10

الاعتذار للعميل الغاضب ليس حلاً

  • Dima_Ali87

مصادفة كنت أجلس في أحد المطاعم، وإذ بفتاة عشرينية تلقي الطبق في وجه النادل، و هي تصرخ وتشتم المكان بسبب تأخر الطلب عليها. كان النادل يحاول الاعتذار لها وهو يقنعها بأنه سيقدم لها ما يرضيها. ومع ذلك بقيت مستمرة بالزوبعة التي تقوم بها. جاء إليها المدير وقدم لها الاعتذار هو أيضًا وقدم لها دعوة مجانية ل4 أشخاص على أي وجبة تختارها.

كل ذلك كان على مرآى الناس، وأعتقد أن هذا ما جعلهم يقدمون لها كل هذه التنازلات.

لو كنت مكانهم كنت سأختصر الأمر وأقول لها نحن مطعم سيئ لا يناسبك، هل معك سيارة أم أطلب لك تاكسي؟

لكن ما قاموا بفعله هو تطبيق لاستراتيجية"LAST "التي تساعد في عملية احتواء العميل الغاضب. وتقوم على 4 عناصر هي:

1. L : Listen"" استمع.

2. A: Apologize" اعتذر.

3. S: Solve" " قدم حل.

4. "T: Thank" اشكر.

لا شك أن احتواء العميل الغاضب من السياسات المهمة والواجب اتباعها من أجل عودة العميل، ولكن العميل الغاضب قد يكلفني إرضاؤه خسارة أكبر من فقدانه.

لذلك من المهم أن أكون حازمة وأتخذ قراراً بالتخلي عنه طالما أن الخطأ كان لا يستحق حجم الغضب الذي أبداه.

فلو كنت سأطبق استراتيجية LAST كل مرة؛ فأنا أشجعه أن يتبع هذا الأسلوب لابتزازي، من أجل الحصول على مكاسب لن يحصل عليها لو لم يقم بذلك.

على غرار المثال الذي طرحته، هناك مطعم آخر عملت معه كمستشارة تطوير. كان من بين المفاجآت التي اكتشفتها؛ أنهم يقدمون وجبات مجانية تصل لباب بيتك من أجل ارضائك. وذلك بعد أن تكتب لهم تعليق سيء على صفحة الفيسبوك أو حساب الانستغرام. وتخبرهم أن الطعام كان مذاقه سيء أو أن خدمة التوصيل سيئة أو أن النوتيلا كانت قليلة على الكريب.... فتخيل أن هذه الأخطاء يتم حلها بأرسال وجبة مالحة، ووجبة حلوى بالإضافة لمشروب ومقبلات وكل ذلك يصلك لباب بيتك دون أن تدفع دولارًا.

كان من الصعب اقناع مالك المطعم أن نقوم بتوقيف هذا الأمر إلا بعد أن أثبتت له أن هناك 80% من التعليقات بهدف الابتزاز فقط. فالمطعم له سمعة ممتازة والخطأ بالنسبة لهم أمر نادر ولكن حين يتكرر هذا الأمر مع أشخاص بحد ذاتهم فالأمر يدعو للبحث خلفه.

ولذا اقترحت بداية أن يتم علاج الخطأ بحذافيره فمثلاً : لو كتب العميل أنه لم يحصل على نوتيلا كافية على الطبق الذي طلبه، نرسل له عبوة صغيرة فيها ملعقتين من النوتيلا. ولو كتب أن الجبن قليل نرسل له جبن.. حتى توقفت التعليقات مباشرة.

ولذلك تأكدت أن عملية إرضاء العميل الغاضب من أسوء الأمور التي قد أقوم بها، ماذا عنكم ؟ ما مدى اهتمامكم بالعميل الغاضب؟ وكيف تقومون باحتواء عملائكم؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولذلك تأكدت أن عملية إرضاء العميل الغاضب من أسوء الأمور التي قد أقوم بها، ماذا عنكم ؟ ما مدى اهتمامكم بالعميل الغاضب؟ وكيف تقومون باحتواء عملائكم؟

هُناك مبدأ في الحقيقة هو يساهم بهذا النوع من المواقف وتزكيته، هذا المبدأ تقريباً يُغزّي الروح الرأسمالية الموجودة في كل الشركات صغرت فعلاً أو كَبرت ولكنّها فعلاً تُمثّل الوضع الراهن بكل ما فيه من أغلاط ومشاكل روتينية يومية: "الزبون دائماً على حق".

