ما هي ثغرات نموذج التعلّق؟

أستيقظ صباحا فأتصفّح الفايسبوك والانستغرام أوّلًا ثمّ أقوم بتناول فطوري المكوّن من حليب الدانو والكورن فلكس من العلامة التجارية بوبنز. ثمّ بعد ذلك أرتدي ثيابي والتي لا شرط أن تكون من علامة تجارية معيّنة وحذاء سكتشرز. أنا لستُ بصدد الحديث عن الهوس بالعلامات التجاريّة أبدًا ولكن هذا ما تقوم به الشركات في إعلاناتها.. إنّها تخلق من منتجها جزءًا أساسيًّا من عادتنا اليوميّة .

وفي هذا المجال لا زلت أتذكّر منذ بضعة سنوات عندما شاهدت وثائقيا يتحدّث عن الجانب النفسي للسلوك البشري وقال حينها المتحدث في الفيديو " نحن مخلوقات العادة". حينها لم أفهم ما يقصد إلا ّ أنّني أعرف اليوم وبعد تعرّفي على نموذج التعلّق أنّ ما يصنعنا فعلا هو مجموع العادات التي نكوّنها ونراكمها مع السنين.

وفي هذا الصدد، تقوم معظم الشركات اليوم بالترويج لمنتجاتها بأسلوبٍ خلّاق يهدف لجذب عملاء أصحاب ولاء لما تقدّمه. فعندما تقوم في خلال إحدى زياراتك إلى السوبر ماركت باختيار سائل الجلي Pril حصرا بالرغم من امتلاء الرفوف بأصناف أخرى حينها أخبر نفسك: لقد نججت الشركة في خلق نموذج التعلّق الخاص بها!

يتكوّن نموذج التعلّق من أربعة مراحل أساسيّة سأختصرها كالآتي:

  • الإثارة Trigger: أثناء تصفّحنا للفايسبوك، يظهر إعلان جذّاب جدّا لمعجون أسنان مخصّص للثة الحسّاسة (الدافع الخارجي).
  • الإجراء Action: في هذه المرحلة يصبح لدينا الفضول لنتعرف أكثر على هذا المنتج فنضغط على الإعلان .
  • مكافأة متغيّرة variable reward: في هذه المرحلة صرنا نشعر أنّ المنتج سيحل فعلًا مشكلة لدينا وهي اللثة الحساسة فتتولّد الرغبة لدينا بالحصول على هذه المكافأة.
  • الاستثمار Investment: الآن صار دورنا أن نستثمر في هذا المنتج من خلال معلومات (ملئ نماذج للتغذية الراجعة مثلا) أو الأموال أو الوقت من أجل تطويره.

إلّا أنّ ما لم أجد جوابًا له هو الآتي، هل يفيد نموذج التعلّق في حال السلع التي تستهدف الفئات الشابة التي تميل إلى خلق عادات يوميّا متجدّدة في اختياراتها؟ وما هي سلبيّات هذا النموذج؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يفيد نموذج التعلّق في حال السلع التي تستهدف الفئات الشابة التي تميل إلى خلق عادات يوميّا متجدّدة في اختياراتها؟

الفئة الشابة ولكونها دائمة التغير يصعب على الشركات تكوين نموذج لها، فإن نموذج التعلّق قد يكون أكثر تحديًا في جذبهم. فقد تكون لديهم تغيرات في اهتماماتهم وتفضيلاتهم بشكل دائم التغيير مما يعني أنهم قد يكونون أقل تمسكًا بعلامة تجارية أو منتج محدد على المدى الطويل. وقد يكون من الصعب على الشركات الاستمرار في تحفيز هذه الفئة من العملاء على التفاعل المستمر مع منتجاتها، وفي هذه الحالة ستفكر الشركات في التركيز على هذه الفئة من مرحلة الطفولة أو المراهقة، بجعلهم يتعلقون بذلك المنتج.

وما هي سلبيّات هذا النموذج؟

السلبيات من هذا النموذج كثيرة وتشمل الاستغلال العاطفي، والاعتمادية الزائدة على منتج بعينه، والإسراف وذلك عن طريق شراء المنتج حتى دون الحاجة إليه، وذلك ينقلنا إلى سلبية أخيرة سأذكرها وهي الضغط النفسي من عدم قدرتك على شراء المنتج هذا الذي يستخدمه الجميع.

إن السلبيات التي ذكرتها حضرتك كثيرة وبالفعل لها تأثير سئ للغاية على العملاء، لكن المثير للدهشة هي القدرة الغريبة الأشبه بالتنويم المغناطيسي للعملاء والتي تجعلهم لا يترددون في إنفاق كل ما لديهم على منتجات لا حاجة لهم بها والتعلق بالمنتج دون التفكير للنظر إلى منتج آخر قد يكون بجودة أعلى أو بسعر أرخص فيتشكل نوع من الولاء المطلق والغير مبرر لعلامة التجارية.

