عبادة القوانين

المنظر من خلال نوافذ المشفي خلاب يذيب القلوب في تأمله وتعشي بعدها الاعين من النظرِ و لكن للأسف ذلك الجمال محبوس بزجاج كالقضبان ميت قاسي يقتل بكل برود جمال اللحظة.

وعندما سالت عن سبب اغلاق النوافذ اجابة الممرضة بكل ثقة كاني اسألها عن اسمها، "ممنوع" و عندما سألتها عن السبب نظرة إلي و اردفت قائلة بكل هدوء "ممنوع".

هي تحفظ القانون عن ظهر قلب و لكن تكره الإعتراف بعدم معرفتها لسبب وجود مثل تلك القوانين فحتي لو كان وراء حرمان المرضي من هذا المنظر البديع سبب عقلاني فأكثر الناس يميلون إلي التسليم إلي القوانين كأنها اية من آيات الله كالشمس و القمر و النجوم خلقنا فوجدنا الشمس تطلي المباني الباردة كل صباح بشعاع اصفر خلاب لتمحو عنها البرود و خلقنا فوجدنا زجاج كالقضبان يحرمنا من مناظر نفتقدها في وسط الغابات الإسمنتية اللتي أصبحنا فيها المساجين و السجانين نشيد فيها كالمجانين و ننسي حبنا الأول منذ خلقنا و اللذي إليه و جهنا و ظل سره في ضميرنا . . . و سيبقي قلبي طور التجلي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هي تحفظ القانون عن ظهر قلب و لكن تكره الإعتراف بعدم معرفتها لسبب وجود مثل تلك القوانين فحتي لو كان وراء حرمان المرضي من هذا المنظر البديع سبب عقلاني فأكثر الناس يميلون إلي التسليم إلي القوانين كأنها اية من آيات الله كالشمس و القمر و النجوم 

أنا مثلك أكره التنطع في اتباع حرفية القوانين. أحب من القائم على حفظها أن يعمل بروح القانون. أتذكر السادات حينما قال له من قال من رجاله: الدستور؟! قال: نحن من يصنع الدساتير ويلغيها!!! بالفعل، نحن البشر المفرروض نخضع للمنطق السليم و للمصلحة العامة وإن كان في القانون ما يخالف ذلك فعلينا تغييره.

أكره التنطع في اتباع حرفية القوانين

معظم من يطبق القوانين بالحرف معذورون، فهم خاضعون للمراقبة من سلطة أعلى، ولا يملكون حق التصرف وفق هواهم الشخصي. أجد هذا أكثر أمانًا وحفظًا للمجتمع من الفوضى والعشوائية.

لا هذا لا يجدي في بعض الأحيان يا رغدة. من فترة ساهم صديق حسوبي هنا عن رجل دهسته سيارة وكان الناس عىل وشك إسعافه فتدخل الشرطي بأن لمسه ممنوع حتى تأتي سيارة إسعاف تقله!!! مات الرجل بسبب التنطع بالقوانين!!! القوانين مصاغة كي تخدمنا وليس نخدمها كي تنظم نعم وليس كي تضيع علينا فرص وتنهي حياتنا! وانا أكره كلمة " أنا عبدُ مأمور" فجعلوا سلطة القانون كسلطة منخلقنا. نحن لنا عبيداً للقوانين أبداً ولا يصح أن نكون كذلك؛ لأن القوانين تتغير ونحن نعبد من لا يتغير!

أعجبني جداً وصفك للمنظر من خلال نوافذ المستشفى، فقد وصفته بأنه خلاب يذيب القلوب في تأمله، وكأنك تتحدث عن مشهد من لوحة فنية. كما أنك لفتت الانتباه إلى أن الجمال محبوس بزجاج كالقضبان، مما يقتل جمال اللحظة ببرود.

وأعجبني أيضاً تحليلك لسبب إغلاق النوافذ، فقد ذكرت أن السبب قد يكون عقلانيًا، لكن الناس يميلون إلى التسليم بالقوانين دون سؤال عن أسبابها. وهذا صحيح، فكثير من الناس يعتقدون أن القانون هو أمر مقدس لا يمكن المساس به، حتى لو كان هذا القانون غير عادل أو غير منطقي.

ولعل هذا هو ما دفعك إلى تشبيه القانون بآية من آيات الله، فالله تعالى خلقنا في هذا الكون البديع، وخلق لنا الشمس والقمر والنجوم، لكننا حرمنا من الاستمتاع بهذا الجمال بسبب القوانين التي وضعها البشر.

وأخيراً، ذكرت أن الناس أصبحوا كالمساجين في وسط الغابات الإسمنتية، وأنهم ينسون حبهم الأول منذ خلقهم. وهذا تشبيه رائع يعكس الواقع الذي نعيشه، فكثير من الناس يعيشون في قيود تمنعهم من الاستمتاع بالحياة.

ولعل هذا هو ما جعلك تقول في النهاية أن قلبك سيبقى في طور التجلي، أي أنه سيظل يبحث عن الحرية والجمال.

في النهاية، أعتقد أن هذا النص يعكس رؤيتك للحياة، وهي رؤية جميلة وصادقة وأنه من الجميل حقاً أن يتم كسر القوانين التي لا نفهم ما الغرض منها أو على الأقل البحث عن سبب وجودها من الأساس.

في عالمٍ مادي مثل الذي نعيشه الآن لا يهتم الكثير منا إلا بالمنفعة المادية الواضحة من الأشياء، وتفاصيل جمالية مثل التي تذكرها، قد لا تستوقف الجميع.

يقول ميشيل فوكو في كتاباته، أن الطب في العصر الحديث أصبح يتعامل مع الإنسان بشكل جزئي فهذا الشخص لديه إنفلونزا، إذا يتعامل الطبيب مع الإنفلونزا بكونه شيئًا في حد ذاتها، منفصلًا عن المريض، وبالفلسفة نفسها سيتم إغلاق النوافذ دون الشعور بالذنب.

فكرة أن يتحول الإنسان لآلة هي موجودة منذ سن القوانين والتشريعاتى، هي تحفظ الحقوق لكن بعضها يسلب حقوق الآخرين. تصورك جميل وبناء ولكن لماذا، يتم منعهم من فتح النوافذ لهم، هل هم مصابين، بمرض نادر؟

أما إن كان المعنى أدبياً فهو ذكرني بمن يحبسون شخص في توقعاتهم وتصوراتهم عنه تماماً كالآباء والأمهات وحين يريد الطفل أن يرى العالم ليقولون ممنوع خوفاً عليه مما في العالم من أذى، هذه الحجة الكاذبة ولعلك صورت الأمر بطريقة درامية ولكنها تحمل معنى دفين يمكن تطبيقه على أي مثال تماماً مثلما طبقته أنا. الإنسان خلق ليكون حراً حتي في ما يعبد، فإن كنت ستقيده فأجد أنه من الأولى أن يموت بدلاً من أن يعيش مقيداً.