وهذا الشعار الذي تعوّدنا عليه قد تأسس في متاجر مارشِل فيلد و سليفريدج، حيث كانوا يستخدمون هذا الشعار كنوع من أنواع التسويق والحفاظ على العميل ولكننا لا نفهم مع ذلك كل رسائل الأقسام التسويقية التي تقول لنا بمعظم الكتب وربما المناهج أيضاً أن القاعدة يجب أن تكون في أن يسعى صاحب العمل إلى الحفاظ على العملاء الذين يربطهم علاقة مع منتجك على أساس أنّك الخبير في تقديمه وليس أولئك الذين يقضون أوقاتهم في تذمّرهم فعلاً مما يقدّمون وتعيش شركتك.

على كُل صاحب عمل أن يعرف بأنّهُ وبعد أن يُعلّم موظفيه الخبرات التالية بأنهُ يجب أن يكون غير مسؤولاً عن أي تذمّر لم يذكره لهم ويعلّمهم إياه:

  • المعرفة التامة بالمنتجات والخدمات المُقدّمة
  • التقديم اللائق المناسب لطبيعة العمل والوظيفة
  • الاحترام حتى مع أولئك القساة أصحاب التذمّر والإساءة

ضمان تقديم الثلاث بنود التي في الأعلى يضمن للمدير في أن يُغربل الحالة التي تواجهه من الزبائن في أن يقوم بطرد العميل فعلاً أو القيام بالاعتذار منه، على أن لا يُحمّل طبعاً الموظف أعباء فوق ما يعرفه فعلاً، ولا حتى الموظف نفسه أن يستكمل إهانة نفسه بالسماع لعميل مُسيء دون أن يُخبر المدير بذلك مُنتظراً إجراءات مباشرة.

"الزبون دائماً على حق".

أرى أن هذا المبدأ الذي صيغ في القرن الماضي عفا عليه الزمن، وأقتنع برأي " جوردون بيتون" الذي نشر في كتابه كم بذل جهدًا من أجل احداث نقلة نوعية لفندق كونتيننتال الذي حوله من الأسوء إلى الأول باستخدام عدة استراتيجيات كان أهمها أن " الزبون ليس دائما على حق" وقد حرص على الاهتمام بموظفيه وتفضيلهم على الزبائن. الأمر الذي عزز شعور الموظف بالانتماء للفندق وجعله يحرص على أن يكون أهلاً لهذه الثقة. واعتبر أن تحجيم شكاوى العملاء أمر بالغ الأهمية فهناك عملاء يبالغون بالشكوى وعلينا ألا ننفعل ونتخذ إجراءات مبالغ فيها بينما من الأفضل فهم الأمر بمنطقية و الاستجابة وفقًا لحجم الموقف ولا مشكلة من خسارة عميل أو اثنين شهريًا أساؤا يطمعون بالحصول على تذكرة مجانية. وخاصة أن عملاء كونتيننتال يتجاوزون ال3 ملايين سنويًا .

