العمل الخاص والعمل لدى الآخرين

كنا على مقاعد الدراسة نحلم بوظيفةٍ مميزة لدى شركة كبيرة، ولذلك درسنا واكتسبنا الخبرات والمهارات، لنصبح مثل الأكثرية في مجتمعنا نسعى للعمل لدى الآخرين.

سواء أكان العمل لدى شركة مرموقة أم في دكان صغير يظل المبدأ واحد وهو "العمل لحساب الغير"

مع الأسف الشديد المدارس والجامعات والمعاهد في عالمنا هذا موجهة نحو تسخير طلابها لخدمة رؤوس الأموال، ونظام التعليم لدينا يخرّج أجراء لدى الآخرين.

هذا هو النظام الرأسمالي الذي يحصر الثروة في أيدي القلة من الناس، وهذه القلة هي التي يعمل عندها غالبية الناس.

لم نتعلم في المدرسة شيئاً عن العمل الخاص، على الإطلاق، بل كان كل ما يتم تعليمه لنا هو ما يمكننا من العمل لدى الآخرين.

لا داعي لذكر ميزات العمل الحر وسلبيات العمل لدى الآخرين فالكل يعرفها، وكم من إنسان لم يحظى بأي تعليم، عمل وجد واجتهد حتى أنشأ مشروعه الخاص ثم كبر هذا المشروع ليعمل لديه خريجو أكبر الجامعات وأصحاب الخبرة.

هذا هو الواقع المؤسف أننا نجد ونجتهد ونسعى ونحصّل العلم لنستقر في نهاية المطاف تحت ظل شخص ما نعمل له ونرضيه دون فرص حقيقية للتطور.

هل الخطأ في التعليم الذي تلقيناه والذي لا يعطي سوى المعلومات النظرية أم الخطأ في المجتمع الذي جعل الوظيفة والبحث عن عمل لحساب الغير هو القاعدة العامة بينما العمل الخاص هو الاستثناء؟؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم نتعلم في المدرسة شيئاً عن العمل الخاص، على الإطلاق، بل كان كل ما يتم تعليمه لنا هو ما يمكننا من العمل لدى الآخرين.

تعلمنا اساسيات العلوم التي تساعدنا على بداية نهج معين. بدء من الرياضيات ومرورا بقواعد اللغة، مفاهيم الاحصاء وما الى ذلك. المدرسة دورها محو الامية. ما تفعله بعد المدرسة يحدد مسيرة الحياة سواء كنت عامل او صاحب عمل. الواقع يقول انك تستطيع ان تؤسس عملك الخاص بالتوازي مع عملك لدى الآخرين ريثما تستطيع الاعتماد على مشروعك بشكل كامل في تحقيق دخل مناسب.

هذا هو الواقع المؤسف

الحقيقة اننا نعيب زماننا والعيب فينا. يمكننا ان نصنع انفسنا من خلال تحديد اهداف واقعية عملية والعمل عليها. اهم معلومة هي ضرورة التعلم المستمر وفهم سوق العمل بشكل جيد من مهارات وفرص ومستقبل. انظر اصحاب الشركات الكبرى الذين اسسوا شركاتهم من الصفر. ستجدها مليئة بامثلة عن ضرورة القراءة، تعلم خبرات جديدة، احاطة انفسنا بدائرة تاثير ايجابية والاعتناء بالعلاقات العامة.

huda_khashan19 أضف ردا

لم نتعلم في المدرسة شيئاً عن العمل الخاص، على الإطلاق، بل كان كل ما يتم تعليمه لنا هو ما يمكننا من العمل لدى الآخرين.

للأسف مناهجنا التعليمية تحتاج إلى إعادة تطوير ، أذكر أنني لم أسمع بالعمل الحر أو عن بعد أثناء المدارس ، لربما سمعت به فقط في الجامعة من إحد الصديقات وليس من خلال المناهج .