هل تعتقد أن السلبيات المذكورة والتي تعود بالضرر على العملاء تعتبر إيجابيات بالنسبة للعلامة التجارية؟ أم أنها ستؤول بالعلامة التجارية للفشل والانهيار؟

من المؤكد أنّه في الوقت الذي يكون فيه العميل سعيد بهذه العادة السيئة فإنّ العلامة التجارية تكون تجظى على الإيجابية المتجسدة بازدياد المبيعات وهو حقيقة ما يهمّها أولا وأخيرا. ولكن من النفترض أن يضل العميل للحظة من اليقظة يكتشف فيها أنّ ما تقدمه هذه العلامة التجارية مضر بالصحة والبيئة.... فهنا يصبح خياره الإقلاع عن هذه العادة السيئة نهائيا.

بالفعل هو ايجابي جدا لها، ولو لم يكن كذلك لم تكن لتستخدمه، ايجابياته بالنسبة للشركات أكبر من سلبياته، منها زيادة الإيرادات على المدى القريب والمتوسط، فغالبا المستخدم في النهاية سيقول أنه ضيع الكثير على هذا المنتج ويود التوقف عن استخدامه.

وقد لا يفعل، فاستخدام هذا المنتج اشبه بالإدمان، ونجد ذلك فالسجائر مع اضرارها التي يعرفها المدخنون قبل غير المدخنين ولكن لا يستطيعون التوقف عن استخدامها، وهذا ما تستغله الشركات ويجعلها تستمر في استخدام هذا النموذج.

أعتقد أن الغالبية العظمى لا تتوقف عن الاستخدام للأسف، إلا إذا تم جذبه بواسطة علامة تجارية أخرى للدوران في دائرة أخرى أكثر بهرجة من السابقة، وهذه هي المنافسة الدائرة بين الشركات الكبرى للأسف: سباق على تنويم العملاء لجعل ولائهم للعلامة التجارية فقط.

يعني هذا النوع من النماذج يستهدف الأشخاص الميّالين إلى الاستقرار النفسي والعاطفي والفكري . فالعادات تتطلّب درجة من الالتزام والروتين وهو ما يحاول هذا النوع من النماذح أن يقدمه . أمّا بالنسبة للمراهقين والشباب أعتقد أنّ من الأفضل أن يكون الموفر لهم متماشيا مع ال ترند والموضة أي أن يكون قائما على التغيير الدائم بعكس العادات التي تكون ثابتة نسبيا.

بالفعل هذا هو، يمكن استخدام الترند مع الشباب، فتفضيلاتهم تختلف وتتغير بسرعة تغير الترندات.

إنه السلوك الفردي في التعامل المالي , و هي دراسة قد نشرت في أحد مجلات البحث السوقي في الولايات المتحدة و تفيد بأن الشركات تجيد خلق عادات يومية تجعلها في نظر المستهلكين عادات صحية و مثالية و من خلال تلك العادات تقوم بزرع المنتجات الخاصة بتلك العادات وربطها بالعقل الباطن و هنا ينتج شعور الإحتياج لدى المستهلك لهذا المنتج للوصول إلى الإشباع الكامل لعاداته.

السلبيات: هو عدم السيطرة الكاملة على متطلبات الحياة و عدم القدرة على ترتيب الأهمية و العاجل في حياتك و لذلك يشعر المستهلك بأنه في حالة عدم رضا إن تم نقص منتج محدد, رغم بأن هذا المنتج لم يكن موجود من الأساس و من المحتمل يكون له بدائل و لكن هذه هي لعبة زرع العلامة التجارية في فكر المستهلك.

يعني هذا النوع من النماذج يضع الشركة أمام خطر أن يحاول العميل خلق عادات جديدة تكون أكثر ملائمة. المشكلة الأكبر أنّ بناء الارتباط الذهني للمنتجات على شكل عادة يستوجب أن تكون السلعة محل التسويق ممتازة دائما وبدون أي شوائب. فأي خطأ قد يكتشفه العميل سيجعله يعيد حساباته بالنسبة لهذه العادة ويختار عادات أكثر صحية وملائمة فيصبح إقلاعه مقرونا باسم العلامة التجارية للمنتج لا بالمنتج نفسه.

+

هل يفيد نموذج التعلّق في حال السلع التي تستهدف الفئات الشابة التي تميل إلى خلق عادات يوميّا متجدّدة في اختياراتها؟

قد يميل الشباب للتجديد، لكن معظمهم يدرك مدى جودة المنتجات التي يستهلكها؛ لذلك أعتقد أن كسب ولائهم ليس مستحيل، خاصة إن تم عبر جودة المنتج الفعلية..

