لماذا امتلاك الكماليات أحياناً لعنة يجب أن نفر منها؟

  • kjhj

أخي من عامين ابتاع سيارة حديثة فرح بها جدا وفرحت له. غير أنه أصبح يهتم ( ليس من الاهتمام بل من الهم) لها جدا! فما بين تغيير الزيت في التوكيل وبين تجديد الرخصة و بين الخوف على سرقتها في الخارج يحيا حياة أراها معقدة غير بسيطة!

ويبدو أنه وقع تحت تأثير ديدريو( Diderot Effect ) منذ لحظة شرائها! فقد راح يشتري لها غطاء غالي الثمن (رغم أنه يركنها في البيت) ويكسوها بالجلود وأشياء أخرى غير لازمة يحسبها هو من باب الشئ لزوم الشيء!

من يومين شهدت فيديو يوتيوب لشيخ صيدليّ وقور يراه الناس في المواصلات يتعجبون لمَ لم يبتاع سيارة؟! شرح الأسباب وقال إنه كان لديه واحدة و وجد أنها مضيعة للوقت ما بين انتظار الدور في محطات البنزين وعمل الرخصة وصعوبة المراكن العامة وغيرها وأنه أراح نفسه وأصبح يمشي على رجليه. الحقيقة أنه يمثلني ذلك الشيخ. فبينما تتحكم إشارات المرور في السيارات واصحابها أمشي أنا ولا شيئ علي على حد قول العقاد في قصيدته رجل المرور:

متحكمٌ في الراكبين ...... وما له أبدا ركوبة

مُرْ ما بدا لك في الطريـ ــق ..... ورُضْ علـى مهـل شعوبه

أنــا راكــب رِجْلِــي فلا ...... أمــرٌ علــيَّ ولا ضــريبة

برأيكم: لماذا نمتلك الكماليات ونعقد حياتنا؟! أليس من الاولى أن نجعلها بسيطة؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحقيقة طرحك لفكرة تعقيد الحياة بسبب امتلاك الكماليات مثير للاهتمام، لكنني أرى أن الأمر ليس بهذه البساطة. صحيح أن بعض المقتنيات تجلب معها مسؤوليات غير متوقعة، لكن في كثير من الأحيان، لا يكون التعقيد ناتجًا عن الامتلاك نفسه، بل عن طريقة تعامل الشخص مع ممتلكاته.

في حالة أخيك، ربما لم يكن الأمر مجرد شراء سيارة، بل تجربة جديدة يريد أن يستمتع بها. البعض يرى السيارة مجرد وسيلة تنقل، بينما آخرون يرونها امتدادًا لشخصيتهم واستثمارًا في راحتهم. نعم، قد يكون قد وقع تحت تأثير ديدرو واشترى أشياء غير ضرورية، لكن أليس ذلك جزءًا من متعة الامتلاك؟

أما عن الشيخ الذي قرر الاستغناء عن سيارته، فهذه تجربة شخصية تستند إلى أولوياته الخاصة. لكن ليس الجميع يرى السيارة عبئًا؛ هناك من يعتبرها أداة تسهل حياته وتوفر عليه الجهد، خاصة إذا كان يملك جدولًا مزدحمًا ولا يناسبه التنقل بالمواصلات العامة.

قد يكون قد وقع تحت تأثير ديدرو واشترى أشياء غير ضرورية، لكن أليس ذلك جزءًا من متعة الامتلاك؟

نعم، ولكن تلك الأشياء ليست ضرورية لأنها من باب الشيئ لزوم الشيئ. أليس هذا إضاعة للمال في غير ضرورة ودون طائل؟! يعني السيارة تعدت كونها وسيلة نقل كما ذكرت أنت لتصير جزء من الشخصية أو تعبير عنها!

 أليس هذا إضاعة للمال في غير ضرورة ودون طائل؟! يعني السيارة تعدت كونها وسيلة نقل كما ذكرت أنت لتصير جزء من الشخصية أو تعبير عنها!

قد يرى البعض أن الوظيفة الأساسية لها هي التنقل فقط، وبالتالي كل شيء يتجاوز هذه الوظيفة هو مجرد ترف غير ضروري. ولكن بالنسبة للآخرين، قد تكون السيارة أكثر من مجرد وسيلة نقل. هي جزء من الراحة النفسية أو تعبير عن شخصيتهم.

بالنسبة لي قد لا تكون السيارة الفاخرة ذات أهمية بالنسبة لي شخصيًا في الوقت الحالي، لكنني في نفس الوقت أدرك أن هناك أشخاصًا يستخدمون الأموال التي يكسبونها في تحسين نوعية حياتهم بطريقة تشعرهم بالراحة أو الاستقرار النفسي، سواء كان ذلك في سيارة أو في شيء آخر.

أري أنه بالفعل تعقيد و يعتبر هذا المنوال الذي يسعي إليه العالم بأكمله اعتقادا منه أنه تطوير حتي أصبح كل شيء أكثر تعقيدا!

فالتطور في تكنولوجيا التواصل مثلا كان مفيد إلي حد اختراع التليفونات و التواصل التليفوني...ثم من بعدها بدأت تكون عيوبه أكثر من مميزاته! فتسطحت العلاقات و اصبحنا نستخدم التليفون و متصفح الفيسبوك بدلا من التحدث مع الأهل و انتشرت الاشاعات و أصبح لها تأثير نفسي سلبي كبير ...فماذا لو لم نقوم بكل هذا التطور ؟ كانت حياتنا ستكون اسهل و ابسط حقيقي...

و هكذا كل مجالات الحياة اصبح التطور التكنولوجي يعقد الحياة أكثر بدلا من تسهيل الأمور.