هل الخطأ في التعليم الذي تلقيناه والذي لا يعطي سوى المعلومات النظرية أم الخطأ في المجتمع الذي جعل الوظيفة والبحث عن عمل لحساب الغير هو القاعدة العامة بينما العمل الخاص هو الاستثناء؟؟؟

أعتقد الإثنين ،المناهج التعليمية لم تهيئنا بشكل جيد لسوق العمل الخاص ، أيضًا الخطأ من المجتمع ، فالناس تعتقد أن العمل الخاص قد ينتهي في يومًا ما وأنه ليس مثله مثل من يعمل في وظائف حكومية أو خاصة .

أتفق معك تماماً فمناهجنا التعليمية سواء في المدارس أو الجامعات تفتقر إلى التطوير، فهي لم تعد مناسبة لوقتنا هذا، بالإضافة إلى الكثير من المواد العديمة الفائدة والتي يتم وضعها ضمن المناهج....

في النتيجة التعليم لدينا منفصل عن الواقع العملي ولا يقدم سوى القليل.

هل الخطأ في التعليم الذي تلقيناه والذي لا يعطي سوى المعلومات النظرية أم الخطأ في المجتمع الذي جعل الوظيفة والبحث عن عمل لحساب الغير هو القاعدة العامة بينما العمل الخاص هو الاستثناء؟؟؟

لا أحبّذ اتّهام المنهج التعليمي رغ انه يتحمل جزء من المسؤولية، لكن ليس للدرجة التي تجعله المتّهم الأساسي.

المشكلة في مناهجنا أنها تفتقر إلى التجديد الدوري لتكون متلائمة مع العصر، ولو تم إدخال التعديلات بشكلٍ مستمر عليها لما ظلّت صمّاء كما هي اليوم.

أما المتّهم الرئيسي بنظر يكمن في نظرة المجتمع وتحجيمه للأعمال الحرة والريادية خشية الوقوع في دائرة الخطر التي تتمثّل بنظرهم عدم تحقيق الكسب السريع والمخاطرة المرتفعة.

أما الأعمال الحكومية وفي الشركات كتابع لمدير فهي أكثر أمانًا من وجهة نظرهم ولا تحمل مخاطرة كبيرة كما أن رواتبها ثابتة ومضمونة.

هذا ما جعل الإقبال على الأعمال الحرة قليل.

أنا معك تماما في هذا الطرح، خاصة أني آلمتني هذه الحقيقة المفجعة، لا شيء ممن تعلمناه أفادنا بصورة مباشرة ..

الشعر، القصائد، الاستظهار .. والعديد من الأشياء ، لنضع مفارقة ونتخيل أننا درسنا اشايء أخرى مثلا :

- تسيير المال

- الصحة العقلية

-الضرائب

-حب الذات

- الصحة العقلية

- الثقافة المالية

- إعادة صياغة الأفكار السلبية

- التمويل الشخصي

-التنظيم العاطفي

- اليقظة العاطفي

لكن للأسف تعلمنا : ماذا يمثل H2O K ، وحفظ جدول الضرب -_- أتحسر لسنواتي الضائعة

هذا هو الواقع نحفظ لنكتب الامتحان ثم ننسى ولا يفيدنا ما تعلمناه في حياتنا...

التعلم الحقيقي هو مما قرأناه ومن الدورات التي حضرناها ومن تجاربنا... وما سوى ذلك هو شهادة من الكرتون نكتبها في سيرتنا الذاتية لتفيدنا في البحث عن عمل و ربما علقناها على الحائظ لنفاخر بها ...

