كيف يشعر الفريق بالأمان الوظيفي في بيئة مليئة بالمغادرات؟

في بيئات العمل التي يكثر فيها مغادرة الموظفين، سواء بسبب تسريحات ناتجة عن ضعف الأداء أو استقالات طوعية بحثًا عن فرص أفضل، يبدأ الشعور بعدم الاستقرار في التسلل إلى من تبقى داخل الفريق. ورغم أن المغادرة جزء طبيعي من دورة أي مؤسسة، إلا أن تكرارها بإختلاف الأسباب يخلق مناخًا من الترقب والشك، ويؤثر بشكل مباشر على ثقة الأفراد في مستقبلهم المهني داخل الشركة.

في مثل هذه الأجواء، لا يكون التحدي في فقدان الكفاءات فقط، بل في الحفاظ على من بقوا. لأن الفريق يبدأ في قراءة كل شيء من زاوية واحدة: "هل سأكون التالي؟" وتبدأ مرحلة من التفكير الفردي بدل الجماعي، وتتحول الرغبة في المبادرة إلى حذر مفرط، ويتراجع الانتماء أمام غريزة الحذر والبقاء.

حتى الموظف المجتهد، إذا أحاط به الصمت والقلق، لن يعمل بنفس الدافع. سيبدأ بتقليل التعلّق، وتأجيل أي ارتباط طويل الأمد بالمكان. وسيصبح تفكيره محصورًا في الاحتمالات لا في الإنجاز. ليس لأنه سلبي، بل لأنه ببساطة لم يعد يشعر أن هناك ما يضمن استمراره.

وهنا يراودنى قلق وتساؤل

كيف نحافظ على التزام الفريق وطاقته، وشعوره بالأمان الوظيفي ببيئة مليئة بالمغادرات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشفافية ثم الشفافية، لو عرفت كموظف أسباب مغادرة أو تسريح البعض سأكون مطمئنة وفاهمة لما يحدث، لذا على الإدارة أن تتواصل بوضوح حول أسباب المغادرات، خصوصًا إن كانت تسريحات، وتوضح إن كانت هناك خطط مستقبلية أو إعادة هيكلة. فالموظف لا يحتاج إلى طمأنة وهمية، بل إلى وضوح يسمح له بفهم ما يجري.

أتفق معك يا نورا تمامًا، الشفافية هنا لا تُعد خيارًا بل ضرورة. فالموظف في بيئة سريعة التغير مثل الشركات الناشئة، عندما لا يجد تفسيرًا لما يجري، يبدأ في ملء الفراغ بالافتراضات، وغالبًا ما تكون سلبية.

لكن التحدي الحقيقي يكمن في صياغة هذه الشفافية دون إثارة القلق أو تهديد الشعور بالاستقرار. فالوضوح لا يعني كشف كل تفاصيل القرار الإداري، بل تقديم إطار منطقي يحترم عقل الفريق، ويعزز الشعور بأن الأمور لا تُدار في الظل.

هل تظنين أن هناك مستوى معينًا من الشفافية إن تجاوزناه قد يربك الفريق بدل أن يطمئنه؟

يمكن ذلك عن طريق تنمية شعور الموظف بالطمأنينة للشركة وتنمية شعور الموظف بالولاء للشركة أيضًا، ربما عن طريق عمل اجتماعات دورية مع الموظفين لمناقشة مشاكلهم وتخوفاتهم والمصاعب التي تواجههم، وكذلك إقامة فعاليات من حين لآخر تبث روح المرح وتُنمي الإحساس بالولاء للشركة وكأننا عائلة واحدة من إدارة وموظفين.

من خلال عملي في القطاع الخاص الموظف لا يهتم للإجتماعات ولا حتى الفعاليات . ولائه لراتب الذي يتقاضاه , أن كان راتبه جيد إستمر معك غير ذلك لن يستمر معك مهاما فعلت , سوف يكون تفكيره هو البحث عن وظيفهأ و عمل و يرى أن الإستمرار في عمله الحالي مجرد إضاعه للوقت .

