10

مشروع (بالبركة)

في الحقيقة ترددت كثيرا قبل أن أكتب تلك المساهمه حيث أن المضمون العام لها قد لا يتفق مع الكثير او ربما الجميع، كما أراه أيضا لا يتوافق بشكل ما مع قناعاتي الشخصية و لكن عزائي في الأمر أنه حدث فعلياً.

في إحدى الاجازات السنوية ذهبت إلى زيارة صديق لي يعمل في مجال المنسوجات منذ عدة سنوات حتى أنه اصبح يمتلك مصنعا ليس بالصغير ، و بينما كنا نتحدث عن أحوال السوق المصري من ناحية القوة الشرائية و العرض و الطلب و ما إلى ذلك فاجأني قائلا ما رأيك ان نقوم بعمل مشروع جديد سألته و ماهو ذلك المشروع ؟سكت بعض الوقت حتى ظننت أنه قد نسى ما هو المشروع ، سألته ساخرا هل نسيت؟ اذا دعنا نسأل جوجل ، ابتسم قائلا "سوبر ماركت"

قلت له و لكن هذا بعيد عنَّا كل البعد ، بدأ في سرد فكرته بحماسة ذاكرا جميع التفاصيل ، قلت له مرة ثانية و لكن مثل ذلك المشروع يريد خبرة كبيرة في ذلك المجال و بالطبع كلانا لايعرف شيئا عن ذلك السوق ، قال لي سنقوم بادخال صديق لنا كشريك ثالث و هو الذي سيدير كل شئ فهو يملك من الخبرة مايؤهله لذلك ،قلت له حسنا دعنا نعرض عليه الأمر و بالطبع هو سوف يفيدنا أكثر حول ذلك المشروع،ذهبنا إليه و بعد عرض صديقي للفكرة ما كان منه إلا أن رحب بحماسة شديدة و بدأ في سرد كل المميزات و عندما سألته عن المشاكل او السلبيات التي ستواجهنا تكلم وقتها عن بعض المشاكل القليلة و التي لا تكاد تذكر ، انتهينا من الكلام و اتفقنا أن نتقابل في اليوم التالي لنتحدث أكثر في التفاصيل و الأمور المالية.

عندما ذهبت الى المنزل بدأت البحث عن تفاصيل اكثر عن المشروع حول المشاكل و كيفية التغلب عليها و بدأت في عمل بحث مبدئي حول الأسعار و الكميات و كل شئ متعلق بذلك المشروع، قبل ان نتقابل قضيت مايقارب العشر ساعات في اعداد كل شىء ربما لان هذا ما اعتدت عليه في عملي قبل بداية أي مشروع .

تقابلنا و تحدثنا كثيرا و عند وصولنا الى الامور المالية تفاجئت مرة اخرى بالمبلغ الذي تم تحديده و الذي لم يتجاوز نصف ما توقعته، قلت لهم إذا دعوني اعد لكم دراسة جدوى حقيقية و لكن بدت عليهم ابتسامه خفيفة عرفت ما ورائها و كان الرد ( خليها بالبركة) دعك من كل تلك التعقيدات ،قلت لهم مستنكرا أهكذا تدار الأمور!!! اعتقد ان المشروع سوف ينتهي قبل ان يبدأ،

كانت الاجازة قاربت على الانتهاء اعطيت لصديقي المبلغ المتفق عليه .بدأوا بعدها في تجهيز المكان و بعد مرور شهر اصبح المشروع قائم بالفعل.

مر الان مايقارب العامين و أصبح المشروع له فرعين أخرين و الجدير بالذكر انه تم استرداد المبلغ الأصلي في غضون عام و مازال المشروع يسير كما قالوا (بالبركة)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا المشروع لم يدار بالبركة هو تعبير مجازي قيل لأن الشريك الثالث لا يفهم بعبارات إستراتيجية السوق وتحليل المنافسين والتركيز على المميزات ومعالجة السلبيات وكل العبارات التي يعرفها أي دارس للتسويق هو يعرف كل هذا ولكن دون معرفة مسميات ما يفعله وهو ما يسمي بخبرة السوق التي اكتسبها من عمله السابق، وما دام المشروع قائم وناجح بالفعل وحقك محفوظ وتوجد سجلات لكل شيء فاترك المشروع كما هو يسير

أتفق مع كون بعض المشروعات فقط تدار فعلًا بخبرة السوق وكون الشريك الثالث لديه مشروعات مماثلة من قبل، وفكرة أيضًا أن المشروع أصبح له عدة فروع أخرى، هذا يعني أن الاستراتيجيات المستخدمة للتسويق والمبيعات جيدة، ولكني أيضًا أرى أن عمل دراسة للسوق وخصوصًا في الوقت الحالي، سيساعد كثيرًا في معرفة مشكلات الأسعار وتفاديها بالشراء من تجار تجزئة أفضل مما سيعود بالنفع على عملية البيع، وأيضًا توفير المنتجات المطلوبة حسب رغبة المستهلكين.

