قرأت مقال لأحد رواد الأعمال يدعو للبطء والتأني في إطلاق المنتجات، يعني المنتج يُطبخ على نار هادئة كما نقول، لكن لو نظرنا لقصص النجاح الكبرى سنجد أن الاندفاع كان سببًا في ولادتها.
فيسبوك بشعارها القديم تحرك بسرعة واكسر الأشياء لم تكن لتصل إلى مليار مستخدم لو انتظرت حتى يكتمل المنتج بلا ثغرات، كذلك أوبر دخلت أسواقًا كثيرة قبل أن تتضح القوانين أو البنية التحتية، وتعرضت لغرامات وحظر مؤقت، لكنها في النهاية أصبحت بالصدارة عالميًا.
حتى Airbnb بدأت بفكرة تبدو فوضوية وقد نشك بنجاحها وهي تأجير سكن في شقق خاصة. لو انتظر مؤسسوها حتى ينضج السوق أو يطمئنوا للقوانين، لما عرفنا المنصة اليوم.
الواقع أن السرعة قد تبدو تهورًا، لكنها أحيانًا الفرق بين شركة تبقى صغيرة وأخرى تحتل السوق قبل أن ينتبه المنافسون.
لذا متى تكون السرعة في إطلاق المنتج ميزة تنافسية، ومتى تتحول إلى تهور يهدد بقاء المشروع؟
التعليقات
أعتقد أن الأفكار الثورية والجديدة يمكنها النجاة عند الإطلاق سريعًا لأن فكرة التميز ستساندها، أما الأفكار والمنتجات التقليدية أو المُحدثة والمطورة عن التقليدية فالأفضل لها هو التأني ودراسة السوق والعميل المحتمل وكيف ومتى وأين سيتم التسويق للمنتج بطريقة تبيع.
لكن حتى لو منتج حديث وثوري لو خرج ناقص قد يخلق تجربة سيئة لدى المستخدم وبالتالي يكون التسرع هنا قضى عليه حتى قبل أن ينطلق
أيضا كيف نرسم الخط الفاصل بين الفكرة الثورية والفكرة التقليدية؟ أحيانًا المشروع يبدأ تقليدي ثم يتحول لثوري بسبب طريقة التنفيذ أو التوقيت مثلًا أوبر لم تخترع التاكسي لكنها غيرت طريقة استخدامه.
لأنه على أرض الواقع يجد دراسة المشروع ولو بقدر أدنى من الدراسة إن كان في النية الاستمرار، وليس أن تأتينا الفكرة اليوم فنطبقها غدًا بدون أي دراسة فهذا في الغلب سيؤدي لفشل ذريع حتى ولو كانت الفكرة جديدة فعلًا لأنه عندما يتعلق الأمر بالاستثمار والتجارة فهناك أشياء أخرى هامة غير الفكرة فقط.
بالنسبة لأوبر نعم لم يأتوا بفكرة جديدة كليًا فالتاكسي كان موجودًا، كما كان موجودًا فكرة طلب تاكسي بالهاتف في بعض الأماكن، لكن الجديد لديهم كان استغلال التكنولوچيا الحديثة وجعل الأمر أكثر سهولة وأمانًا وبه خيارات أكثر للمستخدم من خلال تطبيق على الهاتف الذكي.
لكن حتى لو منتج حديث وثوري لو خرج ناقص قد يخلق تجربة سيئة لدى المستخدم وبالتالي يكون التسرع هنا قضى عليه حتى قبل أن ينطلق
وجود تجارب سيئة لدى المستخدم لن تعني نهاية المشروع يا نورا، بل طرق التعامل وعدم الاستعداد لهذه المشاكل هي ما قد تقضي على المشروع لا قدر الله.
أي تطبيق أو مشروع حدث وواجهته مشاكل وثغرات وشكاوى في البداية، لكن الاستعداد الكامل لحل المشاكل بجدية وتقديم تجربة ثرية وذات قيمة للعميل، هي ما سيجعل المشروع يستمر..
لدينا مشاريع خرجت كثورة ولم نعد نسمع عنها شيء مثلا كلوب هاوس، مشروع ميتا عن الميتافيرس أين هو من التوقعات التي كانت حوله، وغيرها الكثير، فالمعضلة ليست دوما مشكلة بالمنتج قد يكون ليس هناك حاجة فعلية له، أو انتظرنا منه توقعات فاقت ما قدمه للمستخدم
لا نستطيع أن نجزم أن مشروع كالميتافيرس مثلاً قد فشل للأبد، بعد عدة سنوات قد نجد احتياج وسوق طلب له، في هذه الحالة سيكون المشروع مسجل باسم شركة ميتا وله حقوق حصرية..
في المقابل قد نجد مشاريع ناجحة جداً مثل الCD الاسطوانات المدمجة، والIPOD
كل هذه المشاريع اختفت رغم وجود حاجة كبيرة لها في وقت من الأوقات..
بسم الله الرحمن الرحيم
أعتقد أن لا تعارض بين ما قرأت أنت وما كتبته ،، فإن كان المقصود من كلمة "البطء" هنا هو الدراسة بقدر المستطاع وتحديد الهدف بشكل واضح ومراعاة العوامل والمقومات المتاحة للتنفيذ فهذا جيد .
أما اذا كان البطء بمعناها المشهور فهذا مرفوض
والأمثلة التى ضربت هى حقيقة ولكن فى مجالات أخرى مثل المتعلقة بالصناعات الصغيرة والكبيرة لا ينجح هذا النهج وقد يؤدى لفشل المشروع
باختصار دراسة الموقف كاملا من جميع الجهات ومعرفة المتاح والبدء بما يناسب الأمكانيات أفضل من الأنتظار
والله الموفق،،
أتفق أن السرعة كانت وراء كثير من قصص النجاح، لكن في عشرات المشاريع التي اندفعت بسرعة لتسقط ولا تستطيع القيام مجدداً.
قد تكون السرعة ميزة إذا كانت الفكرة بسيطة والسوق جاهز، لكن في المجالات الحساسة مثل الخدمات المالية أو الصحية) التأني بيكون جزء من البقاء.
اعتقد تعتمد الفكرة على هل المشروع مستعد يتحمل تكلفة الخطأ؟
لو الإجابة نعم، فالسرعة وقتها استثمار، ولو لا، فهي تهور.
السرعة في إطلاق المشروع قد تكون ميزة لو هناك حد أدنى من أساسيات المشروع: إدارة مالية قوية، إدارة موارد بشرية وكوادر بشرية مميزة، جانب قانوني وسياسي سليم وقوي.
لكن مثلاً لو قام شخص بفتح صيدلية ولم تكن أوراق تراخيصه جاهزة، أو لم يكن يعرف الحد الأدني من المعلومات القانونية لفتح صيدلية، ومر عليه تفتيش أغلق الصيدلية بسبب نقص المعرفة، هنا التسرع كان سيء.
لكن لو كان ينقصه بعض الموظفين، أو تنقصه طرق للتسويق، هنا لا توجد مشكلة لأنه مع الوقت يمكن تعويض هذه الأشياء، لكن الشخص محب المثالية سينتظر حتى يكتمل كل شيء، وهنا مشكلة الانتظار.