في الكثير من الأحيان فعلا يكون الهدف من إفتعال السيناريوهات الدرامية للعميل الغاضب محاولة إبتزاز منه لمحاولة إرضائه بكافة الطرق المادية المطروحة. أنا من الأشخاص الذين يضعون راحة العميل ورضاه فوق كل إعتبار. ولكن ذلك لا يعني أن أقدم التنازلات في الأوقات التي يكون فيها هو المخطئ فقط من أجل سمعة مؤسستي. فأصلا العميل الذي عنده ولاء لعلامة تجارية ما لن يتأثر بالسيناريوهات المفتعلة لأنه أصلا يعرف ما يقدمه الطرف الآخر وجودته وقيمته . وتكون إستراتيجية المعالجة للعميل الغاضب مختلفة بحسب مكان العمل. ففي حالة الإحتكاك المباشر بين العملاء (مثلا في مطعم) فمن الأفضل السعي إلى حل الموقف فورا بالطرق المتاحة. فأنا أجد مثلا أنه من المهم أولا الإستماع بإنتباه لما يقوله الزبون والحفاظ على هدوء الأعصاب ومن ثم يمكن الطلب منه الحضور إلى مكتب المدير لمعالجة المشكلة مع شرح الآلية التي سيتم إعتماداها لمعالجة الموقف. فمن المهم جدا غرس شعور أهمية الشكوى التي يقدمها والسعي إلى حل المشكلة في حال تبين وجود أي خطأ. ففي حال تبين أن الخطأ من الإدارة يتم تقديم التعويض المناسب للحالة بدون مبالغة فكلنا معرضون للخطأ مع تقديم إلإعتذار ( عذرا ما حصل خطأ غير مقصود ولن يتكرر بعون الله) . وأما في حال الإبتزاز يمكن تطبيق ما قمتم به لمنع تكرر المحاولات. الصراحة موضوع التغذية الراجعة على وسائل التواصل الإجتماعي أصبح مخيفا أكثر من هذه المواقف التي تحصل في ساحة العمل. فعلى سبيل المثال هناك صفحة شهيرة جدا على فايسبوك هدفها فقط ‘تاحة المجال للمستخدمين بنشر تجاربهم في الأماكن السياحية . هناك عشرات المنشورات على هذه الصفحة تقوم بتقديم نقد سلبي لخدمة بعض المطاعم مع الإستعانة بالصور (Screenshots أحيانا)والتسجيلات الصوتية والتي تلقى تفاعلا قويا مع الجمهور . وكثيرا ما يلحق الضرر بهذه المطاعم فتقوم بتقديم تعويض مع إعتذار إلا أن ذلك لا يعود ينفع فالسمعة لا يمكن ترميمها بسهولة. ومن هنا فإن إدارة هذه المواقف عبر وسائل التواصل الإجتماعي هو الأهم في هذا الوقت خاصة عندما تكون الحملات مفتعلة وإفتراء.

وكثيرا ما يلحق الضرر بهذه المطاعم فتقوم بتقديم تعويض مع إعتذار

بالطبع اليوم الجميع مهدد بتقييمات العملاء على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لو قيمنا منتج معروف وله سمعة بتقييم سيء هذا لن يؤثر عليه. بالنهاية نحن نعرف عن منتجنا الكثير من الإيجابيات ونستطيع التمييز بين التقييمات الموضوعية والتقييمات المجحفة ولذلك يمكننا الرد على الإدعاءات بشكل يدحض افتراءاتهم. أما لو كنا متخاذلين في تقديم الأفضل فنحن من جنينا على أنفسنا.

لذلك من المهم أن أكون حازمة وأتخذ قراراً بالتخلي عنه طالما أن الخطأ كان لا يستحق حجم الغضب الذي أبداه.

من المهم استرضاء العميل مهما كلف الأمر طالما كان التقصير مني فربما كانت خسارة حالية كما ذكرت لكنها مكسب لعميل لزمن طويل؛ بالإضافة إلى مكسب لكل العملاء المحتملين من أقاربه وأصدقاءه الذين سيذكر أمامهم مدى حرصي على رضاء العميل..... الامر برغم كونه خسارة وقتية إلا أنه مكسب دائم.

لكن هذا التطبيق مشروط بوجود مشكلة فعلية عندي كما ذكرتِ في مثال تأخير المطعم ؛ ومشروط أيضا بعدم التكرار من نفس الشخص حتى لا أقع في الفخ الذي وقع فيه صاحب المطعم الثاني.

أما أن لا أهتم باسترضائه بدعوى أن الخسارة الناجمة أكبر من المكسب الناتج عنه فهذا المبدأ سيكلفك خسارة عميل قد تكسبين منه ومن معارفه أضعاف ما خسرته في وقتها.