نعم يا هند و كما ذكرتي أن البركة هي فعلا تعبير مجازي، و لكنها بشكل ما تعبر عن الطريقة التي تم على أساسها افتتاح المشروع بدون دراسات او خطط مستقبلية ، أما عن إدارتها من حيث التعامل في البيع والشراء و جلب المنتجات الأكثر رواجا فكان صديقي بارع في ذلك حقا ،

خبرة صديقيك تحمل بطياتها كل المسميات التي تدرس بإدارة الأعمال، الأول الذي عمل بالمجال يعرف نقاط قوة المشروع وضعفه، ويعرف الربح المتوقع ويعرف رأس المال المطلوب، وبالتأكيد عند اختيار المكان، بحث كثيرا عن مكان يعاني من نقص سوبر ماركت، يعني درس السوق واحتياجاته، بجانب صديقك الثاني والذي رغم أنه بمجال مختلف لكنه لديه خبرة سوقية وهذه مهمة جدا، دعني أقول لك الخبرة أهم بكثير من المعرفة في ريادة الأعمال تحديدا، لذا قد ينجح من لديه خبرة أكثر من شخص درس mba ولم يمارس المهنة.

Shamy أضف ردا

هل تم استئجار المحل لمشروع السوبرماركت بشكل عشوائي ؟ اول محل متوفر ...

أم انه كان للخبير رأيه ... بعد زيارة عدة مواقع واختيار الانسب ...

ربما زيارة ربع ساعة ودردشة بسيطة تمنحه معلومات كافية واكثر دقة من توظيف ١٠ شباب يجمعو بينات استبيان من العملاء المحليين المحتمليين ...

بالمختصر... انا واثق انه حصل دراسة للسوق في نطاق المحل والتعرف على المنافسين وخدماتهم ... ولكن بشكل عفوي وعين خبير ودون مصطلحات رنانة ( مصفوفة المخاطر - دراسة المنافسين - الفرصة البدليلة - ريادة الاعمال - وتسمية المشروع شركة ناشئة .......)

انا واثق انه حصل دراسة للسوق في نطاق المحل والتعرف على المنافسين وخدماتهم ... ولكن بشكل عفوي

تلك لا تُسمى دراسة. الدراسة شيء مكتوب على ورق ومحسوب بالقلم.

أو إن أردنا أن نسميها دراسة عنوةً فلنسميها الحد الأدنى من الدراسة ولا يمكن أن تتساوى مع دراسة تفصيلية أخذت منهم الوقت والجهد الكافيين.

هناك طرق أخرى لكل شيء..

الجمود عدوّ الإبداع والمبالغة في التخطيط قد تؤدي للتسويف وغض الطرف عن الفكرة من الأساس..

ودراسة الخبير تختلف عن دراسة الدارس عديم الخبرة..

الدارسة مهمة ولا شكّ ولكن قد يكون فعلها بطريقته الخاصة.. مؤكد أنه حين طلب المبلغ المعين طلبه عن دراسة قام بها.. وحين إختار مكان المحل كان عن دراسة وحين فتح المحل التالي والتالي كان عن دراسة أيضا.. وبداية من الفكرة كانت عن دراسة ولكنها دراسة للخبير.. وطريقة التسويق والتوصيل المجاني كلها عن دراسة..

أكانت هذه الدراسة مثلما يُدرّس في الأكاديميات أو مجرد شخبطات بطريقته الخاصة لا يهم أبدًا المهم أنه قد حسبها صح.. وأدى الغرض من الدراسة أساسا.. فالدراسة وسيلة وليست الهدف نفسه..

التجارة والإقتصاد بُني هكذا ثم أتت الأكاديميات والمدارس ليكتبوا مادة علمية تشرح كيف يفكر التجار وكيف ينشؤون ويديرون مشاريهم.. فالأمر لم يبدأ بالمادة العلمية ثم الأعمال والتجارة إنما العكس.. نعم الأمور تتطور ولكن في مثل هذا الحجم من المشاريع هناك تجّار بالفطرة.. المدارس والجامعات للعاديون أمثالنا 😄