ما ذكرته حقيقي وواقعي، خاصة في بيئات العمل التي يغلب عليها الطابع المالي وتقل فيها فرص النمو أو الشعور بالجدوى. لكن الأمان الوظيفي لا يُبنى فقط على الراتب، وإن كان عاملاً مهمًا جدًا، بل على وجود تصور مستقبلي واضح: إلى أين تتجه الشركة؟ وما مكان هذا الموظف في الصورة الأكبر؟

المشكلة أن بعض الشركات الناشئة، تحديدًا في مراحل عدم الاستقرار، لا تستطيع دائمًا تقديم أعلى الرواتب، فهل يعني ذلك أنها محكومة بتسرب الكفاءات؟ أم يمكنها أن تعوّض ذلك بنوع آخر من الأمان... ربما يرتبط بالثقة، أو بفرص النمو، أو بالعدالة في التعامل؟

هل من الممكن اليوم أن نعزز شعور الأمان دون أن يكون الأمان المالي وحده هو المحور؟

لكن الراتب الجيد أو المناسب لعمل الموظف هو حقه في الأساس وليس تفضل من صاحب العمل عليه ليشجعه به.

أتفق أن الطمأنينة والولاء عنصران أساسيان في شعور الأمان الوظيفي. لكن في واقع بيئة مليئة بالمغادرات، سواء كانت طوعية أو نتيجة إعادة هيكلة، تصبح هذه الأنشطة وحدها غير كافية.

الموظف لا يبحث فقط عن الفعاليات أو الأجواء العائلية، بل عن وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، وشفافية القرارات التي تُتخذ حوله. الأمان الحقيقي يبدأ من الثقة، والثقة تُبنى على وضوح ما الذي يحدث ولماذا يحدث، ومتى قد يطالنا نحن.

لذا سؤالي: كيف يمكن خلق هذا النوع من الشفافية دون أن نثير القلق أو نُفتح باب الشك؟

مبدئياً المغادرات التي ذكرتها بهذا الشكل هي مؤشر لخطر قادم وخطأ قائم للمؤسسة، نعم طبع أي مؤسسة أن تحدث مغادرات، لكن أن تكون عشوائية وكثيرة ومتعددة الأسباب وملحوظة لدرجة أنها تخيف البقية فهنا يوجد خلل.

تحتاج المؤسسة أولا أن تعالج أسباب التسريب، أنت تسرح العمالة لأجل تخفيض النفقات ؟ يجب وضع حد لهذا وأن يعرف الفريق أن البقاء للأكثر خبرة، التسريب بسبب ضغط العمل ؟ يجب النظر في مسألة توزيع المهام وتأثيرها، بسبب البحث عن عدالة أو ترقية أو....؟ يجب تحديد السبب والتعامل معه وإلا أى جهد قبل ذلك سيكون مهدر

أشاركك الرأي يا إسلام، فالمغادرات حين تصبح مرئية للفريق بهذا الشكل المكثف، تتحول من مجرد "قرارات إدارية" إلى "رسائل غير مباشرة" تخلق حالة من الترقب والقلق المستمر.

لكن في بيئات العمل الديناميكية، خاصةً الناشئة، بعض المغادرات تكون طبيعية بل وصحية أحيانًا لتوازن النمو مع الكفاءة. الإشكال – كما أشرت – حين تفقد هذه المغادرات سياقها، أو لا يتم ضبط إيقاعها برسائل واضحة.

الحديث عن أسباب المغادرة لا يقل أهمية عن الحديث عن معايير البقاء. هل ترى أن مشاركة الفريق في مراجعة هذه المعايير قد تسهم في بناء الثقة وتقليل التوجس؟ أم أن الأمر يجب أن يبقى بيد الإدارة بالكامل حفاظًا على الانضباط؟

بين الإدارة وفي السر أفضل، أنت عندما تسألني ماذا تريد أن تأكل فأقول لك ارز لو أتيت أنت بمكرونة أنا سأنزعج لكن لو بحثت فاكتشفت انني لا أحب السمك فجهزت لي أي طبق غيره هنا لن امانع.