لا أهتم باسترضائه بدعوى أن الخسارة الناجمة أكبر من المكسب الناتج عنه فهذا المبدأ سيكلفك خسارة عميل 

في كل مشروع أقوم به من الضروري أن أنشئ ملف لكل عميل، وأسجل فيه عمليات الشراء التي يجريها وملاحظات حول هذه العملية أصبح هذا الأمر شائعاً في الكثير من المحال التجارية الكبيرة التي تقدم نقاط أو مزايا للعملاء الفكرة ليست فقط تسجيل مشترياتك من أجل الحصول على نقاط وإنما من أجل فهم سلوكك كعميل.

لو قمت كل مرة بترك ملاحظة بجوار اسم هذا العميل المتزمر والكثير الشكوى والذي يكلفني إرضاؤه تقديم تنازلات لا أقدمها بالعادة؛ فمن الأفضل أن أخسره. هناك الكثير من العملاء المحتملين الذين يمكنني جذبهم والتركيز عليهم بدلاً من أن أصب تركيزي على هذا النوع من العملاء" المتذمرين"

أتفق معك في حال تكرار التذمر وذكرت ذلك بالفعل في تعليقي؛ وفكرة تسجيل الملاحظات وطلبات العملاء لفهم سلوكهم فكرة مميزة فعلا أحييك عليها.

ماذا عنكم ؟ ما مدى اهتمامكم بالعميل الغاضب؟ وكيف تقومون باحتواء عملائكم؟ 

برأيي يعتمد الأمر على سبب وحجم الخطأ من صاحب المشروع أيًا كان، لو كان بسيط الاعتذار يكفي، للعلم بعض العملاء يتعمدون الشكاوي والغضب في المكان حتى بدون أن يكن هناك مشكلة لكي يتمصلوا من دفع الثمن وتقديم لهم أشياء إضافية بمعنى ابتزاز لأنهم على العلن سواء في مركز المتجر او على مواقع التواصل، ولانهم يعرفون ان التعليقات السيئة تجذب الآخرين وتشككهم في المشروع، وبالتالي ستكون الخسارة ليست خسارة العميل الغاضب فقط.

ولكن إن كان فعلًا يستحق، برأيي العميل الجيد يستحق الاهتمام والمراضاة. بعد تقديم الاعتذار يمكن تعويضه عن الخلل في المنتج أو الخدمة، والتاكيد ان الخطأ كان غير مقصود ولن يتكرر أبدًا.

برأيي العميل الجيد يستحق الاهتمام والمراضاة

لا شك في ذلك، حتى أن العميل الجيد حين يقع الخطأ هو لا ينتظر الحصول على مكافأة ولا يطالب بها وإنما يكون غاضب لعدم شعوره بأننا مهتمين وحين نعبر له عن اعتذارنا تجديه يكتفي بذلك دون مطالبات بأشياء أكبر. وحين نقدم له هدية يفرح بها ويشعر بالامتنان بينما العميل الغاضب المبتز تجدينه يشعر أن الهدية حق مكتسب.

قبل فترة ذهبت على مطعم يتعامل بنفس النصحية التي نصحيتها لصاحب العمل، بأن التعويض يكون بقدر الخطأ ولم أكن راضية عنه، ولو لم يقوم به كان بالنسبة لي أفضل بكثير وكنت سأعود مرة أخرى. ليس لأنه حق مكتسب لكن لم أجده تصرف جيد أو حتى تقليل من الزبون.

لو لم يقوم به كان بالنسبة لي أفضل بكثير وكنت سأعود مرة أخرى

كل زبون له طريقة معاملة تختلف عن الأخرى، وكل مكان له خصوصيته. فمثلاً لو كان المطعم الذي زرتيه يرتاده عدد كبير من العملاء وله سمعة جيدة. فلن يتأثر من انسحابك، ومن انسحاب عميل يوميًا ؛ لأنه قادر على جذب عشر عملاء جدد كل يوم.

أما لو كان عدد العملاء في تناقص؛ فلابد أن يراجع عملياته.