لا اتفق معك

الجامعات والمدارس تدرسنا العلوم التي تؤهلنا للانتاج وتقديم الخدمات للاخرين بمختلف الانواع في سوق العمل

وظيفتك انت هي ان تكسب المال من تلك العلوم بالطريقة التي تناسبك

حتى لو عملت بشكل حُر فانت لا تختلف عن من يعمل في وظيفة

كلا الاثنين متى ما توقف عن العمل توقف مصدر دخله

فقط اصحاب الاعمال يمكنهم التوقف عن العمل وضمان ان مشروعهم سيستمر بالعمل

وهذه النقطة تصل لها بطرق عدة، ان تبدأ براس مال خاص بك، او ان تستلم مشروع جاهز كوراثة

من حيث التدريس الاكاديمي فهو ايضا مفيد لاي شخص يريد ان يصبح رجل اعمال

يستطيع ان يعمل في الشركات لكسب الخبرة، والبدء بالعمل الحر مؤقتاً ثم ينمي نفسه ليفتتح مؤسسته الخاصة

لا اعتقد بان التدريس الاكاديمي خذلنا في الوصول للمستوى المطلوب لنصبح فيه رجال اعمال

لكننا اعتمدنا على التفكير بطريقة واحدة فقط وهذا ليس خطأهم

الواقع العملي يخبرنا أن أصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة لم يصلوا في تعليمهم إلى الجامعة، بدءاً من بلادنا العربية وصولاً إلى كبرى الشركات في العالم، ومعلوم أن بيل جيتس ومارك ذوكربيرغ وستيف جوبز ولاري إلسون وهنري فورد و غيرهم الكثير لم يكملوا تعليمهم، بل لم أجد خلال مسيرتي المهنية صاحب شركة قد أنهى دراسته الجامعية!!

نعم نجد كبار الموظفين لدى كبرى الشركات ممن أنهوا تعليمهم بينما لا نجد مالكاً لشركة كبرى قد أنهى دراسته الجامعية بنجاح!

هذا هو الواقع الذي نراه بأعيننا ويخبرنا عنه جوجل.

يدل هذا الواقع على أن مخرجات التعليم لا تناسب إنشاء المشاريع والأعمال المستقلة، فأنا لا أذكر مادة في المدرسة أو الجامعة تتحدث عن تأسيس مشروع خاص أو أفكار لمشاريع ناجحة تحتاجها البلد أو كيفية بناء مؤسسة خاصة مستقلة أو غيرها....

حتى أن الأساتذة أنفسهم هم موظفون فكيف لهم أن يدرّسوا عن العمل الخاص وبناء المشاريع؟؟

لاا ظن ان رجلا لم يدرس سيتمكن من برمجة وندوز بنفسه.

لم ادرس سيرة هؤولاء ولا اعرف عنهم الكثير سوى اسمهم وانجازهم! لكني اعرف انه من المستحيل ان يتمكن من انشاء وندوز بدون معرفة كيف يقوم بذلك والتي هي بشكل او باخر ستحتاج الى شيئين جوهريين: الاول راس مال والثاني المعرفة العلمية

وبعيدا عن الامثلة التي انت ذكرتها

هناك بالفعل الكثير من المشاريع والمؤسسات التي لاتحتاج للتعلم حتى تؤسس مشروع

وهناك الكثير من المؤسسات عالمياً التي تمكنت من تاسيس مشاريعها بفضل تعلمها بالجامعة

الواقع انه لاعلاقة بين دراستك الجامعية وبين تاسيسك لمشروع

فالاول يعطيك علم

والثاني تبحث عن مصدر رزق

والهدف هو ان تستعمل علمك + عقلك لتحصل على رزقك وهذه مسؤوليتك وليست مسؤولية الجامعات

لاا ظن ان رجلا لم يدرس سيتمكن من برمجة وندوز بنفسه.

جميع الأمثلة التي ذكرت أنك لا تعرف عنها إلا إنجازاتها ، لم تنجح كل هذا النجاح من دراستها الأكاديمية ، وهذا ما ترمي إليه المقالة

نعم بالتأكيد لم يخترع الويندوز من وحي الخيال ، ولكنه تعلم بشكل ممنهج بعيدا عن الجامعة على أي حال !!

علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ، التعليم الأكاديمي لا يؤهلك أبدا لسوق العمل ، هو فقط يضعك على بداية الطريق بمخزون ضعيف ما يلبث أن يتلاشى ويصير بدون قيمة إذا لم نحدثه ونطور فيه.

