12

إعادة توزيع الأدوار أثناء المشروع: متى يكون قرارًا ذكياً؟

يتطلب إنقاذ مشروع ما اتخاذ قرارات غير مألوفة، ومن أكثر هذه القرارات حساسية هو إعادة توزيع الأدوار بين أعضاء الفريق. قد يبدو هذا الحل منطقيًا وبسيطًا على الورق، لكن تطبيقه في الواقع يحمل تحديات كبيرة؛ فكل تغيير في الأدوار قد يُحدث أثرًا عميقًا في الفريق، إيجابًا أو سلبًا.

لنفترض أنك تعمل على إطلاق متجر إلكتروني، ووجدت أن الشخص المسؤول عن إدارة المحتوى يبدي اهتمامًا كبيرًا وقدرة واضحة على متابعة الأداء التسويقي، بينما مسؤول التسويق يجد راحته أكثر في صياغة المحتوى. هل ستغامر وتقوم بتبديل الأدوار بينهما في منتصف الطريق؟

إعادة توزيع الأدوار خطوة تحمل في طياتها فرصً كثيرة ومخاطر أيضا. الفرق بين النجاح والفشل هنا هو في التوقيت والطريقة التي تنفّذ بها هذا القرار.

من وجهة نظرك، متى يكون تغيير الأدوار داخل الفريق حلاً ذكياً، ومتى يتحول إلى كارثة إضافية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو لدي نفس الموقف الذي افترضته وأحيانا يواجهني بالمشاريع التي أديرها، أتأكد أولا من قدرات الموظف الحقيقية وأناقش ميوله والأدوار التي يشعر أنه قادر أن يبدع فيها، ومن ثم أوظف ذلك في المكان الصحيح، وغالبا هذا أفضله في مراحل انتقالية بين المشاريع، لكن تغيير في منتصف المشروع أرى أنها مجازفة كبيرة وقد يكون سلبياتها اكثر من إيجابياتها، فمن المفترض من البداية لدي توزيع مهام وفقا لمهارات كل فرد وقدراته، فطالما أخذت ذلك عند البدء لن أحتاج أن أخاطر بذلك وقت تشغيل المشروع

أعجبتني طريقتك في التعامل مع ميول الموظف وقدراته منذ البداية، وهذا فعلاً يقلل الحاجة لأي تغييرات لاحقة. لكن ماذا لو ظهر أثناء التنفيذ أن أحد الأعضاء يبرع في جانب لم يكن ضمن دوره؟ أو أن أداءه في المهمة المسندة له لا يتماشى مع التوقعات رغم كفاءته العامة؟

هل ترى أن التمسك بالخطة الأولى ضرورة لضمان الاستقرار؟ أم أن إعادة توزيع الأدوار بشكل واقعي وبروح الفريق يمكن أن يكون نقطة قوة لا دليل فشل؟

أحب أن أسمع رأيك، خاصة من واقع خبرتك في المراحل الانتقالية.

إذا كان هناك إخفاق بالمهام المسندة، فلابد من الوقوف على السبب أولا، فربما المشكلة في المهام نفسها غير واضحة، أو أن الإدارة ليست مساندة للموظف وتعرقل أدائه، لذا معرفة السبب دائما هو نصف الحل، بعد ذلك سأجلس مع الموظف وسأقدم له كل الدعم والتوجيه لرفع كفاءته، إن لم ينجح بعد كل ذلك فتوظيفه في هذا المكان كان قرار خطأ من البداية ويمكن استبداله بطريقة سلسة تضمن عدم تعطل المشروع

صحيح، لكن هل نحن فعلًا ننجح دائمًا في توزيع الأدوار بدقة منذ البداية؟

وهل تقييمنا الأول لقدرات الأفراد هو دائما الأدق؟

الواقع يقول إن بعض المواهب أحياناً لا تظهر إلا تحت الضغط، وأن بعض الأشخاص يُبدعون حين يُدفعون خارج الدور المتوقع منهم.