قصدي أن تعرف أنت الأسباب وتغيرها وتبصر تأثير التغيير أما إشراك الفريق هنا ستتحول المعايير إلى وسائل لتلبية الرغبات الشخصية فقط

يبدأ الأمر كله من عند رب العمل (غالبًا المدير) إذا كانت تلك المغادرات تأتي من طرفه (هو من يرفد الموظفين ويطردهم) لن يشعر بقية الموظفون بالأمان الوظيفي أبدًا خاصة لو كان الفصل تعسفيًّا، أو بدون سابق إنذار

أرى أنه يجب اعتماد استراتيجية أسميها أنا (أبناء الشركة) فبعد أن تختار موظفيك بعناية وتعطيهم نفس القدر من الثقة والتقدير والتدريب ليس عليك أن تتركهم يغادرون أو تجعلهم يغادرون وظائفهم لأي سبب (إلا إذا بدر من أحدهم مشكلة سلوكية أو عدم قدير أو رغب الفرد أن يرحل لأسباب لن يتمكن من تغييرها أو تحملها كنقل محل السكن لمكان بعيد الشركة مثلًا) عدا هذه الأسباب والخيارات الفردية للرحيل عليك أن تتمسك بموظفيك وتخلق لهم بيئة عمل تعاونية طيبة بينك وبينهم كأنك أخ كبير وهم الأخوة الصغار

فكرتك عن "أبناء الشركة" يا كريم تحمل بعدًا إنسانيًا جميلًا وتُعبّر عن نموذج قيادي نادر نحترمه، لكن الواقع أحيانًا يفرض تحديات معقدة تتجاوز حسن النية، خاصة في بيئات العمل سريعة التغير أو في المراحل الانتقالية.

صحيح أن التمسك بالموظف القادر والراغب هو استثمار طويل الأمد، لكن الإبقاء على الجميع تحت مظلة "الأسرة" قد يجعل القرار المهني العادل يبدو عاطفيًا، ما يُربك مؤشرات الأداء والعدالة داخل الفريق نفسه.

السؤال الذي أطرحه دائمًا على نفسي دائما: كيف أوازن بين أن أكون مرنًا وحاضنًا، وبين أن أضمن كفاءة واستدامة الفريق؟ وكيف أُشرك الفريق في فهم تلك القرارات دون أن يشعروا أنها تهديد صامت لوظائفهم؟

أظن أنه يمكن تحديد ذلك عندما يتم الفصل بين القرار وبقاء الموظفين، فمثلًا سيتم إعادة ترتيب الوظائف لأن فلان يؤدي في الوظيفة الفلانية أفضل من وظيفته الحالية يكون القرار بشكل صارم لكن ليس صادم بدلًا من قول" يا فلان انت ستؤدي الوظيفة الفلانية بدلًا من وظيفتك وإن لم تفعل ذلك ستطرد أو سيخصم من راتبك" ويبدأ بأخذ ما يحتاجه من تدريبات وقياس آداؤه وبعد ذلك إن رغب هو بالرحيل فلن يشعر بقية الموظفين أن العمل غير آمن ومهددين فيه

"في بيئة بيكتر فيها المغادرين، السؤال مش 'إزاي نحافظ على اللي باقي؟'

السؤال الحقيقي هو: 'ليه بنبني مؤسسات ما بتحميش الناس من الصدمات؟'

الحل مش في تطمين الفريق بالكلام،

الحل في تمكين كل فرد إنه يكون صاحب مسار، مش تابع لمزاج السوق أو الإدارة.

اللي يخلي الفريق يلتزم مش الأمان الوظيفي،

اللي يخليهم يكملوا هو الأمان المهني — إن كل واحد يعرف هو بيطوّر نفسه إزاي، وبيركب السلم فين.