انت ربطت بين سوق العمل وبين الدراسة الاكاديمية وهذا صحيح

هي تؤهلك لان تمتلك اساسيات العلوم التي تؤهلك بشكل مباشر لتصبح موظف فقط!

لكن بنفس الوقت هذه العلوم تؤهلك بشكل اخر لان تصبح رائد اعمال، ان اردت انت ذلك!

المشكلة أننا عندما ننظر إلى مساوئ المناهج التعليمية أو العملية التعليمية ككل نستشهد بأمثلة شائعة ومعروفة عن مدراء تنفيذيين لم يُكملوا تعليمهم الجامعي وكوّنوا ثروة تصل إلى سبع او ثمان خانات، لكننا في نفس الوقت لم نسمع بقوة عن أمثلة أخرى من مشاهير وأصحاب شركات حائزين على شهادات علمية مرموقة بسبب أن الإنترنت ضخّم من قيمة الفئة الأولى وتجاهل الفئة الثانية!

لم يكن العلم أو المنهج التعليمي يومًا لنا بالمرصاد، رغم ان الأولى أن تطرأ تغييرا دورية على المنهاج ليتناسب مع كل زمان ومكان، لكن الخلل الأكبر لا يكمن في العملية التعليمية ذات نفسها بقدر ما هو مرتبط بنظرة المجتمع.

الفكر السائد في المجتمع يجعل المخاطرة في الاعمال الحرة أو الريادية عملية غير مرغوبة ومحفوفة بالمخاطر، والخشية من عدم تحقيق الكسب السريع لا يُشجّع الجميع على الاستثمار في هذه الأعمال، فيلجؤون إلى العمل الحكومي أو بدخل ثابت لدى آخرين وعدم المخاطرة بالعمل الحر.

المفترض أن تهيئنا المناهج الدراسية للعمل وأن تزودنا بالمعرفة اللازمة سواء أردنا بناء عملنا الخاص أم أردنا الإلتحاق بإحدى الوظائف، لكن مناهجنا عبارة عن معلومات عفا عليها الزمن...

أذكر عندما كنت في الجامعة أنني تخليت أنني بعد التخرج سأحقق الكثير من الإنجازات في سوق العمل (لم نكن نعرف شيئاً عن العمل الخاص)، لكن صدمتي كبيرة عندما رأيت أن كل ما حفظناه ودرسناه في الجامعة لا وجود له في العمل!

ولهذا السبب الكثير من أصحاب الأعمال لا يقبلون الخريجين الجدد في العمل إلا إذا كان لديهم خبرة عدة سنوات لأنهم يعلمون أن المناهج التعليمية لا تسمن ولا تغني من جوع....

ربما ينطبق ما أشرت إليه على مناهج المدرسة أكثر من المناهج الجامعية.

ربما لن أشمل كل الجامعات، لكن بشكلٍ عام تُعتبر المناهج الجامعية قويّة في المحتوى بل ويستند معظمها إلى مراجعل عالمية.

أما بالنسبة لتناسب محتوى المنهاج مع سوق العمل، ألا تجد ان متطلبات سوق العمل دائمة التغير؟ كل عام يختلف الحال عن العام الذي يسبقه، وهل يعني ذلك أننا بحاجة لتغيير المناهج كلّما اختلفت متطلبات السوق؟

أما بالنسبة للعمل الحر، فلم يعلُ شأنه سوى بالسنوات القليلة الماضية.

أضف إلى أن مهارات العمل الحر لا تحتاج إلى شهادات جامعية ومنهاج خاص، أجد أنها مواهب مكتسبة، ويُمكن أن تُساعدك دورات بسيطة لتعلم مهارات عمل معيّن.

Saleh_Obeid أضف ردا

المناهج في بعض الدول العربية تعود إلى التسعينات! ...العلاقة بين المناهج وسوق العمل شبه معدومة وكل تحديث على المناهج يقومون به هو عبارة عن إعادة صياغة لهذه المناهج المتهالكة....