George_Nabelyoun أضف ردا
الشخص المسؤول عن إدارة المحتوى يبدي اهتمامًا كبيرًا وقدرة واضحة على متابعة الأداء التسويقي، بينما مسؤول التسويق يجد راحته أكثر في صياغة المحتوى

لماذا لم يقدم كل منهما على وظيفة مناسبة من البداية؟

أجد من الصعب الاعتماد على الميول البشرية، لأن هناك مثل مصري (اللي إيده في المياه غير اللي إيده في النار)، ربما الموظف يبدع في مجال ما لإنه بعيد عن ضغط ذلك المجال ومسؤولياته الحقيقية، وربما سيتبدل حاله إذا تولى المنصب رسمياً وواجه صعوباته وتعقيداته الحقيقية.

لكن أتذكر كذلك أن @HusseinOraby2024 تحدث مرة عن نموذج يتبعه في تبديل الأدوار بين الموظفين، أظن رأيه سيكون قيماً.

صحيح جورج أن اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في النار، لكن أليس هذا المثل نفسه هو ما جعلنا نُبقي الموهوبين على الهامش خوفًا من اختبارهم؟

منطقك مفهوم يا صديقى الميول قد تخدع، لكن كم من الأشخاص وُضعوا في أدوار لا يحبونها ولا يفهمونها فقط لأننا لم نجرؤ على التجربة؟

هل الحل أن نستبعد الإنسان من معادلة العمل ونُعلي فقط منطق السلامة الإدارية؟

ومن قال إن الوظيفة المناسبة من البداية خيار واقعي؟

معظم الناس لا يكتشفون مهاراتهم الحقيقية إلا بعد أن يبدأوا العمل. فمن أين لهم أن يختاروا الدور المثالي قبل التجربة؟

بل لعل تغيير الأدوار أثناء المشروع هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف تلك الإمكانيات المخبأة التي لا تظهر إلا تحت الضغط.

وأصلاً لماذا نخاف من أن يتبدل حاله إذا تولى المنصب رسمي؟

أليس دور القائد أن يمنح الفرصة، ويراقب، ويُصحّح إذا أخطأ؟

أم أننا نُفضل الجمود على تجربة فاشلة محتملة قد تكشف لنا بطلًا جديدًا؟

أعتقد أنني شخصياً أميل للاستقرار في بيئة العمل، فلو كان الموظف بارعاً في مهام معينة ربما كان سيقدم عليها من البداية، كما أن النفس البشرية تميل أحياناً لتولي مهام غير مهامها، وترى المهام الأخرى خفيفة على النفس ومهامها هي ثقيلة، فالإنسان غير ثابت على حال، ولو تركنا الباب مفتوحاً لكثرة التغيير، ربما لن نستطيع أن نوصده بعد ذلك.

تغيير الأدوار داخل الفريق قد يبدو تصرفًا مرنًا وذكياً في الظاهر، لكنه ليس بالضرورة كذلك في العمق. الذكاء لا يكمن في فكرة التغيير بحد ذاتها، بل في قدرتك على قراءة السياق جيدًا قبل أن تتخذ هذه الخطوة.

يكون حلاً ذكيًا فقط عندما يستند إلى مؤشرات واضحة على أن هناك خللاً في توزيع المهارات والاهتمامات، وأن التبديل سيعزز الأداء لا يخلّ به. لكن حتى حينها، لا يكفي أن تبدو المهارات مناسبة، لأن نجاح أي تغيير يعتمد على ما هو أكثر من الكفاءة: مثل العلاقات داخل الفريق، الانسجام، التوقيت، وضغط المرحلة الحالية من المشروع.

أما حين يُستخدم تغيير الأدوار كحل سريع لأزمة عميقة في الإدارة أو ضعف في المتابعة والتوجيه، فهو يتحول إلى ترقيع مؤقت قد يزيد الطين بلة. فالتغيير في هذه الحالة لا يعالج أصل المشكلة، بل ينقلها من مكان إلى آخر، ويهز استقرار الفريق دون أن يقدّم بديلاً فعّالاً.

في رأيي، تغيير الأدوار داخل الفريق قد يكون من أذكى القرارات التي تُتخذ لإنقاذ مشروع، إذا بُني على ملاحظة دقيقة لمواهب الأفراد، وليس فقط على نتائج الأداء. فالكفاءة لا تظهر دائمًا في الدور الحالي للفرد، وقد يلمع أداؤه في مجال لم يكن مكلفًا به رسميًا. هنا تبرز أهمية القائد القادر على الرؤية العميقة والمرنة، بعيدًا عن العناوين الوظيفية الجامدة.