وده اللي إحنا بنشتغل عليه في مشروعنا:

نبني عقلية مستقلة مش مرتبطة بكراسي، بل بمهارات وخطط شخصية تضمن الاستمرار حتى لو اتغير المكان."**

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الأمان الحقيقي ليس في الوظيفة نفسها، بل في المهارات والخطط التي يحملها كل شخص، والتي تُمكّنه من الاستمرار حتى لو تغيّرت الظروف أو المكان.

وأنا أتفق معك في هذا تمامًا. لكن من واقع التجربة، خصوصًا في الشركات الناشئة، الصدمات جزء من الطريق. الفكرة ليست أن نمنع الصدمات، بل أن نبني بيئة تحتملها وتتعامل معها بذكاء.

نحتاج إلى نوعين من الأمان:

  • أمان مهني: من خلال تطوير المهارات وبناء مسار واضح.
  • أمان جماعي: من خلال شفافية الإدارة، وتوضيح الصورة الكاملة للفريق، ومشاركته في ما يحدث حتى لا يشعر بالعزلة أو المفاجآت.

كيف يمكن أن نوفّق بين بناء عقلية مستقلة لكل موظف، وبين شعور جماعي بالاستقرار والانتماء في نفس الوقت؟

كلامك فعلاً على درجة عالية من الوعي 👏

بس لو هنلخّص الطريق اللي يخلّي أي فريق يكمّل بثقة وسط العواصف، فهو عقلية مستقلة +ارتباط جماعي = أمان حقيقي

الأمان المهني بيبني الفرد

والأمان الجماعي بيبني الفريق

لكن لما الاتنين يتزرعوا في بيئة ذكية، الصدمات ما تبقاش تهديد تبقى تمرين قوة

اللي بيعدّي من جوّا نار السوق، لازم يخرج أصلب مش بس ناجي.

وده ما يحصلش إلا لما نخلّي كل فرد قائد، مش تابع وكل فريق عارف هو رايح فين حتى لو الأرض بتتهز.

أهم ما يحافظ على تماسك الفريق في أجواء عدم الاستقرار هو الشفافية من الإدارة. حين يعرف الأفراد ما يحدث ولماذا، تتراجع الشكوك. الحوار المفتوح حول التغييرات، وتوضيح خطط الشركة، مع التأكيد على تقدير جهود من تبقوا، يمكنه أن يعيد الثقة ويقلل القلق، بل ويحول الأزمة إلى فرصة لبناء ولاء أعمق.

الشفافية تُطمئن، لا لأنها تمنع القلق، بل لأنها توزّع القلق بعدالة. حين يعرف الفريق "لماذا غادر البعض؟" و"ما الخطة القادمة؟" و"ما المتوقع منهم؟"، يشعرون أنهم في قلب الصورة، وليسوا في الصف الخلفي يتلقون الأخبار بالمفاجآت.

لكن الشفافية وحدها تحتاج إلى وعاء يحتويها: ثقافة تُشجّع على السؤال لا الخوف، وتقدير لا مجرد تبرير.

توضيح الرؤية + الاعتراف بالمجهود + حوار حقيقي = وصفة نادرة لكنها فعّالة للحفاظ على الثقة في قلب العاصفة.

الحل بسيط حسن من بيئة عملك إبتداءً من تحسين مستوى الرواتب

ماذا لو أن الرواتب جيده جدا بشهادتهم والمشكلة الوحيده هي المغادرات ؟ كيف سيكون الحل

الراتب الجيد يجذب الموظف، لكن ما يُبقيه فعلاً هو بيئة تُشعره بالاحترام، والنمو، والمشاركة في القرار. رأينا من يغادرون وظائف برواتب ممتازة لأنهم يشعرون بالضغط أو الإهمال، ومن يبقون في أماكن متواضعة لأنهم يجدون التقدير والمعنى.

المال يُحفّز البداية، لكن الثقافة تحتفظ بالبشر.