في إحدى الدول العربية التي لم تحدث مناهجها منذ ما يزيد عن عشرين عاماً تم مناقشة تحديث المناهج ولدى عمل دراسة جدية للموضوع تبين أن ميزانية التعليم لا تكفي لكتابة مناهج جديدة وإعادة طباعتها ونشرها وتوزيعها فتم إلغاء الفكرة!!!

إطلعت على كتاب الحاسوب فيها والذي كان نظري فقط...يتحدث عن سعة الفلوبي ديسك "floppy disk" وأهميته وكيفية إدراجه في السواقة وشرح عن نظام الميلينيوم للتشغيل والفأرة ذات الكرة وصور للشاشة السمينة وغيرها من مكونات الحاسب المنقرضة!

هل هذا التعليم يمكن الاعتماد عليه لدخول سوق العمل أو تأسيس عمل خاص؟؟؟؟!!

هل هذا التعليم يمكن الاعتماد عليه لدخول سوق العمل أو تأسيس عمل خاص؟؟؟؟!!

يختلف الأمر عند ذكر هذه النقاط!

أنا لا أعارض بالتأكيد ان يكون المنهج التعليمي متناسب مع المستوى التقني والعلمي الذي وصل إليه العالم، ويتم تغييره بما يتناسب مع الموجود على أرض الواقع.

كما أن عملية تغيير المناهج لا تعني بالتحديد تغيير شام وكامل، أحيانًا لا يتطلب الأمر أكثر من حذف درس وإضافة درس آخر وهكذا، لكن كما ذكرت، فالتغيير محكومٌ في بلادنا العربية بالميزانية!

حتى مع الوعي بأن التأسيس العلمي هو الأهم لأجيال المستقبل، لكن نجد الدولة حريصة على شراء سلاح كذا أو ملء "كروش" كبارها بالأموال والغنائم، في المقابل عند أول حاجة لتحديث عملية تعليمية أو تجديد شارع على الأقل، تُصبح الميزانية محدودة!

مبدئيًا علينا التفرقة بين الوقت الذي كنا فيه ندرس وبين الوقت الحالي، فعندما كنا ندرس في المدارس لم يكن لدينا ما يُسمى العمل الحر أو العمل عن بعد، كان الإنترنت في بداية تطوره عندنا كعرب، وأتذكر أن حتى مواقع التواصل وصلت إلينا وبدأنا في استخدامها في مراحل تعليمية متقدمة، يُمكننا ان نُفكر في الأمر في العصر الحالي، وهو حاجتنا لتطوير مناهج التعليم بما يتناسب مع العصر الحالي ومتطلباته العملية.

لا داعي لذكر ميزات العمل الحر وسلبيات العمل لدى الآخرين فالكل يعرفها، وكم من إنسان لم يحظى بأي تعليم، عمل وجد واجتهد حتى أنشأ مشروعه الخاص ثم كبر هذا المشروع ليعمل لديه خريجو أكبر الجامعات وأصحاب الخبرة.

في رأيي إن لكل منهما مميزات وسلبيات، ولذلك مثلما تجد فئة تُفضل العمل الحر وريادة الأعمال والمشاريع الخاصة، تجد أيضًا من يُفضل العمل بدوام كامل وبعقد نظرًا لكونه يضمن الحصول على راتب ودخل مالي ثابت، لذلك مسألة الإستغناء عن فكرة العمل لدى الغير كليًا ليست منطقية، فلو الكل اتجه للعمل الخاص من أين سنجد الموظفين والمتخصصين للعمل في مشاريعنا؟!