لكن في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل البُعد النفسي لهذا النوع من التغيير، إذ قد يشعر البعض بأن نقلهم من مهامهم يمثل انتقاصًا من مكانتهم أو تهميشًا غير مباشر. لذا أعتقد أن النجاح في هذا القرار يعتمد على مدى الشفافية في الحوار، ودرجة الثقة بين أعضاء الفريق. يجب أن يكون التغيير مبنيًا على حوار صريح يوضح أسباب النقل وفوائده، لا أن يُفرض بأسلوب مفاجئ أو فوقي.

رؤية متزنة ومحترفة صديقى كريم… لكن دعني أطرح سؤال مزعج بعض الشيء:

ماذا لو كان الفريق نفسه هو العقبة أمام نجاح القرار؟

أنت تتحدث عن الحوار والثقة، وهذا ممتاز نظريًا… لكن هل الواقع يسمح بذلك؟

كم من فريق يقبل التغيير بروح مرنة؟

وكم من عضو يتعامل مع إعادة التوزيع كفرصة للنمو وليس كطعنة في كبريائه المهني؟

بل بصراحة هل الشفافية دائمًا تنجح؟

أحيانا حتى أوضح الأسباب لا تُقنع أحد، لأن الناس لا يسمعون المنطق حين يشعرون بأن صورتهم تهتز.

nada_mounir أضف ردا

مثل مباريات كرة القدم يقوم بتنزيل لاعب مكان آخر وكل هذا لصالح الفريق.. لا ارى مانع اطلاقا في هذا .. الطريقة فقط هي التي تحدد اذا كان التغيير سيؤتي ثماره ام يتحول الى كارثة ..

المسئول الاداري من اهم صفاته الدبلوماسية وحسن التعامل مع كل شخص حسب طبعه..

تشبيه رائع ندى، لكن اسمح لي أن نختبره سوياً:

في كرة القدم، اللاعب يعلم أنه قد يُبدل في أي لحظة هذا جزء من قواعد اللعبة. لكن في الفرق الإدارية، الناس لا يرون أنفسهم لاعبين بل مراكز.

وهنا تكمن الكارثة..

عندما تغيّر دور شخص داخل المشروع، لا يتعامل معها كتحريك تكتيكي لمصلحة الفريق، بل كحكم مبكر على فشله، وكأنك تقول له: (لم تكن كافيًا لهذا الدور).

والأسوأ؟ أن حتى لو لم تكن هذه نيتك… هو سيفهمها هكذا.

ثم هل كل مدير يملك الدبلوماسية والفهم النفسي الذي تحدثت عنه؟

في بيئات العمل العربية بالذات، التغيير غالبا يأتي بأسلوب فوقي، صامت، يُنفّذ قبل أن يُشرح، وغالبا من شخص يرى نفسه قائد بالفطرة لا يحتاج لشرح قراراته!

أي شخص لا يؤدي في عمله مجهود كامل ويوفر أكبر نسبة إبداع وتحفز للعمل فأنا أرى أنه لا يستحق دوره أما أن يحدث تبادل أو استغناء وهذا لو أردنا أن ننظر مصلحة العمل، ولكن المشكلة أن أغلب القائمين على الأعمال يقيمون بطريقة عامة لا تجعلهم قادرين على أبصار مصدر الخلل أو ضعف الكفاءة.

كنت تحدثت سابقاً هنا عن إعادة الهيكلة وتشكيل المناصب شهرياً بعملي، الأمر يتوقف على الأداء مقارنة بالاداء المتوقع والجهد مقارنة بتقييم المؤسسة لنا، والاستبيان الذي نرفع فيه المقترحات وتقرير العمل بعدها يتم تحليل النتائج وإعادة التوزيع بتبديل وظائف أو ترقية أو تخفيض أو استغناء مثلاً

هذا جيد ولكن في حالة واحدة فقط أن يعرف القائم على الأمر متى يستبدل ومن يستبدل، فليس منطقي أن يضع مدرب كرة الحارس مكان المهاجم !

