كيف ندير النقاشات الصعبة في العمل سواء مع الزملاء أو المدراء؟

لا شك أن هنالك الكثير منا قد يواجه مشكلة مع الحوارات الصعبة أو الحادة مع مدير العمل أو المدير المباشر وحتى مع زملاء العمل، ولكن برأيي لا يجب أن نتجاهل ما يحدث حول ذلك، فيجب أن نأخذ الموضوع على محمل الجد ونقوم بدراسته جيدا، كأن نتجنب تلك الحوارات واتخاذ العصبية منهجا فيها أثناء التعرض لها وذلك ممكن جدا، من خلال تغيير نظرتنا للنقاش الحاد، وفي هذه النقطة بالتحديد يجب علينا أن نفهم وجهة نظر الطرف الآخر من أجل القدرة على الاستيعاب بنظرة أخرى، وبناء على هذا يتم فهم الطرف الآخر وحل المشكل سريعا عبر حلول وسطية ترضي جميع الأطراف، بدلا من الدخول في نزاع ونقاش حاد ثؤدي إلى خلافات جسيمة.

أثناء العمل أعتمد على أسلوب فريد وهو أن أسعى لأن أكون مستمعا جيدا، فأحرص على أن أستمع لكل صغيرة وكبيرة من قبل مسؤولي العمل المباشرين، فأكون مستمعا أكثر من متكلم، حتى أتفهم جميع تفاصيل الحوار وأتعرف على وجهة نظر الطرف الآخر وأـجنب بهذا الكثير من الاحتمالات حول الوقوع في مشكلة سوء الفهم.

العواطف هي الأخرى لا يجب أن تتسم أثناء العمل أو أن تظغى بشكل غير مبرر، فهي قد تتسبب في التأثير المباشر والغير مباشر على قراراتنا وآرائنا وأفكارنا ووجهات نظرنا أثناء العمل مما قد يؤدي لا محالة إلى الدخول في أزمات وتضعف بذلك إنتاجية العمل.

برأيكم كيف تديرون الحوارات والنقاشات بين موظفيكم ومسؤوليكم أثناء العمل وكيف تسعون لنجاحها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العواطف هي الأخرى لا يجب أن تتسم أثناء العمل أو أن تظغى بشكل غير مبرر

برأيي هذه النقطة قد تكون من أصعب النقاط من ناحية التطبيق، بل إنني أعدّ الشخص الذي يستطيع الفصل بشكل تام بين عواطفه وعمله داهية ! لأنه على الرغم من المحاولات التي يظهرها الجميع للتحلي بالمهنية والموضوعية أثناء العمل وقتل عنصر المشاعر إلا أننا نرى العواطف تتسلل بخفاء إلى عمق الموقف في بعض الأحيان لذلك نرى مظاهر من التحيز وعدم الموضوعية والعدائية تظهر في بعض المواقف، وحتى في حالة التحلي بالهدوء والمهنية من قبلك فهذا لا يعني أن الجميع سيكونون كذلك، فكيف نستطيع ضمان تحقيق هذا الهدف من الجميع؟

صحيح، فإدارة العواطف في بيئة العمل تشكل تحديا هاما يتعين على القادة والموظفين التعامل معه بفعالية. لهذا يمكن تحقيق هذا من خلال الوعي والتدريب حول أهمية إدارة العواطف وكيفية التعامل بها بشكل صحيح. ومن خلال أيضا تعزيز القيم المشتركة وتحفيز التحلي بالتفاهم الذي يسهم في بناء جو من المهنية والتعاون. يمكن تحفيز التحدث بصراحة والتعبير عن الانتقادات بشكل بناء من خلال خلق بيئة مفتوحة للتواصل.

هل أنت إذاً مع تطبيق تدريب أو دورات للموظفين في جانب التحكم بالعاطفة والتحلي بالمهنية والجوانب النفسية للموظف بشكل عام؟ لأنه في النهاية ليس روبوتاً وقد تتداخل مشاعره مع عمله وعدم وجود خلفية مسبقة للتعامل مع هذه المشكلة سيضر بالعمل بشكل عام.

أضف إلى ذلك مشكلة أخرى، هي هل يكفي التدريب لتغيير شخصية شخص مثلاً معروف بأنه غير مرن ولا يتقبل النقد؟ نظراً لأن هذا النوع من الأشخاص يصعب تغيير عقليته وأسلوبه، أو فقط الحل هو في استبعاده من النقاشات أو مجاملته فيها؟

نعم أؤيد هذا النهج، فتطبيق التدريب والدورات التي تركز على تحسين التحكم في العواطف وتعزيز المهنية للموظفين يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على أدائهم وتفاعلهم في بيئة العمل، يمكن لهذه التدريبات أن تزود الموظفين بالأأدزات اللازمة لفهم وإدارة عواطفهم وتعزيز الإنتاجية في العمل بشكل أفضل.