قصة مضحكة ...احيانا المطاعم فعلا يتاخرون وربما يكون الزبون جائعا فيكون هذا مزعجا جدا خاصة اذا تكررت الوعود بوصول الطلب قريبا....هنا الزبونة تكون على حق فعلا برأي ويجب استرضائها

الزبونة تكون على حق فعلا برأي ويجب استرضائها

حتى وإن كانت على حق، عليها الالتزام بأدب الحوار والتصرف ولا تزعج الجميع. التصرف الذي أبدته برأيي خطأ أكبر من تأخر الطلب.

بصراحة كلامك صحيح ولكن احيانا الالتزام باداب الحوار يؤذي اكثر ما يفيد فبعض الناس لا تفهم الا بهذا الاسلوب للاسف

المشكلة اننا حين ننزل بمستوى الحوار لهذه الدرجة نسيء لأنفسنا، فحتى لو كنا على حق، هذا السلوك يفقدنا حقنا. ويجعلنا محط استهجان الناس لردة فعلنا الغير مناسبة.

raghd_agaafar أضف ردا

شخصيًا عملت في مطعم كنادلة لفترة وكان هذا يحدث يوميًا تقريبًا، وكان يسعى صاحب المكان إلى تدارك كل المواقف بتقديم الاعتذار والتعويض لكل عميل يقدم شكوى لأي سبب حتى ولو بسيط. لم أصادف أن هناك عملاء كانوا يستغلون الموقف باختلاق المشكلات، فكلها كانت مشكلات حقيقية. ولكن افتعال المشكلات للحصول على تعويض أمر محتمل بكل تأكيد وعلى صاحب العمل أو المسؤول أن تكون لديه الخبرة في تمييز الحقيقي من المزيف منها؛ وبذلك يعرف جميع العملاء أن الشكوى لن تضمن الحصول على خصم أو هدية أو وجبة مجانية فيفكر مرة أخرى قبل أن يقدم شكوته.

كانت مشكلات حقيقية

هذا ما وددت قوله. أننا نستطيع التمييز بين المشكلات الحقيقية وبين المشكلات المفتعلة وكذلك تحديد مدى تناسب ردود الأفعال مع الخطأ. علي أن أحافظ على العميل المحترم حتى في غضبه وأوفر له كل ما بوسعي من أجل ارضاؤه.

ولذلك تأكدت أن عملية إرضاء العميل الغاضب من أسوء الأمور التي قد أقوم بها، ماذا عنكم ؟ ما مدى اهتمامكم بالعميل الغاضب؟ وكيف تقومون باحتواء عملائكم؟ 

لا أجد فكرة إرضاء الشخص الغاضب عموميًا بالحياة صحيحة ستضطر لتقديم تنازلات إضافية في وضع لا يستحق ..

حتى في التربية الحديثة يفضل التعامل مع نوبات الغضب بتجاهل وخصوصًا غير المبرر منها ، التجاهل يجعل الشخص يراجع ردت فعله . ولكن بالنسبة للموقف الذي تم ذكره في بداية المساهمة لا أعلم قد أثار غضبي بطريقة مؤذية شعرت أني أود طردها برغم من هدوئي استفز من الأشخاص الساخطين الذين يعتقدون أن الأمور تحل بالمشاجرة وتحويل المكان لساحة قتال.

والأن ننتقل للأمر بشكل إداري ، ندرك جميعنا أن فكرة حصول خطأ هي واردة دائمًا ولكن لابد أن تكون نسبة الخطأ بحد معين لا يمكن أن نترك نسبة الخطأ تتجاوز الـ 5% .. بنهاية العملاء هم مصدر ربح المشروع ويجب تقديم أفضل أداء

ولكن لأكون صادقة شخصيًا رضا العميل من أهم أولوياتي على الإطلاق حتى أحيانًا أجده أهم من المال فكرة، لأن المال سيأتي ولكن ولاء العميل وتقديمه الإحالة لأصدقاءه بشأني سيكون مثمر بشكل أكبر مستقبليًا .. وبنهاية نحن بشر والعلاقات الإنسانية مهمة بالعمل والرضا من أهم دوافع العميل لتكرار عملية التعامل والشراء .

