كانت وصيته الأخيرة

كان جدي جالساً بجانبي بعد أن احتفلنا بتفوقي في الثانوية العامة و حصولي على معدل يؤهلني للدراسة في كلية الطب البشري ، أخبرني حينها و بكل جديّة أنه مصر على تسجيلي في كلية الطب البشري ، إضافة إلى أنها كانت ضمن أهدافي و طموحاتي منذ صغري ، أخبرته مبتسمة : " و لا يهمك يا سيدي " ، فإذا به يبتسم و يقول أنه يريدني أن أكون طبيبة مميزة و مؤثرة في المجتمع و أن أتخصص في جراحة القلب لمعاناته من مرض القلب ، أخبرني حينها أن وصيته لي بعد تخرجي أن أقيم يوماً مجانياً لعلاج المرضى إكراماً لروحه .

رحل جدي خلال هذه الحرب ، رحل دون أن يرى تحقيق حلمي ، رحل تاركاً ألماً لا يحتمل بداخلي ، دُمِّرَت الكلية يا جدي و توقف التعليم و فقدنا أبي كما فقدنا مصدر رزقنا أيضاً ، تمنيت ألف مرة لو رحلتُ عن هذا العالم الموجِع بدلاً من ثقل وصيتك على كتفي .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرجو أن تتحق أمنيتك قريبًا، مجالك هذا مجال عظيم، ومن يحمل غزة الآن أكثرهم أطباء، استمري في الكتابة حتى نطمئن عليكِ، لعله يأتي يومٌ تبشرينا فيه بتحقق الأماني.

أتمنى أن تستطيعي الوصول لهذا الهدف، وأن لا تتخلي عنه أمام قسوة الحياة، فلو حصل ذلك فبكل تأكيد سيكون لك تأثير ودور سامي ومؤثر للغاية، وفقك الله وحفظك يارب.

رحمة الله عليه وعليهم أجمعين، ربما وجودك في الحياة في المستقبل سيكون عونا كبيرا للمحتاجين إلى علمك ودراستك، فلا تيأسي فلديكِ هدف نبيل.

الله يرحمهم جميعا، ويغفر لهم. هو ترك لك هذه الوصية لا ليثقلك بها، ولكن ليدفعك بها للأمل بمستقبل تحققي فيه ما تتمنين. وهذه أمنية كل جد وأب: أن يصل أبنائهم لأفضل مكان، وأفضل منزلة. الله يعينك، ويوفقك لتحقيق وصيته يوما ما، ويجعلها في ميزان حسناته. يمكن اليوم يبدو الحلم بعيدا، لكن لا أحد يعلم ما سيجلبه الغد من فرص.

أعانكم الله وثبت خطاكم وأيدكم بنصره وعوضكم من واسع فضله وكرمه، لا تيأسي أختي فالله ناصركم بإذن الله، ومن فقدتموهم مأواهم الجنةبإذن الله.