نقطة الاستماع هي أيضا ما أركز عليه بشكل كبير ولتطبيقها في حالة كنت المسؤول، أعطي لكل فرد وقت محدد للتحدث دون أن يقاطعه أحد لكل يبرز فكرته وحينما ينتهي سيكون عليه الاستماع أيضا بتركيز لأنه تم اعطائه الفرصة من البداية وأفضل أن أعطي الفرصة للموظفين في الأول للتحدث لأنهم حينما يجدوني مستمع جيد لهم سيحاولون أن يفعلوا بالمثل.

أعتقد أن التركيز على نقطة الاستماع في إدارة العمل مهمة وتشكل جزءا لا يتجزأ من مسؤولية تعزيز االتواصل الفعال في بيئة العمل بتخصيص وقت لكل فرد للتحدث معه، وتحفيز الموظفين على التعببير بحرية وبث آرائهم بشكل أكثر وضوحا وصرامة.

حدث منذ مدّة نوع من التلاسن بين أحد المدراء داخل العمل وبين موظّف نتيجة سوء فهم واضح. فما كان من المدير إلأ أنّ تدخّل بشكلٍ مباشر وقد تقيّد بالإجراءات التالية وهي:

  1. الاستماع بفعاليّة: كان أهم ما قام به المدير أن قام بالاستماع بفعالية إلى الآراء ووجهات النّظر المتباينة وهو ما حافظ على موضوعيّته نظرًا لاستماع للطرفين بتركيز ومهنيّة عالية.
  2. احترام وجهات النظر والآراء المختلفة: ما ظهر من خلال سلوك المدير الاحترافي أنّه تقبّل واحترم وجهات النّظر المتباينة بدرجة عالية من الانفتاح. فلا ننسى أنّ تباين الآراء قد يفتح الآفاق والذّهن نحو نواحي جديدة ومختلفة.
  3. الهدوء: تجنب المدير بوضوح أي انفعال وحافظ على هدوئه واستحدم اللغة السلميّة للتعبير عن رأيه.
  4. تبنَّ الاتصال الفعَّال: استخدم تقنيات التواصل الفعَّالة مثل التأكيد والاستفسار والملخص للتأكد من فهمك الصحيح للمعلومات التي قدمها الآخرون. كما يمكنك استخدام اللغة الواضحة والموجَزة لتفادي التباسات.
  5. احترام وجهات النظر المختلفة: يجب أن تكون مستعداً لقبول وجهات نظر مختلفة والتعامل مع التنوُّع في الآراء بفتح ذهنك. قد تفتح الآراء المختلفة آفاقاً جديدة وتساهم في اتخاذ قرارات أفضل.
  6. التركيز على الحلول: حاول المدير توجيه الحوارات نحو إيجاد حلول بناءة بدلاً من التمسك بالمشكلات وقدقدم اقتراحات وفتح الباب للتفاوض والتوصل إلى توافق.
  7. تعزيز الثقة والعلاقات الإيجابية: حاول المدير أوعمل بشكلٍ حثيث لتعزيز الثقة وبناء علاقات إيجابية مع الموظفين والمسؤولين. وقد قام بذلك من خلال إظهار دعمهووتأييده.

تعتبر الحالة التي يمكن أن يواجهها المدير والموظف فرصة لاختبار مهارات الإدارة والتفاوض. فبدلاً من الانجراف إلى النزاع، من خلال أن يقرر مثلا المدير بالتصرف بحكمة وفاعلية. بدأ بالاستماع بفعالية للطرفين، مما يمكن أن يتيح له فهم الجوانب المتباينة للمشكلة. ثم، يمكن أن يظهر احترامًا عاليًا لوجهات النظر المختلفة، مما يمكن أن يخلق جوًا من الانفتاح والتعاون بشكل أكثر تنظيما وصرامة.

أعتقد أني أهدف من خلال النقاشات إلى فهم شخصية الطرف الآخر وليس فقط المشكلة التي نتعرض لها سويًا، فمعرفتي لنهج المدير الفكري يمكنني من تحديد مستقبلي وتقييم قراراتي تجاه بيئة العمل التي يديرها، وما إذا كنت أنوي الاستمرار أم أفضل الانسحاب، بطبيعة الحال من الصعب تطبيق ذلك الأسلوب في الشركات أو طريقة العمل التقليدية، ولكنه يصبح - بالنسبة لي- ممكنًا جدًا في العمل الحر.

شيء جميل، فالتركيز على فهم شخصية الطرف الآخر خلال النقاشات هو نهج مهم وذكي. يمكن أن يساعد هذا النهج في بناء علاقات قوية وفعّالة في بيئة العمل. فعندما نفهم شخصية الآخرين، يمكننا تحديد الطرق التي يتعاملون بها مع المشكلات والضغوط، وهذا يفتح الباب لفهم أعمق لتحدياتهم وتحديات الفريق.