطرح العميق الذي يلامس مشاعر كثيرين. لقد وضعتِ وصفًا دقيقًا لدائرة الحزن، وكيف يتسلّل إلى النفس ويتعاون مع مشاعر أخرى في تثبيت الألم، حتى يكاد يُخلّد في الجسد والروح.

لكن – وبكل احترام – أسمحي لي أن أطرح وجهة نظر موازية، قد تضيف للحديث بُعدًا آخر.

"الحزن يُثبت الألم ليستمر"

وهنا أتساءل: هل الحزن هو من يختار الثبات؟ أم أننا نحن من نتمسك به في اللاوعي، ربما لأننا نخشى التغيير أو لأن الحزن أصبح مألوفًا؟

ربطتِ بين الحزن والغضب والخوف والرفض، وكأن الحزن هو نقطة البداية دائمًا. لكن، ألا يمكن أن تكون هذه المشاعر الأخرى هي السبب في نشأة الحزن أحيانًا، وليس نتيجة له؟ أليست النفس البشرية أكثر تعقيدًا من هذا الترتيب الخطي؟

حين تحدّثتِ عن "المتعة الناتجة من الألم"، خطر في بالي سؤال: هل المتعة التي تأتي من تجاوز الألم ليست أعمق وأطهر من تلك التي تأتي ونحن لا نزال عالقين فيه؟

أعجبتني فكرتك عن "خداع الإبداع"، ولكن أليس الحزن – في بعض مراحله – محفزًا على التأمل؟ أليس هناك فنّ وكتابة وشعر نشأوا من لحظة حزن صادقة، فتحولت إلى نور لمن حولنا؟ هل يجب أن نُخضع الحزن لمحاكمة مطلقة؟

أما قولك إن الحزن يُحقِّر السعادة ويجعلها مقززة، فهو قول دقيق جدًا. ومع ذلك، أليس هذا الحكم القاسي في الأصل صادر من عقل لم يتعلّم بعد كيف يوازن بين النقيضين؟

المجتمع مليء بالحزن، نعم، لكنه أيضًا مليء بمن تجاوزوه، وتعلموا كيف يعيشون بسلام داخلي رغم الألم. فلماذا لا نكون منهم، لا برفض الحزن، بل بفهمه والسمو عليه؟

وفي النهاية، دعوتك للتعامل مع الحزن بلين وذوق كانت جميلة، لكن، كيف نُحب الحزن دون أن نُعطيه قوة التحكم في مسارنا؟ كيف نُحسن استقباله، دون أن نجعله ضيفًا دائمًا؟

إذا كانت السعادة تُبدع، والحزن يُفجّر الإبداع، فأيّهما نابع من صدق أعمق: الإبداع في لحظة النور، أم في عتمة الألم؟

وهل نحتاج أن نُقصي أحدهما لنستقبل الآخر، أم أن اكتمال التجربة الإنسانية يكمن في احتضان الاثنين، بوعي واتزان؟

وهنا أتساءل: هل الحزن هو من يختار الثبات؟ أم أننا نحن من نتمسك به في اللاوعي، ربما لأننا نخشى التغيير أو لأن الحزن أصبح مألوفًا؟

بحسب انت كيف تعاملت معه هو يثبت عندما تثبته انت ومع التكرار ينتقل الى لاواعي ام خشية التغير لان شي سوف يموت وشي سوف يولد وهذه المرحله تخيف البشر لهذا يرجعون الى المؤلوف لديهم الموجود في ذاكرتهم

ربطتِ بين الحزن والغضب والخوف والرفض، وكأن الحزن هو نقطة البداية دائمًا. لكن، ألا يمكن أن تكون هذه المشاعر الأخرى هي السبب في نشأة الحزن أحيانًا، وليس نتيجة له؟ أليست النفس البشرية أكثر تعقيدًا من هذا الترتيب الخطي؟

لا اعني الترتيب الخطي لكن اشرت انه بقصد التخفي خلف تلك المشاعر وكلما غصت بشعورك ستدرك لاحقا ان كل فكرة تحمل الكثير من المشاعر و كل شعور يحمل الكثير من الافكار وهكذا كل تعقيد في حياتك ستبحث في كلا عالمين الفكر والشعور اشبه بمدن وخرائط

حين تحدّثتِ عن "المتعة الناتجة من الألم"، خطر في بالي سؤال: هل المتعة التي تأتي من تجاوز الألم ليست أعمق وأطهر من تلك التي تأتي ونحن لا نزال عالقين فيه؟

المتعه التي تاتيك عندما تخرج الالم من جسدك هي لها شعور متعة وطمانينه و هدوء اضعاف مضاعفه من ان تعلق به

أعجبتني فكرتك عن "خداع الإبداع"، ولكن أليس الحزن – في بعض مراحله – محفزًا على التأمل؟ أليس هناك فنّ وكتابة وشعر نشأوا من لحظة حزن صادقة، فتحولت إلى نور لمن حولنا؟ هل يجب أن نُخضع الحزن لمحاكمة مطلقة؟

نعم ياتي الكثير من الابداع لحظة الحزن لهذا احد خدعه يوهمك انه سبب الابداع هو سبب الابداع ولتضع مئة خط على هذه الكلمة ولكن الحقيقة عندما ترتقي في مشاعرك ستدرك ان الحزن في ادنى مستويات بحيث ان الابداع سببه انت لا حزنك

أما قولك إن الحزن يُحقِّر السعادة ويجعلها مقززة، فهو قول دقيق جدًا. ومع ذلك، أليس هذا الحكم القاسي في الأصل صادر من عقل لم يتعلّم بعد كيف يوازن بين النقيضين؟

بكل بساطه ان من دخل الحزن لدرجة القصوى سيعرف ماذا يعني ان ترى السعادة مقززه

وفي النهاية، دعوتك للتعامل مع الحزن بلين وذوق كانت جميلة، لكن، كيف نُحب الحزن دون أن نُعطيه قوة التحكم في مسارنا؟ كيف نُحسن استقباله، دون أن نجعله ضيفًا دائمًا؟

هذا يرجع الى مدى عمق رحلتك في ذاتك يوجد الكثير من الرحلات النفسية الداخليه عليك خوضها بنفسك لتعرف

إذا كانت السعادة تُبدع، والحزن يُفجّر الإبداع، فأيّهما نابع من صدق أعمق: الإبداع في لحظة النور، أم في عتمة الألم؟

اينما كنت ابدع على اي حال اذ لم تعرف بعد كيف تتعامل مع حزنك او ان ترسم الابتسامه على وجهك ابدع دائما وفي الطريق ستعرف الاجابة لوحدك وان من يكثر البحث سيجد الباب المفتوح

وهل نحتاج أن نُقصي أحدهما لنستقبل الآخر، أم أن اكتمال التجربة الإنسانية يكمن في احتضان الاثنين، بوعي واتزان؟

لا تقصي كيان عن كيان فقط اعرف كيف تتعامل هذا كل شي نعم احتضنهما وافهم لغة كل منهم