فهذا الجانب من أولويات أهتمامي حتى لو لم يحصل اتفاق ببينا .

ولذلك تأكدت أن عملية إرضاء العميل الغاضب من أسوء الأمور التي قد أقوم بها، ماذا عنكم ؟ ما مدى اهتمامكم بالعميل الغاضب؟ وكيف تقومون باحتواء عملائكم؟ 

العميل الغاضب هو كأي انسان غاضب في وضع سلطة... اي انه الاقوى دائما والمتحكم في الأمر بالشكل الذي يريحه ويشفي غليله.

مع اننا في الدول الاسلامية مازلنا نحتفظ بنوع هادئ من الغضب في كثير من الاحيان، لكن هذا لا يعني ان الوضع يكون قابلا للتحمل.

اتحدث عن تجربة وقت لي ولصديقاتي كثير وكثيرا جدا من أيام الجامعة الى اليوم... وهي تجربة المطعم الفاخر بالمظهر فقط.

يحدث ان تجد مطعما جديدا بشهرة لابأس بها، ديكور راقي وخدمة جيدة ونظافة جيدة، يجعل الكثير من العملاء المهووسين بالاكتشاف يتتبعون اي جديد بهذا الخصوص... سيأتي عليك الدور لتجرب ، ليس حبا في التجربة، بل لانه تصادف ان واعدت احد وتحتاج الجلوس والاستمتاع بوقتك او اجتماعك في مكان لائق..

ستتفاجئ بجودة طعام جد ردئية لكنك لا تستطيع ان تخرج غضبك او تسحب طلبك ولا ان تطلب شيء اخر.

اذكر في اخر 3 خرجات لي مع صديقتي المقربة زرنا واحد من اكثر المطاعم المشهورة بالاسم في منطقة تجارية كبيرة في المدينة، وكان الطلب بورغر و شوارما لكلينا، لنتفاجئ بطبقين من اللحم النتن الذي لا يمكن ان تأكله البهائم... يبدو ان اللحم المستعمل قديم جدا .. لكن لم اتمكن من اعطي درة فعل سيئة .. كل ما فعلت هو اني دفت ثمن البرغر الذي قضمت منه، وامتنعت عن دفع ثمن بقية الطلب الذي لم امسه، واعطيت ملاحضتي بهدوء ولطف... لكن المارثة ان صاحب المطعم لم يتقبل الامر بل واتهمني بالتعجرف، والافضع من ذلك انه اخذ الطبق واكله امامي ليثبت اني على خطأ، ومع انه يعلم اني محقة، لكنه بقي مكابرا و اغتاض من ان ارجع الطبق وارجع المال.

لم اعد الى ذلك المطعم ولن اعود ابد الدهر، وهذه هي ردة فعل ما بعد الغضب ... فالعميل الحكيم، لا يغضب بالضرورة بشكل صاخب، بل يغضب مرة واحدة بهدوء لكن للأبد.

لذلك الطريقة الوحيدة لكسب عميل غاضب هو ان تغضب على نفسك وترضيه بما تستطبع وتعوضه، وتعتذر منه حتى يقتنع...

بدو ان اللحم المستعمل قديم جدا .. لكن لم اتمكن من اعطي درة فعل سيئة 

بالعكس خلود لو كنت مكانك كنت سأصعد الأمر وأوصله لوزارة الصحة ولحماية المستهلك، وكنت سأعرض الطبق على اثنين من الموجودين من أجل كسب شهادتهم. لأن هذا ليس مجرد خطأ وإنما جريمة لا يمكن السكون عنها. هناك من لا يعرف التمييز بين الطعام الفاسد والطعام الجيد ويمكن لهذه الناس التعرض للتسمم أو المرض. لذا الصمت سلبي بينما ردة الفعل المناسبة هي الإيجابية وليس كما وصفتيها.

استراتيجيتك صحيحة , الارضاء يكون عند ارتكاب خطا غير مقصود ولا يتكرر حتى لا يصبح العميل انتهازيا ومستغلا