وللإطلاع على تفاصيل أكثر حول هذه الإستراتيجية التسويقية، يمكن الرجوع لكتاب "إستراتيجية التعلق: كيف تبني منتجات تولِّد عادات في المستهلك".. ففي هذا الكتاب، يزود المؤلفان القراء بأفكار عديدة، ما بين أفكار ومبادئ نظرية، وأخرى عملية يمكن تنفيذها للتمكن من تصميم منتجات تكون عادات راسخة لدى العملاء، وتشعرهم بميل نحو تلك المنتجات!

ولكن المشكلة يا أماني أنّ الفئة الشابة تمتلك مقدار كبير من الرغبىة بالغيير الدائم وهو يكون ظاهرا من خلال ميلهأإلى التغيير بشكل دائما ومكرّر. لذلك فمشكلة هذه الفئة هي أنّنا لا نستطيع الاعتماد عليهم بشكل كامل لبناء نموذج كامل من العادات بل نحتاج إلى فئة تكون أكثر التزاما بهذه العادات مثل الفئات الأكبر سنا.

صحيح اختي فاطمة ولكن في حالة الفئة الشابة التي تميل إلى التغيير المستمر، يمكن أن تكون التحديات تتمثل في بناء نموذج مستدام من العادات. ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه الفئة مصدرًا للإلهام والابتكار في تطوير عادات جديدة تتلاءم مع التغييرات السريعة في العالم الحديث. لذا، يمكن أن نرى أن هناك حاجة لتوازن بين الاستفادة من رغبة الشباب في التغيير وبناء عادات مستدامة والاعتماد على فئات الأعمار الأكبر للحصول على الاستقرار والتزام أكبر بالعادات.

مرحباً "فاطمة "موضوعك يثير نقاطًا هامة حول نموذج التعلّق ودوره في السوق التجارية.

يتميز نموذج التعلّق بأربع مراحل رئيسية: الإثارة، الإجراء، المكافأة المتغيرة، والاستثمار. يبدو أن هذا النموذج يتلاعب بسلوك المستهلكين ويؤثر على اتخاذ قراراتهم فيما يتعلق بشراء المنتجات والتمسك بها.

قد يفيد نموذج التعلّق في حال السلع التي تستهدف الفئات الشابة والمتجددة، حيث يمكن أن تكون هذه الفئات أكثر استعدادًا لتبني عادات جديدة وتجربة منتجات مختلفة بشكل مستمر. يمكن أن يسهم النموذج في خلق ارتباط قوي بين المستهلك والمنتج، مما يؤدي إلى الولاء والتفاعل المستمر مع العلامة التجارية.

ومع ذلك، هناك بعض السلبيات المحتملة لنموذج التعلّق. قد يؤدي التركيز الزائد على المكافأة والحصول على السعادة الفورية إلى انعدام الثقة في المنتجات طويلة الأجل والاهتمام بالجودة والاستدامة. قد يدفع النموذج أيضًا بالمستهلكين للاستثمار المستمر في المنتجات بمختلف الطرق، مثل الوقت والمال والمعلومات، مما يمكن أن يؤدي إلى استنزاف الموارد والاندماج الزائد في عالم الاستهلاك.

نموذج التعلّق يعد استراتيجية تسويقية شائعة تستخدمها الشركات للجذب والحفاظ على عملاء محتملين إنها استراتيجية تعتمد على تنشيط مجموعة من العوامل النفسية التي تؤثر على سلوك المستهلكين وتحثهم على اختيار وشراء المنتجات.

إلّا أنّ ما لم أجد جوابًا له هو الآتي، هل يفيد نموذج التعلّق في حال السلع التي تستهدف الفئات الشابة التي تميل إلى خلق عادات يوميّا متجدّدة في اختياراتها؟ وما هي سلبيّات هذا النموذج؟

الفئات الشابة عادة ما تكون أكثر قابلية لتشكيل العادات والتأثر بالعوامل النفسية والاجتماعية ومن خلال استخدام نموذج التعلّق، يمكن للشركات خلق ارتباط عاطفي مع هذه الفئة العمرية وتشجيعها على تكرار الشراء وتكوين عادات استهلاكية تستمر في المستقبل.

قد يؤدي التركيز الزائد على نموذج التعلّق إلى إهمال العوامل الأخرى المهمة مثل جودة المنتج أو الفوائد الحقيقية التي يقدمها. قد يكون من الضروري أن يكون للمستهلكين وعي للتأثيرات النفسية والاجتماعية المحتملة والتفكير بشكل منفصل قبل اتخاذ قرارات الشراء.

يجب أن يكون للمستهلكين الوعي بالتأثيرات النفسية والتسويقية المحتملة وأن يستخدموا قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرارات بناءً على الفوائد الحقيقية والاحتياجات الشخصية، بغض النظر عن استراتيجيات التسويق المستخدمة من قبل الشركات.