هل الخطأ في التعليم الذي تلقيناه والذي لا يعطي سوى المعلومات النظرية أم الخطأ في المجتمع الذي جعل الوظيفة والبحث عن عمل لحساب الغير هو القاعدة العامة بينما العمل الخاص هو الاستثناء؟؟؟

الخطأ هو عدم تطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع كل عصر ومُتطلباته، وبالتالي لا يزال الطريق الذي نعرفه لكسب المال هو التوظيف والعمل لدى الغير في حين أن هناك طرق مختلفة لم تصل إلى الطلاب بعض، من الأفضل هو ان يتعرف الطلاب على كافة السبل والوسائل ودراستها بشكل يجعلهم مُلمين بها، ثم يُترك لهم حرية الإختيار في الطريق الذين يرغبون في سلكه لربح المال.

عندي مشكلة دائما عند المقارنة بين العمل الخاص والعمل لدى الآخرين، لا أعرف ما السبب وراء الإصرار على المقارنة بينهما وجعلهما ندا لبعضهما البعض!

لا أفهم لما نصور أن العمل الخاص في درجة أعلى من العمل في شركة أو تبعا لمؤسسة مُعينة مثلا؟ أظنهما طريقين مختلفين تماما لا يجوز المقارنة بينهما.

وبما أنهما طريقان فكل منهما يحتاج لمتطلبات مُعينة للنجاح فيه وإثبات الجدارة، وهو ما يُفرق بين سالكي هذا الطريق أو ذاك.

إن كنت ممن تتلائم شخصيتهم مع العمل الخاص ستتوجه له دون تردد، وهُنا بالمناسبة أنت لا تحتاج لمناهج تعليمية وسنوات دراسة لتمارس العمل الخاص، قد تحتاج للآليات وتلك تُكتسب بالخبرة والممارسة، ما سيتطلب منك بعض الوقت، لكنه لن يعطلك تماما في كل الأحوال.

وفي المقابل، إن كنت ممن يجدوا العمل لدى الآخرين مساحتهم الأفضل، ستتوجه له وستثبت جدارتك به هو الآخر.

فكل ساحة لها فائزون في النهاية.

نحن مضطرون للمقارنة عندما يكون العامل وصاحب العمل في نفس السن ويمتلكون نفس المؤهلات...

الأول مضطر للإلتزام بأوامر الثاني ويتعرض للكثير من الضغط النفسي بينما الثاني حر....

في الواقع لقد تعرضنا لخداعٍ كبير عندما تم إقناعنا بالراتب الثابت والوظيفة المضمونة، فسعينا بكل جهدنا وراء هذه الميزات لنكتشف بعد فوات الأوان أن الراتب ليس بثابت والوظيفة معرضة ليست مضمونة فالاستغناء عن العامل لا تكلف صاحب العمل إلا كلمة واحدة..

قد يكون بناء العمل الخاص أصعب من سنوات الدراسة وقد يكون العكس...

الأول مضطر للإلتزام بأوامر الثاني ويتعرض للكثير من الضغط النفسي بينما الثاني حر....

هُنا علينا أن نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا، لما نعتبر الثاني حرا من الأساس؟؟ لمجرد أن نوعية المهام والمسئوليات اختلفت نعتبره حرا ليس إلا، لكن الحقيقة مختلفة عن تصورنا الذهني عن الأمر.

أعرف أشخاصا يفضلون العمل لدى الآخرين لأنهم غير مستعدين لتحمل أعباء العمل الخاص الإضافية ومسئوليته، فكيف نعتبر صاحب العمل خاص حرا بأي صورة من الصور؟

أما بالنسبة لمسألة الراتب الثابت والوظيفة المضمونة، فكما ذكرت ليس هناك شيئا واحدا مضمونا في الحياة برمتها، فماذا لو كان كلامنا عن وظيفة وراتب - خصوصا بعد ما مررنا به خلال الجائحة - ، عرفنا كلنا أن كلمة وظيفة مضمونة وراتب ثابت ما هي إلا خدعة، لكن على الرغم من ذلك يظل هناك فروق واضحة ومعترف به بين العمل الخاص والعمل لدى الآخرين.

فمهما كان للعمل الخاص من مزايا، لن نستطيع أن ننكر مزايا العمل لدى الآخرين من ناحية أخرى.