منطقك واضح صديقى… لكن دعنا نطرح السؤال الذي يُحرج المنطق الإداري أحيانًا:

هل نُقيّم الإنسان فقط بما يُنتجه؟

هل كل شخص لم يُقدّم “أكبر نسبة إبداع” في فترة معينة، صار لا يستحق دوره؟

ألا نملك كمسؤولين أن نسأل:

  • ما الأسباب خلف هذا الأداء المنخفض؟
  • هل هيكل المشروع نفسه ملائم؟
  • هل البيئة تسمح بالإبداع أصلاً؟

ثم دعنا نذهب أبعد من ذلك أخى

ماذا لو أن هذا الموظف المتراجع كان سابقا أحد أعمدة الفريق، لكنه الآن يعاني من ظرف خاص أو ضغط نفسي؟ هل نُقصيه بسهولة باسم مصلحة المشروع؟ أحب أن أسمع رأيك

لكن ذكرت أننا نعيد الهيكلة حسب تقرير العمل هذا يكون به ما تبحث عنه من أسباب وتحديات واحتياجات وبناء عليه يتم إعادة التشكيل حسب ما يدعم العمل ويوفر الراحة والاستقرار للفريق

يعد تغيير الأدوار داخل الفريق قرار ذكي حين يبنى على ملاحظة دقيقة للأداء العملي، وليس على الانطباعات الشخصية أو المجاملات. فإذا ظهر من خلال التجربة أن أحد الأعضاء يبدع في مجالٍ غير مجاله الحالي، فإعادة توزيع المهام قد تشكل فرصة لرفع كفاءة الفريق ككل. لكنّ الخطورة تكمن حين يتم التغيير بشكل مفاجئ، دون تمهيد أو حوار، أو في بيئة يفتقر فيها الفريق إلى الثقة والمرونة. حينها قد يشعر الأفراد بأن مواقعهم مُهددة، مما يؤدي إلى اضطراب داخلي يؤثر سلباً على المشروع. لذا، يرتبط نجاح هذه الخطوة بتوقيت التنفيذ، وشفافية القرار، ووضوح الهدف من التبديل: التطوير لا الإقصاء.

كلامك منطقي جدا إسراء… لكن من قال إن قرارات إعادة توزيع الأدوار تُتخذ فعلًا بدافع التطوير؟

كم مرة كانت هذه الخطوة غطاء لتصفية غير مباشرة (أنا شاهدت ذلك بنفسى) أو إعادة ترتيب ترضي النفوذ الداخلي، أو تهدئة لخلاف شخصي؟

في أغلب البيئات، تُلبس القرارات الإدارية أثواب احترافية… بينما دوافعها إنسانية تماما، بل أحيانا أنانية.

حين يُقال إن الهدف هو التطوير وليس الإقصاء، من يصدّق ذلك؟

تغيير الأدوار داخل الفريق أمرًا ممكنًا طالما تكوّن لدى مدير المشروع المؤشرات التي تخبره بقدرة الشخص على تحمّل مسؤوليات وأدوار الدور الذي يود الانتقال إليه، ويمكن أن يكون الانتقال تدريجي في البداية مع احتفاظ كل شخص بجزء من مهامه الأساسية، حتى لا يحدث توتر في الأداء وتأخر النتائج. فضلًا على أن الاستماع بعناية إلى رغبات الفريق يمكن أن يفتح آفاقًا ويخلق فرصًا لم تكن في الحسبان تبرز مهاراتهم وإمكاناتهم أكثر من الأدوار المسؤولين عنها حاليًا. إدارة هذه المرحلة وهو ما يجنّب المشروع أي نتائج سلبية محتملة، والثقة والدعم للفريق لإعطاء أفضل ما يمكنهم.

تصورك مثالي وجميل شيماء لكنه للأسف نادراً ما يُطبق في البيئات الواقعية.

من أين يأتي مدير المشروع في كثير من المؤسسات بالمؤشرات الدقيقة التي ذكرتها؟

في بيئات تعتمد على العلاقات، والمجاملة، والبيروقراطية الموروثة، كيف سيثق القائد في رغبة حقيقية، بينما كل من حوله يُظهر ولاءً مصطنع؟

بعض الفرق تعمل بمنطق نفذ فقط، وحين تُسأل عن ميولها تُصاب بالحيرة أو الشك، لأنها لم تُمنح صوت من قبل.

كون إعادة التوزيع قراراً ذكياً حين تكشف مؤشرات الأداء عن تأخّر في إنجاز المهام وعندما تظهر مهارات فردية تناسب مسؤوليات أخرى بحيث يحسن ذلك إنتاجية الفريق