أصبحت أتمني أن يقف التطور الي هنا ولا من المزيد!

المجال الوحيد المستثني في ذلك هو المجال الطبي فهو الذي يسهل و يحل المشاكل بالفعل لا يعقدها.

المجال الوحيد المستثني في ذلك هو المجال الطبي فهو الذي يسهل و يحل المشاكل بالفعل لا يعقدها.

يبدو يا شهد أنك تستثنين الطب لأنك تدرسينه 😊 لأن في الطب كماليات غير ضروية تجعل حياة الناس أقل بساطة مثلاً في عمليات الليزك وعمليات التجميل وغيرها من الممارسات التي هي تكميلية فقط وليست ضرورية وبسبب تسويقها يخيل للناس أنهم بحاجة إليها!

لا حقيقي هذا غير صحيح أنا بالفعل متعلقه به بشدة و لكن استثنيته لأهميته بالفعل فهناك الكثير من الأمراض و الألغاز الجسدية ما زلنا لم نصل الي حل للتعامل معها. و لكن أدعمك في وجود بعض الكماليات الغير ضرورية لم أكن اقصدها.

من وجهة نظري، امتلاك الكماليات قد يصبح عبئًا عندما نسمح لها بالتحكم في حياتنا بدلاً من أن تكون جزءًا مكملاً لها. المظاهر والملكية المفرطة قد تقيدنا في دائرة من الصيانة المستمرة والتكاليف غير الضرورية، مما يطغى على جوهر الراحة الشخصية والبساطة. في النهاية، ما يهم هو اختيار الحياة التي تتيح لنا مساحة للنمو الداخلي والتمتع اللحظي، بعيدًا عن القلق المستمر على الأشياء التي قد لا تضيف لنا سوى تعقيد إضافي

صحيح كلامك حتى أني بدأت أرى أن السيارة لدى أخي تستخدمه هو وليس هو يستخدمها لنفسه! فإذا كان الشيئ نخدمه هو أكثر مما هو يخدمنا نحن فنكون صرنا قلبنا الاوضاع وهذا لا يصح!

تماماً مثل شرب القهوة كانت على النار أو على رقعة الرمل الساخنة، فجأة هناك ماكينة ثم جهاز ثم تعليمات ثم ادوات ليعمل الجهاز وكبسولات لمذاق القهوة ومكونات لتكون بوجه، ويمدح أغلب المروجين لهذه الكماليات بمذاق القهوة منها رغم أنه نفس المذاق عصر بيع الوهم بدلاً من تلفاز تقليدي هناك آخر يعمل بجدول وتقنيات لكن بألف دولار ويحتاج..... إذا حصلت عليه فأنت مميز وكثيرون هم من يسعون للتميز ويهرولون خلف الوهم

أصبت كبد الحقيقة إسلام! نعم يبيعون الوهم ولشدة ما يسوقونه نحس أننا نحتاج فعلاً ما نريد! يعني هم يخلقون لدينا الحاجة لشراء تلك الكماليات وكأننا سنعيش ناقصيين بدونها وأننا بها سنكتمل ونرضى عن أنفسنا وتطيب حياتنا وتكاد تصبح جنة. كل ذلك لأجل الدولارات في الأخير حتى أنك تجد الفرق بين تلفاز وآخر لا يكاد يذكر و بين هاتف وآخر مما يليه مميزات بسيطة نكاد لا نلقي لها بالا أو نستخدمها.

الفكرة ليست في الكماليات بحد ذاتها ولكن في جعلنا إياها أولى من الضروريات!

يعني أن فكرة الكماليات أساسا من المفترض انها لتحسين وتسهيل حياة المرء، فإن تسببت في غير ذلك فهذا يعني أن لدينا خللا في الأولويات، لذلك انا لست معترضا عن اكتساب أي كمالية سواء سيارة او غيرها ولكن يجب وضعها في مقامها وعدم المبالغة في السعي لها او الاهتمام بها اكثر حتى مما نفعل بالضروريات والحاجيات..

المشكلة أن أخي كما وصفت ابتاع السيارة وهو يركنها في البيت معظم الوقت. يعني لا يفد منها إلا على فترات بعيدة ومع ذلك تسبب له هذا الإرباك حتى أنه كلفني مرة بأمور تخصها لانشغاله هو! فهي -كما ارى أنا الوضع - تستعمله لصالحها أكثر مما يستعمله هو لصالحه وقد صار مسخراً لها فيما العكس هو ما يجب أن يكون!

من السهل أن ننجذب للكماليات ونظن أنها ستحسن حياتنا، لكن في كثير من الأحيان تصبح مصدرا للعبء بدلاً من الفائدة. فكرة ((الأشياء لزوم الشيء)) يمكن أن تكون حلاً مؤقتاً لتلبية رغباتنا، لكنها تخلق حلقة مفرغة من الاحتياجات المتزايدة التي تستهلك وقتنا وجهدنا. الواقع أن هذه الكماليات تعكس أحياناً حاجة غير ملباة في حياتنا، مثل البحث عن الأمان أو التأكيد الاجتماعي، ولكنها في النهاية تزيد من تعقيد حياتنا. الشيء المهم هنا هو إعادة النظر في مفهوم السعادة. ليس الكماليات هي التي تعطي السعادة، بل القدرة على العيش ببساطة والابتعاد عن القلق المرتبط باقتناء الأشياء. في النهاية، الحياة البسيطة قد تمنحنا حرية أكبر، كما يفعل الشيخ الصيدلي الذي اختار أن يمشي بدلاً من أن يكون محاطاً بمسؤوليات السيارة