لا أعتقد أن هذه القاعدة تصلح للتطبيق على كل المشاريع، ربما في حالة مشروعكم كانت لديكم عوامل بالفعل ساهمت في نجاح المشروع وإن لم تنتبهوا لها ولكن كانت هي السبب في نجاح المشروع رغم عدم التخطيط بشكل كافي أو أكثر دقة له، ربما يكون الموقع الجغرافي وكثافة عدد السكان به والوافدين إليه لو كان مكان حيوي أو به عدة خدمات أو مراكز مشهورة، وربما الماركت نفسه كمبنى من حيث الشكل أو التنظيم أو توافر المنتجات الأساسية وتنوعها، ومهارات البيع والاقناع فكما ذكرت أن لديكم شريك ثالث هو من يدير وهو أكثر خبرة في هذا المجال، لذا هل يمكنك أن تشارك معنا تفاصيل أكثر عن بدايات المشروع؟ وما أكثر عامل لاحظت أن له تأثير كبير على زيادة مبيعاتك؟

هل يمكنك أن تشارك معنا تفاصيل أكثر عن بدايات المشروع؟ وما أكثر عامل لاحظت أن له تأثير كبير على زيادة مبيعاتك؟

الحقيقة ان البدايات كانت غريبة جدا سواء في أجواء المناقشات التي كان يغلب عليها طابع الهزار اكثر من الجد، ولكن ما جذبني للمشروع هي الفكرة التي لا توجد في أي سوبر ماركت في المنطقة الا وهي فكرة التوصيل بالمجان عندما يتعدى الطلب مبلغ معين .

لربما سار المشروع بالبركة ونجح بالفعل، ولكن من يدريك؟ ربما لو كان وفق دراسة وخطة محددة لكان قد حقق نتائج أفضل.

أعتقد أنه يجب وقفة مع المشروع لأجل الحفاظ على استمراره ولتطويره كذلك. في كل الأحوال التخطيط لا يمكن أن يكون عاملًا ضارًا أبدًا.

ولكن من يدريك؟ ربما لو كان وفق دراسة وخطة محددة لكان قد حقق نتائج أفضل.

ربما حدث هذا فعلا و ايضا ربما لم يبدأ من الأساس ليس بسبب الدراسات أو الخطط المحددة و لكن لاسباب أخرى ،

هناك تطوير يتم بالفعل عن طريق إضافة أقسام أخرى او تغييرات في طرق العرض و لكن في الحقيقة كل ذلك لم يتم بناءا على خطط محدده مسبقا ، فقط مناقشات تنتهي عادة بالموافقة و من ثم التنفيذ.

أعتقد أنّ نجاح مشروعكم اعتمد على عنصر الصدفة والحظ. فالقاعدة العامّة تقول أنّ دراسة الجدوى هي أمر لا بدّ منه إذ أنّها تحدّد نجاح المشروع من عدمه بالعودة لعوامل واقعيّة وملموسة مثل موقع المشروع والمحيط الديمغرافي والوضع الاقتصادي ووضع السّوق وغيره. ولذلك نصيحتي لكم أن تلجأوا لدراسة الجدوى في كل فرع جديد تنوون التوسّع فيه لأنّه ليست كل مرّة ستسلم الجرّة كما يقول المثل الشعبي.

كلامك صحيح رغم ذلك فاهمال دراسة الجدوى على المشاريع البسيطة والتي تلبي الاحتياجات الاساسية للناس لا اجدها مؤثرة بشكل كبير

فالكثير من الدكاكين والمحلات والبقالات والسوبرماركت وكراجات تصليح السيارات وما اشبه يفتحون بهذه الصورة على شارع تجاري وهذا كاف

لان اغلب هذه المحلات تقدم الاساسيات للحياة اليومية وتبيع المنتجات ثم تدفع الفواتير وتسويقها يعتمد على حيوية الشارع نفسه وهو مايدركه معظم الناس كمبدا اساسي في البيع (شارع تجاري او حيوي)

لكن في نفس الوقت هذا الامر لايعطي تميز كبير وبالتالي اهمال دراسة الجدوى قد يؤدي لخسارة ارباح محتملة كبيرة تظهر من التميز والتفرد والتي ستجذب زبائن اكثر مثلاً!

لذا نعم دراسة الجدوى مهمة حتى في هذه المشاريع.

ربما قد تختلف رؤانا حول مفهوم الصدفة ، و منها أعتقد انها ليست صدفة ،

اتفق معكي في ان الدراسات لها الأولوية و هذا ما أقوم به خلال عملي ، و لكن هذا المشروع ربما يعتبر حالة خاصة.

الخبرة والتسويق يلعبان دور كبير جدا في انجاح المشاريع حتى لو كانت ضعيفة او بداية صغيرة

انا تفق معك تماما يا مهدي ، و ارى ان الخبرة و التسويق هما العاملان الأهم،

هم يخططون و لكن ليس كتخطيط دراسة،

و يواجهون المشاكل فقط عندما تحدث